أبوبكر العطاس: الحراك الشعبي في الجنوب رفض لنتائج حرب 1994
بقلم/ الخليج
نشر منذ: 10 سنوات و 4 أشهر و 15 يوماً
السبت 01 مارس - آذار 2008 03:24 م

حاوره - صادق ناشر:

يعيش رئيس الوزراء اليمني الأسبق حيدر أبوبكر العطاس خارج اليمن منذ اندلاع الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في شهر مايو/أيار وحتى شهر يوليو/تموز من العام ،1994 لكنه غير بعيد عن أحداثها وقضاياها وهمومها، فهو حاضر باستمرار من خلال الاتصالات التي يجريها مع أطراف الحياة السياسية، بدءاً من حلفائه في المعارضة وليس انتهاء بالرئيس علي عبدالله صالح في مسعى منه لإيجاد مخرج للأزمة التي تعيشها اليمن اليوم، على حد تعبيره.

وفي حوار مع “الخليج” يخوض العطاس، الذي يوصف من قبل خصومه قبل أصدقائه بأنه “رجل دولة من طراز نادر”، سواء عندما كان رئيساً لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة أو رئيساً للوزراء في عهد دولة الوحدة العام ،1990 في الكثير من القضايا المتصلة بالهم اليمني، من بينها الوضع السياسي القائم اليوم والحوارات التي تجرى في الداخل والخارج لمواجهة النظام، بالإضافة إلى القضية الجنوبية التي تعتبر الهم الأكبر اليوم لدى العطاس ومعظم القيادات الجنوبية في الخارج.

يؤكد العطاس أن الحراك الشعبي الكبير الذي تشهده اليوم المناطق الجنوبية من البلاد يعد تعبيراً شعبياً عارماً لرفض ما يسميها “نتائج حرب 1994 التي غدرت بالوحدة الطوعية والسلمية التعاقدية المعلنة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو/ أيار ،1990 واستبدلتها بوحدة القوة والقهر ونهج الضم والإلحاق والإقصاء لطرف من أطراف الوحدة وهو الجنوب بمكوناته الاجتماعية والجغرافية”.

واعتبر أن الحراك القائم اليوم في الجنوب “لابد أن يفضى إلى معالجة جادة وصحيحة للمشكلة إن تم تمثل المصلحة الوطنية العليا”، مشيراً إلى أن “الإمساك بالقضية الأساس ومعالجتها، أفضل من سياسة الاستقواء والتعنت ودس الرؤوس في الرمال، يمثل الطريق المأمون لسلامة اليمن واستعادة وحدته”. وأكد العطاس أن التنسيق بينه وبين قيادات الداخل قائمة، بمن فيها الرئيس علي عبدالله صالح، الذي قال إنه تلقى منه مكالمة هاتفية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن هذه الاتصالات لم تتوصل إلى شيء.

وعن سبب صمت نائب الرئيس السابق علي سالم البيض طوال فترة بقائه في الخارج منذ انتهاء الحرب الأهلية توقع العطاس أن لا يطول صمت البيض، الذي ينظر إليه باعتباره شريكاً أساسياً في إعلان دولة الوحدة. وتالياً الحوار:

هناك حراك شعبي وسياسي واضح في الجنوب منذ عدة أشهر، كيف تنظرون إلى هذا الحراك وبأي أفق يسير، وهل تدعمون هذه التحركات بشكل أو بآخر؟

الحراك الشعبي الكبير وواسع الانتشار في الجنوب، والذي يدخل عامه الثاني هو تعبير شعبي عارم لرفض نتائج حرب 1994 التي غدرت بالوحدة الطوعية والسلمية التعاقدية المعلنة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو،1990 واستبدلتها بوحدة القوة والقهر ونهج الضم والإلحاق والإقصاء لطرف من أطراف الوحدة وهو الجنوب بمكوناته الاجتماعية والجغرافية، الأمر الذي رفضه وقاومه شعب الجنوب منذ 7 يوليو،94 وحذر من مخاطره على الوحدة، إلى جانب تنبيهات وتحذيرات الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي الذي يرفض ولا يعترف بحل الخلافات السياسية بالقوة، بوسائل وأشكال سلمية وديمقراطية مختلفة حاربها المنتصر بنشوة الحرب.

