المختطفون والإنسانية المفقودة
بقلم/ عبدالخالق عطشان
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 21 ساعة
الخميس 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 06:05 م
  

في 21 سبتمبر2014 تم اختطاف الجمهورية واختطاف كل مؤسساتها على مرأى ومسمع من العالم بل إن الأمم المتحدة كانت ترى الزحف الانقلابي صوب صنعاء، وما بعد احتلالها وحصار المليشيا لرئيس الجمهورية والحكومة وانتهاك حرمات الأبرياء ولم يكن لها من دور سوى الشعور بالقلق وإن زاد دورها فهو القلق بشدة.

أفرز الوضع الانقلابي على المستوى البشري والإنساني آلافاً من القتلى والجرحى والمختطفين تقربت بهم المليشيا في معبد بغيها لدوام انقلابها غير أن فئة المختطفين هي الفئة التي تذوق الموت مرات عديدة في سجون الانقلابيين في صنعاء وسجون التشكيلات العسكرية والأمنية الخارجة عن النظام في عدن .

المعاناة والألم الجسدي والنفسي الذي يناله المختطفون في تلك السجون يزداد أضعافا حينما يعلم المختطفون أن قضيتهم وملفهم مغيب وغير حاضر في أي اتفاقات ومفاوضات وحوارات تتم مع الإنقلابيين والمتمردين بل إن عشرات المختطفين تم قتلهم داخل المختطفات وبعضهم مات خارجها من فرط البطش والتنكيل الذي تمارسه المليشيا معهم في كل لحظة .

حال المختطفين في سجون المليشيا لايستطيع كاتبٌ أو أديب أو سياسي أن يصف ذلك الوضع المأساوي... وحدها دمعة أم من أمهات المختطفين تحمل مع ملوحتها مرارة ألم وقهر وحرمان وخذلان لقضية إبنها المختطف تمالأ على نسيانها الجميع ووضعوها في هامش العمل الوطني والإنساني وكان الواجب أنْسَنَتَها لاتسييسها وإن أقصى ماترجوه أم مختطف في ليل الخذلان أن تمنح رؤية ولدها لتعطيه جرعة دواء حرمه منه سجانوه زمنا طويلا.

1906 ليس حدثا هاما في التقويم اليمني وإنما رقم يحمل مأساة إنسانية يمنية لعدد المختطفين في سجون المليشيا اعلنته رابطة أمهات المختطفين في آخر وقفة لها أمام المفوضية السامية في صنعاء حين ذكر بيانها أن 1800 مختطف في صنعاء و 106 في عدن يعانون أشد أنواع العذاب وتعاني أمهاتهم معهم أقسى درجات

إن من أشد أنواع الخذلان أن يتأبط المتحاورون والمفاوضون في جانب الشرعية كل الملفات دون ملف المختطفين بينما ملف المختطفين ترفعه عاليا بكل شجاعة وحزم رابطة أمهات المختطفين وفي عقر دار المليشيا في صنعاء و عدن تندد وتشجب وتصدر البيانات وتتعرض تلك الماجدات لكل اصناف التهديد والإعتداء مامنعهن ذلك عن نضالهن الإنساني العظيم أمام الخذلان السياسي والحقوقي والأممي القبيح.

كثيرة هي الحوارات والاتفاقات مع الإنقلابيين والمتمردين وجميعها تؤول للفشل بل لقد ازدادت الخيبة والخذلان مبلغهما عند أمهات المختطفين حين كان اتفاق الرياض صفرا من تلميح عن المختطفين يُجبر به الخاطر استشعارا بالمسؤولية واشعارا للمختطفين وأمهاتهم بإن زمن خذلانهم قد ولى وماعلم من خلف القضبان والمقهورون خارجها أن حقبة للخذلان لربما تتجدد.