عاجل العسلي يكشف قيادة الصالح لإخوان اليمن
بقلم/ كاتب/مهدي الهجر
نشر منذ: 14 سنة و 4 أشهر و 19 يوماً
السبت 02 سبتمبر-أيلول 2006 10:28 م

" مأرب برس - خاص "

في مقاله الأخير المعنون (الرئيس صالح أرحم "بإخوان اليمن" حتى من بعض قادتهم) يكشف الدكتور سيف العسلي سرا خطيرا وحقائق تاريخية كانت مجهولة –حتى قبيل النشر –في تاريخ اليمن المعاصر ،هذا السر أو تلك الحقائق في أن فخامة الرئيس صالح هو المسئول الأول في قيادة جماعة الإخوان في القطر اليمني .

ما كان أحدا يمكنه أن يصدق أو يتصور ذلك ،حتى لو جاء الخبر من ألف قناة ووكالة ،إلا انه حينما يبلغك من العسلي وهوا لرسمي والأكاديمي والاخواني المخضرم والمعتق ،لا يسعك حينها إلا تصديقه أو على الأقل الوقوف عنده .

وان كان العسلي لم يعلن ذلك صراحة أو في مؤتمر صحفي ،فمرد ذلك تكوينه السياسي والأيدلوجي وطبيعته السياسية،حيث جاء في سياق تحليلي مترابط مستفز القصد من ذلك بطبيعة الحال تحريك النقاش والقراءات التحليلية المتعددة ..

ولنا هنا قراءتنا ووقفاتنا على أمل أن يتحرك الكثيرون للتغطية التحليلية لهذه المفاجأة والعاصفة العسلية.

, قبل ذلك،:ليست هناك ثمة ظنون أو شك فيا يطرحه العسلي فالرجل أكاديمي محترف تسكنه الموضوعية والالتزام ألقيمي ،فضلا عن انه رضع من لبان الإخوان قيما وسلوك ،وزد برسميته ووجاهته ،هذا يعني أن الرجل غير مقدوح لا في المتن ولا السند ،وفي السير التحليلي لهذا المقال تتأكد فرضية ما نعتقده

1—جاء العنوان للمقال العسلي بصيغة ( الرئيس صالح أرحم "بإخوان اليمن" حتى من بعض قادتهم) وبطبيعة الحال فان الرحمة هي احد أهم مقومات القائد في منظومة النظرية الاخوانية ، ولعل العسلي أخذها هنا من قوله تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) وهذه الآية تنبه إلى طبيعة العلاقة الواجبة بين القائد وأتباعه ،أما جملة حتى من بعض قادتهم التي وردت في العنوان ،فان العسلي يقصد بها هنا القيادات الإدارية الأخرى المساعدة في الموقع التنفيذي والمتمم ،ومن ثم فلا تضاد بين دور القائد الروحي الموجه وبين ادوار القيادات الأخرى في مواقعها

2—في السطر الأول و الثاني من المقالة العسلية قال المخضرم (لقد حرص الأخ الرئيس على أن تبقى حركة الإخوان المسلمين في اليمن كأحد مكون العمل السياسي والثقافي .. )وهنا يعبر العسلي عن أيدلوجية القيادة الاخوانية التي تقوم على أساس الشمولية والمزاوجة بين النظري والتطبيقي في النظرية التربوية للاخوان ،وضرورة اقتحام عقبة السياسة من خلال المشاركة ،وهذا ما حرص عليه الرئيس صالح كما جاء للعسلي.

3—في السطر الثالث يؤكد العسلي على المنهجية الوسطية التي يناضل من اجلها الإخوان تنظيرا وتربية بدء من الإمام البناء والقرضاوي وصولا إلى التكوينات القاعدية ،وهذا ما حرص عليه الصالح مع إخوان اليمن فكرا وسلوك، كما جاء للعسلي  (وعلى الرغم من شطط ومغامرات بعض قيادات الحركة وتسرعهم في الوصول إلى السلطة فإن الأخ الرئيس كان يتدخل لمنع ذلك الشطط حفاظاً على الأهداف الإستراتيجية للحركة وكان في نفس الوقت لايحمل قواعد الحركة أية تبعات نابعة من تصرفات بعض قيادتها)ولعل العسلي أراد با لقول هنا أن الرئيس الاخواني القائد أراد لحركة يقودها أن لا تكرر أخطاء بعض الحركات الإسلامية ،كما حصل في سوريا في الثمانينات وغيرها ،وهذه الرؤية بالفعل تنسجم مع الواقع ومع ما نقرؤه من نقد وموجهات للقيادات الفكرية والتربوية للعمل الإسلامي اليوم ،أمثال الراشد ويكن والشيخ القرضاوي وكثيرون ،وحتى برامج العمل لهذه الحركات،حيث الراديكالية الثورية مرفوضة تماما لصالح الخيار الديمقراطي .

