تقييم وتفعيل دور الأجهزة الرقابية لمكافحة الفساد في اليمن
بقلم/ عبدالرحمن علي الزبيب
نشر منذ: 4 سنوات و 9 أشهر و 30 يوماً
الخميس 18 ديسمبر-كانون الأول 2014 09:09 ص


تعتبر أجهزة الرقابة للدولة لمكافحة الفساد مثل أجهزة الفحص المخبري الطبي حيث تقوم أجهزة الفحص الطبي بفحص المريض لتحديد وتشخيص المرض لكي يتم علاجه فإذا كان التشخيص للمرض صحيح فإن العلاج لذلك المرض سيكون ناجع وسيؤدي الى القضاء على المرض واستعادة المريض عافيته وصحته.
وكذلك أجهزة الرقابة للدولة تقوم بتشخيص وتحديد الفساد ليتم تحديد العلاج المناسب له ليتم القضاء عليه واستئصاله ليعود للدولة وأجهزتها عافيتها ونزاهتها الطبيعية بعد ازالة التشوهات والامراض الذي عشعشت في مفاصلها واحشائها.
وكما اوضحت سالفاً اهمية التشخيص الصحيح للمرض والفساد لتكون المعالجة والمكافحة للمرض والفساد ناجعة وصحيحة .
ويستوجب لذلك أن يكون مستوى أداء اجهزة الرقابة والفحص جيد وممتاز لتكون نتائج الفحص كذلك وتكون المعالجة صحيحة ويستوجب لذلك تفعيل عملها في مكافحة الفساد .
وكما أن أجهزة الفحص الطبي المخبري بحاجة الى تقييم لعملها وصيانه دورية لاصلاح ماتلف من القطع المكونه للجهاز او استبدال الجهاز بجهاز اخر جديد ان اصبح الجهاز السابق تالف ولايؤدي الغرض المطلوب منه بكفاءه.
فكذلك أجهزة الرقابة لمكافحة الفساد بحاجة الى تقييم وصيانه دورية لاصلاح ماتلف من مكونات الجهاز او استبدال الجهاز بجهاز اخر ان اصبح الجهاز عاجز عن القيام بمهامه.
حيث ان الاستمرار في عمل اجهزة الفحص المخبري الطبي دون صيانه وتقييم دوري يتعرض للاعطال والتلف ويصدر نتائج فحص خاطئة فقديكون الشخص مصاب بامراض كثيرة وتكسو جسده الدمامل لكن نتيجة لتلف او تعطيل جهاز الفحص يعطي نتيجة خاطئة بان المريض بصحة وعافية ولايعاني من أي مرض .
ويرجع ذلك الى مرض الجهاز نفسه.
وكذلك الاجهزة الرقابية لمكافحة الفساد اذا لم يتم تقييم عملها والصيانه الدورية لها فانها كذلك تتعرض للتلف والاعطال وتصدر تقارير خاطئة بأن اليمن خالي من الفساد بينما يعشعش وينخر الفساد في جميع مفاصل الدولة في وضح النهار.
وتلك النتائج الخاطئة تؤدي الى انتشار الفساد وتغوله لعدم رصده وكشفه وان كشفته عيون البشر لكن الكشف الفني لاجهزة الرقابة هي الاهم لاستئصال الفساد .
لذلك لايمكن ان يتم تفعيل أجهزة الرقابة لمكافحة الفساد في اليمن مالم يتم تقييم ادائها وبمايؤدي الى تطوير وتوسيع اعمالها وانشطتها وبمايؤدي الى مكافحة حقيقية للفساد مبنية على اسس الشفافية والثقة المجتمعية لأعمال وانشطة ومهام تلك الاجهزة الرقابية.
وبالرغم من التعدد الكبير للأجهزة والجهات الرقابية في اليمن الا ان اهم تلك الاجهزة محددة في سته اجهزة رئيسيه كالتالي:
1- الجهازالمركزي للرقابة والمحاسبة :
الذي تم انشاؤه بموجب قانون الجهازالمركزي للرقابةوالمحاسبةرقم 39 لسنة 1992م.
2- الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد:
تم إنشاءالهيئةالوطنيةالعليالمكافحةالفسادبموجب قانون مكافحةالفساد
رقم 39 لسنة 2006م.

3- الهيئةالعلياللرقابةعلى المناقصات والمزايدات:
تم انشائها بموجب القانون رقم (23) لسنة 2007م،بشأن المناقصات والمزايدات،والذي نص في المادة (42) منه على ان يتم إنشـاءهيئةعليامستقلةتسمى \" الهيئةالعلياللرقابةعلى المناقصات والمزايدات \" ،وبناءعليه فقد صدر - بتاريخ 18 أغسطس 2009م – قراررئيس الجمهورية رقم (17) بتعيين أعضاءمجلس إدارةالهيئةالعليا للرقابةعلى المناقصات والمزايدات .
