اقتربت ساعة السقوط
بقلم/ احمد نبيل
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 25 يوماً
الإثنين 21 مارس - آذار 2011 11:22 م

يبدو ان النظام اليمني الإستبدادي الدموي المتحجر, مازال متمسكا بالسلطة حتى فترة اطول مما كنا نتوقع , ورافضا لفكرة التنحي ,حفظا لماء وجهه , وتجنيب البلاد الكثير من الخسائر والكثير من سفك الدماء الذي يرتكبه في حق شعبه , واخرها مجزرة صنعاء في " جمعة الإنذار" التي خلفت 52 شهيداء واكثر من 250 جريحا , ولكن اللافت للنظر ان النظام بداء يترنح ويتارجح بشكل ملحوظ , اي نعم انه لن يسقط في زمن قصير , ولكن سقوطه قد كُتب في صُحف القدر .

كل الشكر والإحترام والتحية للشباب و الشهداء الأحرار في كل ربوع اليمن , من يصنعوا ويخطوا ويكتبوا في هذه الايام , هذا القدر المشرف لليمن بشجاعتهم ونخوتهم و رجولتهم ,فمثل هذه الأقدار اصبحت صعبة المنال لاُمم تنهكها أنظمة قمعية دموية ومتغطرسة, إلا اذا ثأرت اولاً على حاجز خوفها , فعلا كما صنع شبابنا الأحرار في يمننا الحر.

العالم العربي منبهرا هذه الايام من ثورتنا الشبابية اليمنية , بعد تخوفهم كثيرا من دخول البلاد في حرب اهلية ,و تخوفهم من المظاهرات المسلحة , معللين ذلك بحمل الشعب اليمني للسلاح الى جانب نسبة التخلف والمجتمع القبلي الذي فيه , ولكن شبابنا الأحرار من كل الاطياف والمدن , اثبتوا للعالم اجمع ان الشعب اليمني شعبا واعيا وسلميا رغم حلمه للسلاح , وعكس كل توقعات المحللين ,وجعل اغلب الكُتاب يكتبون فيهم المقالات في الصحف العربية , مُعبرين عن إنبهارهم بمدى سلمية المظاهرات والإعتصمات في اليمن رغم قمع النظام واستخدمة العنف المفرط ضدهم .واليوم اصبح الكثير من الشباب العربي في مصر ولبنان وتونس , يحملون الأعلام اليمنية على اكتافهم إعتزازا وإفتخارا ودعما لثورتنا , هكذا نكون قد استعدنا ولو بعضا من كرامة يمننا ورفع اسمه عاليا , بعد ان كان اسمه مقترنا بالتخلف والفقر والتعاسة اللواتي خلفهن النظام .

صالح حاليا يواجه اعصارا شعبيا جارفا يعتبر الأعنف منذ توليه السلطة , فصالح الذي تمكن من إخماد إنقلاب الناصريين في 79 , وخرج منتصرا من عدة حروب طاحنة , يبدو انه عاجزا عن ايقاف هذا المد الشعبي المتعاظم الذي بات يستهدف نظامه من الجذور . فمن مؤشرات إقتراب سقوط نظام صالح ,"(( تخلي كبرى القبائل عنه , وإستقالات بالجملة من الحزب الحاكم لأعضاء في مجلس النواب , ووزراء , ووكلاء وزارات , وسفراء , وكثير من اعضاء المجالس المحلية ايضا ,الى جانب ضباظ من قمة الهرم العسكري و جنود من الجيش و الجهاز الامني , كما أعلنت المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والمنطقة العسكرية الشرقية واللواء 310 والفرقة الاولى مدرع , إنضمامهم للمعتصمين بساحة التغيير والإستعداد لحمايتهم ، وأكدوا تأييدهم الكامل لمطالب الشعب اليمني بإسقاط النظام , ذلك يعتبر ناجما عن إدراك القيادات العسكرية لمهامهم تجاه حماية الشعب اولا ، كما يدل على أن العسكريين أكثر شوقا إلى التغيير , اضافةً الى هذه المؤشرات , اتساع رقعة الإعتصامات و زيادة حدتها في كل مدن اليمن ,وإصطفاف وتوحد كافة اطياف الشعب اليمني , شمالا وجنوبا ,قبائل وايضا مدنين , وسيطرة المتظاهرين على مقرات حكومية وعسكرية في محافظتي الجوف ومأرب, اما المؤشران الأكثر زخما فهما ,الاول : إستخدام النظام للقوة والسلاح ضد المتظاهرين العزل بشكل دموي , فذلك انما يدل على ضعف موقف النظام وتخبطه , اما الثاني: فهو تخلي العلماء عن صالح الذين كانوا بمثابة الورقة الأخيرة بالنسبة له , وخصوصا الشيخ عبدالمجيد الزنداني , ووقوفه الى جانب حقوق ومطالب الشعب الشرعية")) ,هذا الشيخ الذي كان يعتبر من العلماء المقربين لدى صالح , فجئةً وبسبب تخليه عن النظام ودعوته صالح للتنحي , اصبح من الفاسدين والمُطالبين لدى الولايات المتحدة بتهمة الإرهاب ( عجبا كيف تنقلب الاحوال ؟) .فاما ان تكون مع النظام , او تكون عدوا او فاسدا , او ان تكون متهما بالارهاب, (من وجهة نظرهم طبعا) .

