علي ناصر محمد .. إطلالة الروح على الجسد
بقلم/ احمد طلان الحارثي
نشر منذ: 12 سنة و 11 شهراً و 14 يوماً
الأحد 03 فبراير-شباط 2008 09:41 م

مأرب برس - خاص

نعتز ونفتخر بالانتماء لليمن من كونه يمن الإيمان والحكمة بشهادة أعظم إنسان في تاريخ البشرية ((محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ومن كونه مهد الحضارات الموغلة في القِدَمْ والتي شهد لها القرآن الكريم ووصفها بأنها بلدة طيبة ولها ربٌ غفور ، كما نفتخر بما أنجبته من عظماء وعباقرة شهدت لهم الأيام وسجلتهم على أنصع الصفحات بأحرف من نور ، ولا زالت القائمة مفتوحة تستقبل المزيد ممن يستحقون التخليد والإشادة بما قدموه ويقدمونه من انجازات .

كل ذلك في ظل أنظمة حكم متباينة الرؤى والأهداف والوسائل ونطاق الجغرافيا المحكومة بتلك الأنظمة وما تخلفه من نتائج إيجابية أو سلبية على حياة الحكام والمحكومين على حدٍ سواء .

وبغض النظر عن طريقة الوصول إلى الحكم أو الخروج منه ، فإن شخصية الحاكم تظل ماثلة للعيان وتعيش في وجدان الغالبية العظمى من الناس ، خصوصاً الذين عايشوه بصورة مباشرة وتعرفوا على خطوات حياته في الحكم وما خلفته من آثار إيجابية أو سلبية على واقع حياة المحكومين .

لقد ابتعدنا قليلاً عن تفسير عنوان الموضوع ، وتلك ضرورة لا بد منها لتوطئة الدخول إلى مفردات الجسد والروح ، فهذه البلدة الطيبة تكاد تكون جسد بلا روح تبعاً لمقولة عثمان بن عفان رضي الله عنه ((إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)) وهذا يدل على أهمية الرأس المدبر لشؤون الأمة ، وكما جاء في الآثار ((لا تصلح القوم فوضى لا سراة لهم .. ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا)) فوضعنا اليوم يتأرجح بين هذه المعاني أو بالقرب منها ، نظراً لضعف دور الحاكم في رعاية شؤون الناس والنظر من قرب إلى معاناتهم اليومية ليتمكن من وضع الحلول والمعالجات المفضية إلى تضميد الجراح ومداواتها بالمطهرات الفعالة ضد جراثيم الفساد المتعفنة ، إلاّ أن ذلك لا يزال بعيداً عن الواقع المعاش .

فالجروح غائرة وجرع العلاج مستمرة ولكنها أكثر إيلاماً وأشد وطأة على هذا الجسد النازف المصاب ، لأن الطبيب المداوي لا يرى مرضاه على الإطلاق وهذه مصيبة وإن كان يراهم فالمصيبة أعظم لأنه لم يضع يده على أسباب الآلام والأوجاع .. وهكذا يظل الوطن جسد بلا روح ..

علي ناصر محمد أطل علينا من نافذة الموقع الإلكتروني ((مأرب برس)) وهو في منفاه منذ فترة طويلة ليثبت لنا حضوره الدائم في هذا الوطن الغالي والعزيز على كل الخيرين الصادقين ، مع التأكيد أن هذه ليست الإطلالة الأولى فهو حاضر في كل مناسبة ، وصوته مسموع على طول الزمان ، إلاّ أنه صوت هادئ بهدوء الرجل الذي عرفته المنطقة باعتداله وسماحته فكان مثالاً يحتذى به ونموذجا يحسن بالآخرين الاستفادة منه ، فلقد عاش زعيماً لبلد بنظام خاص في وسط منطقة تختلف عن بلاده اختلافاً جذرياً فكان وجوده على قمة السلطة عامل استقرار وطمأنينة لتلك البلدان وقاد بلاده من خطوة إلى خطوة حتى وصّلها مع جيرانه بأفضل الصلات وأقوى الروابط الأخوية والتي أثمرت استقرار أوضاع بلاده وشعبه .

وأخيراً استجاب لنداء العقل والضمير عند ما حان موعد قيام الوحدة اليمنية وأصبح تحقيقها مرهون به شخصياً فقبل المغادرة وتحمل مشاق الفراق ومصاعب الغربة المادية والمعنوية في سبيل مصلحة اليمن واليمنيين .

واليوم تتجه إليه الأنظار ليقوم بدوره المعهود في الإنقاذ بالمواءمة بين أطراف المعادلة ــــ السلطة الحاكمة والشعب ـــــ بحكم علاقته الشخصية بأخيه الرئيس علي عبد الله صالح وما تربطهما من وشائج القربى ، لأن أدوات النظام تكاد تكون فاشلة في إدارة شؤون البلاد ولم تعد قادرة على مواصلة المشوار الصحيح عبر الطريق الآمن المؤدي إلى السلامة والنجاة .

آملين من سيادة الرئيس علي ناصر محمد أن يتواصل مع أخيه الرئيس علي عبدالله صالح وأن يصارحه مصارحة تامة بعدم الركون إلى الهيئات واللجان المشكلة والأعداد الهائلة من المستشارين ، فقد أوهموه وقادوه إلى طريق مسدود تنتهي بوضعه في القائمة السوداء وسوء السمعة لأنهم غير مؤتمنين ، وأول خطوة في هذا المسعى نرجو إقناعه بتقليص حجم الحاشية واختيار البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه حتى لا يغرق في لجة البحر كما كان فرعون وحاشيته ونهايته .. #