مبادرة مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا
بقلم/ جيرالد فايرستاين
نشر منذ: 7 سنوات و 3 أشهر و 7 أيام
الإثنين 24 يونيو-حزيران 2013 05:46 م

اجتمع قادة مجموعة دول الثمانية في ايرلندا الشمالية هذا الأسبوع للتشاور حول القضايا الدولية الرئيسية الحالية، وكان دعم شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موضوعاً مركزياً في محادثاتهم. فبعد مضي أكثر من سنتين على فترة التغيير التاريخي في المنطقة، نجد أن الحماسة التي ميزت الأيام الأولى من الصحوة العربية قد أفسحت الطريق أمام تحديات صعبة للإصلاح الحكومي والنمو الإقتصادي. وقد شرعت اليمن في العملية التاريخية للحوار الوطني والتحول السياسي.ومع ذلك، فإن الهاجس الرئيسي للصحوة العربية مايزال حاضراً بقوة اليوم كما كان قبل عامين، والذي يتمثل برغبة مواطني المنطقة بأن يكون لهم دور أكبر في إتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم.

هذا المبدأ، والذي دعمته الولايات المتحدة الأميركية منذ أمد بعيد، هو في صميم مبادرة مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا. هذه المبادرة تجمع بين حكومات دول مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، والقطاع الخاص، وقادة المجتمع المدني بهدف دعم التنمية السياسية، والاجتماعية، والتقدم الاقتصادي. وكان للولايات المتحدة شرف الرئاسة المشتركة مع الجمهورية التونسية لعملية مبادرة مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا عام 2012، ومنتداها السنوي، منتدى المستقبل التاسع، بمشاركة المنظمات غير الحكومية والشركاء من القطاع الخاص. وقد رحب المنتدى بمشاركة وزير خارجية اليمن ابو بكر القربي، الذي قدم إحتياجات وأهداف محددة لليمن. واليمن مشاركاً نشطاً في عملية مبادرة مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا.

وخلال المنتدى، اتفق قادة المجتمع المدني وممثلو القطاع الخاص، والمسؤولون الحكوميون على تعزيز الإصلاحات الخاصة بالقضايا الأساسية مثل خلق فرص العمل، وإتاحة الفرص الإجتماعية والإقتصادية للجميع، خصوصاً النساء والشباب؛ ورفع مستوى مشاركة المواطنين في العملية السياسية؛ وسيادة القانون ونزاهة المؤسسات العامة؛ والنهوض بالحريات الأساسية، وزيادة الإستجابة والشفافية من قبل المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك إنشاء وسائط منتظمة ونمطية للتعاون مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. وقد تم تعزيز هذه الالتزامات في البيان الختامي الذي وافقت عليه بالإجماع جميع الحكومات المشاركة، مما يؤكد رغبة الحكومات والمجتمع المدني على حد سواء للعمل معاً لتعزيز التقدم.

إن مؤتمر الحوار الوطني الذي يجري في اليمن اليوم هو بالضبط نوع التجمع الذي تتطلع إليه مبادرة مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا. السياسيون اليمنيون، والشباب، والنساء، والمجتمع المدني، والذين يمثلون طيفاً واسعاً من وجهات النظر، يتبادلون الأفكار ويعملون معاً لتحقيق توافق حول الإصلاحات التي من شأنها أن تؤدي إلى دولة أكثر سلماً وازدهاراً في المستقبل. إن نجاح المؤتمر في اليمن يمكن أن يكون نموذجاً للدول الأخرى في المنطقة.

وبينما يجتمع قادة مجموعة دول الثمانية هذا الأسبوع لمناقشة حلول للقضايا الدولية الكبرى، حثّت الولايات المتحدة الأميركية وشركاؤها في عملية مبادرة مجموعة الثمانية ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا جميع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص على العمل مع الحكومات لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه بلدان المنطقة.

ومن خلال التفاعل مع مجموعات عمل مؤتمر الحوار الوطني والأحداث الإقليمية الأخرى، وضعت اليمن بالفعل آليات للحكومة لسماع جميع الأصوات اليمنية. ويمثل البيان الختامي فرصة ومساراً مشتركاً للسير إلى الأمام، ومجموعةً من القيم والالتزامات المشتركة التي تكوّن أساساً تستطيع الحكومات والمواطنين البناء عليه. من خلال جهودنا المشتركة يمكننا تحقيق هدف ضمان أن جميع الرجال والنساء قادرون على العيش في مجتمعات يتم فيها التعامل مع الكل بعدل وكرامة، وتُضمن المساواة بينهم في الحصول على الفرص الإقتصادية والسياسية، ويتاح المجال لهم لصياغة مستقبلهم.