بيان عاجل لمجلس القيادة الرئاسي اليمني
أردوغان يهاتف ولي العهد السعودي ويدين الاعتداء الحوثية على الرياض
عاجل.. التحالف ينذر المدنيين بإخلاء موقع في صنعاء لتنفيذ عملية نوعية
تصريحات جديدة لترامب بشأن الحوثيين
9 غارات جوية تضرب الحوثيين في تعز.. استهداف مخازن أسلحة وتجمعات عسكرية جنوب وغرب المدينة
تعز تحت القصف الحوثي.. 43 جريمة خلال 24 ساعة وسقوط قتلى وجرحى وتضرر مستشفى وجامع
قصف حوثي يستهدف مستشفى الصفوة وسط تعز ويصيب مدنياً ويثير الهلع بين المرضى
تحذير جوي في اليمن.. أمطار رعدية غزيرة تضرب محافظات واسعة والبحر يهدد الصيادين
تعز تحت القصف الحوثي.. إصابة 17 مدنياً وتضرر 7 منازل وسقوط قتلى في الريف
7 عادات يومية تدمر الدماغ ببطء.. أخطرها إهمال ضغط الدم
كان لدينا أولا الوساطة القطرية، ثم وساطة الأمم المتحدة.. وبعدها برز الدور العماني الذي أنقذ الحوثيين أكثر من مرة. وفي 2023 دخل العامل الصيني على الخط، واليوم حديث عن دور تركي جديد.
في كل مرحلة تقريبا، يخرج الحوثي من فترة التهدئة والمشاورات أكثر قدرة على مواصلة مشروعه.. أكثر قوة وجرأة في نكث العهود والمواثيق.
لماذا؟
لأننا لا نتعامل مع جماعة سياسية تقليدية تبحث عن تسوية نهائية، بل مع جماعة عقائدية عنصرية تنظر إلى الزمن نفسه باعتباره جزءا من المعركة وتعمل على استغلاله لتحقيق هدفها الاستراتيجي القديم.
الجماعات العقائدية تستطيع أن تنتظر وتصبر لسنوات. قد تتوقف الجبهات.. قد تُظهر لك الكمون والضعف.. لكنها لا تتوقف عن بناء القوة.
المشهد يتكرر.. يسيطر الحوثيون على الأرض بالقوة، ثم تأتي الوساطات والتهدئة فتجمد الجبهة عند الواقع الجديد. وعندما يستقر هذا الواقع، تبدأ الجماعة بتحويل المكاسب التي حققتها إلى مصادر قوة ضاربة كونها توجه كل امكانياتها لتعزيز قدراتها القتالية والاستخباراتية وشراء الذمم وتوسيع نشاطها الإعلامي والدعائي.
تحرم الناس من مرتباتهم واحتياجاتهم الأساسية وتسخر الأموال والامكانيات لبناء نفسها. وعندما تصبح أكثر قوة، تنتظر الفرصة المناسبة وتستغل الأحداث وتبتكر شعارات ومبررات جديدة لشرعنة حربها، ثم تتحرك لتسيطر على جغرافيا جديدة وتحصل على موارد مالية إضافية.
بمعنى.. أن الحوثية تحول عامل الزمن إلى سلاح يساعدها على مراكمة القوة.
منذ 2004 خاضت الجماعة حروبها في صعدة، وراكمت نفوذها هناك عاما بعد آخر، حتى نجحت في السيطرة على المحافظة في 2011، ثم استثمرت السنوات والاضطرابات التالية في توسيع قوتها مرورا بعمران ووصولا إلى صنعاء التي سيطرت عليها في سبتمبر 2014. وبعد أشهر فقط سخرت كل إمكانيات العاصمة المالية والعسكرية واندفعت نحو وسط اليمن وجنوبه.. ولولا التحالف العربي كانت قد سيطرت على كل شيء.
وفي نهاية 2018 جاء اتفاق ستوكهولم، فتوقفت المعركة في الحديدة، وتم تثبيت المكاسب للحوثيين هناك بذريعة السلام والأزمة الإنسانية.
مرت سنوات من الهدوء النسبي وعاش خصوم الحوثيين في وهم السلام، بينما استمرت الجماعة العقائدية في تطوير قدراتها العسكرية.. حوثنت مئات الآلاف من الأطفال ثم جندتهم.. نهبت المليارات وسخرتها في تطوير ترسانتها العسكرية.. وفي 2026 استغلت الظروف الإقليمية والدولية ونجحت في السيطرة على باب المندب.
وهكذا يتكرر المشهد..
تبتلع أرضا بالقوة، ثم تأتي الوساطات والتهدئات التي تثبت الواقع وتشرعن لهم المكاسب.. ولا تتوقف، تقوم هي بتحويل الأرض والمكاسب والوقت إلى قوة إضافية. وتتحين الفرصة للجولة التالية وهي أكثر قوة من خصومها.
أنا لا أقول إن المشكلة في الوساطات والهدن نفسها، لكن الحقيقة أن الحوثية منذ العام 2004 تستغل حرص خصومها على إحلال السلام وحقن الدماء، بهدف الحصول على عامل الزمن، وهذا الزمن يمكنها من مراكمة القوة.
المشكلة في الهدن والاتفاقيات الناقصة التي توقف القتال دون أن تمنع الحوثيين من تحويل مكاسبهم العسكرية إلى قوة إضافية والتي يستخدموها لاحقا ليخوضوا الجولات التالية بهدف تحقيق طموحهم الكبير والقديم في المنطقة.
الجماعات العقائدية لا تنظر للسنوات على أنها خسارة من الوقت، بل جزءا من السلاح ما دامت تسيطر على جزءا من الجغرافيا.