الجيش السعودي.. حرس الحدود.. والمتسللين
بقلم/ سعد بن عمر
نشر منذ: 9 سنوات و 10 أشهر و 28 يوماً
السبت 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 05:19 م

نشبت الحرب وكان حري بالجهات المسئولة في وزارة الداخلية السعودية ان تعمل كل الأحتياطات الواجب اتخاذها أمام وضع يبعد عن الحدود السعودية عشرات الأمتار و تدور رحى الحرب فيه منذ أكثر من شهرين بين الحكومة اليمنية وجهات يظهر عدائها الواضح لما وراء حدود دولتها ( الحوثيون)، وقبل ذلك حدث من خلال هذه المناطق عدة أحداث أمنية عبارة عن عبور أفراد مسلحين إلى داخل البلاد عبر هذه المنافذ كان آخرها الحادث الذي قتل فيه اثنين من أعضاء تنظيم القاعد عند نقطه أمنيه في جيزان بعد عبورهم من الأراضي اليمنية تسللا.

فحرس الحدود السعودي هو الجهة الرسمية الأولى في خط المواجهة ليس فقط من منذ شهرين بل في كل المواجهات التي دارت بين الحكومة اليمنية والحوثيين في السابق وأيضا الجهة الأولى المناط يها التعامل مع النازحين والمتسللين والمهربين وغير ذلك في جميع الظروف على حدود المملكة العربية السعودية في كل الاتجاهات وبالتحديد على الحدود المقابلة للمحافظات الشمالية لليمن التي يكثر تواجد المتمردين فيها.

ونفاجأ بالحادث الذي وقع على المركز السعودي على جبل الدخان من قبل المتمردين الحوثيين نتج عنه قتل جنديين وإصابة 11من منسوبيه إضافة إلى نهب محتويات من المركز الحدودي الذي هو معرض في أي فترة لمثل هذا الهجوم، والعسكري الفطن يتنبأ لمثل هذه الحوادث خصوصا أن الجهات اليمنية عبرت منه إلى داخل الحدود اليمنية لمنازلة المتمردين _ حسب ادعاء الحوثيين- بطريقة التفافية، وهنا يأتي الخطأ السعودي الذي يكمن فيه الشرارة التي أوقدت النار ولا نعلم متى انطفائها.

والحقيقة التي يجب ان نسلم بها ان الجهات السعودية لن تستطيع منع الحادث، اذ ان المهاجمين عبارة عن أفراد يمارسون حرب العصابات بأسلحة فردية وأعداد قليلة عبر أماكن وعرة من الصعوبة اكتشاف نياتهم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عدم التعامل مع الحدث بما يجب، اذ لم تعلن السلطات السعودية عن إلقاء القبض عن أي من المهاجمين ولا عن أصابه احد منهم، وهنا السؤال الذي يحتاج إلى إجابة من القائمين على هذا الجهاز والإمكانيات المسخرة له والصلاحيات المعطاة له وكذالك الجهات العليا المباشرة للأحداث.

وهذا الحدث الذي قد يعتبره البعض بسيطا في نوعه لكنه أودى بحيات أفراد ابريا من المسئول عن إراقة هذه الدماء البريئة قبل الأخذ بالثأر من الفاعلين.

وهي المرة الأولى الذي يقوم فيها المهاجمون بالدخول إلى الأراضي السعودية ومحاولة توسيع الحرب واجترار إطراف إليها منذ بدأ المواجهات مع الحكومة اليمنية لتحقيق أهداف رسمت لهم من قبل قيادتهم ومستشاريهم قد نوجزها في التالي:

1-الهروب إلى الأمام نتيجة ضغط الجيش اليمني على مواقع الحوثيين المتفرقة في صعده وعمران، وهو عامل أو تفسير ضعيف اذ كيف تعجز عن مواجهة خصم وتجر خصم آخر إلى المواجهة في ذات الوقت كما حصل للجيش العراقي عندما احتل مدينة الخفجي على مرأى ومسمع من جيوش العالم المتحالفة أمامه واستطاع ان يحتل مدينه على خط المواجهة كسب منها معنوية لجيشه ولشعبه ولكنه في المقابل لم يستطع الحفاظ عليها .

