الصوماليون في اليمن خطر اقتصادي وأمني وصحي
بقلم/ فتحي الطعامي
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر
السبت 16 فبراير-شباط 2013 05:44 م

أظهرت الأحداث الأخيرة الخطورة الأمنية التي يتسببها تزايد اللاجئين الأفارقة (غير الشرعيين) المتدفقين إلى اليمن عبر البحرين الأحمر والعربي.. تلك المخاطر لم تعد مجرد مخاوف تتحدث عنها جهات رسمية او مركز متخصصة باللاجئين، بل أصبح هؤلاء اللاجئون القادمون من خلف البحر يعتبرون عنصرا أساسيا في زعزعة الأمن والاستقرار اليمني خاصة بعد مشاركتهم في العمليات الإرهابية التي دارت في محافظة أبين منضمين الى الكيان الإرهابي (أنصار الشريعة)، وعزز تلك الخطورة عن مشاركتهم في عملية قتل قائد المنطقة الجنوبية الشهيد / سالم قطن والذي اغتالته يد الإرهاب الشهر الفائت..

المشاركة في العمليات الإرهابية في أبين للأفارقة لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة، فقد أكدت مصادر رسمية ومجتمعية عن مشاركتهم في الحروب التي دارت في محافظة صعدة بين الحوثيين والدولة – مشاركة تلك المجاميع في زعزعة الأمن والسلم الاجتماعي اليمني لم يتم التطرق اليها كقضية مهمة عن أسباب تلك المشاركة، وهي بدافع الحصول على مبالغ مالية ربما لا يتحصلون عليها في بلدانهم المطربة او أنهم يتواجدون ويشاركون في تلك الأعمال ضمن خطة ممنهجة تستهدف اليمن واستقراره ..

قصور رسمي أم قلة الإمكانات 

ومع تلك المخاطر الأمنية التي يتسببها وجود اللاجئين في اليمن إضافة الى التبعات والمخاطر الاقتصادية والصحية والاجتماعية إلا أنهم ما زالوا يتدفقون يوميا بأعداد كبيرة زرافات وجماعات ووحدانا، ويتجولون في الشوارع والمدن والأحياء دون رقيب او حسيب..

وبالرغم من التزايد لتدفق اللاجئين والتحذيرات الحكومية وغير الحكومية من المنظمات المعنية إلا ان الجهات المعنية ما تزال تقصر في الحد من هذا التدفق الكبير الذي أصبح يشكل قلقا للمواطنين في المحافظات الساحلية..

لكن الجهات الرسمية المعنية بحماية الساحل تقول إن قلة الإمكانات البحرية (لدى القوات البحرية وقوات خفر السواحل)، إضافة الى أن طول الشريط الساحلي لليمن هو السبب الرئيس وراء ضعف أداء تلك الجهات في منع تسلل الأفارقة الى اليمن..

تحذيرات رسمية

عبرت الحكومة اليمنية قبل أسابيع عن مخاوفها من تزايد تدفق اللاجئين الصوماليين الى اليمن خاصة بعد إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، قالت: إن عدد اللاجئين الأفارقة في اليمن وصل الى مليوني لاجئ، فيما لا يزال الالاف يتدفقون الى السواحل اليمنية شهريا فهؤلاء الأفارقة يعتبرون اليمن هي أقرب دولة آمنة لهم يفرون اليها هروبا من الاضطرابات السياسية في بلدانهم..

الإحصائية التي ذكرتها وزارة الداخلية اليمنية تعني أن اليمن معني بتحمل تبعات دخول هؤلاء اللاجئين الى اليمن، الأمر الذي يثقل كاهل الاقتصاد اليمني..

إلا أن الأخطر من ذلك أن مجاميع من أولئك اللاجئين تم استخدامهم في أعمال إرهابية مثل ما هو حاصل في أبين و زنجبار وجعار ولودر فقد قتل العديد من اللاجئين الصوماليين الذين كانوا يحاربون بجوار مقاتلي انصار الشريعة.. في أبين الحال لا يختلف كثيرا في محافظة صعدة فقد استغلت بعض أطراف الاحتراب في صعدة اللاجئين الصوماليين والأفارقة وحاجتهم للمال للاستمرار في الحياة.. لتستخدمهم في العمليات القتالية وتجعل منهم وقود المعارك في صعدة..

