قانون الانتخابات.. هدف مؤتمري عن طريق التسلل!
بقلم/ رياض الأحمدي
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و يومين
الجمعة 17 ديسمبر-كانون الأول 2010 05:56 م

كان الأجدى بنا كيمنيين بعد نجاح خليجي20، أن ننتهز فرصة الرضا الخليجي، وأن نحقق انتصار سياسي داخلي، بالحوار وحل المشاكل الداخلية، لكي نبدأ من جديد، ذلك أن أشقاءنا في الخليج يتمنون دعم مجدي لهذا اليمن.. ولأن الوضع بشكل عام كان مؤهلاً لأمرٍ ما..

حسناً؛ نجحت استضافة خليجي 20، بفضل المولى عزوجل، والمواطنين والجنود الشرفاء، وحتى الآن لم أجد مقالاً صحفياً من الخليج، يدعم الحكومة اليمنية، ويشيد بجهودها في البطولة، لا في الداخل ولا في الخارج.. وإنما إشادة بالشعب اليمني وكرمه وبساطته.. 

لكن الرئيس ومؤتمره الحاكم طنوا أن ما حدث حسن من صورتهم لدى الشعب ولدى الأشقاء.. وهو أمرٌ إن دل على شيء، فما يدل إلا على تخبطهم، ذلك أن الصحافة الخليجية عندما امتدحت اليمن الأرض والإنسان.. قالت ما معناه: هناك يمن ويمنيون.. إنما الخلل في الإدارة.

بالنسبة للداخل، فإن الشعب لا علاقة له بخليجي 20، ولم توفر له هذا البطولة راتباً أو وظيفة.. ناهيك عن الهزيمة المدوية التي كسرت فرحة اليمنيين عن طريق المنتخب، حيث طالبوا بتقديم حمود عباد وزير الشباب للعدالة.. وقد عملتا قناتي "سهيل" التابعة للمعارضة و"السعيدة" المستقلة، لإنجاح البطولة، ما لم تعمله قنوات اللوزي.. وكذلك عمل كل يمني شريف من جهته..

وكل ما حدث هو أن اسم اليمن تردد كثيراً في وسائل إعلامية كثيرة.. ومن حسن حظنا أن الصحفيين الرياضيين يكثرون من الخطاب العاطفي في تقاريرهم بالحديث عن اليمن بطريقة ترفع الشعور الوطني.. وهذا ما أفرحنا كثيراً ذلك أننا تعودنا على ارتباط اسم بلادنا في وسائل الإعلام بالحوثي والقاعدة، والفساد..

وفيما يخص العلاقات اليمنية الخليجية، جاءت وثائق ويكيليكس لثبت لنا حقيقة يشعر بها الكثيرون دائماً، وهي أن أشقاءنا في الخليج، يحبون اليمن وأهله، ويتمنون دعمه، لكن إدارته فاشلة، وليس أدل على ذلك، من الوثيقة التي تحدث فيها الأمير خالد بن سلطان، عندما قال إن الدعم السعودي الذي يسلم للحكومة يتجه للبنوك السويسرية.. ما يعني أن أهم عائق أمام هذه الدول لدعم اليمن هي أن السلطة فاشلة...

مجموعة المتناقضات وأصحاب المصالح الأهداف والمناصب المختلفة، المسماة "المؤتمر" تريد الاستفادة مما تعتقد أنه فرصة.. متناسية أن خليجي 20، لا يعني شيء في الأزمة اليمنية من حرض إلى حوف.. حيث الحوثي يسيطر على أكثر من صعدة، والمحافظات الجنوبية تشتعل بالمشاعر الانفصالية، والقاعدة من الجوف إلى المهرة، وأمريكا في الجو والبحر تقتل من أرادت من اليمنيين..! 

وقبل هذه المشاكل، مشكلة البلاد الكبرى التي تسببت بالقاعدة والحوثي والفساد ودعوات التقسيم وغيرها، هي "المؤتمر"، حزب السلطة، المكون من أسباب وأهداف مختلفة، يتفقون في أنهم يناصرون الرئيس علي عبدالله صالح، ويختلفون في أن البعض منهم يعمل فعلاً لصالح البلد..

وباعتقادي أن السلطة حتى وإن أتاحت للمعارضة الانفراد بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاشراف عليها إشرافاً كاملاً، فإن الأمر لن يختلف كثيراً في النتائج، فالشعب جديد في الديمقراطية، والمعارضة ضعيفة أصلاً... والناس ينتخبون السلطة التي بيدها القرار..

المعارضة ضعيفة ومعذورة لأنها ضعيفة، ولو افترضنا أن الحزب الحاكم بقي بعيداً عن السلطة لأكثر من عام، فإنه قد ينتهي، ولا نراه بعد ذلك، سوى موقع على الانترنت، وقد لا يحصل في الانتخابات القادمة على نصيب يستحق الذكر.. ذلك أن كل من انصم لهذا الحزب انضم إليه باعتباره السلطة والرئيس... ومن هنا فإن أهم الأحزاب في اليمن، هي الإصلاح والاشتراكي والناصري.. وهي أحزاب لديها تاريخ وبرامج سياسية وأيديولوجية..

ولا أبرأ هذه الأحزاب، وأعتقد أن المؤتمر قدم بعض ما يمكن أن اعتباره تنازلات أثناء الحوار، لكن البلد ليست بحاجة إلى أحزاب وانتخابات في هذا الوقت.. إذ الانتخابات تهم بدرجة أولى قادة الأحزاب أنفسهم.. والمعارضة تعرف أن المؤتمر لن يستطع المواصلة أكثر، وأن إصلاح لجنة الانتخابات وتشكيلها من القضاء أو من الفضاء، لن يؤثر كثيراً في رصيدها في البرلمان.. لأن المسألة عبارة عن أحزاب تواجه سلطة وليس حزباً...

ويمكن النظر إلى قانون الانتخابات وتوجه المؤتمر بخوص الانتخابات منفرداً على أنه نوع من الفوضى السياسية، التي لن تؤدي إلا إلى وضع أسوأ.. وأحزاب اللقاء المشترك، وخصوصاً الإصلاح والاشتراكي مؤثرة بكوادرها لا بشعبيتها.. والسلطة حاربت هذا الأحزاب إلى أن أفنتها كأمل في الفوز بالانتخابات.. إلى أن نبتت تيارات جديدة تؤثر في الساحة اليمنية، كالقاعدة والحوثي والحراك.. وأصبح المؤتمر في حرب مع بعضه.. وماذا ننتظر من نجاح انفرادي لهذه السلطة، التي لا تحمي السيادة الوطنية، ولا تسيطر على الوطن كاملاً، كما أنها ليست واحدة...؟!

ختاماً، هناك معجزة ما، يجب أن تحدث للوضع السياسي اليمني، بعيدة عن الانتخابات والحوار بين الأحزاب.. كأن تجمد الحزبية برمتها وتتشكل الخارطة السياسية من جديد.. وأكبر خاسر من تجميد الحزبية هم بعض المؤتمرين، الذين نهبوا مقدرات البلاد وأقصوا من دونهم بحجة أنهم في المؤتمر.. ومثلهم متطرفو المشترك، الذين يستفيدون من الأزمة..