2-الأمر الأخر هو كسب دعم إعلامي وتحريك ( القضية) اما من قبل حلفاء الدولة اليمنية بالمطالبة بإيقاف الحرب والتفاوض على الأمور المتنازع عليها ليتيح للمتمردين أخذ استراحة يتم عبرها اعادة التنظيم والتأهب كما في المواجهات الخمس السابقة، او من قبل الداعمين للحوثيين ليجدوا خيطا يدخلون من خلاله الى ظلام القضية والطلب عبر المنابر الدولية بإيقاف الحرب لإنقاذ حلفائهم من الهزيمة الكاملة والمراجعة الشاملة للمواقف على ارض ألمنازله لكسب أنصار جدد.

3-إتاحة الفرصة كاملة أمام حلفاء الحوثيين لإظهار صوتهم عاليا أمام التدخل السعودي الواضح الذي كان قبل دخول المملكة الحرب يلمح إلى أخبار الحوثيين وهو ما حصل فعلا اذ أعلن رئيس أركان الجيش الإيراني امتعاضه بما اسماه قتل الشيعة في اليمن، وهذا التصريح من رئيس أركان الجيش وليس من دبلوماسي له مدلولاته الواضحة.

فالجانب السعودي، ظل يراقب الأحداث التي تجري أمامه بين المتمردين اليمنيين والدولة اليمنية التي سميت هذه المواجهة بالحرب السادسة، ولم يخف على السعوديين جميع الأحداث أمامهم بل يبدو ان الجانب السعودي ومع طول فترة المنازلة استكان إلى الدعة وترك الجانبين إلى العراك مع دعم مادي كامل لجانب الدولة لم تعمل به كما يجب وظلت حسب شكوك الجانب السعودي تماطل في التقدم لإنهاء التمرد وطلب المزيد من جانب، ومن جانب آخر فالمقاومة لا يستاهان بها في تنظيمهم ومواجهاتهم السابقة أعطتهم قدرا من الخبرة في التقدم والدفاع وجميع إشكال الاشتباكات.

وحسب ادعاء الحوثيين وشهود عيان فالجيش اليمني دخل من الجانب السعودي وهو تعاون في مكانه بين دولتين تواجه عدوا مشتركا، كما فعل الجيش العراقي في تحرير الفاو والتفافه عبر البحر الكويتي إلى جزيرة الفاو عام 1988م، وسواء ان الجانب السعودي سمح للجيش اليمني بمهاجمة المتمردين عبر الدخول من أراضيه الى الجانب اليمني حيث الجانب السعودي بالنسبة للحوثيين ( حينها) آمن و محروس أم لا فالجهات الأمنية السعودية أساءت تقدير الحادث سواء من انتقام الحوثيين او من الخطط الحوثية في الفقرة الثانية أعلاه من محاولة تدويل القضية وجعل العالم يستشعر معانات المتمردين الذين يحتمل ان يستغلوا الوضع بمناشدات إنسانية تجبر الحكومة اليمنية لتوقيف التقدم لإتاحة الفرصة للأعمال الإنسانية حسب أقناع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الدولية.

الحوثيين باجترارهم الجانب السعودي إلى جانب الدولة اليمنية لدخول المواجهة المباشرة في ذلك خسارتهم العسكرية مؤكدة لكن أمام الزخم الإعلامي وتدويل الوضع قد يكسبون شيئا مقابل الخسارة العسكرية من قبل السلطات الحكومية.

فالمثل القائل إنا وأخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب يريد الحوثيين بخلق عدو خارج الحدود لجلب الرأي العام اليمني بان الدولة ما هي الا أداة في يد السعوديين وها نحن قلنا لكم سابقا وجهة نظرنا وألان تتحقق؟؟؟ و الفرد اليمني متوسط الثقافة قد ينخدع بهذه المقولة وخاصة ان لها امتدادات تاريخية وما يدعيه البعض ان المملكة تحتل المناطق ( الشمالية لليمن وأنها جزء من المملكة المتوكلية اليمنية ) وقد سلمها الأمام يحي حميد الدين إلى الملك عبد العزيز وهي دعايات مازال كثير من اليمنيين يرددونها.

فتحريك قوات كبيرة من الجيش إلى الحدود وإشراكها في ما اسماه الإعلام الرسمي بطرد ( المتسللين) ما هو الى جر الجمل للوقوع في حفرة صغيرة. فالمتسللين اليمينيين يكاد يصل عددهم يوميا من ألف إلى خمسة آلاف شخص الى داخل الحدود السعودية عبر المناطق الساحلية والمرتفعات الجبلية في قطاع الخوبة وظهران الجنوب ويقل في الشرق أمام نجران لوجود الصحراء التي تكشف المتسلل وتعرضه للهلاك في الصحراء من الظمأ.