كل ذلك الأمر يحتم على الدولة اليوم أن تكون أكثر يقظة واحترازا للتعامل مع هذه الظاهرة والأعداد الكبيرة التي أصبحت تدخل اليوم تقريبا بشكل يومي..

الحديدة نقطة استراحة أمل

إلا أن الحال لم يقتصر على أن تكون اليمن ترانزيت (محطة استراحة)، بل أصبح العديد من هؤلاء اللاجيئن يستلذون المقام في المدن الرئيسة.. حيث شهدت مدينة الحديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية تواجدا لمجاميع من اللاجئين الصوماليين والأفارقة في شوارع وأسواق وجوامع المدينة..

فاللاجئ عبدالقادر إبراهيم محمد عبدي (27 عاما).. لاجئ جاء من مدينة مقديشو قبل اسابيع، حط الترحال به في منطقة قريبة من الخوخة.. يتكلم بعربية ركيكة حاولنا أن نفهم ما يقول.. تحدث الينا عن سبب هروبه من الصومال بكلمات مختصرة شارحة للوضع هناك، قائلاً: (صومال في موت.. في رصاص.. الصومال ما في شباب مؤمن مجاهد في شباب مجنون يقتل...)

حكى لنا عبدالقادر أنه خلف في الصومال اسرة مكونة من أم وأخوة، بنات وأولاد.. فر وتركهم بسب أن الشباب المجنون (كما يقول) أرادوا تجنيده لصالحهم..

وقال: إنه يسكن الآن في أحد المساجد الكبيرة في مدينة الحديدة منذ ما يقارب اسبوعين (جامع الفاروق)، وحتى لا ينسى طلب عبدالقادر قميصا نظيفا حتى يصلي به يوم الجمعة (بكرة جمعة اشتي قميص نظيف عشان اصلي).

وأضاف عبدالقادر: أنه لم يحدد مع رفاقه الـ(12) مدة بقائهم في الحديدة لكن هذا المكوث مربوط بمدى إعانتهم من قبل المؤمنين (اليمنيين) أو أنهم سوف يتجهون الى ارض الرسول - صلى الله عليه وسلم - (السعودية)

عبدالقادر ورفاقه مجموعة من المئات من الصوماليين الذين أصبحت تمتلئ بهم شوارع الحديدة، الأمر الذي يثير مخاوف الجهات المعنية والمواطنين على حد سواء، فبالرغم من الجانب اللا إنساني لمساعدة هؤلاء اللاجئين إلا أن الأضرار الأمنية والصحية والاجتماعية لتلك المجاميع تثير المخاوف..

وفي مدينة الحديدة - أيضا - أصبحت بعض الشوارع في المدينة تعرف بشارع الصوماليين مثل الشارع المقابل لشركة جمعان في الحديدة..

فهناك لقينا عشرات الصوماليين الممتدين على الرصيف وفي الأزقة القريبة من الشارع العام.. يقول الصوماليون المتواجدون هناك: إن هذا المكان هو مقر لتواجدهم.. يتعاونون فيما بينهم.. ويعطي من لديه فلوس للآخرين..

حسن عبدي قدم من الصومال قبل اربعة أيام يقول: إن أصدقاء له قدموا به الى هذا المكان حيث وجد بعض الخيرين يمرون بالمأكولات ويتصدقون عليهم بما تجود به النفوس..

لم يصرح حسن عبدي بالفترة الزمنية التي سيمكثها في الحديدة لكنه قال أهل اليمن هم أهل الإيمان وهم إخوانه..

شارع شركة جمعان في الحديدة هو أحد الشوارع التي يتواجد فيها الصوماليون والأفارقة المنتشرون بشكل كبير في شوارع وطرق وأسواق مدينة الحديدة.. لكن الحال لا يقف هنا عند هذه التجمعات، بل إن أخطار عديدة تهدد المجتمع بسبب تدفق الصوماليين والأفارقة لليمن، ومنها ما يخص محافظة الحديدة على وجه الخصوص..

خسائر اقتصادية

وفقا لخبراء اقتصاديين فإن اللاجئ الواحد يكلف الدولة سنويا خمسمائة الف ريال، أي ما يقابل (2300$) مقابل إقامته ومعيشته وتوفير الجانب الصحي والتعليمي والسكن والتنقل.. أي أن مليوني لاجئ صومالي وإفريقي سيكلف الدولة ما يصل الى 4.6 مليار دولار، وهو مبلغ كبير خاصة وأن أغلب هؤلاء لم يتم تسجيل أسمائهم في كشوفات مفوضية اللاجئين كي يشملهم الدعم الدولي، وهو ما يعني أن تتحمل اليمن تكاليف مئات الآلاف من الصوماليين والأفارقة الذين لا يخضعون لتسجيل أنفسهم في المخيمات الرسمية التي تشرف عليها منظمات دولية..

