( زوبعة النفاق تبدأ )

 * بكر احمد ( خاص مأرب برس )

 

 

من المؤكد أن الرئيس يشاهد بداية المهزلة التي بدأت في عمران وهو يضحك على نفسه ويحاول أن يقنعها تلك الأمارة بالسوء بأن هؤلاء هم شباب اليمن الحقيقيون والمتيمون به حد الموت ، حد أنهم لم يعودوا يروا مثله ، لأنه وفر لهم كل سبل الراحة والطمأنينة وأمن مستقبلهم فصار كل شاب في اليمن يرى وظيفته في انتظاره ويرى قته ،بل أنه يشاهد أطفاله وهو يدخلهم الروضة ويبتسم بجوار زوجته قائلا ( ما أجمل اليمن ) .

هؤلاء الشباب لهم الحق أن يطالبوه بالبقاء حاكما وهو يعتبر أمر طبيعي يتسق وحرية الرأي المعلن عنها في البلاد ، لكن ليس لهم الحق إطلاقا حتى وأن وفرت لهم كامل الرفاهية _ أقول ( حتى ) وهذا افتراض واهم _ أن يدعوا بأنهم هم فعلا الممثلين عن شباب اليمن كلهم .

حسب أول استطلاع للرأي في اليمن تظهر النتائج بأن هناك ما نسبته 66% يرغبون برئيس مدني يحكم اليمن غير الرئيس الحالي وهي نسبة حقيقة لم تفرحني كثيرا ، فهل يعقل أن هناك شعب في العالم يتذوق كل هذا العناء ومراراته ثم تظهر النتائج هذه النسبة المتدنية نسبيا حول رغبة تغيره ، إلا أن الفاجعة تستمر حين تقراء باقي الاستطلاع لتكتشف أن هناك من عارض قرار الرئيس بعدم ترشيح نفسه بنسبة 47% مقابل 42% أيدوه بينما قال 17% بأن فترة الرئيس طوال حكمه الممتدة 28عاما بأنها سلبية ، وليس هذا كل الأمر ، فمدينة مثل الحديدة والتي تعد من أكثر مدن العالم فقرا هي مركز شعبية صالح و بها أعلى نسبة بما يخص تأييدهم للرئيس ، فما علاقة الديكتاتورية والفساد بالفقر أم أن العلاقة هي بين الفساد والجهل الذي هو نتيجة طبيعية للفقر ، أعتقد أن الجهل هو أهم مرتكز لكل طغاة العالم لكي يستمروا في حكمهم . لا أرغب بتجهيل الشعب ، لكن إذا شعب تتجاوز به الأمية 70% هو بطبيعة الحال شعب يعاني من إشكالية بنيوية في كيفية اتخاذ قراره وبما يؤمن مصالحه ، مما يودي إلى اختيارات غير صحيحة تعود بالضرر عليه وعلى أفراد عائلته الجائعة التي ترتبط في مجتمع أبوي كاليمن برب الأسرة .

 إذا كان هذا الأمر يتعلق بفلسفة العلاقة المبهمة بين الفقر والجهل وبين الفساد والذي نحاول أن نجد له مبررا منطقيا تقبله عقولنا ، لكن كيف يا ترى نفهم بأن يخرج أستاذ جامعي ليعلن أمام الملاء بأنه يبكي لأجل أن يبقى الرئيس ... !! حتما هناك أمور ماورائية لم يكتشف الإنسان حتى الآن مسبباتها ولماذا هي موجودة أصلا ،وهذا ينطبق حتما على حضرة الأستاذ الجامعي .