وبدلا من تصحيح الخلل الجسيم الذي لحق بجسم الوحدة أمعن المنتصر في نهجه الإلحاقي وتصفيته لشريك المعادلة الوحدوية المعلنة وعمد مع سبق الإصرار على كيل شتى التهم لأبناء الجنوب وبث الشقاق بين صفوفهم وحظر تجمعاتهم المطالبة بتصحيح الخلل الجسيم وإزالة آثار الحرب المشؤومة في عملية قسرية إرهابية غير مسبوقة.

وجاء الحراك الشعبي الأخير الذي قادته جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين بعد أن فاض الكيل وليكسر كل القيود ويسقط كل المراهنات على شق صفوف أبناء الجنوب لإضعاف صوتهم وهز وحدتهم لإرغامهم على القبول بالأمر الواقع.

وقد وحد الظلم والقهر والإقصاء للإنسان والنهب والسلب للأرض والثروة أبناء الجنوب، وشد من عزيمتهم وقوى حراكهم لاستعادة حقوقهم وتصحيح الخلل الذي أصاب جسم الوحدة بما يضمن حقوق شركاء الوحدة كاملة ومتساوية ويضع ويؤمن الأسس والمعايير لاحترام التنوع والاختلاف ولمنع جور أو طغيان طرف على آخر.

واعتقد أن حراكاً كهذا يحظى بتأييد كل أبناء الجنوب في الداخل والخارج، بل ويحظى بتأييد ومساندة كل أبناء الشمال من خارج دائرة النفوذ والمصالح غير المشروعة وبتعاطف رأي عام إقليمي ودولي متزايد. وحراك بهذا الانتشار الواسع والتصميم لابد أن يفضي إلى معالجة جادة وصحيحة للمشكلة إن تم تمثل المصلحة الوطنية العليا وبعيدا عن الاستقطابات الفردية والمعالجات الهامشية التي لا تقدم حلا بل ربما واجزم بأنها ستتحول إلى عبء سياسي يرتد سلبا ويعمق المشكلة ويوسع من قاعدة أنصار حلها جذريا وسيتعاظم انتشارها ويعزز ويقوى صمود وعزيمة الحراك السلمي لبلوغ أهدافه.

لذا فإن الإمساك بالقضية الأساس ومعالجتها، أفضل من سياسة الاستقواء والتعنت ودفن الرؤوس في الرمال، يمثل الطريق المأمون لسلامة اليمن واستعادة وحدته.

هل أنتم مع ما يرفع من شعارات في بعض الفعاليات المنادية بالاستقلال وحق تقرير مصير الجنوب؟

للأسف لا يرى البعض في كل الحراك السلمي وفيما عقدت من مهرجانات واعتصامات إلا هذه الشعارات، ولا يريد هؤلاء الاستماع لغيرها، إن تجاهل الدعوات لمعالجة المشكلة في إطار التوحد واستعادة الوحدة لا تلقى آذانا صاغية واستيعابا صادقا ومخلصا لأسباب معروفة.

فالمصالح غير المشروعة التي جناها دعاة الوحدة على أنقاض الوحدة وخرابها هي التي تقف خلف هذا التعنت وهم يخافون على حصيلة منهوباتهم من الجنوب، وهي التي تحجب عنهم الرؤية الصافية لمجريات الأمور على الأرض وتدفعهم دفعا للتضحية بالوحدة، وإلا لتصرفوا واتخذوا من إجراءات المعالجة ما يوحد ولا يفرق ويبنى ولا يدمر، وطريق هذا المسلك بين وواضح لمن أراد، قطعا ليس بالقوة أو الاستقواء بها ولا بمزيد من النهب لثروات الشعب، إنه طريق إحقاق الحق وإقامة ميزان العدل والكرامة للإنسان على أرضه.

