هل صعد الإخوان ليسُودوا أم لينتهوا ؟!
بقلم/ مصطفى راجح
نشر منذ: 7 سنوات و 6 أشهر
الخميس 29 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 10:39 م

أكدت الثورة المصرية تهافت كل المترددين الذين ارتبكوا في الاعتراف بالربيع العربي وشككوا به وحاولوا تفادي موجته ووضعوا مفردة الثورة بين قوسين بمبررات الخوف من صعود الإسلاميين للحكم والمخاوف من استحواذهم على السلطة واحتكارها .

وإذا كانت مؤشرات الاحتكار قد أطلت بتحصين قرارات مرسي بالإعلان الدستوري ، وهو مالم يستبعده المتحمسون لثورات الربيع العربي من بداية تدفقاتها ومن دون تحفظ او تأتأة كاحتمال ممكن ، فإن الأهم من ذلك هو استمرارية الوافد الجديد على ساحة السياسة المصرية والعربية المتمثل بالثورة الشعبية التي خرجت مرة أخرى في مصر وأثبتت أن المتغير الشعبي لم يكن مجرد طفرة مؤقتة، بل تحول جذري في قواعد اللعبة السياسية ، وأن الناس العاديين الذين أسقطوا مبارك وصعدوا بالإخوان إلى السلطة لم يعودوا إلى حالة السبات التاريخي ويتركوا النخب السياسية الحاكمة والمعارضة تعيد بناء الديكتاتورية ولعبة القط والفأر المسلية بين النخب ، بل خرجوا ليعلنوا أن الرأي العام والاحتجاجات الشعبية وميادين الثورة هي الضامن لانتصار الثورة في كافة مراحلها حتى تتأسس التجربة الجديدة وتتبلور في العقد الاجتماعي والمنظومة القانونية ، وتترجم الجموع الشعبية إلى كتلة اجتماعية بمصالح محددة وإطارات سياسية جديدة تعبر عن هذه الكتلة المجتمعية الشبابية الصاعدة، باعتبارها الحامل الأساسي للثورة الشعبية.

الذين تلككوا وتأتأوا وتلعثموا في منتصف الطريق أثناء الثورة اليمنية وعقروها أو ساهموا في تقويضها بمبررات الخوف من الإسلاميين والمنضمين والقبائل، عليهم الآن أن يصمتوا خجلاً لا أن يضجونا من جديد وكأنهم اكتشفوا كيمياء الشعوب التي تجلت في الشعب المصري وكتلته المعارضة لقرارات مرسي .

لقد أنجز المصريون هدم النظام القديم ، وبدأت مرحلة البناء بكل احتمالاتها ، بما في ذلك نزوع الهيمنة من قبل أحد مكونات الثورة الذي فاز بالانتخابات الرئاسية ؛ مرسي وجماعته ، واستمرارية الفعل الشعبي من قبل القوى المعارضة ، وفي كلا الحالين لا مجال للنزعة الاستبعادية الاستبدادية من قبل الحاكمين الجدد ، ولا للنزعة الإقصائية الجذرية من قبل المعارضين الجدد ، وتجربة الإعلان الدستوري والانتفاضة الشعبية ضده ستكشف لنا في الأيام القادمة ما إذا كانت قوى الثورة في الحكم والمعارضة قد استوعبت السياسة كتفاوض وتسويات محكومة بضرورة تحقيق أهداف الثورة ومصلحة المجتمع ، أو أنها ستذهب بعيداً بالتمترسات الجذرية المتبادلة بالرفض والقطيعة بين القوتين الإخوانية والمدنية .

 «للثورة شعب يحميها فعلا ً» الشعار الذي اتخذ كعنوان لمظاهرات الثلاثاء ، التي أثبتت أن الساحات والميادين لا زالت فاعلة ، وأن المتغير الشعبي الجديد ليس مشروطاً بوجود ساحات ثابتة دائمة .

في اليمن يبدو وضع الثورة والبلد عموماً في وضع صعب وحالة غريبة، حيث يعيش الناس حالة بلا ملامح ، فلا الثورة انتصرت تماماً ولا النظام هزم وانزاح .

يمتلئ اليمنيون بالإحباط والغضب والرفض للوضع القائم ولا يجدون من ينفخوا في وجهه غضبهم ، فالجميع نزلوا من الواجهة إلى تحت الطاولة وجوارها مع استمرار فعاليتهم التسلطية ، والنظام الجديد «مجازاً» لا وجود له فوق طاولة السلطة لا كأشخاص ولا كقوى سياسية واضحة المعالم وتتحمل المسؤولية ولا حتى كغريم صالح للهتاف بسقوطه .

كان وصول التيار الإسلامي للسلطة استحقاقاً تاريخياً تأخر عشرين عاماً ، حينها كانت جبهة الإنقاذ في الجزائر فاتحة المرحلة، غير أن التجربة أجهضت بالانقلاب العسكري على نتائج الانتخابات ، ودخلت البلد حينها في دوامة عنف حصدت عشرات الآلاف من الجزائريين، ولو أن الأمور تركت لتمضي وفق سياقها الطبيعي لكنا وصلنا إلى نتائج مبكرة حول تقييم الحركات الإسلامية في الحكم، فإما تترشد الحركة وتستجيب لأولويات المجتمع وتتطور رؤاها وإما ترتكس وتصطدم بالمجتمع .

في المحصلة تقف المكونات السياسية الإخوانية في مصر التي صعدت إلى السلطة والواجهة ، تجد نفسها أمام اختبار كبير وتجربة جديدة غير مألوفة في تاريخها .

وأمامنا احتمالان لصعود التيار الإسلامي ؛ فإما أنه صعد ليسود كرافعة تاريخية للنهوض العربي الذي بدأته الثورات السلمية وموجة الربيع العربي ، وإما أن الإخوان صعدوا لكي ينتهوا لا لكي يسودوا !!