آخر الاخبار

وفاة أول وزير يمني بفيروس ”كورونا“ حديث رسمي عن ”إبادة جماعية“ ومئات الوفيات يوميا بفيروس ”كورونا“ في صنعاء الحكومة اليمنية تطالب بفصل ملف قضية وصفتها بـ“الخطيرة“ عن مقترحات المبعوث الأممي ”مرتن غريفيث“ بعد تهديد بمقاضاتها وتحميلها مسؤولية اي اغتيالات قادمة قد تطال الاصلاحيين.. ”مراسلون بلا حدود“ تعدل بيان لها أثار جدلا واسعا وحذفت فقرة حشرت فيها ”الاصلاح“ بعد كشف مخطط لاغتياله.. محافظ حضرموت يلتقي قيادات ”المجلس الانتقالي“ ويطالب بـ”استفتاء شعبي لتقرير المصير“ الحكومة اليمنية تكشف رسميا عن توتر مع أرتيريا وتطالب بوقف ”الاعتداءات المتكررة والممارسات الغير مقبولة“ تسفير مرضى يمنيين وترحيل بعض المقيمين .. مصدر مسئول يكشف حقيقة اقتحام مطار سيئون ويوضح ماحدث الديوان الملكي السعودي ينعى رحيل احد أمراء ال سعود شاهد .. أمطار وسيول وأضرار في عدة محافظات يمنية والأرصاد يحذر المواطنين الحوثيون ينعون أحد أبرز رجال الدين الموالين لهم وعبدالملك يعزي بنفسه

الحوار الوطني: من يعتذر لمن؟
بقلم/ د.عبدالله عبدالسلام الحداد
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 18 يوماً
الثلاثاء 16 أكتوبر-تشرين الأول 2012 05:46 م

يمثل الحوار الوطني نقطة فارقة في تاريخ اليمن الحديث، ومنعطفاً تاريخياً مهماً نحو بناء يمن جديد موحد الأرض والولاء، وقبل كل كذلك موحد القلوب.

لكن كيف يمكن لقلوب أن تنسى مآسي ما مضى، وهي مازالت تكتوي بنارها وآثارها، كيف لطفل يتم باكراً ورجل شرد من أرضه وطرد من داره ونفي من وطنه أن ينسى؟

يركز الحوار الوطني كما نسمع ونقرأ على قضيتين مهمتين هما قضية الجنوب والجنوبيون الذين ظلموا ظلما فادحا من وحدة كانوا هم الساعي الأول نحوها، وقضية صعدة بحروبها التي تتالت وأتت على الأخضر واليابس فيها. وكأن اليمن لم يعاني سوى من هاتين القضيتين اللتان يسعى الحوار إلى إخماد نارهما بالاعتذار أولا .

والحقيقة أن اليمن تجرعت مئات المآسي العامة والخاصة، مآس تجرعها الشعب كله أو بعضه، وإليكم الأمثلة:

من سيعتذر لأولئك الزعماء والعلماء والمفكرون الذين سفكت دماؤهم باسم مناهضة الإمبريالية أو الشيوعية الاشتراكية شمالاً وجنوبا.

من سيعتذر لأطفال ونساء ورجال المناطق الوسطى الذين سفكت دماء شبابهم وآبائهم وأزواجهم، في الصراع الأيديولوجي بين الشمال والجنوب، والذين دُفعوا لخوض حروب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.

من سيعتذر لآلاف القتلى والمسجونين والمنفيين والمحرومين عقب ثورتي 26سبتمبر و14 أكتوبر وحركة 13 يناير، والانقلاب الناصري وليس لهم من ذنب إلا لأنهم رفعوا صوت الحق مطالبين بالتغيير والتطوير وتصحيح مسار الثورات وتصحيح النظام وتطهيره من المفسدين، وتخليص اليمن بشطريه من الارتهان الخارجي الشرقي والغربي والإقليمي.

من سيعتذر عن السنوات الطوال – وبعضهم مازل حتى الآن – التي قضاها المخفيون في سجون النظام هنا وهناك لا يُعلم عنهم ولا يعلمون عن أهاليهم شيئا.

من سيعتذر لأولئك الذين أممت ممتلكاتهم وأموالهم وحتى عقولهم في الجنوب أو اغتصبت ونهبت وكبتت في الشمال.

من سيعتذر لأولئك الشباب ذكوراً وإناثاً الذين سفكت دماؤهم إبان ثورة التغيير، دونما سبب إلا أنهم طالبوا بحقهم في التعبير السلمي والتغيير السلمي، الذي كفله الدستور والقانون وقبل كل ذلك الشرع الإسلامي.

من سيعتذر لأولئك المطرودين من أرضهم المضطهدين في قراهم من قبل مشائخ لا هم لهم سوى إجبار رعيتهم على الولاء أولا وأخيرا لهم حتى وصل الأمر لدرجة أن المغترب قبل أن يذهب لملاقاة أطفاله وزوجته ووالديه لابد أن يذهب أولا لتقديم الولاء والطاعة والمعلوم لشيخ صنعه نظام جمهوري جاء في الأصل لتحرير العباد من عبادة العباد.

وقبل كل ذلك من سيعتذر للشعب عما فعله نظام ودولة - الأصل فيها أن ترعى مصالحه – جنوبا وشمالا ووحدة، من نهب وسلب للأموال العامة المكرسة أصلا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ولكنها ذهبت إلى حسابات خاصة بفئة معينة.

من سيعتذر لذلك المواطن الذي يذهب إلى المستشفى فلا يجد حبة دواء تشفيه، أو يفتح حنفية بيته فلا يجد قطرة ترويه، لماذا لأن فئة من الناس جيرت أموال المشاريع والمساعدات لحسابها الخاص.

إذا يا مؤتمر الحوار الوطني من سيعتذر لمن؟، ومن سيعتذر عن ماذا؟.

إذا أردنا طي صفحة الماضي وتصفية القلوب من الغيظ والكره والألم لابد أولاً من اعتذار النظام نفسه – نظام الجنوب ونظام الشمال قبل الوحدة ونظام ما بعد الوحدة – لشعب اليمن أولا عما ارتكبه بحقه من مآسي وحرمان، ولابد أيضاً من إعادة الحقوق العامة المنهوبة للشعب، وتسخيرها في تنمية الشعب قبل أن نعتذر لسين من الناس أو صاد.