مأرب وعقود من الحرمان
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 9 أيام
الثلاثاء 12 سبتمبر-أيلول 2006 11:22 ص

" مأرب برس - خاص - قسم التحقيقات "

زيارة ( باجمال ) الأخيرة لمحافظة مأرب لن تسهم في حل معاناتها حتى وإن مررها عشر مرات ، فمأرب التي وقعت تحت وطأة الحرمان وافترستها يد العبث لن تجدي معها زيارات الدعاية الانتخابية وأحجار الأساس المنتقلة لرئيس وزراء لم يعرف أن مأرب محافظة إلا مع الحملة الانتخابية لمرشح حزبه.

أما الرئيس الذي غابت مأرب عن برامجه ولم يتذكرها إلا مع مهرجانه الانتخابي ولم تتعدى زيارته لها أسوار القصر الجمهوري ومنصة الاحتفالات فذلك التعامل الفج دليل رضا على مظاهر الحرمان الذي تعيشها مأرب النفطية .

الذهب الأسود والحرمان المتعمد:

مأرب حينما تذكرها للعارف بأحوال أمثالها من المدن والمناطق التي تحوي الكثير من الثروات الداعمة لميزانية بلدانها يخيلها ولو ( عاصمتها ) مدنية ذات شوارع وأبنية ومحلات تجارية بل يتخيلها مدنية تفوق العاصمة جمالاً ونظاماً وترتيباً بل يظنها مدنية مكتظة بالسكان من مختلف فئات المجتمع التي تتسابق إلى العيش فيها لما يتوفر فيها من خدمات وإمكانات ووسائل للعيش وذلك لارتباطها بالذهب الأسود الذي رفع الأبنية والمنشأت وساهم في تحديث الحي السياسي بصنعاء !! إلا أن وصولك إلى مأرب ومشاهدة أحوالها يؤدي إلى تبخر كل تلك الأحلام والتهيؤات فأنت مطالب بسد أنفك عند تجوالك في شوارع المدينة نظراً للانفجارات المتكررة للمجاري لعدم وجود مشروع صرف صحي ولك أن تتخيل ( عاصمة المحافظة ) وهي تعاني من العطش لعدم وجود مشروع مياه في المدينة التي تفوق حركة وايتات الماء في حركة السكان والسيارات وكأن لعنة أنفجار السد ستظل تطارد الأجيال المأربية على مر الزمان . بل إن مأرب المجاورة لصافر الموعودة بكهرباء الطاقة الغازية تعاني من الانطفاءات المتكررة للكهرباء وتكون على أشدها في فصل الصيف مما يزيد الأمر قساوة وصعوبة ويعيش المواطن تحت حرارة جو لا تنقطع وحرب بعوض لا ترحم . مأرب انحدرت من عليا التقدم والحضارة إلى حضيض التخلف والإهمال فالمسئولين غير مبالين وتعييناتهم توحي بأنهم عقاب لأبناء مأرب على جرم ويجهلوه ، وأتذكر أن رئيس الجمهورية عند زياته لمأرب في 6/3/2004م خاطب مشايخ وأعيان المحافظة بقوله : ( أنتم يا أهل مأرب السبب في هذا الحرمان ) فيا ترى كيف بنا ذلك الاتهام على محافظة نفطية وتغطي أكثر من ثلث ميزانية الدولة وتأخذ الحكومة ملايين الدولارات باسمها من الدول والمنظمات المانحة .. فيكف تكون مأرب سبباً في حرمانها وتواجد أبناءها مع الشركات العاملة في الحقول النفطية لا يساوي 5% وأغلب هذه النسبة للحراسة وقيادة السيارات ليس لأنهم لا توجد لديهم مؤهلات وخبرات فكم من أبناء مأرب يحملون مؤهلات من أمريكا وبريطانيا ومن كثير من الدول في المجالات النفطية والإدارية ولا تعيرهم الدولة أدنى اهتمام بل أنهم لا توجد تنتظرون بفارغ الصبر من الحكومة إطلاق رصاصة الرحمة عليهم وتوجيهها باستيعابهم في المرافق النفطية ليتعرضوا بعد ذلك للمضايقة والزامهم بالعمل في غير تخصصاتهم وقد يتركون العمل مضطرين وفي نفوسهم حرقة على الأوضاع التي وصلت إليها بلادنا وتفشي الفساد والوساطة والمحسوبية وأحدهم الآن يعمل ضمن مجموعة يديرون شركة نفطية عالمية في أحدى دول الجوار ويتقاضى مرتباً يفوق راتب وزير النفط في بلادنا . وهناك عدد كثير من حاملي مؤهلات النفط واستغنت عنهم الوزارة