وقضية المتسللين اذا قائمة لكن ما استجد منها هو دخول المسلحين الحوثيين كما مر بنا إلى مركز حرس الحدود، وربما - صحت الأبدان بالعلل - فالجانب السعودي قد يظهر من هذه المواجهة بخلق واقع جديد على الحدود:

-إيقاف زخم المتسللين اليمنيين وكذلك ما وراء البحر(– اريتريين- صوماليين – أثيوبيين) الذين يطلبون لقمة العيش في المملكة وما يخالطهم من مهربين للممنوعات وما يرتكبونه من جرائم ومخالفات في الدولة.

-إزاحة القرى والمساكن التي على الحدود التي تعرقل سير الدوريات الأمنية والحراسات الحدودية وما يجعل الأهالي الرافضين مغادرة مواقعهم على الحدود الى الداخل يوافقون على النزوح، وهو ما ظل يرفضه الأهالي طيلة السنوات الماضية مما يحرمهم من موقعهم التجاري والمستفيدين من عملية التهريب هذه في جمع أموال طائلة.

-والأمر الأهم من ذالك هو ان الأحداث تجر بعضها فالجيش السعودي لا يستطيع توقيف (المتسللين) كما يطلق عليهم الإعلام الرسمي في السعودية دون ضرب قواعدهم على الأراضي اليمنية ومن ثم هناك البحر اليمني الذي يدخل من خلاله السلاح الى المتمردين عبر القواعد الصغيرة للمتمردين وعملائهم على الجانب الاريتري عبر الوسطاء في نقل المؤن والسلاح ليلا إلى البر اليمني. ولو افترضنا ان الحرب استمرت دون استسلام الحوثيين وقبولهم شروط الجيش اليمني وهو ما أتوقعه فان القوات السعودية سيزيد تدخلها عبر محاصرة السواحل اليمنية المعرضة لنزول مهربي السلاح إليها كما قد تتطور المشاركة السعودية في القتال على ما يمكن توقعه كالتالي:

-ان تسقط إحدى الطائرات في المواقع التي يسيطر عليها الحوثيون.

-تحاول قوات الجيش المدربين على الإنقاذ إطلاق الطيار من الأسر ثم تبدأ الخسائر من هنا...

لذا فاستمرار القصف الجوي داخل الأراضي اليمنية هو عمل يجب أن يوقفه الجيش السعودي لما في ذلك من خطورة على الرأي العام اليمني وتحريكه إلى غير صالح الدولة، مما يجعل المتمردين في موقع أفضل، والنظر الى الدولة اليمنية والجيش بالنظرة الدونية في نظر مواطنيه إنهم لم يستطيعوا التقدم في القضاء على المتمردين الا بواسطة الجيش السعودي مما يقلل من هيبة واحترام الجيش اليمني وهو محل تقدير خاصة في مجال القوات البرية والمشاة والتكتيك الأرضي، والجيش اليمني رغم نقص الدعم اللوجستي الا انه يمتاز بالجانب التكتيكي وسرعة التحرك ووجود التنسيق بين وحداته، والاهم من ذلك انه يعمل بما تحت يده من إمكانيات وخبرات في المناورة والمشاركات القتالية المتعددة، اذا يعد الجيش اليمني من أكثر الجيوش العربية مشاركه في العشرين سنه الماضية.

- أن الحصار البحري على السواحل الممكن التهريب منها إلى البر اليمني لدعم المتمردين يمكن إغلاقها بواسطة البحرية السعودية وهو أمرا لا باس فيه ، إذ انه يعتبر تعاونا امنيا أولا بسبب إيقاف المهربين والمتسللين في البحر، ثانيا انه يحمل عن البحرية اليمنية عبئا كبيرا إذ مازالت البحرية اليمنية تراقب سواحل بحر العرب التي يمكن ان يتم منها التهريب إلى المناطق الجنوبية وبدوافع أخرى؟؟ وحفاظا على وجه المملكة المشرق وسياستها العربية خاصة تحت قيادة الملك عبد الله الذي أطلق عليه حكيم العرب وهو كذلك ..كان لازما على جيش كجيش المملكة الا يتم جره إلى مواجهات يستطيع مواجهتها حرس الحدود المدرب على مثل هذه الحوادث ورفع كفائتة للتصدي لـ( المتسللين) وحفظ امن الحدود بزيادة أعداد المجندين واعتماد الكفاءة الإدارية .

saadbinomar@hotmail.com