إلى أي مدى يمكن أن يحرك ما يحدث في الجنوب الحوار بينكم كمعارضة في الخارج والسلطة في اليمن، بخاصة مع الرئيس علي عبدالله صالح، وهل تلقيتم اتصالات في الآونة الأخيرة من الرئيس صالح أو عقدت بينكم اجتماعات عندما كان في الخارج؟

لقد قلت في أكثر من لقاء وأكرر بأن تحرك السلطة إن هي أدركت عمق المشكلة يجب أن يكون الحوار مع قادة الحراك والمعارضة بالداخل، ونحن يمكن أن نسهم بإيجابية في الوصول إلى حلول تستعيد الوحدة الطوعية والسلمية، وتحفظ الحقوق، وتضمن عدم بغي أو جور طرف على آخر، وتؤمن المستقبل الآمن والمتجدد لكل المواطنين.

والتواصل مع الداخل مستمر، ولقد تلقيت آخر مكالمة من فخامة الرئيس أواخر شهر يناير الماضي، وللأسف فإن الموقف ما زال يراوح عند نقطة الصفر، ولم يرتق بعد للامساك بالقضية الأساس، والأمل مازال يحذونا بأن تتغلب الحكمة اليمنية والإيمان اليمنى إن كانا ما زالا بهما بقية للفعل.

بماذا تنصح قادة الحراك الجنوبي وقادة المعارضة ممثلة بتكتل اللقاء المشترك الذين يتنازعون قيادة الحراك في الجنوب؟

أقول لهم إن الحراك الجنوبي جاء نتيجة معاناة أبناء الجنوب منذ حرب 1994 حين أجهضت الوحدة الطرية وهو للكل ومن الكل، من خارج أعضاء أحزاب المشترك ومن بين أعضائه، وهو يمثل كل أبناء الجنوب بمختلف فئاتهم واتجاهاتهم السياسية.

صحيح أن المشترك تخلف لحسابات شتى لسنا معنيين بتفنيدها هنا، وكان المفترض أن يقود الحراك من بدايته ومنذ زمن، لكنه الآن أدرك الظلم الواقع على الجنوب فالتحق بالحراك، وبعد أن تحركت قواعده الجنوبية، وكما يقال أن تأتى متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبداً، ومن حقه المشاركة وبفعالية قيادية مع الآخرين ومن واجب الآخرين الترحيب به وإفساح المجال له.

وهنا أود التأكيد على أهمية وحدة فعاليات الحراك وتوحيد اتجاهه العام، مع قبول التنوع واحترامه من دون فرض أو إدانة من طرف للآخر فذلك لا يستقيم مع الديمقراطية التي ينادي ويلتزم بها الجميع.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن على “المشترك” تقع المسؤولية الأكبر في تحقيق وحدة الحراك الوطني بتحريك وتنشيط الساحة الشمالية لتجسيد للنضال المشترك ؛ فهل يفعلها ليؤكد التزامه لقواعده واستعداده للتغيير والإصلاح الشامل؟

صمت البيض

ترددت أنباء عن اتصالات لقادة المعارضة في الخارج، بخاصة بينكم وبين الرئيس علي ناصر محمد ونائب الرئيس علي سالم البيض، إلى أي مدى صحة هذه الأنباء، وإذا عقدت اجتماعات بينكم فماذا ناقشت؟

الاتصالات مع الرئيس علي ناصر وعدد من الشخصيات الوطنية بالداخل والخارج متواصلة، وليس لدينا من مبحث غير هم الوطن.

سمعنا عن وساطات لشخصيات سياسية يمنية، بالإضافة إلى وساطات عربية بينكم كمعارضة في الخارج والسلطة لضمان عودتكم إلى اليمن ومشاركتكم في الحياة السياسية، ما مدى صحة ذلك؟

ليست لدينا قضايا شخصية أو مشكلات خاصة تستدعي مثل هذه الوساطات، فمتى ما أمسكت السلطة بالقضية الأساس واعترفت بها وشرعت في معالجتها ستجدنا إن شاء الله مشاركين فيها ايجابيا، وعموما فهذه تسريبات كاذبة تعكس عمق الأزمة وحالة الارتباك لدى السلطة.