الديكتاتور وهو يرى هذه الزوبعة المعدة جيدا وتحت توجيهاته تبدأ ، يزاد نشوة ، ويبدأ رويدا رويدا بالانفصال عن ذاته حتى تأتي لحظة ويصدق بأن الشعب اليمني وبأكمله لا يستطيع أن يبقى على قيد الحياة بدونه وأن كل ما في الأمر هي ردة فعل طبيعية وتلقائية عن إعلان رغبته في الرحيل ولا دخل لمؤسساته العسكرية والإعلامية بها ،فهو صاحب المنجزات وهو صاحب المعجزة الخالدة التي لا يمكن لأي إنسان في هذا العالم أن يقوم بمثلها ، ثم يقوم وبحالة من الخوف والعطف على رعاياه بأن يعلن مرغما بأنه سيبقى على الكرسي ويتحمل ألمه ومعاناته ، فهو يعتقد بأن راحته الشخصية غير مهمة أمام مستقبل شعبه .هذا ليس غريب ، وما أقوله ليس بتندر أو سخرية بل هو واقع ملموس نراه في كل فترة يجدد بها الرئيس ولايته في الحكم ، فجنون العظمة قرين للديكتاتورية ، فهذا العظيم جدا نراه يحوز على جوائز أدبية من منظمات مبهمة كالأفرواسيوية أو منظمات أوروبية لم يسمع بها أحد تصفه بالمخضرم ، وقبلها يكتب افتتاحيات بليدة لصحف موالية له ويقوم بتسريب كتب يدعي أنه هو كاتبها ، مع تنشيط الآلة الإعلامية المحيطة به والتي ترفعه لعلوا يكون السقوط بعدها قاصما للظهر .

أليس غريب ممن تم استطلاع رأييهم أن يبدوا مترددين في بقاء الرئيس من عدمه بينما أقر العالم كله أنه مفسد وأن اليمن قد احتل المرتبة 106 عام 2005 من بين 158 بلدا ضمن الأكثر البلدان فسادا ، بل أن المعونات الخارجية تم تقليصها إلى النصف لأنها تذهب إلى جيوب الرئاسة مباشرة دون أن يرى لها هذا المواطن المتردد في ترشيح صالح من عدمه أي أثر ، بل أن مجلس التعاون الخليجي العربي يكون وفي مثل هذه الظروف قد يقدم على خطوة خطيرة في حال إصراره فعلا بتأهيل اليمن اقتصاديا ، فعندما طرحت الحكومة اليمنية مشروعا لتأهيل اليمن بغلاف مالي قدره 48 مليار دولار يوفر اليمن منها حوالي 64%، فيما توفر بلدان الخليج الجزء المتبقي، حسب ما أعلنه وزير الخارجية اليمنية أبو بكر القربي، فاحت حينها رائحة الفساد وعلم الكثيرون بأن هذه الأموال قد تذهب إلى أي مكان في العالم عدى أن تعود بالخير على الوطن أو المواطن وحينها لن يصير تأهيل اقتصادي إلا للمتنفذين فقط ، فحالة اليأس هذه التي نمر بها وانعدام الثقة بأي حكومة تعمل تحت توجيه الرئيس الحالي هي حالة ناتجة عن تجربة مريرة نأمل أن لا تستمر ولو يوم واحد أخر من عمرنا . أنا شخصيا أعول كثيرا على اللقاء المشترك حتى وأن كان هذا اللقاء لا تجمعه سوى مصلحة الوطن فقط ثم يفترق بعدها في كل شيء آخر ، بل أني أضع أمالا كبيرة علي أن لا يتقوقع حول نفسه ويؤثر السلامة هذه المرة ، فمصير كل مواطن يمني متعلق بهم ، نحن بأمس الحاجة إلى عملهم الحقيقي والميداني لتوعية شعب قد أدمن عشق جلاده ، إلى ثورة سلمية حقيقية تعيد ألينا الوطن ، وأن لا يرضخ اللقاء المشترك في نهاية الأمر إلى صفقات رخيصة ، لأنه أن فعل ذلك يكون قد خسر كل شيء ، وسيكفر هذا الشعب به .

المعارضة وضعت نفسها في محك يتعلق مباشرة بوجودها كتنظيمات سياسية ، فأنت تراخت فهي ستذهب إلى أدراج رياح الرئيس العاتية التي لم تبقي لنا شيء ولم تذر .

 

 


في الإثنين 08 مايو 2006 12:45:10 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=185