قيام الليل وصلاة التراويح
بقلم/ عدنان الجيلاني
نشر منذ: 6 سنوات
الخميس 18 يوليو-تموز 2013 09:45 م

(وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)،،
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا)،
(إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)..
قيام الليل متنفس الصالحين وملجأ الحائرين وقوت التائبين وبستان القاصدين, فيه الآيات ترتل والعبرات ترسل والمناجات تتلى, فيه الخلوة برب العباد, والقرب من نفحات الواحد الديان.
قيام الليل سنة الله المتبعة وعبادة محببة، اوصى الله تعالى عبده بها كي ينال المقام المحمود والتخفيف من الحمل الثقيل, وثم اوصى عباده بها فقيام الليل في اوله محبوب وفي اوسطه مرغوب وفي آخره ميسور.
قيام الليل لا يقتصر بالركعات ولا بالسجدات بل من قام ليله بالقرآن والتدبر في الآيات والتأمل فيها مشهود وبالتسبيح والذكر مرغوب وبالدعاء والمناجاة محبوب، وفي التفكر في خلق الله محمود, انها ساعات تصفوا بها النفوس، ويرتفع بها العبد بنفسه الى رحاب الله وملكوته, ساعات يكون القلب في خفقان شديد بجوار المحبوب والعقل في صفاء ملحوظ برفقة العظيم الودود, ولن يتم ذلك إلا إذا قام العبد لوحده منفردا يخلو بنفسه، مستقبلا ربه، مستدبرا الخلق.
هذا قيام الليل الذي اوصانا الله تعالى به في القرآن المبين، والذي فعله رسوله الكريم, وأما صلاة التراويح سنة مشروعة عند السلف، وتا بعهم فيها الخلف، خاصة عند السنة ومن تبعهم، وهي عند الشيعة بدعة منكرة، وهي بين المشروعية وعدمها منذ القدم، والخلاف حولها طويل حتى اختلف السنة فيما بينهم في مشروعيتها واختلف الشيعة فيما بينهم - ايضا - فيها, وكل هذا لاتباعهم منهج الآباء والأجداد وتعصبهم لأسانيدهم ومروياتهم حتى اصبح دينهم ضربا من اللعب.
صلاة التراويح بشكلها المعروف ركعات تركع مثنى مثنى كما في الحديث جماعة في المسجد مغاير لمراد الله، ولا تحقق الغاية التي من اجهلها اوصى الله عباده لقيام الليل، وقد اصبحت بمرور الزمن قضية سياسية بين السنة والشيعة، بسببها تحرق المساجد بمن فيها، وبسببها يميز الناس بانتمائهم المذهبي, يقول احدهم: "لا يصلى التراويح إلا تقي ولا يتركها إلا فاسق ولا ينكرها إلا رافضي".
عندما تصبح صلاة التراويح عنوان الفُرقة بين المسلمين وسببا لإراقة دمائهم يكون حكمها التحريم لاسيما إذا كانت مخالفة لمراد الله، ولا تحقق الغاية التي من اجلها شُرعت هذه النافلة.