الكل سمع وقراء انباء عن تسريح علي عبدالله صالح لأفراد من عائلته من اليمن الى الولايات المتحدة الأمريكية وتعيين اغلبهم كملحق سياسي في السفارة اليمنية هناك, وايضا تحويل كامل ممتلكاته وحساباته الشخصية التي وصلت حسب بعض المصادر الى( 50 مليار دولار)"وما خفي كان اعظم" بأسم حفيده ( كنعان) وحثه على طلب اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية ايضا . اعتقد ان صالح بدء يُلملم اوراقه , ويحاول ان يمسح ولو بعضا من بصمات جرائمه في اليمن , وان يرش المسك على نفسه محاولا منع إنتشار رائحة فساده النتنة , لكي يدفع عن نفسه المُسالة و المُحاكمة وتجميد الاموال بعد مرحلة السقوط , كما حصل لزميل دربه (حسني مبارك ) ,فقد اصبح مدركا ان لا خيار أمامه سوى الرحيل , خصوصا بعد ان انفض من حوله الكثير من مؤيديه واعضاء حزبه. الارجح ان صالح سوف يلحق بافراد عائلتة عما قريب , فإني اراه راحلاً مطئطئً راسه ذليلاً , فهو قد اختار المكان في اعتقادي ( الولايات المتحدة ), وانما هي مسالة وقت . فكل المؤشرات انما تصب في قالب واحد وهو (خطوات نحو الرحيل ) . فليررحل قبل ان تُهلكه وتلاحقه دعوات اُمهات الشهداء .

الى كل مؤيد ومطبل لنظام الفساد وسفك الدماء , المتمثلون في بلاطجته وجهازه القمعي , وحرسه الخاص ,انتم يا من تعيثون هذه الايام في الارض فسادا وبطشا, وتنتهكون اعراضا , وتقتحمون المساجد , وتسفكون دماء ابناء اليمن الأحرار , شبابا واطفالا , وتسترخصون كراماتهم , وتهددون من يقف الى جانبهم من الصحفيين والمؤيدين لإنتفاضتهم , اقول لكم ," سياتي يومكم عما قريب ", ولن تمروا , فوالله لن تمروا . ومن اراد منكم ان يطهر نفسه , فعليه بالإنضمام الى احدى ساحات التغيير والحرية لكي يغسل جسده وضميره " بماء الشرف ".

في كل سطوري لم اكتب او اقل ( الرئيس صالح) فسامحوني إن اردتم , فانا لم اعد استطيع ان اكتب او اقول ( الرئيس صالح ), لان لساني لم تعد قادرتةً ان تستسيغ هذه الكلمة لمن يكمم افواهنا , ولا حتى يدي اصبحت قادرةً على ان تكتب وتخط مالا ترغب وتهوى لمن يسفك دماء شعبه , ولمن كبل ايادينا باصفاد من الظلم و القمع والغطرسة .