4- وحدةجمع المعلومات المالية :
تم إنشائها وفقاً لنص المادة (30) من القانون رقم1 لسنة 2010م بشأن مكافحةغسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك في البنك المركزي.
5- نيابةالأموال العامة :
تم إنشاء نيابةالأموال العامة بموجب قرارالنائب العام رقم 158 لسنة 1992م وتم تطوير عملها بموجب القرار رقم 22 لسنة 2010م بشأن إعادة تنظيم نيابات الأموال العامة وكذلك القراررقم 22 و49و50لسنة 2010م بشأن إعادةتنظيم نيابات الأموال العامة.
6- محاكم الأموال العامة الابتدائية والشعبة الاستئنافية بأمانة العاصمة :
تم إنشاءعددمن محاكم الأموال العامةالابتدائية بأمانةالعاصمةوالمحافظات الرئيسية بموجب قراررئيس الجمهورية رئيس مجلس القضاءالأعلى رقم 3 لسنة 1996م.
كما تم انشاء الشعبة الاستئنافية المتخصصة في قضايا الاموال العامة في امانة العاصمة بموجب القرارالجمهوريرقم16 لسنة 2003م والذي تختص بالفصل استئنافابالأحكام والقرارات الصادرةفي قضاياالأموال العامةبأمانةالعاصمة بينما لازال الاختصاص بالفصل استئنافافي قضاياالأموال العامةفي بقيةمحافظات الجمهورية منعقد للشُعب الجزائية بمحاكم الاستئناف بمحافظات الجمهورية وفقاً للقرارالجمهوريرقم 23 لسنة 2001م.
وبالرغم من التعدد للأجهزة الرقابية في اليمن الا ان ذلك يعتبر مميزة وليس عيباً اذا قام كل جهاز بعمله بكفاءة وامتياز.
وللوصول الى كفاءة ممتازة لأجهزة الرقابة والفحص يجب ان يتم تقييم عملها ليتضح لنا العوائق والمشاكل التي تعيق عملها ليتم ازالة تلك العوائق ولتستعيد أجهزة الرقابة والفحص دورها الحقيقي في كشف مكامن الفساد لكي يتم استئصاله بشكل ناجح بحيث لا يعود مرة أخرى لينخر أجهزة الدولة ويبدد أموال الشعب.
وتقييم اداء الأجهزة الرقابية لا يمس باي شكل من الاشكال بمبدأ استقلالها بل يعزز من استقلالها بإزالة أي تدخلات في عملها من أي طرف كان لأن التقييم سيظهر اسباب تعثر تلك الأجهزة والذي في مقدمة اسباب التعثر هو التدخل المباشر او غير المباشر في عملها اما بالتدخل الايجابي بحرف ووقف اجراءاتها وتعطيلها او التدخل السلبي بتجاهل نتائج اعمالها واهمالها.
ويتم اجراء التقييم لعمل تلك الأجهزة بطرق متعددة منها على سبيل المثال لاالحصر:
1- مقارنة المثيل :
وهذا يتم بحيث يتم مقارنة اعمال ونشاط أجهزة الرقابة في اليمن بمثيلاتها في الدول الاخرى .
حيث تؤدي تلك المقارنة الى تقييم عمل الأجهزة الرقابية في اليمن بمقارنة اعمالها وانشطتها أسوة بالأجهزة الرقابية الأخرى في الدول الأخرى.
بحيث يتم تطوير أعمال وانشطة الأجهزة الرقابية في اليمن والاستفادة من تجارب الدول الاخرى في تطوير وتفعيل الأجهزة الرقابية وتلافي أي قصور في عملها وازالة أي عوائق تعيق عملها.
ولا يمكن ان يتم ذلك التقييم بكفاءة عالية الا بإعمال مبدأ الشفافية لجميع اعمال وخطط وتقارير وانشطة الأجهزة الرقابية وبجميع مكونات ومحتويات تلك التقارير والخطط السلبية والايجابية ليكون تقييم حقيقي وليس تقييم شكلي فقط.
2- الخطط والتقارير والشفافية:
يستوجب على أجهزة الرقابة أن يكون عملها مؤسسي مبنيه على خطط واضحة وشفافة وفقاً للصلاحيات والمهام المنوطة بها وتكون تلك الخطط قبل نهاية العام للعام القادم بحيث يتم اعداد خطة عمل شاملة وكاملة بجميع التفاصيل لأعمال كل جهاز على حده ماهي الجهات الذي سيتم استهدافها للفحص وماهي الاعمال والانشطة التي سيتم تنفيذها خلال العام ووفقاً لقدراتها .
وقبل نهاية العام بشهر على الأقل يتم اصدار تقرير ختامي للأعمال والانشطة التي تم تنفيذها من قبل الأجهزة الرقابية ومالم يتم تنفيذها واسباب ذلك .
