خطورة الحرب النفسية وأهمية الروح المعنوية
بقلم/ الشيخ عبد الحفيظ فارع الشيباني
نشر منذ: 4 أسابيع و 21 ساعة
الإثنين 14 سبتمبر-أيلول 2026 06:42 م
  

ليست الحروب معركةً بين السلاح والسلاح فحسب، بل هي كذلك معركةٌ بين الإرادات والقلوب والعقول؛ فقد يملك الإنسان قوةً ماديةً كبيرة، ثم يخسر حين تنهار روحه المعنوية، وقد يكون قليل الإمكانات، لكنه ينتصر حين يملك الثبات والثقة بالله وحسن التدبير.

ولهذا قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

فـ«الوهن» يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في الميدان؛ إشاعةٌ تُصدَّق، وخبرٌ كاذبٌ يُتداول، ومبالغةٌ في الخسائر، أو تضخيمٌ لقوة الخصم، قد تصنع في النفوس هزيمةً قبل أن تقع في الواقع.

ومن هنا تأتي الحرب النفسية: أن يُراد بالناس أن يخافوا، أو ييأسوا، أو يشك بعضهم في بعض، أو يفقدوا الثقة بمستقبلهم. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].

وفي واقعنا اليمني، حيث أثقلت الناس سنواتُ الصراع والخوف والدمار، فإن المحافظة على الروح المعنوية ليست ترفًا؛ بل هي مسؤولية. فلا يجوز أن نكون أدواتٍ للشائعة، ولا أن ننقل كل ما يصل إلينا، ولا أن نزرع الرعب في قلوب الناس. قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].

والروح المعنوية الحقيقية ليست صراخًا ولا شعاراتٍ جوفاء، وإنما هي إيمانٌ عند الخوف، وصبرٌ عند الشدة، ووعيٌ عند انتشار الشائعات، وأملٌ عند اشتداد المحن، وثقةٌ بأن المستقبل يُبنى ولا يُنتظر.

قال الشاعر:

ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى

ذرعًا وعند الله منها المخرجُ

 

إن اليمن اليوم أحوج ما يكون إلى نفوسٍ ثابتة لا مهزومة، وإلى ألسنةٍ مسؤولة لا تنشر الفتنة، وإلى إعلامٍ صادق لا يصنع الذعر، وإلى مجتمعٍ يعرف أن الانتصار الحقيقي ليس فقط في تجاوز المحنة، وإنما في حفظ الإنسان، وصيانة الكرامة، وإقامة العدل، وإعادة بناء الوطن.

فلا تجعلوا الشائعةَ رصاصةً في صدور إخوانكم، ولا تجعلوا اليأسَ جنديًّا يعمل لمصلحة أعدائكم.

إن أقوى ما تملكه الأمة في أوقات الأزمات قلبٌ لا ينهار، وعقلٌ لا يُخدع، ولسانٌ لا يكذب، وشعبٌ لا يفقد الأمل بالله.