ك ان البعض يتوقع خروج علي البيض عن صمته في الأشهر القليلة الماضية، ولكنه لم يفعل، لماذا برأيكم لا يزال الرجل بعيداً عن تفاعلات المشهد السياسي في البلاد، وهل سيؤثر موقفه هذا في رصيده السياسي؟

ليست لدي إجابة قاطعة على سؤالكم بشقيه، إلا أنني أتوقع أن لا يطول هذا الصمت إن كان الأخ أبو فيصل، مازال يعي مسؤوليته تجاه القضية.

هل هناك مساع لتحريك ملف الحرب الأهلية الأخيرة في مجلس الأمن، وهل تجدون مثل هذه الخطوة مناسبة ومجدية في هذا الوقت؟

المجتمع الدولي ممثل بمجلس الأمن الدولي لا يقر ولا يقبل حل الخلافات السياسية بالقوة، كما جاء في قراراته أثناء حرب اليمن التي تحمل أرقام 924 و931 لعام ،1994 وهي قرارات عاملة؛ فمازال الخيار مفتوحا للوصول إلى حلول عبر الحوار المباشر لصيغة مرضية لاستعادة الوحدة.

فهل من يقرأ بعقل بارد مفتوح ورؤية صافية بعيدا عن حساب المصالح الخاصة القاتلة موقف أبناء الجنوب هذا؟، ومن أراده كله ضيعه كله “فأمثلة الوحدات الناجحة ماثلة أمامنا في دولة الإمارات العربية المتحدة” و”ماليزيا”، وظروف اليمن متشابهة إلى حد كبير مع ظروف هذين البلدين وسر نجاحها يكمن في مراعاة واحترام التنوع الذي يرسي أسس العدل والمساواة بين مكوناتها.

هل هناك مبادرات سياسية من قبلكم لتقريب وجهات النظر بينكم وبين السلطة، بخاصة مع التطورات الأخيرة في الجنوب؟

التصورات والمقترحات والتجارب الناجحة والفاشلة متوفرة كما تراها ويراها الكثير، ولكن لم نصل بعد للأرضية المستوية للتحرك عليها مباشرة من دون مطبات مضرة لتبادل هذه المقترحات والبحث في الحلول، والأساس لاستواء الأرضية هو الاعتراف بالقضية.

كيف تقرؤون مبادرة الرئيس علي عبدالله صالح بشأن التعديلات الدستورية، ومبادرة حزب رابطة أبناء اليمن بتقسيم اليمن إلى سبعة مخاليف، وهل يمكن أن تكون شبيهة بفيدراليات عربية وغير عربية، وهل يمكن أن تساعد هذه المبادرات في تخفيف حال الاحتقان القائم في البلاد؟

إن الجهد المبذول في إعداد هذه المبادرات يستحق التقدير وهو تعبير عن الإحساس بالمشكلة، لكنه لا يلامس جوهرها، ويلف حولها، لذا فإن أية مبادرات لا تعترف بالقضية الجنوبية وتحديدا أكثر وبشفافية لا تعترف بأزمة الوحدة، في تقديري لن يكتب لها النجاح.

ما لم تسم الأشياء بأسمائها فلا معالجات صحيحة ولا حلول نافعة بل ترحيل وتعميق للازمة، وذلك ما لا نتمناه، فالطبيب قبل إعطاء المريض الدواء علية تشخيص المرض؛ فإن نجح في التشخيص نجح في العلاج، وإن اخفق في التشخيص اخفق في العلاج وتسبب في مضاعفات قد تودي بحياة المريض.

اليمن اليوم

ما تقييمكم للوضع في اليمن اليوم، وهل ما يحدث من تفاعلات في الجنوب يمكن أن يهدد الوحدة اليمنية بعد 17 عاماً من قيامها، ثم ما هو المطلوب لحماية الوحدة واستمرارها؟

اليمن يمر بأزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة استحكمت حلقاتها في كل مفاصل الحياة وتنخر في عظامها بسبب سياسة الاستحواذ والإقصاء وركيزتهما الفساد، وحلقتها السياسية وفي المقدمة منها أزمة الوحدة تشكل المدخل لإحداث انفراج شامل للازمة.

