مأرب تحرسنا
بقلم/ عبد الباسط القاعدي
نشر منذ: 3 سنوات و 6 أشهر و 9 أيام
الأحد 11 يناير-كانون الثاني 2015 01:56 م

تلاحم قبائل مأرب وصمود أبنائها جعل آلة الديناميت تحسب ألف مرة قبل اجتياح المحافظة، ولذا يتم الأكتفاء بالحشد الاعلامي لصنع انتصارات وهمية حيث يخيل للمتابع أن المحافظة تسقط كل يوم في يد المليشيات.

وفي الأثناء يسعى تحالف الحكم الجديد لتفكيك التلاحم الأسطوري لقبائل مأرب من خلال محاولة شراء الولاءات واللعب على وتر الطائفية وتوظيف التباينات والخلافات الطبيعية لكنه يعود مجرجرا ذيول الخيبة والفشل إذ لا تزال القيم والاعراف والتقاليد الإيجابية سيد الموقف والمحرك الفعلي لتفاعلات المجتمعات المحلية هناك.

ويدرك أبناء محافظة مأرب أقيالا ومشائخا وأعيانا ومواطنين المصير البائس الذي أدرك تلك القبائل التي باعت أبنائها فأضحت مهيضة الجناح مسلوبة القرار مشتتة الأوصال تملأ أخبارها الآفاق حيث تفتك بها الميليشيا تنكيلا وتقتيلا وتشريدا وتدميرا.

ها هم يختلقون الأعذار ويسوقون الأوهام ويروجون الذرائع كالعادة قبل أي اجتياح لكنها بضاعة بائرة، هو اجتياح وفقط وهي حرب هوجاء تستكمل حلقة النفوذ والقوة.

التماسك والترابط هو سر الصمود وشرط النصر وكما فجر الفأر السد وأحال الأرض يبابا بعد أن كان القوم (أولو قوة وألو بأس شديد)، فإن أتفه ثقب في جدار وحدة قراركم سيذهب بقوتكم ويحيلكم أثرا بعد عين.

لا تعولوا على اللجان الرئاسية فإنما يتم بها شراء الوقت وتفتيت الصف وتكدير الصفو فحينما فشلوا في النفاذ من خلالكم صنعوا أزمة في المشتقات النفطية لتأليب الرأي العام عليكم لكنهم فشلوا وها هم يشكلون لجانًا رئاسية لحل قضايا مأرب والجوف وفقا لاتفاق السلم والشراكة الذي بموجبه تم تسليم المحافظة تلو الأخرى للميليشيات.

مأرب ليست وحدها ولن تكون؛ فهي الفرصة المناسبة لكل القوى الوطنية التي تخاذلت أو فرطت أو تفرجت في لحظة من غدر الزمان وهي بحاجة إلى كل حر أن يرفع رأسه ويصرخ (لاااااا) في وجه الميليشيا، فالصوت سهم ومدفع.

مأرب آخر خيوط الشرعية والتفريط فيها أو التآمر عليها يعني قطع آخر الأوردة في عنق الدولة.

مأرب آخر الأشرعة التي سنبحر بها نحو الحلم المنشود وهي حائط المبكى وحارس المعبد الأخير.