عبد ربِّه منصور هادي.. أضواء ثقافية ودلالات سياسية
بقلم/ د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 22 يوماً
الجمعة 02 مارس - آذار 2012 07:43 م

Moafa12@hotmail.com

ما أحوجنا إلى لغة التفاؤل والأمل والبشْر، بعد عصر طويل من اليأس والقنوط والظلم والظلام، عاشه شعبنا اليمني في ظل حكم عفاش وآله الإجرامي.

أجد وربّ الكعبة أن اسم العلم : \"عبد ربِّه منصور هادي\" تركيبه ليس مجرد مصادفة، بل هو اسم قدّره ربك تقديراً، ليدل على معان عظيمة ودلالات باهرة وكبيرة، إنه جملة ذهبية، خبرية لا إنشائية، جملة فعلية لا إسمية على الصحيح، فكل حروف هذه الجملة تحدثنا عن حقب من السنين وعن سفر من المعاني والقيم، تجعلنا نرد بأقوى حجة على القائلين وهماً والزاعمين جهلاً أن الأسماء لا تعلل، بل لكل من اسمه نصيب، ولذا كان يحرص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على تغيير بعض الأسماء، بحثاً عن الأمل والتفاؤل وهو ما نجده في اسم كاسم \"عبد ربِّه منصور هادي\" المليء بالأمل والتفاؤل والخير والبركة.

أود في عجالة أيها السادة أن أغوص في جنبات هذا الاسم العلم لأستخرج منه بعض الحكم الإلهية والمعاني الربانية السامية، في هذا الاسم المبارك الذي صنعه ربك، فتعلم في روسيا، وعاش عمرا في قصر الفجار والمجرمين، فلم يذب في مستنقعاتهم وفسادهم، ولعل عناية الله حفظته لساعة شديدة عصيبة، ليكون هذا العَلَم سبباً للنهضة والسلام والمجد اليماني، كما عاش موسى في قصر الفرعون، وربك يخلق ما يشاء ويختار.

لماذا عبد ربّهِ:

ظن كثيرا من الناس أن اسم العلم \"عبد ربِّه منصور هادي\" مجرد عبد لسيده ورب نعمته ، فقد اختاره عفاش، دون غيره، ليؤدي له قرابين السمع والطاعة، لزمن قصير، على طريق التوريث، ولذا شعر كثير من الناس بهذا المعنى، فأطلق أهل النكتة الساخرة والمرح النظيف، الذماريون، على الرجل اسم \"عبده مرحبا\" في إشارة إلى المعاني الآنفة الذكر، أي أن الرجل لا دور له في القصر العفاشي إلا نعم ومرحبا وحاضر سيدي ..الخ ، فجاء الرد الرباني وبقوة، لا تقبل الجدل والمراء، لتقول للجميع بل الرجل عبد ربّه، لا عبد أسرة وعائلة ، وليس صحيحاً بعض الأقاويل والأراجيف التي يطلقها البعض من سدنة النظام، للإيهام والتضليل، أن الرجل إنما هو ربيب عفاش، وتلميذه الصغير!!!.

إن العبودية لله أعلى أسماء ومسميات الحرية، ولذا حين أراد الله الثناء على نبيه أثنى عليه بكونه عبداً لربه، فقال سبحانه: (سبحان الذي أسرى بعبده) .

لهذا يجب على \"عبد ربِّه منصور هادي\" أن يعطي هذا الاسم حقه ومستحقه من التقدير والإجلال، ويجب أن يضرب الرئيس هادي أروع المثل في تحقيق الحرية والبعد عن العبودية إلا لله، وأن يتحرر من هيمنة الأسرة والحزب والإقليم والخواجات، وأن ينطلق من فضاء إياك نعبد وإياك نستعين .

وليعلم \"عبد ربِّه منصور هادي\" أنّه رجل القرار الأول في اليمن بلا منازع، لماذا؟ لأنه منصور بربه ثم بإرادة شعبه، وهو الاسم الثاني من الجملة الاسمية، عفوا من الجملة الفعلية، فليس \"عبد ربِّه منصور هادي\" مجرد اسم اليوم بل يجب أن يكون فعلا، بل وفعلا مضارعاً وفعل أمر، وإلا فما أكثر الأسماء.