الذي يهدد الوحدة هي تلك السياسة وركيزتها الفساد والمصالح العمياء التي أفرزتها حرب ،1994 وحولت الوحدة المعلنة وهي لم تزل غضة إلى استملاك والجنوب تحديدا إلى ضيعة للعبث بمقدراته وتاريخه وهويته وإقصاء شعبه. والظلم والقهر قد تطول سنينه لكنه قطعا لا يدوم، ولماذا فشلت وحدة الاتحاد السوفييتي، الدولة العظمى بعد أكثر من 75 عاما وتم فك الارتباط بين أجزائها؟ ولماذا لم تفشل وحدة الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا الاتحادية؟ وفي محيطنا، لماذا فشلت الوحدة المصرية السورية، ولم تفشل وحدة الإمارات العربية المتحدة أو ماليزيا؟

أما ما هو المطلوب، فهو قراءة تاريخ الشعوب وتجاربها في التوحد والبناء الاقتصادي والاستفادة منها والتخلي عن سياسة الاستملاك أو “الحول المسيج” التي قالها ذات يوم المقدم يحيي علي الراعي، فأوصلته إلى رئاسة مجلس النواب ؛ فقضايا الشعوب لا تسقط بالتقادم.

هل تخشون على الحزب الاشتراكي اليمني من حالة المزاج الشعبي في الجنوب، وأن يفقد الحزب هويته الوحدوية إذا ما أراد الحفاظ على الشارع الجنوبي؟

بسؤالك هذا فأنت تحكم بأن الجنوب غير وحدوي، وهو الذي احتضن العمل الوحدوي منذ أربعينات القرن الماضي، وعندما انتصرت ثورة 14 أكتوبر وانتزع الجنوب استقلاله من بين براثن الاستعمار البريطاني لم يميز بين المواطن الجنوبي والمواطن الشمالي ويتمتع كلاهما بكافة الحقوق السياسية سواء بسواء.

لم نكن في الجنوب نسأل من أين جاء هذا أو ذاك فيمنح أبناء الشمال المقيمون في عدن بطاقة هوية، بينما المواطن من أبناء الجنوب الذي يعيش في صنعاء يمنح بطاقة “جنوبي مقيم في صنعاء”.. هل تعرف هذا؟

يا للأيام السوداء التي تحول الحق باطلاً والباطل حقاً، ما يلاقيه أبناء الجنوب اليوم من تعسف وقهر للأسف ليس من السلطة فقط، ينطبق عليه المثل: “جزاء سنمار”، وهو ذلك البناء العظيم الذي بنى لكسرى قصرا منيفا وبعد أن أكمل بناؤه ألقاه كسرى من أعلى قمة في القصر، لكن الجنوب ليس سنمارا ؛ فهو شعب قوي، ومكافح، مدني ومعاصر، محب وودود، يحترم النظام والقانون ويكره الفوضى والفساد ولا يقبل الظلم والقهر والاستبداد.

على العكس تماما فإن الحزب الاشتراكي سوف يثبت وحدويته إن هو تبنى ووقف بثقة مع حراك أبناء الجنوب لاستعادة الوحدة التي قاده إليها دون أن يستفتيه وتلك ابسط حقوقه التي يحفظها له الشرع ويسندها القانون الدولي.

كيف تنظرون إلى طبيعة العلاقات بين أحزاب المعارضة في اليمن، بخاصة التحالف الذي يجمع الحزب الاشتراكي اليمني والتجمع اليمني للإصلاح، وهل تتوقع أن يصمد هذا التحالف في وجه حزب المؤتمر الشعبي العام في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

نعم سيصمد “المشترك” إن تمسكت قيادته بنهج العدل والمساواة واحترم التنوع كمصدر للقوة والتخلي الكامل والصادق عن تردده في نصرة الحراك السلمي في الجنوب ومازالت قواعده متوثبة رغم خذلان قيادتها لها في انتخابات ،2006 وتأخرها في نصرة الحراك السلمي في الجنوب.

وأنا لا انصح أن يذهب “المشترك” للانتخابات القادمة قبل أن تسوى المشكلات الراهنة وفي المقدمة قضية الجنوب، ويسوى الملعب السياسي بإبطال مفعول ألغامه المزروعة.

