أحمد القميري..
بقلم/ د.عبدالمنعم الشيباني
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 26 يوماً
الثلاثاء 20 سبتمبر-أيلول 2011 04:59 م


ياسين عبد العزيز وأحمد القميري ومن قبلهما القائد المؤسس الشاب والخطيب الجماهيري المؤثر عبده محمد المخلافي الذي استشهد بحادثٍ مروري غامضٍ أوائل السبعينيات.

إنه أحمد عبده عبد الله القميري المعروف بقريته من صغره بـ (أحمد العاقل) لما عُرف عنه رجاحة العقل.. أحمد القميري من الرعيل الشبابي الأول للعمل الإسلامي المنضوي تحت لواء حركة الإخوان المسلمين كحركة فكرية تربوية ظهرت في مصر في الثلاثينيات من القرن العشرين وامتد تأثيرها إلى حوالي أربعين دولة في العالم، انضم القميري الى العمل الدعوي الناضج وهو في عدن بالشيخ عثمان كأحد طلاب كلية بلقيس(لا يوجد توثيق رسمي بالزمن والتاريخ والعام محدد عندي)، ولا عجب فمعظم الرواد المؤسسين هم ممن انفتح على العلم والوعي والتعليم وأكثرهم ممن عاش في عدن قبل وبعد الاستقلال.

يقول البروفيسور محمد حسن هيتو –احد اعلام الفقه الشافعي المعاصرين يعيش في المانيا-لم اقرأ في حياتي قط لأعلام في العلم والفكر والتربية والفقه كأعلام اليمن غير ان علمهم اندرس وضاع واخذه عنه غيرهم سجلوه باسم مدارس جديدة فضاع اهل العلم الأصل وهم اليمنيون الذين لم يدونوا علمهم... وهذا الكلام للبروفيسور هيتو ينطبق مرة اخرى على اعلام الحركة الاسلامية والدعوية والفكرية المعاصرة في اليمن الذين اثروا العمل الاسلامي والتربوي ولم يدونوا افكارهم –اي لم يكتبوها كـ مؤلفات وكتب ومراجع... وينطبق نفس الكلام بالتحديد والتمام على اثنين من اعظم المفكرين اليمنيين وهما ياسين عبد العزيز واحمد القميري.

احمد القميري موسوعة في القراءة-قرأ اغلب ماكتبه الأقدمون والمحدثون في كل ابواب العلم والفنون والفقه والسيرة والتراث والادب والفكر والعمل التنظيمي والدعوي، وهضم كل ما انتجه رجال الفكر من الرواد الاوائل الى العهود الجديدة بل انفتح على كل مؤلفات الفكر القومي والعلماني وادباء الحداثة والتحديث والافكار الغربية الوافدة قرأها قراءة الناقد البصير والعالم المتمكن من ادوات الفهم والفقه والنقد والإثراء والتصحيح غير انه لم يدِّون ذلك.

عبقرية احمد القميري تكمن في كونه موسوعة في العمل والفعل الموازي للقراءة والاطلاع- وهو مع ذلك يرفض بشدة التصوير والأضواء (كي لا يجرح شفافية اخلاصه في العمل).. وهو ابداً بلباسه الكلاسيكي (العدني) -الفوطة التتاركس او الدنقالة مع الشميز –تواضع فريد لشخصية يهابها الناس من شدة الوقار وجمال التسامح وعظمة الشخصية المؤدبة والشجاعة في نفس الوقت، وهو اكرم من مشى من قادة الاصلاح اليوم، لا يبقى نقودٌ في جيبه أبدا.

يُجمع الإصلاحيون في كل مؤتمراتهم المعلنة والمغلقة على اختيار احمد القميري قائداً من قادة التنظيم كمسؤولية تُفرض عليه فرضاً وبالغصب عنه لايطلبها ويفر منها لكنها لا تتركه وتجبره اجبارا...

اسهم احمد القميري -كمفكر اصلاحي من اليمن- في ترشيد وتحديث الخطاب الدعوي المعاصر وفي تحليل وسائله ومحتواه وكذا في البحث عن حلول عملية لإشكاليات هذا الخطاب، كما اسهم احمد القميري في دراسات تأملية واسعة للنص القرآني وتنزيله على الواقع، مستلهماً ومضات الوهج القرآني واشراقات التأمل والتدبر الإنساني للنص الذي نزل رحمةً للناس كمنهج للحياة يستفزهم للتأمل واستنباط الحق الملائم للواقع، وهو ماجعل القميري حقاً عملاقاً من عمالقة التجديد للعمل والدعوة والفكر داخل الإصلاح.

احمد القميري هو القدوة التربوية في الاصلاح وخارج الاصلاح، ينكر ذاته وينسب المنجزات والمعجزات للأفراد والمستجدين في العمل والتنظيم، مشجعاً للشباب تشجيعاً كبيراً، يبث الثقة في الناس كل الناس ويؤكد -بالعمل معهم ومن اجلهم- على ترسيخ قيم الاسلام النبيلة الغائبة، وهو مشجعٌ كبيرٌ للمرأة والفتاة كزوج واب مثالي يندر مثله في الوسط الإصلاحي ويندر مثله بالأخذ بحقوق المرأة نحو شخصيتها التكوينية المثلى.

احمد القميري المفكر والتربوي سياسيٌّ من الدرجة الاولى وهو لايحب السياسة ولكنها فرضت على التجمع اليمني للإصلاح وهو يرى ان السياسة للإصلاح محكومة بضوابط الشرع وهي سياسة شريفة، وسائلها شريفة لغايات شريفة....، ومن اجل حرية ونهوض اليمن في وجه التعنت والاستبداد.

يحظى أحمد القميري-عضو الهيئة العليا للإصلاح- باحترام كبير في الوسط الدعوي والتربوي والوسط الاسلامي المعتدل خارج اليمن ايضاً وفي بلدان كثيرة بالرغم من تحاشيه الظهور او الشهرة او الكتابة عنه او اجراء الحوارات معه او الإشاره اليه او تصوير - يقول للصحفيين بلطف ورقة: (اذهبوا إلى رئيس الإصلاح أو إلى أمين عام التنظيم فهو المسؤول وسيحدثكم...).