الطريق الشائك للحوار الوطني (الأخيرة)
بقلم/ د. عيدروس نصر ناصر
نشر منذ: 5 سنوات و 11 شهراً و 8 أيام
الإثنين 16 يوليو-تموز 2012 04:36 م

تقف اليوم قضية الحوار الوطني، أمام مفترق طريقين، إما أن تسير باتجاه الوصول إلى محطاتها المتعددة ومن ثم إلى المحطة الأخيرة المفترض أن ننتظر منها رسم خارطة طريق لمستقبل اليمن الجديد، وإما الفشل الذي سيئودي ليس فقط إلى فشل المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، بل وإلى انزلاق اليمن من جديد إلى مربعات المجاهيل المتعددة التي لا يعلم عواقبها إلا الله وحده.

من الواضح أن النية لإجراء حوار حقيقي وبناء قد تراجعت، وقد تجلى ذلك في عدد من المؤشرات أهمها:

استمرار القتل في الجنوب: كل من ينظر إلى الموقف من الجنوب والحراك السلمي الجنوبي، كطرف من الأطراف المستهدفة من الحوار الوطني، سيستنتج أن الأسابيع الأخيرة قد شهدت تصعيدا غير مسبوق في أعمال العنف تجاه النشطاء المدنيين، وقد سمعت الكثير من التبريرات بما في ذلك ما ورد في تقرير اللجنة البرلمانية بأن هناك بعض المسلحين بين المعتصمين في ساحة المنصورة: يذكرنا الحديث عن وجود مسلحين، وعن تأثير إيران على الحراك الجنوبي بالتقارير التي كان يأتينا بها مطهر المصري، وعلي الآنسي، بشأن صعدة والجنوب، فالأول كان يتحدث عن مسلحين وعن خارجين عن القانون، بينما كان القتل دائما بين المسالمين العزل من السلاح، والثاني كان يحدثنا عن نبتة شيطانية وشجرة جهنمية، يراد اقتلاعهما، في حين كانت مدن وقرى ومزارع وجبال ووديان صعدة تشهد دمارا هائلا لم تشهده مدن تعرضت للحرب العالمية الثانية، وصعدة اليوم أصبحت تحت سيطرة، هذه (النبتة) وتلك (الشجرة).

استمرار القتل في الجنوب لا ينبئ عن نية صادقة في تثبيت سلطة الدولة ناهيك عن الرغبة في خوض حوار وطني بين أطراف متكافئة، بل إنه ينبئ عن الرغبة في توسيع دائرة العنف، لأننا لو افترضنا أن هناك مسلحين بين المعتصمين في ساحة المنصورة، فإن الدولة (أي دولة) محترمة ستلجأ إلى القبض على هؤلاء المسلحين (مع إن المسلحين موجودون في كل المدن اليمنية) ومحاسبتهم على جرائم يفترض أنهم ارتكبوها، وبالتأكيد هذه المحاسبة لن تتم إلا عن طريق القضاء، ولو حكم القضاء بإعدامهم، فلن نجد من سيدافع عنهم، لكن السلطة وعلى رأسها من يقال أنه مهندسا جاء من بين الأحزاب المؤيدة للثورة وصار محافظا لعدن اختارت أقصر الطرق، القتل ثم البحث عن تهمة، وما أسهل تدبير التهم في بلد كاليمن، الكذب فيه أرخص من الغبار.

لا أدري هل قتل أبناء عدن وغيرها من مدن الجنوب، هو المقدمة الجادة للحوار مع الجنوبيين أم إنه هو الحوار الذي يدعى إليه المواطنون الجنوبيون ونخبهم السياسية، . . .استمرار القتل والبحث عن مبررات، للقتل مثل القول بالتدخل الإيراني، أو القيام بأعمال شغب هنا أو هناك لا يوفر إلا بيئة مدمرة وقاتلة لكل عمل وطني، ناهيك عن أن هذا العمل الوطني هو حوار بين الأطراف التي يقتل أحدها الآخر، إذ كيف نحاور من نقتلهم؟ كيف ندعو الضحايا إلى الحوار؟. . . هل فطن الحكام الجدد إلى هذا أم إنه الاستمرار في سياسة من خلعهم شعبنا في مغالطة الناس بأن التظاهر هو عمل تخريبي بينما القتل هو مصلحة وطنية عليا في نظر الطغاة الجدد؟؟

تشكيل اللجنة الفنية للحوار الوطني: لست متأكدا أن اللجنة المعلن عنها مؤخرا قد جاءت بعد تشاور مع مختلف الأطراف المعنية بالحوار الوطني، ومع إنني لست منشغلا كثيرا بالحصص والنسب والرغبات التي تتنازع القوى السياسية والأطراف المختلفة بشأن التشكيلة المعلنة وهذا ما تجلى من ردود الأفعال لكنني علمت أن الكثير من الأعضاء الذين ضمتهم اللجنة لم يتم استشارتهم، ولا أدري ما هي المعايير التي اتبعت في اختيار الأعضاء، واعتقد أنه كان يمكن التشاور الموسع مع أكثر من طرف وأكثر من جهة استشارية لتخرج اللجنة منسجمة مع الأهداف التي من أجلها جاء مبدأ الحوار، وأتوقع أن صعوبات كثيرة ستلاقيها اللجنة في عملها في ظل التعقيدات الحالية وردود الأفعال الساخطة تجاه قوامها.

