أركان الثورة الأربعة
بقلم/ محمد عزالدين الحميري
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 11 يوماً
الخميس 08 سبتمبر-أيلول 2011 10:37 ص

الـــثورة الشعبية اليمنية السلمية التي انطلقت في 3 فبراير لم يكن لها أن تسـتمر طوال هذه المدة الطويلة وتتحمل كل الضغوط. وتنجح في تمزيق وإحراق جميع أوراق النظام التي لوح بها من قبل الثورة وفي أثنائها . إلا لِما تتمتع به من صلابةِ أركانها الأربعة القوية المتماسكة والتي أجمعت كلها على إسقاط نظام صالح . ولضمان حسم الثورة سلمياً كان لابد لأركان الثورة أن يكثفوا من توحيد الكلمة وبذل أكبر جهد مطلوب منهم في مسار الحسم الثوري.

ولما للمجتمع اليمني من خصوصيات تختلف تماما عن مصر وتونس كان لابد لنا أن نعرف ماهي أركان الثورة اليمنية حتى لن تنجح الثورة نجاحاً مثلجاً للصدور إلا بتكاملها .

الــركـن الأول: (الشــــباب). الذين هم الطاقة الهائلة والبركان الهائج والعزيمة الجبارة التي فجرت شرر ثورتنا السلمية.

فلهم الفضل الأول بعد الله عز وجل في صناعة الثورة التي جعلت غالب شرائح وأطياف المجتمع اليمني تنضم إليهم . فهم من أسس الساحات وأرسى دعائمها وهم من بذل الوقت وقدم الدماء والشهداء وصبر وصابر حتى هذه اللحظة. وهم من رفع هامتنا عالياً . بصمودهم وصبرهم وتضحيتهم وسلميتهم المنقطعة النظير .

 فـلطالما نظر الآخر لشـــباب اليـــمن أنهم بلا هدف ولا يتمتعون بنضج . ولكن أثبت شــبابنا للعالم أنهم الأرقى والأنقى . وما يتوجب على شبابنا الثــائر هو توحيد الجهود وجـمع الشـمل ومشاورة الآخرين وعدم الإصــغاء لما يروج له الأمن القومي عبر عملائه الذين زرعهم في الســاحات.

فإعلام النظام الذي يمول بأموال الشعب ويسخر لقتل وتبرير قتل الشباب . لا يألوا جهداً في تقمص دور عبد الله بن أبي بن سلول في بث الضغينة بين الشباب من جهة والمشترك من جهة أخرى .وعلى الشباب أن يتفطنوا لهذه السياسة القذرة التي تهدف لتفتيت قوى الثورة .

الركن الثاني: (اللقـــاء المشـــترك) وهو مكون رئيسي من مكونات الثورة لايستهان به . فله فضل كبير بعد الله في رفع مستوى زخم الثورة وتقديم الدعم المادي للساحات . ويظل المشترك طيف كبير من الطيف اليمني الذي لايمكن تجاهله ولا إقصــاؤه . وله تاريخه الكبير في نضاله السلمي .

إنــما يعاب عليه قبوله بالمبادرات التي كان النظام يرفع سقف مطالبه فيها والمشترك كان يقبل بدون أي سقف مطالب . حتى لاحظ الجميع أن الهرمونات السياسية تفوق الهرمونات الثورية لدى المشترك . مما تسبب ربما في تأخر الحسم . وفي نفس الوقت حاول إعلام الأمن القومي أن يبث الفرقة والشقاق بين الشباب والمشترك كي يخلق ثورة شبابية ضد المشترك . حتى يتسنى لمن تبقى من النظام أن ينفرد بسحق الشباب ووأد ثورتهم وهم منعزلين عن المشترك وبقية المكونات . كما قيل قديما ( أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض ) وما يتوجب على الشباب والمشترك أن يكبتوا النظام بتوحيد صفهم وجمع كلمتهم وتسديد رميتهم نحو ما تبقى من النظام المنحل.

الركن الثالث: (العســـــكـر). وكم لهم من دور وطني وثوري وهم المعول عليهم في حسم الثورة إن استمر (عيال علي صالح وأقاربه) في غيهم والتنكيل بالشعب المغلوب على أمره . فانضمام اللواء الركن علي محسن الأحمر واللواء الركن حميد القشيبي . وكثير من القادة العسكريين للثورة أوجد توازن يتطلبه الزمن . ونلاحظ كذلك أن إعلام الأمن القومي حاول كذلك بث روح الفرقة بين الشباب والعسكر وكثف سهامه للنيل من الفرقة الأولى مدرع وأنها من تستهدف الأمن العام وتقلق السكينة العامة حسب زعمهم . والهدف واضح كذلك وهو خلق فجوة بين الشباب وبين العسكر وبالأخص من اللواء علي محسن الأحمر حتى يسهل عليهم تمزيق الثورة بسهولة .

الركن الرابع : (القبــــــائـل). ولا يخفى على الجميع ما تتمع به القبيلة في اليمن من مكانه ومَنَعَة . وبانضمام القبيلة للثورة تكون قد أسقطت كبرى أوراق النظام التي كان يراهن عليها والتي قالها علي صالح في إحدى خطاباته التي كان يحذر فيها من ثورة يمنية حين قال ( ستكون حرب من طاقة إلى طاقة ) فالقبيلة لها ميزات رائعة كثيرة كالكرم والنجدة والنخوة والشهامة وإغاثة الملهوف . ولكن النظام طوال فتره حكمه عمل على إخفاء هذه الميزات وأوجد مكانها صفات سلبية كتشجيع قطـع الطرق والثـأر والاختطافات والاعتداء على مسئولين وبث روح الفرقة والخلاف والشقاق بين أبناء القبيلة الواحدة . ولكن الثورة أظهرت المعدن الأصيل للقبيلة الذي عمل النظام على طمسه . وبقدر ما كنا متخوفين من انضمام أبناء القبائل للساحات بحكم الخلفية الذهنية السابقة عنهم . بقدر ما أدهشونا بلطفهم وروعتهم وكرمهم وتعايشهم مع الآخرين .

وهذه الأركــان الأربعة هي مكونات الثورة اليمنية التي لا غنى للثورة بركن عن الأخر فبقدر التنسيق والتخطيط السليم والدقيق بين هذه الأركـان لإسقاط النظام بقدر حسم الموقف لصالح الثورة . وبقدر الفوضى والعمل الغير منظم وعدم التخطيط بين هذه الأركان بقدر ما تتأرجح الثورة ويتأخر الحسم لا سمح الله. فعلى قيادات أركان الثورة الأربعة أن تكون لها غرفة عمليات واحده لتنسيق ودراسة كل خطة واستقبال كل مقترح قد يساهم في حسم الثورة وعليهم أن يعلموا أنهم المعول عليهم بالتنسيق المنظم وتوحيد الجهود الثورية لحسم الثورة اليمنية سلمية سلمية.

ddmy7@hotmail.com