ولماذا منصور:

لقد نُصر الرجل نصراً منقطع النظير، لأنه الشخصية اليمانية الوحيدة التي أجمع عليها المحلي والإقليمي والعربي والإسلامي والدولي، ولعلّ هذا النصر الفريد من نوعه ربما عبر التاريخ، إنما هو مكافأة ربانية ومنحة إلهية، لسنوات الصبر المر، التي عاشها اسم العلم: \"عبد ربِّه منصور هادي\" في ظل بلاط القصر العفاشي، الفرعوني، وهيمنة العائلة، وتجريد الرجل من كل صلاحياته وإبقائه صورة لا حقيقة واسماً بلا مسمى، فصَبر الرجل صبر الجِمال، فكافأه ربّه، الذي في علياء سمائه، فبعد أن كان لا يملك قراراً رغم أنه الرجل الثاني في البلد، إلى الرجل صاحب القرار الأول، جزاءاً وفاقاً لصبره وهدوئه وحلمه، حيث لا يسود إلا حليم، وتلك آية من آيات الجمال والكمال والقدرة الإلهية.

إنه منصور بربه حقا وصدقاً، ثم بالإرادة الشعبية والإقليمية والدولية، وعليه أن يدرك هذه الحقيقة ، فلا يتراجع ولا يتردد ولا يهن ولا يضعف، عن تحقيق أهداف شعبه، والتي في مقدمتها، تحقيق الدولة المدنية والتحرر من النظام الفردي الأسري المتسلط.

ولماذا هادي؟

تلك إحدى أهم ميزات الرجل، هدوؤه ورصانته وحكمته، لأنه متسلح بسلاح العلم والمعرفة، فليس جاهلا ولا أمياً، فالجاهل كما قيل عدو نفسه، وإنما ضل سلفه عن جادة الطريق بسبب جهله وأميته المطبقة، وكبريائه وغروره، وبُعده عن أسباب الخير والصلاح .

واسم:\"هادي\" أيضاً من الهدوء وعدم الطيش والتعجل ، ولذا نجد الرجل ضرب أروع المثل التاريخية في الهدوء وعدم الإثارة، عاش الرجل نحواً من 18 عاماً ضمن حكم عفاش وآله، إلا أنه ظل محتفظاً بهدوئه ووقاره وأمانته ونظافته، ثم ظل محتفظاً بهذا الهدوء البالغ، إبان الثورة الشعبية التي استمرت لمدة عام كامل، وتمخض عنها الانتخابات الرئاسية.

ورغم أنه نشبت حروب طاحنة بين أطراف النزاع، إلا أن الرجل ظل محتفظاً بهدوئه وحياديته، ولم ينحز لأي طرف من الأطراف، وهو ما جعل جميع الأطراف السياسية المتناحرة، تقبل به وتتسابق عليه، وتلك منّة الله على عبده منصور هادي، أن رزقه الله الرشد والثبات، لحكمة يعلمها الله ، وتلك ثمرة من ثمار العلم والحكمة التي منحها ربه له.

لذا أرى أن اسم الرجل \"عبد ربِّه منصور هادي\" ليس مجرد اسم، بل هو فعل أكثر من كونه اسماً ، وخبر لا إنشاء، وجملة مفيدة ، ولن يكون إن شاء الله جملة فضلة زائدة ، ولعل الأيام تثبت صدق ما أقول.

أخيراً : لعلّ لقائل أن يقول ما ذكرته ينطبق كذلك على اسم العلم الديكتاتور \"علي عبد الله صالح\" وجوابه: أن من عرف أن صالحاً خادع في كل شيء حتى في اسمه، وأخفى اسمه الحقيقي كما أخفى المليارات المنهوبة، والثروات المسلوبة، عرف الجواب الكافي، والله المستعان، وما ربك بظلام للعبيد.

والحمد لله رب العالمين ،،