وعادوا ليتم توظيفهم في التربية أو الأشغال وغيرها . التعويض ومقداره المجهول : ساهم النفط ومخلفاته في تلويث بيئة و(22عاماً) منذ اكتشاف النفط والمحافظة تعاني من تلك الأضرار التي سببت الكثير من المشاكل والكوارث البيئية . فالغاز والدخان المتصاعد من آبار النفط أدى إلى كثير من التلوثات البيئية والأضرار الزراعية حيث أثر على عدد من المحاصيل من ناحية ندرتها كما أدى إلى قلة المحاصيل والمنتوجات الزراعية كما أن عدد من الأمراض انتشرت وتفشت في أوساط المجتمع ويعاني بعضاً من أبناء مأرب منها مثل : السرطانات والالتهابات وفيروس الكبد والاسهالات وغيرها ومع ذلك تبقى العناية الصحية محدودة ويلجأ أبناء مأرب للسفر إلى صنعاء أن لم يكن للخارج لتلقي العلاج ومع أن بلدان العالم تولي مناطق التنقيب اهتماماً خاصاً وعناية خاصة ويلقى الساكنون والمجاورون لتلك المناطق الاهتمام الأمثل وتعطيهم حكوماتهم ما يعوضهم صحياً جراء تعرضهم لتلك المواد الملوثة . لكن الأمر في مأرب مختلف فالمبلغ الذي كانت شركة هنت تعطيه للمحافظة لم يستطع أحد معرفة مقداره أو فك شفراته فالبعض يقول مائتي أل دولار سنوياً والبعض الآخر يقول مائة ألف دولار فقط والعلم عند الله !! مظاهر من الحرمان والتخلف : مأرب تشكو من الاستئثار بثرواتها وحقوقها وحرمانها من العائد كما تشكو من الفقر والحرمان وغلاء الأسعار والتخلف في المشاريع الإنمائية والخدمية في كافة المجالات . وتتطلع إلى أبسط الخدمات ومنها مياه الشرب حيث أن عاصمة المحافظة لا يوجد فيها مشروع مياه ناهيك عن الصرف الصحي الذي لا وجود له أصلاً ويتوجب عليك أن تسد أنفك عند تجوالك في شوارع المحافظة ، وتتمنى حينها لو كانت البلاد خالية من الفساد لأضحت المنطقة تنعم بمشروع مياه وكهرباء .....و.....و..... إلى غير ذلك ولكن الأماني غير ذات جدوى في بلد استفحل الفساد فيه .فالفساد والمفسدين حرموا مأرب من أبسط حقوقها فالجوع والفقر والمرض والأمية والظلم ونهب المال العام ومصادرة حرية الناخبين وإرادتهم وشراء ذممهم وأصواتهم ناتج عن الفساد وحماية المفسدين له . فالزراعة التي اشتهرت بها مأرب واقترنت بسدها العملاق الذي تفاخر به اليمن إلى اليوم وقد انتشرت زراعة الحمضيات والقمح وعاشت أوج ازدهارها وانتعاشها في الثمانينات عقب صدور قرار منع استيراد الحمضيات والفواكه لكن القرارات العشوائية والارتجالية ساهمت في تراجعها مؤخراً بعد أن كان محصول القمح يصدر إلى بعض الدول المجاورة كما أن غلاء وارتفاع سعر الديزل وارتفاع ثمن قطع الغيار الخاصة بالآلات الزراعية وضعف التشجيع الحكومي للمزارعين كان سبباً من أسباب تدهور الزراعة في مأرب .. أيضاً الهيئة العامة لتطوير المناطق الشرقية التي يمكن أن نستبدل كلمة ( تطوير ) فيها إلى ( تدمير ) أهملت الزراعة وأهتم القائمون عليها بأنفسهم وتأمين مستقبلهم ومستقبل أولادهم من خلال تقاسم ما تحصل عليه الهيئة من اعتمادات ومنح خارجية ضاربين باحتياجات الزراعة في مأرب عرض الحائط حيث أنها لم تنجز في المحافظة ومعداتها وآلاتها الزراعية حبيسة الحوش ولم يستفد منها المزارع المأربي في شئ . أما التعليم فأنين المواطنون يصل إلى الآذان بلفظ واحد ( آه... ضاع التعليم ) فالغش منتشر وهو ما يعتمد عليه الطلاب عند نهاية العام الدراسي الذي ظلوا طيلته يعانون نقص الكتب ومعلمي التخصصات هذا إن لم يكن أكثر الطلاب يعانون من المبنى المدرسي المتوفر بهشاشة ودون أحكام لكن عزاؤهم تخلصهم من الخيام