الحراك الجنوبي ... الأهداف والمقاصد
بقلم/ محمد الحذيفي
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً
السبت 27 فبراير-شباط 2010 08:52 م

بادئ ذي بدء يجب الإشارة إلى أنه عندما بدأ الحراك الجنوبي بالتبلور كان حراكا مطلبيا بحتا يطالب بحقوق مشروعة هكذا بدأ أو هكذا بدت أهدافه ومقاصده وكان الجميع معه بهذه الحقوق والمطالب في وجه سلطة استمرأت نهب الحقوق كما يحلو للبعض وصفها بهكذا وصف 

لكن وعلى مر الأيام وتطورات الحراك وتسارع الأحداث تغيرت تلك الأهداف والمقاصد المطلبية والحقوقية لتصبح نزعات انفصالية تشطيرية انتقامية لا تمت إلى المطالب والحقوق بأي صلة وما تلك الحقوق إلا كلمة حق يراد بها تشطير وانفصال وهذا ما كان الكثير ينفيه عن الحراك حتى اليوم وكنا نظن أو نعتقد أنها مجرد شعارات تطرح أو تردد للضغط على النظام أو السلطة أو الدولة سمها ما شئت للاستجابة لمطالبهم وأنهم وحدويون حتى النخاع 

لكن الأحداث والممارسات التي تصدر من قادة ما يسمى بالحراك الجنوبي لا تدع مجالا للشك في مثل هذه التوقعات والتخمينات بل صارت دليلا قاطعا على سوء مقاصد هذا الحراك وخبث أهدافه التشطيرية وإلا بالله عليكم إذ كان هؤلاء أصحاب مطالب حقيقة وأهداف نبيلة ما ذنب الوحدة عندما يسيئون إليها ويرفعون الأعلام التشطيرية كل يوم ويعلنون نزعاتهم الانفصالية على الملأ هل هي من نهبت حقوقهم أم السلطة الحاكمة وهل هي من أسأت إليهم أم النظام الحاكم

ثم إذا كان هؤلاء أصحاب أهداف نبيلة ومقاصد سليمة ما ذنب المواطن العادي من أبناء المحافظات الشمالية والذي يبحث عن لقمة عيشه عندما يسفك دمه أو يحرق محله وتنهب أمواله أو تحرق بسطته المتواضعة التي يعول بها أفراد أسرته ؟ أليس هؤلاء إخوانهم في الدين والعقيدة والوطن والمظلومية والدم والنسب وإلي ما هنالك ويعاني من الظلم والفقر والاضطهاد كما يعاني الجميع

وكذلك ما ذنب قتلى منطقة العسكرية والتي لم يرد لهم الاعتبار حتى اليوم ولم يقدم قاتلهم إلى العدالة هل هم من نهب حقوق الجنوبيين حتى يتم قتلهم ؟ وما ذنب من تنهب سياراتهم في الطرق وتنتهك أعراضهم هل هؤلاء هم من ظلم أبناء الجنوب ؟ وهل هذه الأعمال تتوافق مع الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية بل حتى هل تتوافق مع قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا نحن اليمنيون بغض النظر أكانوا معنا أم خصومنا

قد يقول قائل بأن هذه الأعمال أعمال فردية ولا صلة لها بالحراك حسنا فلنسلم بذلك أليس من واجب قادة الحراك أن يتبرؤوا من ذلك أمام الملأ ويسارعوا لحماية الناس الواقعين في المناطق التي تحت نفوذهم وسيطرتهم إن لم يكن من جانب ديني وأخلاقي فمن جانب إنساني على الأقل هذا من ناحية , أما من ناحية أخرى أليس من الواجب على قادة الحراك إذا كانوا أصحاب مظالم حقيقية أن يوجهوا قواعدهم وأنصارهم نحو من ظلمهم ونهب حقوقهم ويوعوهم ويرشدوهم إلى الوسائل المثلى لاسترداد حقوقهم المنهوبة التي يدعونها .

ثم إذا كانت هذه أعمال فردية لا صلة لها بالحراك فكذلك سيقول قائل إن الظلم الذي يدعيه هؤلاء ظلم فردي لا صلة له بالنظام بل بعض أركان النظام من يقومون بذلك وبدون علم النظام وبالتالي لا دخل للآخرين بهذا الظلم وهم يتبرؤون منه حتى يتم تحميلهم وتحميل الوحدة أوزار ما ارتكب هذا النظام

ولذلك ما هو مطلوب اليوم من الجميع سلطة ومعارضة وحراك تحمل مسئولياتهم الأخلاقية والوطنية في الحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه والابتعاد عن لغة العناد والمكابرة التي تقودنا نحو الانهيار

فالسلطة مطلوب منها بعد أن هدأت جبهة صعده أو كادت تهدأ أن تتجه وتتفرغ لمعالجة كافة القضايا وخاصة قضايا الجنوب صغيرها وكبيرها ووضع الحلول لكل المشاكل التي يعاني منها الناس هناك وتنحية ومحاسبة عتاولة الفساد المتسببين في إثارة كل المشاكل على مستوى الوطن برمته كما هو مطلوب منها التوجه نحو إحداث تنمية شاملة في كل ربوع الوطن وتخفيف الفقر عن كاهل هذا المواطن المغلوب على أمره والذي أصبح يستغل (بضم الياء وسكون السين ) بسبب فقره هذا وهذا لن يكون إلا بجلوس الجميع على طاولة حوار واحدة هذا أولا

أما ثانيا:-

  فمطلوب من المعارضة الممثلة في اللقاء المشترك أن تحدد موقفا واضحا من هذه الدعوات ومن هذه الممارسات التي يمارسها الحراك الجنوبي ويترفعوا عن لغة المزايدة السياسية وتحميل كل ما يحدث للسلطة

صحيح أن السلطة تتحمل المسئولية الكبيرة لكن هذا لا يعفي المعارضة من تحمل مسئولياتها في تهدئة الناس وتصويب احتجاجاتهم نحو الطريق الأمثل والأصلح للمطالبة بحقوقهم بعيدا عن الإساءة للوحدة الوطنية ولإخوانهم اليمنيين فالجميع شركاء في خلق المشاكل سلطة ومعارضة وعليهم أن يكونوا شركاء في إيجاد الحلول هذا ثانيا

أما ثالثا :- 

فمطلوب من قادة الحراك الجنوبي أن يفصحوا عن مطالبهم الحقيقية رغم أن معظمها أصبح واضح للعيان ويبينوا مواقفهم من انتهاك حرمات الناس ويعلموا أنهم لن يكونوا أقوياء ولن يحصلوا على كافة حقوقهم إلا في ضل الوحدة ما عدى ذلك فإن التأريخ لن يرحم أحد فكما سجل التأريخ خيانة ابن العلقمي سيسجل خيانة الخائنين اليوم وستتداولها الأجيال جيل بعد جيل .