كما أن عبارة (حفاظاً على الأهداف الإستراتيجية للحركة )التي أوردها العسلي تعطي وضوحا ودلالات أكثر ،حيث لا يحرص في العادة على الأهداف الإستراتيجية إلا من صاغها بدقة ،ووجه الاتجاه نحوها ،ومن ثم لا يقبل بأي عوارض أو مطبات ،أو خطوط فرعية تعيق السير في تحقيق هذه الأهداف ،ولعل دارسي الإدارة والتخطيط يدركون تماما أكثر من غيرهم مغزى هذه العبارة ،حيث في النظرية الإدارية ونظرية القائد ،أن الأهداف الاسترايجية تبقى حكرا على الإدارة أو القيادة الإستراتيجية ،لذلك اشتق اليوم علما جديدا كأحد فروع علم الإدارة أو القيادة يسمونه الإدارة أو القيادة الإستراتيجية ..

عبارة العسلي هذه لا يمكن فهمها قطعا خارج هذا المدلول والسياق ،فهذه الصياغات والمصطلحات درج عليها الأكاديميون ، ويتعاملون معها بدقة وشدة في محاسبة وتوجيه طلابهم فيما يتعلق بالمضمون والدلالة

4-جاء في السطر الثاني عش من المقالة (ولكن من الملاحظ أن ميله هذا لم يتحول إلى تعصب أعمى ضد و جهات النظر الأخرى)وفي العادة لا يقال بمفردة التعصب من عدمه في السياق التحليلي للشخصية،إلا لشخص أسهب وتوسع وأفرط قراءة والتزام لخط فكري وأيدلوجي معين ،يختلف مع خطوط أخرى ،وانه يحمد لهذا السالك أو المريد انه وعلى رغم كل ذلك إلا انه لم يغالي أو يتعصب ،رغم اختلاطه فكريا وبيئيا .

وهذه القاعدة هي التي أقام عليها الإمام البناء رحمه الله ,وتبعه مقلدوه ،وهي التي يدندن حولها الإخوان اليوم (لنتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه )

5-يؤكد العسلي على حنكة الصالح في قيادته للحركة ،حيث رفض انطواءها على الجانب التربوي والفكري ،بل لا بد لها من أن تخوض غمار السياسة فهما وممارسة أكثر ،فنظرية فكرية بمفردها لا تكفي ،ففي السطر الخامس عشر من الصفحة الثانية يقول العسلي (ولذلك فقد استمر في السماح للحركة في المشاركة السياسية ولم يعمل على استبعادهم من الحياة السياسية والاجتماعية كما كان متوقعاً)والحقيقة هنا أن اكبر الأخطاء التي وقعت فيها بعض القيادات الاخوانية في الأقطار الأخرى هي في عزوفها عن المشاركة السياسية ،بحجة الثقافي والتربوي أولا ، وهذا ما ترفضه الحركات الإسلامية اليوم ،إلا أن قيادة الصالح في اليمن ووفقا للعسلي كانت ذات السبق

وهكذا فقراءة عميقة وهادئة للمقالة العسلية يجدها تكشف عن مخبوء دفين ،ومفاجآت لم تكن في المتوقع والحسبان ،كما يجد أن هناك علاقة روحية عجيبة تربط العسلي بالرئيس صالح ،حيث وردت كلمة الرئيس أو فخامة الرئيس بما يفوق الأربعين ،فضلا عن تلك الكلمات التي جاءت بضمير الغائب على غرار (شفقته ،ورحمته وغيرها ..)في سابقة لم يبلغها أي مقالة تحليلية في نفس المنوال .

الحيرة والارتباك هنا في سر التوقيت لهذه المفاجآت العسلية,هل هو العنصر الزمني والكشف للتاريخ ،أم في مواجهة تحديات إقليمية ودولية على غرار ما تفعله إيران من خطاب وأفعال كمناورات لإرباك الخصوم .

على أية حال الأحداث والوقائع القادمة ستكشف حقيقة هل الرئيس الصالح هو المرجعية لإخوان اليمن ،كما زعم العسلي .

وللقاري الكريم القول بدقة أو عدم دقة ما قراناه ،فهل أصبنا أم كذب العسلي.