والعشش الدراسية . أما الخريجين وحاملي المؤهلات فيعد العناء والكد والمشاق التي واجهوها فإنهم يقفون طوابير في انتظار التوظيف وقد وصل عمر انتظار بعضهم إلى خمس سنوات !! فيما الوظائف يتم بيعها في مزاد علني تصل فيه الدرجة الوظيفية إلى أكثر من ( مائتي ألف ريال ) وهكذا عيني عينك !! الأمر الذي شعر فيه الطلاب بالإحباط من المستقبل المرير الذي ينتظرهم وحين ننظر إلى الصحة فإنها ليست بأحسن حالاً من التعليم فبعض الوحدات الصحية التي بنيت لا يوجد فيها موظف واحد وبعضها خالية حتى من أبسط أدوات الإسعاف الأولية . حتى مستشفى الرئيس الذي بني بالأموال التي تدفعها الشركات النفطية تعويضاً لمأرب عن الأضرار الصحية التي تلحق بأبنائها جراء مخلفات النفط وتلوث البيئة هذا المستشفى الذي يمثل هيكلاً خاوياً إلا من مجموعة موظفين وعمال يتزاحمون على حافظة الدوام أما الخدمات الصحية فذلك الذي لن تجده في مستشفى استشرى فيه الفساد ويعاني من الإهمال والاختلالات الإدارية . الثأر وتدمير السلام الاجتماعي : دعوة الرئيس الأخيرة للصلح العام وتجديده لمدة عامين تعتبر دعوة في الهواء ليس لها أساس متين واعتبرها عدد من الناس ( دعاية انتخابية ) كونها في مهرجان انتخابي له كمرشح للمؤتمر الشعبي العام . فدعوة الصلح العام السابقة لم يتم الالتزام بها ولم تتابع من قبل رئيس الجمهورية والمعنيين وكانت فقط للاستغلال الجماهيري والخطابة بها في المناسبات وبما أن الدعوة السابقة لم تؤدي غرضها فإن الدعوة الجديدة غير ذات جدوى ولم تتبعها توجيهات لتشكيل لجنة من المشايخ والجهات المختصة وغير ذلك مما يجعلنا نؤكد على عدم جدية الحكومة من استئصال الثأر ومحاربته في محافظة مأرب وغيرها من المحافظات التي تعاني من انتشار هذه الظاهرة أضف إلى ذلك أن عدد من مراكز القوى وذوي المصالح يسعون إلى تدمير السلام الاجتماعي وإشعال فتيل الثأر بين فئات المجتمع في الوقت الذي تقف الجهات المنية عاجزة عجزاً تاماً عن إخماد الفتن وتتنصل عن دورها في حل عدد من الاشكاليات العالقة بين القبائل ولا ننسى ما تقوم به المحاكم من مماطلة في حل الخلافات وتطويل للقضايا وعدم البت فيها الأمر الذي يؤدي إلى حدوث كوارث لا تحمد عقباها . التغيير نحو الأفضل : مأرب حاضرها مثخن بالجراح مع أنها تحمل في ثناياها تاريخ عريق وحضارة أمة وأسماء كبيرة تعتبرها السلطة محور شر ولم يشفع لها أن علي عبدالله صالح حقق أعلى نسبة في الانتخابات الرئاسية السابقة 1999م . لكن مأرب اليوم تتطلع إلى التغيير بعد أن وأدت السلطة حقوق أبناءها وهانوا في عينها واستهترت بمطالبهم واستهبلت بعقولهم في ظل صمت مطبق لن تفصح عنه مأرب إلا مع صبيحة يوم العشرين من سبتمبر عندما يتوجه أبناء مأرب إلى صناديق الاقتراع ليقع اختيارهم على (مرشحي أحزاب اللقاء المشترك ) سواء في الرئاسية أو المحلية ليرفعوا عن كواهلهم ظلم وفساد نظام استمر طيلة (28عاماً ) !! فمأرب وأبناؤها تخلوا عن البنادق ولم تشهروها في وجه النظام الذي حرمهم واستبدلوها بالبطائق الانتخابية التي سيفجرون بها أعظم رد على ذلك النظام حينما تمتلئ الصناديق ( بنعم لـ : ابن شملان .. نعم لـ : للقاء المشترك .. نعم لـ : رئيس من أجل اليمن .. نعم لـ : لحكم محلي صادق رشيد .. نعم لـ : للتغيير نحو الأفضل ) !!

العيد في اليمن- فرحة مقتولة وبسمة لن تكتمل
28 عام من الفشل
الأسواق الشعبية تلبي حاجات المتسوق ... في اليمن
هل نجحت إيران في اختراق الجزيرة ؟
مشاهدة المزيد