عن ولاية علي ابن ابي طالب
بقلم/ د.مروان الغفوري
نشر منذ: 3 سنوات و 10 أشهر و 6 أيام
الثلاثاء 14 أكتوبر-تشرين الأول 2014 08:20 ص

والله شوف، خم مش خم، علي مش علي، ولاية ما ولاية .. ده كله كلام فارغ.

وفقاً لكل التعريفات المنهجية فأنت جماعة إرهابية جاءت من خارج الحضارة، لا تملك سوى تصوّر أحادي للتعامل مع العالم الجديد: تقويضه. وفي أسوأ الظروف "حكمه".

إذا كنت تعتقد أن "النص القرآني" أوصى بالولاية لعلي ولأهله من بعده، أي لك، فهذا شأنك. أنا شخص غير حريص على أن يكون رجلاً مؤمناً. كل ما أصبو إليه أن أقرأ ما يكفي من الكتب، يكفيني أنا، وأعالج المزيد من المرضى. لكنك تقول إن من ينكر ولاية علي، أي حق علي في حكم العالم، هو رجل بلا إيمان، ولا عقيدة، أي ضال. بمعنى: كافر. أنا كافر، يا سيدي. مبسوط؟ الولاية خرافة، وعلي خرافة، وأنت إرهابي. لا يمكنك أن تقنع العالم المتحضّر بغير هذه الحقائق. سافر إلى طوكيو أو فرانكفورت أو ريو دي جانيرو، وأخبرهم أن الرب أوصاك بحكم العالم لأنك كنتَ محظوظاً وحدث أن لقح حيوان جدك المنوي بويضة جدّتك في ليلة دافئة. لن يضربوك في الشارع. العالم المتحضر لا يفعل، أبناء الإمام هم من يفعل. سيعرضون عليك، فيما لو كانت حظوظك جيدة، أن تعمل في سيرك شعبي يرتاده السكارى والعاطلون عن العمل. ستلبس أسمالا تفطس من الضحك تتناسب مع خفة دمك وطرافة فكرة الولاية. سيطلبون منك أن تردد الفكرة عشرات المرات في اليوم لأنها تجلب الزبائن المكتئبين، من هم بحاجة للتسلية. يللا خبرهم عن علي وفاطمة والولاية. فطس العالم الحديث من الضحك!

أنا كافر بالدين الذي جاء به الحوثي، والدين الذي جاء به الظواهري. هذان قطبا بطارية لا تنتج سوى الموت، والظلام.

لقد سئمنا هذه النسخ من الدّين. سئمنا هذا الجنون بكل تفريعاته. لا شك أن محمّداُ إما أنه يشعر بالغضب، أو بالعار. أما أنا فأشعر بالعار.

ينافح أهل السنة والجماعة أيضاً عن حديث غدير خُم. طبعاً بإمكانك أن تعالج الحديث منهجياً بألف طريقة، فهو نص ضمن تخصصات "الهيرمونيطيقا" وليس الجرح والتعديل..

لكن بصرف النظر عن كل ذلك، فإن أي نص ديني يصطدم بالتطوّر البشري هو نص تالف. وإذا كثرت النصوص التالفة داخل أي دين يصبح ديناً معطوباً. ينبغي إما إصلاحه أو تحويله إلى تراث.

تاريخنا أنتج المعتوهين، أما حاضرنا فأعاد اكتشافهم.

شعب من 25 مليون يستمع لطفل محنّط وهو يخاطبهم عن وصية منذ عشرات آلاف السنين ابتكرها الإله وجعلها قانوناً. تقول الوصية، التي هي رغبة إلهية محضة كما قال الطفل المحنط، إن عليّاً سيد الأرض، وأن نجليه سيدا الجنة، وأن البشرية خلقت لأجل أن تدخل السرور للرجل والنجلين. حتى آيشتاين وماركيز وملالا وجدوا لأجل أن يدخلوا البهجة لملك الخواتم عبد الملك الحوثي.

لا وفي ناس يعني مفيش عندها مشكلة، مبسوطة! وشايفة إنه عادي يعني.

انتقلت أوروبا إلى الأطوار الحديثة عبر طريقين:

الإصلاح الديني، على يد رجال الدين المتنورين.

والتنوير الفلسفي، على يد أساتذة عصور التنوير.

بالموازاة ظهرت الرواية ونقلت المجتمع الأوروبي إلى المستقبل، علمت المجتمع الشجاعة، النقد، الحركة، الخيال، الحريّة، ومنحتهم الأمل. نقلتهم من مخابئهم إلى القصور والشوارع، وإلى "القاع الاجتماعي" بتعبير باختين. صعدوا، تأملوا، وامتلأوا كلّياً. كان سيرفانتس يكتب عن حيرة الكائن أمام الظواهر العظيمة، وبعد مائتي عام جاء فلوبير وبلزاك ونقلا الكائن من أمام البحر إلى البيوت والزنقات والكنائس والأضرحة. أعاد الأوروبي اكتشاف الكون كله. كانت تصحيحات مارتن لوثر قد أحدثت انهياراً عظيماً في صرح الجهل، والجنون الكلاسيكي.

نحن ندخل بعد أسابيع العام 2015. يقال لنا في هذا الزمن إن حيواناً منويّاً حدد تاريخ العالم، وإرادة الإله، ومصير الكائن. كان حيواناً منوياً حاسماً في تاريخ المجرّة حتى إن فيزياء الكم تجد نفسها حائرة أمامه. ما إن اخترق الغلاف الخارجي لبويضة سيدة يقال لها فاطمة حتى تغير لون التاريخ، كلّياً.

عاد شي عقل يا حضرة؟ .

*نقلاً عن صفحة الكاتب.