ما تقييمكم للفراغ الذي تركه رئيس البرلمان وزعيم حزب الإصلاح وزعيم قبيلة حاشد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر؟

مثل الشيخ عبدالله، رحمه الله وطيب ثراه، مرحلة من تاريخ اليمن بايجابياتها وسلبياتها وهو ولاشك خسارة كبيرة لليمن فهو أحد رجالاتها وتمرس في مختلف دهاليزها، فالشعوب سرعان ما تملأ الفراغ الذي يتركه احد رجالاتها مع الاحترام لمرجعية تاريخها، فهي الباقية إلى أن يرث الله الأرض وما عليها وتلك سنة الحياة، فالعبرة أن تمتلك الشعوب بناصية أمرها عبر مؤسساتها المنتخبة بإرادة حرة لا قسر فيها أو تزييف.

هل لكم صلة ما بأنجاله في الوقت الحاضر؟

نعم اعرف أنجاله الشيخ صادق وحميد وحسين، ولي علاقة جيدة بالشيخ حميد تتوطد عبر التفاهم المشترك لمشكلات البلد.

لا قطيعة مع أحد

هل هناك لكم عودة قريبة إلى اليمن، وهل هذه العودة مرتبطة بتوافق سياسي، أم أن القطيعة القائمة مع النظام مستمرة؟

إن شاء الله، ولم تستبعد التوافق السياسي؟، القطيعة مع أي كان ليست في قاموسنا، وليست لدينا مصالح خاصة أو شخصية التي دائما ما تكون سببا للقطيعة والتشاحن.

كيف تقيمون ما حدث لصحيفة “الأيام” وناشرها باشراحيل خلال الأيام الماضية؟

يواجه الصحافيون في عموم اليمن تعسفات قمعية واستفزازات يندى لها الجبين في حين يتم التشدق بالديمقراطية والرؤى والرأي الآخر (أو بالمزيد من الديمقراطية لتدعيم الديمقراطية، قول تنقضه الأفعال)، إلا أن ما حدث للأيام خلال الأيام الماضية يختلف عما يواجهه الصحفيون من قمع وعسف ويمثل قمة ما سبقها من ممارسات واجهتها الأيام لإخراس صوتها كمنبر حر في مسقط رأسها من افتعال لازمات ومشكلات للأسف أقول إنها كلها تحمل نكهة شطرية كريهة، وهي قطعا موجهة.

هل يعقل أن تثار مشكلة الإدعاء بملكية الأرضية التي اشتريت ولم تنهب عام 1978 وبني عليها مقر وسكن “الأيام” في عام 1980 ونحن اليوم في العام 2008؟.

إنها ليست تشكيكاً بشرعية ملكية “الأيام”، بل هي تشكيك بشرعية مرحلة كاملة تمتد على نفس الزمن من مدبري ومخططي افتعال هذه المشكلة، وتذكرني هذه الحادثة المسيئة لسمعة اليمن بحادثتين كنموذج فقط لمثل تلك الممارسات الكريهة، الأولى: عندما بنت الدولة في ارض من أملاكها منزلا لنائب الرئيس الأخ عبدربه منصور هادي، الذي لم يشارع أحد ولم يؤذ أحداً، وبعد إتمام البناء وقبيل دخوله المنزل للسكن اظهر له من يدعي ملكية الأرض ونشبت مشكلة كادت تؤدي إلى صدام خطير، لم تشفع له حكمته في تجاوزها فابتز بدفع مبالغ طائلة لمدعي الباطل، ويا ليت المشكلة حلت جذريا فما زالت باقية في الجراب.

والثانية عندما هدد الشيخ محفوظ شماخ، رحمه الله وطيب ثراه، في العام 2006 بإثارة مشكلات ملكية الأراضي لممتلكاتهم بالحديدة وغيرها من مدن الشمال، وهم أي آل شماخ احد البيوتات التجارية المعروفة والعاملة في الشمال من قبل الإطاحة بالإمام واستقلال الجنوب، ولم ينهبوا أو يسطوا على ارض أو أية ملكية خاصة أو عامة.

وكهذا تأتي قضية “الأيام” في قمة الممارسات السيئة والموجهة ضد أبناء الجنوب، إنها وبامتياز قضية رأي عام محلي ودولي.