هكذا حكم صالح اليمن 30 عاما
بقلم/ احمد الزكري
نشر منذ: 10 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً
الإثنين 13 أكتوبر-تشرين الأول 2008 07:30 م
 

من خلال خطاباته وأحاديثه يستطي ع المتابع للرئيس اليمني علي عبد الله صالح أن يتعرف على طريقة إدارته البلد خلال 30 عاما، ففي تلك الخطابات ما يشير بوضوح إلى السياسة التي يتبعها وعلاقته بالحكومة من جهة وبالمواطن من جهة أخرى.

الإعلان عن القبض على خلية إرهابية ستقدم للمحاكمة، لارتباطها بالمخابرات الإسرائيلية هو الحدث الصارخ الذي رأت فيه وسائل إعلام رسمية جديدا في أحدث خطاب لرئيس الجمهورية اتسم بالمضمون ذاته المتكرر في خطابات وأحاديث سابقة فيما يتعلق بالهجوم على المعارضة وبث الوعود بإنجازات جديدة قديمة، وتوجيهات للحكومة لتنفيذ مشاريع بلغة توحي بأنها عطاء وليست –واجبا- ما كان له أن يمنح لولا زيارة فخامته إلى هذه المنطقة أو تلك.

لغة الخطاب المنشور في وسائل الإعلام الرسمية تبدي بوضوح أن فخامته هي من تمنح المشاريع-رغم عدم تنفيذها في الغالب- وتبدو هذه الحالة جلية في سياق الحديث المنشور يوم الاثنين أثناء زيارته لمحافظة حضرموت، فلم يذكر برنامجه الانتخابي ولا برنامج حكومته ولا موازنة الدولة بل أشار "إلى انه تم استدعاء وزير النقل، لتكليف وزارته بإعداد دراسة عميقة لانجاز ميناء الضبة والمنطقة الصناعية وكذلك ميناء بروم، وبالتنسيق مع السلطة المحلية".

لم يذكر رئيس الجمهورية ما آلت إليه فضيحة اتفاقية الكهرباء النووية التي أوقفتها الحكومة استجابة للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بعد أن كشفت تفاصيل الفضيحة، ولم يذكر الرئيس شيئا عن تقرير برلماني كشف في وقت سابق مخالفات فادحة في محطة مأرب الغازية وحالت هيئة رئاسة النواب دون إحالة التقرير إلى هيئة مكافحة الفساد، وأعادته إلى ذات اللجنة، لكنه أطلق مجددا وعودا نووية دون ذكر كهرباء الرياح التي وعدت بها الحكومة في برنامجها فقد ذهب إلى القول "نحن الآن سنعمل على توفير حوالي 30 ميجاوات من الطاقة الكهربائية بالغاز، وعندنا 10 ميجاوات تولد بالديزل في المكلا ونحن قادمون على مشروع استراتيجي لتوليد الطاقة، ونبحث مع الفرنسيين والأردنيين والكنديين والأمريكيين والماليزيين من اجل إنشاء محطة توليد الطاقة الكهربائية بالطاقة النووية، وان شاء الله ننجح في ذلك".

تشير لغة الخطاب ذاته أن النظام هو من يوقف مصالح الناس متى شاء ويطلقها متى أراد،حيث يبدو ذلك في قول صالح "أنه أبلغ محافظ حضرموت بإطلاق الأراضي والسماح للمواطنين بالبناء فيها وعلى وجه الخصوص ذوي الدخل المحدود بعقود انتفاع وبإيجارات روتينية".

تقول جمل الرئيس وعباراته بوضوح أن تلك الأراضي كانت مقيدة، ما كان للسلطة المحلية أن تسمح للمواطنين بالبناء فيها- ليس بفعل قانون يطبق على الجميع - بل لعدم وجود توجيه من فخامته قبل زيارته المحافظة، ما يعني وفق ذلك أن على مختلف المحافظات اليمنية أن تناشد الرئيس لزيارتها والسماح لمواطنيها بالبناء في أراضيهم،وتكليف وزير بإعداد دراسة لمنجز يخدمهم،ومنحهم توجيهات بمشاريع مهمة كوعده "بإبلاغ الحكومة بإنشاء مستشفى مركزي وبأسرع وقت ممكن في الوادي وذلك بما يطور الخدمات الصحية فيه".

لم تعلن وزارة الداخلية، ولم تعلن الحكومة عن إلقاء القبض على خلية إرهابية ستقدم للمحاكمة،فذلك حدث مهم ينبغي أن يكشفه رئيس الجمهورية، تماما كما كشف في وقت سابق عن عمل إرهابي تورط فيه مرافق المهندس فيصل بن شملان مرشح أحزاب اللقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية العام 2006، والذي أكد القضاء اليمني (رغم أنه مستقل) بعد ذلك عدم وجود علاقة له بالتهمة التي كشفها فخامة الرئيس في مؤتمر صحفي.

يقول "أن من يرتكبون الأعمال الإرهابية لا يعرفون ماذا يريدون وليس لديهم أي برنامج سياسي نستطيع من خلاله التفاهم معهم, لكنه حقد على الوطن بأكمله وعلى الطفل والمرأة والعجوز، وليس على القيادة والحكومة فقط".

ويبدو غياب البرنامج جليا في خطاب الرئيس الذي يشير بوضوح إلى أن البلاد لا تسير وفق الخطط والاستراتيجيات التي تتحدث عنها الحكومة ليل نهار بل وفق ما يبدو لتقدير فخامته ولا حاجة إلى قوانين يقضي فيها مجلس النواب شهورا وسنوات أحيانا، فما يراه هو العلاج الأنجع لهذه المشكلة أو تلك" وعلى محافظ محافظة حضرموت إبلاغ الذين منحت لهم أراضي للاستثمار ولم ينفذوا المشاريع الاستثمارية عليها، بل يتاجرون بها بسحب العقود منهم بعد إعطائهم مهلة من 3 - 4 أشهر للبدء بمشاريعهم مالم تعطى الأرض للمواطنين ليستفيدوا منها وهم المستحقون لها".

لا يتحدث رئيس الجمهورية عن مطالب أحزاب المعارضة المتعلقة بإصلاح النظام الانتخابي لضمان الحد الأدنى من انتخابات نزيهة كشرط أساسي لخوضهم الانتخابات البرلمانية المقبلة في ابريل القادم،لكنه يتحدث غالبا عن مقياس آخر "إنني انتهز هذه الفرصة واللقاء مع هذه الكوكبة في هذه القاعة لأدعو كافة القوى السياسية للمشاركة الفاعلة في الانتخابات وان تكون موجودة تحت قبة البرلمان كل بحسب حجمه وبحسب حبه للوطن وإخلاصه له".

هكذا يبدو حب الوطن والإخلاص للنظام هو الوسيلة للحصول على أغلبية أو على مقاعد محدودة وربما عدم الحصول على شيء في الانتخابات التي قال رئيس الجمهورية إن أحزاب المعارضة لا تريدها.

aalzekry@gmail.com