الحكومة توافق على مشروع القرار الجمهوري بإنشاء هيئة مستشفى الضالع العام
روسيا تبدأ المرحلة الأخيرة لإجلاء موظفيها من محطة بوشهر النووية الإيرانية
تصريحات رئيس كوريا الجنوبية تشعل توتراً دبلوماسياً مع إسرائيل
مبابي يفقد بريقه مع ريال مدريد بعد تغيير القيادة الفنية ورحيل ألونسو يترك فراغاً تكتيكياً يثقل كاهله
ليفربول يدخل سوق الانتقالات بقوة لتعويض نجمه المصري
مواجهات نارية اليوم: الدوري المصري والإنجليزي والآسيوي يشعلون الأجواء
البنك المركزي التركي يعزز احتياطياته إلى 171 مليار وسط تداعيات حرب إيران
اليمن في مارس تسجل أعلى معدلات هطول أمطار منذ 5 سنوات ورقم كبير لضحايا الفيضانات
مستشار خامنئي: مفتاح مضيق هرمز في أيدينا.. ومفاوضات إسلام آباد تنهار
الحوثيون يعلنون استعدادهم لدخول الحرب دفاعًا عن إيران ويهددون بتصعيد عسكري وتأثيرات على الاقتصاد العالمي
لقد قامت هيئة الأمم المتحدة على ميثاقٍ صريح في المادة الأولى (الفقرة الثانية).منه، والتي تنص على وجوب: «إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، واتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام»
وانطلاقاً من هذا النص المرجعي، وبينما تضع الحرب أوزارها وتصمت المدافع، يبرز أمام المجتمع الدولي استحقاق لا يقل أهمية عن العمليات الميدانية، وهو تحويل "الهدنة الهشة" إلى "سلام هيكلي" يحمي الشعوب من ويلات التكرار.
تحية لرسل السلام (الدور الباكستاني)
بدايةً، لا بد من وقفة إجلال وشكر لجمهورية باكستان الإسلامية؛ قيادةً ودبلوماسيةً، على جهودها الصادقة والمضنية التي بذلتها للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار. إن هذا الدور المحوري يثبت أن الدول التي تتبنى الحكمة والوساطة هي الركيزة الحقيقية لاستقرار المنظومة الإسلامية والدولية.
جوهر المهمة: تفعيل المواثيق المعطلة
إن واجب مجلس الأمن الدولي اليوم ليس ابتكار قوانين جديدة، بل العودة إلى "الأصل" وتطبيق ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي، ومواثيق حقوق الإنسان. إن هذه المواثيق والعهود الدولية تمثل ترسانة قانونية وأخلاقية غنية وقوية بما يكفي لصون السلم العالمي، لو وجدت الإرادة الحقيقية لتنفيذها بعيداً عن سياسة "الكيل بمكيالين". إن تطبيق هذه المواثيق يعني:
فرض سيادة القانون:بحيث تخضع كافة الدول لمعايير واحدة في المساءلة والالتزام، لضمان عدم تكرار سيناريوهات الاستباحة الجوية أو التعدي على سيادة الدول.
حماية الإنسان كأولوية: إن ميثاق حقوق الإنسان يفرض حماية المدنيين وحق الشعوب في العيش بأمان، وهو ما يجب أن يكون جوهر أي اتفاقية دولية قادمة لضمان عدم تحول البشر إلى "أضرار جانبية" في صراع الأيديولوجيات.
كسر احتكار القرار الدولي
لم يعد مقبولاً أن ينفرد قطب أو قطبان بمصير العالم. إن إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة أخلاقية ليكون معبراً عن إرادة الشعوب، ومستنداً إلى روح الميثاق الذي وُضع أصلاً "لينقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب". إن القوة الحقيقية للمجلس يجب أن تنبع من عدالة تنفيذه للقانون، لا من موازين القوى العسكرية.
المرجعية الأخلاقية في البناء
إننا نستذكر في هذا المقام المهمة التي خلق الله من أجلها الإنسان، وهي "الإعمار" لا "الدمار". يقول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(هود: 61). والاستعمار هنا هو طلب العمارة والبناء وفق معايير العدالة. إن عمارة الأرض تتطلب نظاماً دولياً يحمي الضعيف من تغول القوي، ويحترم الاتفاقات والعهود، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾(الإسراء: 34).
ختاماً.. نحو فجر جديد
إننا نطالب مجلس الأمن بأن يرتقي لمستوى هذه اللحظة التاريخية، وأن يدرك أن نصوص القانون الدولي قادرة على حماية العالم لو تم تفعيلها بصدق. إن مآلات هذه الحرب يجب أن تكون درساً للجميع: بأن القوة الحقيقية هي في "قوة الحق" لا "حق القوة"، وأن المستقبل يُبنى بالعقول والمواثيق، لا بالبارود والدمار.