استعادة المؤسسة الأمنية والعسكرية:

في أكثر من مناسبة تعرضت للسؤال: هل الأولوية لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، أم للحوار الوطني، أو هل يمكن الذهاب إلى الحوار الوطني قبل إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية؟

الحقيقة أن إعادة الهيكلة تأتي كضرورة حتمية، تمليها البنية غير الطبيعية التي بنيت على أساسها المؤسسة العسكرية والأمنية، ولسنا بحاجة إلى البرهان أن غالبية المؤسسة العسكرية والأمنية ما تزال تحت سيطرة أفراد العائلة الحاكمة (سابقا، وحاليا) وإعادة الهيكلة لا تقتضي فقط تغيير القيادات العسكرية، بل إعادة صهر المؤسسات العسكرية في إطار وزارة الدفاع، والمؤسسات الأمنية في إطار وزارة الداخلية، والأهم من هذا إعادة صياغة العقيدة العسكرية لهذه المؤسسات وتحويلها من حامي لعائلة أو أسرة أو قبيلة إلى حامي للوطن كله، وهذا لن يتم بقرار واحد بل بعملية تربوية وتثقيفية وتأهيلية مضنية ومتواصلة، لا يمكن أن تقوم بها القيادات الحالية.

وعودة إلى موضوع الحوار الوطني، فإن بقاء هذه المؤسسات مخطوفة من قبل عائلة وأنصارها إنما يجعل هذا الوضع عامل تعطيل للحوار لا عامل نجاح، أقول هذا لأن الجميع يعلم أن قيادات المؤتمر الشعبي العام، أحد أطراف الحوار ما تزال تعتبر قائد الحرس الجمهوري وقائد الأمن المركزي، وقائد الأمن القومي، والكثير من القيادات أنصارا للمؤتمر وشركائه، كما تعتبر الفرقة الأولى مدرع وقياداتها من أتباع التجمع اليمني للإصلاح ومن ثم المشترك وشركائه، وهو ما يعني أن بعض أطراف الحوار ستذهب وهي متمترسة خلف قوة ضاربة ستكون وسيلتها للضغط على المتحاورين، إما بالقبول بأطروحاتها وإلا فالقوة حاضرة، تماما كما فعل الرئيس المخلوع عندما كان يرسل الوسطاء إلى خصومه، ثم يقوم بقصف الخصوم والوسطاء معا.

ولتجاوز هذا الوضع فإن الحل هو الذهاب إلى إعادة الهيكلة التي لا بد أن تشمل استبعاد كل القيادات التي يقال أنها مرتبطة بالصراعات الحزبية وتحويل المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى مؤسسة مهنية احترافية لا علاقة لها بالأحزاب والتنظيمات السياسية.

استعادة المؤسسة الأمنية والعسكرية من خاطفيها شرط ضروري وحتمي ليس فقط لإعادة هذه المؤسسات إلى كنف الوطن، بل ولخلق أجواء آمنة لحوار جاد مدني متكافئ ومسئول ليس فيه قوي وضعيف، أو أكبر وأصغر أو أصل وفرع، فهل نحن فاعلون؟؟

برقيات

* كنت أتمنى لو أن الكاتب عبد الرقيب الهدياني دشن حملة المليون توقيع لمحاكمة من قتل نشطاء الحراك السلمي ومن برر قتل هؤلاء ومن أفتى بشرعية قتلهم، أو لو أنه دشن حملة المليون توقيع لاستعادة الحقوق المنهوبة والأراضي المسلوبة والممتلكات المغتصبة، وأن تكون عدن أون لاين منبرا للملمة صفوف الجنوبيين، ونصح من حاد منهم عن جادة الصواب.

*ورود اسم الأخ تمام با شراحيل ناشر صحيفة الأيام ضمن قوام اللجنة الفنية للحوار الوطني يأتي قبل أن تحل مشكلة الإغلاق الظالم للصحيفة، وقبل حل مشكلة أحمد عمر العبادي حارس الأيام المحكوم ظلما بجريمة لم يرتكبها، ترى هل يتبع هذا قرارا بإعادة السماح للأيام بالصدور والإفراج عن العبادي من معتقله الذي طال؟؟

*قال الشاعر المرحوم عبد الله عبد الوهاب نعمان

رَهَبُوْتُ البَــغْيِ لَنْ يُرْهَبَنِـــيْ .....أوْ يُلاَقِيْ فِيَّ إِذْعَانِ المُـــــطِيْعِ

فَإِذَا جَاءَ لِـــــــــكَيْ يُرْكِعَنِي ...... فَسَيـــُلْقَىْ رَاكِعَـاً قَبْلَ رُكُــوْعِيْ

سَوْفَ أُحْنِيْهِ وَلَنْ يَجْعَـــــلَنِيْ ...أَنْحَــنِيْ تَحْتَ مَذَلاَّتَ خُضُوْعِيْ

وإِذَا أَرْهَــــــــــبَ إِثْمٌ وَطَنِيْ .........فَدَمِـيْ يَلْقَاهُ لا مَــاءُ دُمُـــــوْعِيْ

لَيْسَ غَيْرُ الحَقِّ مايلْزِمُنِيْ .... طَاعَـةً مَـادَامَ قَلْبِيْفِيْ ضُلُوْعِي

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
إحسان الفقيه
ورقة أردوغان الخفية للفوز
إحسان الفقيه
كتابات
د. محمد حسين النظاريإستقالة الوزير
د. محمد حسين النظاري
د. عبد الملك الضرعيالشطارة السياسية في اليمن!!!
د. عبد الملك الضرعي
د.صلاح ياسين المقطريالثورة والحوار: بوصلة الثورة 5
د.صلاح ياسين المقطري
مشاهدة المزيد