مخاطر صحية وأمراض مستوردة:

يؤكد الأطباء والمعنيون في السلك الصحي بمكافحة الأوبئة ان أغلب الأوبئة التي تتعرض لها محافظة الحديدة تأتي كونه الأقرب لساحل البحر الأحمر فعشرات الآلاف من الصوماليين والأفارقة الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية: وعن المخاطر الصحية يتحدث أ.د خالد عبده ثابت الصلوي عميد مركز طب المناطق الحارة - جامعة الحديدة - اليمن (من المعروف ان الهجرة غير الشرعية تترافق معها تجارة المخدرات والدعارة وفقا للدراسات التي تمت بهذا المجال، وهو ما يجعل بلادنا مهددة بالأمراض التالية:

(الأمراض الجنسية كالزهري والسفلس او الزهري والجنوريا - الايدز)،

- (وهي امراض مثلا يمنع النظام الصحي الكندي حامله من الدخول للأراضي الكندية، كما يمنع النظام الصحي السعودي حاملي امراض الكبد الفيروسية من الدخول الى المملكة)

- الأمراض المتوطنة في بلدان القرن الافريقي كحمى الوادي المتصدع والايبولا، إضافة لأمراض كالتهاب الدماغ الياباني والجذام وحمى الضنك، والتي تم التخلص منها في معظم أنحاء العالم.

كما أن تواجد المهاجرين فى مخيمات غير صحية يهدد بتحول نمط الامراض المتوطنة لديهم الى النمط الوبائي في المخيمات اليمنية، ويشكل خطرا على الجميع.

من المعروف مثلا أن اليمن أعلنت أنها خالية من شلل الاطفال، ولكن هذه الهجرات تهدد المنجزات الصحية بعودة الأمراض التي تم التخلص منها بما يسمى الحالات الوافدة من الخارج وقد عادت أوبئة كالملاريا مثلا لبعض العواصم الأوروبية عبر ما يسمى بالحالات الوافدة هذه المخاطر موجودة في دول بنظام صحي قوي ومتكامل، وعليك ان تتخيل حجم المخاطر في دولة شبه فاشلة ونظام صحي متخلف لا توجد به انظمة للمحاجر الصحية ولا يتبع نظم الوقاية الاولية لمواطنيه ما بالك للوافدين عليه.. خلاصة الامر أن الهجرات الحالية تهدد بانهيار المنجزات المتواضعة لبلادنا على صعيد الرعاية الصحية الأولية أساس الصحة لأي مجتمع.

التزام دولي بالإيواء

وبالرغم من هذا الوضع الذي تعيشه اليمن في شتى المجالات بسبب تدفق اللاجئين إلا أنها - أي الدولة اليمنية - لا تستطيع التنصل أو رفض قبول إيوائهم بسبب أن اليمن وقعت على اتفاقيات مع الأمم المتحدة تلتزم اليمن فيها باستقبال اللاجئين الصوماليين على وجه الخصوص مقابل دعم مالي من قبل مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة ومن قبل المنظمات الداعمة في هذا المجال.. ولهذا لا يستطيع اليمن التنصل من هذا المجال، خاصة كما أسلفنا، أن الأمم المتحدة والداعمين يدعمون اليمن فيما تم اعتماده من الأسماء المقيدة لديهم..

وأخيراً..

تظل اليمن هي المأوى الأول للاجئين الصوماليين والأفارقة والدولة العربية الأولى في استقبالهم - حسب تقارير دولية بسبب قربها الجغرافي وضعف القدرات لدى خفر السواحل اليمنية، إلا ان الأمر يحتاج الى جدية في التعامل مع تلك الأعداد الكبيرة التي أصبحت تشكل خطرا اجتماعيا وصحيا وأمنيا في البلد.. وأصبح من الضروري على الحكومة والجهات المعنية فيها إيجاد حلول من شأنها توسيع مخيمات اللاجئين ومنع تنقلاتهم بين القرى والمدن.. ومن الضروري والإنساني توفير حياة كريمة لهؤلاء اللاجئين الذين فروا بحثا عن الحياة عند إخوان لهم .