ويشترط لتقييم عمل تلك الأجهزة بالتقارير إعمال مبدأ الشفافية بان يتم نشر تفاصيل عمل وانشطة تلك الاجهزة في تقارير وخطط تفصيلية متاحة للجميع وبحيث يتم تمكين المجتمع من الرقابة المجتمعية على اعمال الاجهزة الرقابية والتأكد من مدى كفاءتها وليس الاكتفاء بخطوط عريضة بل تفاصيل دقيقه فكما يقال في المثل الشعبي ان الشيطان يكمن في التفاصيل فكذلك الفساد عادة يكمن في التفاصيل المحجوبة عن العامة.
ونظام الخطط والتقارير المذكور يؤدي الى تعزيز ثقة المجتمع في تلك الاجهزة الرقابية وتثمين دورها في كشف الفساد والفاسدين ومحاسبتهم.
بالإضافة الى تشكيل قوة ضغط مجتمعية لتنفيذ وتفعيل تقارير ونتائج فحص تلك الاجهزة الرقابية وازالة أي عوائق تقف حجر عثرة امام الأجهزة الرقابية تحول دون قيامها بأعمالها وانشطتها ازالة جميع تلك العوائق بجميع مسمياتها ( عوائق وقيود تشريعية – عوائق وقيود مالية – عوائق وقيود ادارية ).
لتنطلق الأجهزة الرقابية في عملها مدعومة بقوة اسناد مجتمعي يشتاق لإزالة الفساد الذي لوث حياتنا وخنق انفاسنا واصبح كابوس مرعب يستوجب استئصاله.
3- التقارير الدوريةوالفصلية والتخصصية:
الى جانب التقارير السنوية لأعمال وانشطة الاجهزة الرقابية يستوجب ان تكون هناك تقارير دورية اما شهرية او فصلية وكذلك تقارير تخصصية ونقصد هنا بالتخصصية ان تكون التقارير مفندة وموزعة في بنود واضحة بحيث يكون لكل وزارة ولكل جهاز ولكل مؤسسة وهيئة تقارير منفصلة وتفصيلية تسهل للباحثين اكتشافها والبحث فيها وللمجتمع معرفتها ويستوجب كما اوضحت سابقاً ان يتم اعمال مبدأ الشفافية واتاحة جميع التقارير والخطط للجميع دون استثناء فجميع افراد المجتمع لهم صفة ومصلحة في مكافحة الفساد يستوجب على الاجهزة الرقابية لذلك اتاحتها للجميع باعتبارها مصلحة عامة وهدف مشترك.
4- التقارير الداخلية:
نقصد هنا بالتقارير الداخلية تقارير اداء الاجهزة الرقابية بجميع قطاعتها واداراتها العامة والادارات والاقسام التخصصية .
بحيث يتم تقييم جميع اجزاء ومكونات الأجهزة الرقابية وتحديد اوجه الخلل في تلك الأجهزة ومعالجتها.
وهنا يستوجب إعمال مبدأ الشفافية في التقارير الداخلية للأجهزة الرقابية ونشرها في الصحف واتاحتها للعامة وبما يؤدي الى تسليط الرقابة المجتمعة لجميع اجزاء اجهزة الرقابة واكتشاف وتحديد أي اختلالات فيها كهيئة بشكل عام او قطاع او ادارة او قسم متخصص في تلك الاجهزة بما يؤدي الى ازالة تلك الاختلالات وايقاف انتشارها في الاقسام او الادارات او القطاعات او الهيئات الرقابية الاخرى.
وفي الأخير :
نؤكد بأن الفساد آفة ومرض واضح يعاني منه الجميع في المجتمع اليمني .
ولاينكرها أحد ومعروفة للجميع من أكبر قيادات الدولة الى اصغر طفل في المجتمع ولكن ورغم الوضوح الجلي للفساد الا انه يستوجب ان يتم تحديد مكامن الفساد بدقة وكفاءة عالية لكي يتم استئصاله ويصعب انتشاره ولا يمكن ان يتم ذلك الا بالتقييم والصيانه الدورية لجميع الاجهزة الرقابية في اليمن بشفافية ودون سريه وبما يؤدي الى كشف الاختلالات والصعوبات والمعيقات لعملها وازالتها لتقوم بعملها بكفاءة وامتياز ويتم تفعيل دورها المنشود في مكافحة الفساد.
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد كريشان
رئيس تونس الجديد
محمد كريشان
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالعزيز العرشاني
تونس ومألات الربيع العربي
عبدالعزيز العرشاني
كتابات
علي بن ياسين البيضانيهادي يترنح بين الإطاحة والبقاء
علي بن ياسين البيضاني
د. محمد جميحاليمن..حالة غليان
د. محمد جميح
مشاهدة المزيد