الوحدة لن تبقى بالفتاوى ولا برأي فهد القرني
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: 5 سنوات و شهرين و 6 أيام
الأحد 14 إبريل-نيسان 2013 04:51 م

قبل أيام كتبت على صفحتي بالفيسبوك نقدا لتلك الحملة الإعلامية التي شنها " البعض " ضد الفنان فهد القرني الذي رأى أن الوحدة جزءا من الدين وأدلة لكن القرني في نهاية الأمر فنان أو صاحب رأي ووجهة نظر تتناغم مع قناعات تيار عريض في اليمن في شماله وجنوبه ولكن الفنان فهد القرني وإن عزز رأيه بأدلة ونصوص من القرآن والسنة تحث على الوحدة ولم الشمل وتنهى عن التفرق التنازع لم يعان كأبناء الجنوب ولم يكتوي بنار عصابة صالح التي تعاملت مع الجنوب على أنه فيد وغنيمة حرب وقتلت مشروع الوحدة في نفوس الناس وقلوبهم ..

قضية معقدة وشائكة

أعترف أن هذه القضية معقدة وشائكة والكتابة في هذا الموضوع مثل السير بحقل ألغام لكنني ضد تجريم الرأي ومع حرية التعبير ورأيي الشخصي ووجهة نظري أن القضية الجنوبية يمكن معالجتها في إطار دولة للجميع إن رفعت المظالم وجبرت الخواطر وصدقت النوايا ووجدت الإرادة السياسية ومع الوقت ستلتئم الجروح وتطيب النفوس ، لقد عاشت أوربا في المنتصف الأول من القرن العشرين فترة حروب طاحنة تقاتل فيها الأوربيين وتحاربوا بالأسلحة الثقيلة وفي الحرب العالمية الأولى والثانية قتل الملايين وجرح عشرات الملايين في أيام وهدمت مدن بأسرها وشرد مئات الآلاف ثم وضعت الحرب أوزارها وتصالحوا وتعاونوا وتكاملوا ثم أتحدوا في" الإتحاد الأوربي " رغم اختلاف أعراقهم وأجناسهم ولغاتهم وثقافاتهم ونحن في هذه البلاد ابتلانا الله بحاكم ظالم خرب البلاد وظلم العباد ثم ثار الشعب عليه ورحل فهل علاج ما حدث من ظلم الحاكم المتغلب وعصابته هو تمزيق الشعب وتقطيع أوصال وطن واحد وحد الله بين أبناءه في اللغة والدين والعادات والثقافة والتأريخ ؟!!

عن تجربة الإتحاد الأوربي

إن الاتحاد الأوربي هذه التجربة الحضارية الراقية هي حصيلة عقود من مطالبة النخبة في تلك البلاد بالوحدة ورص الصفوف ولم الشمل وطي صفحة الماضي وهو تجربة يصلح للإقتداء وتجربة يستفاد منها في جوانب كثيرة وعديدة.

هذا ما سيقوله شخص مثلي كوجهة نظر ورأي لا يلزم به أحد لكن الوحدة في اليمن لن تبقى بالأماني ولا بالفتاوى وتذكير المواطن الجنوبي بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الوحدة ولم الشمل وتنهى عن التنازع والشقاق والتفرق وكذلك التذكير بتجربة الاتحاد الأوربي مع بقاء الظلم وعدم رفع المظالم ومعالجة القضية الجنوبية معالجة حقيقية فمن عانى ليس كمن سمع بالمعاناة رغم أن عصابة صالح ظلمت الجميع وعممت ظلمها على الكل ولكن ظلم عن ظلم يفرق ..

المواطن الجنوبي قبل عام 1990م

لم يكن المواطن الجنوبي قبل عام 90 يعيش في بحبوحة من العيش وفي المن والسلوى وقد شهدت أجنحة الحكم صراعا وتناحرا دمويا وقد كان الرأي الآخر غائب وقد تم سحل كثيرا من السياسيين والمفكرين والعلماء أصحاب الرأي الآخر ولكن للإنصاف كان هناك نظام وهناك الحد الأدنى من المعيشة والرعاية الاجتماعية المكفولة للجميع ..

لجان معالجة القضية الجنوبية تتحرك ببطء

كنت أتمنى أن تعمل السلطة على إيجاد تهيئة حقيقية للشارع الجنوبي للحوار الوطني وقبول خيارات أخرى غير فك الانفصال مثل إعادة الأراضي المنهوبة لأصحابها وإعادة الجنود المسرحين ودفع رواتبهم بأثر رجعي وكذلك الموظفين المدنيين وتلبية بقية مطالب إخواننا في المحافظات الجنوبية من المشاريع الخدمية والتوظيف للعاطلين وغيرها ولكن اللجان المشكلة لهذا الغرض تباشر أعمالها بروتينية قاتلة وتسير بسرعة السلحفاة في ظل شارع محتقن وعملية تحريض وشحن إعلامي ومناطقي ومشاريع أجنبية معادية للوطن مثل المخطط الإيراني الذي يمثل البيض أحد أهم أدواته ويدفع لإقصاء شركائه من قيادات الحراك ويتبني الخطاب التخويني للمشاركين بمؤتمر الحوار والدفع باتجاه الانفصال وبقوة السلاح ..

مطلوب تعامل بجدية أكثر

لو أن السلطة تتعامل بجدية أكثر مع الملف الجنوبي وتسرع بوتيرة المعالجات الحقيقية للقضية الجنوبية ورفع المظالم عن أهلها فإن الشارع الجنوبي سيكون متقبلا لخيارات أخرى غير الانفصال ما لم فإن الانفصال سيبقى خيارا وحيدا لأغلب القيادات الحراكية الجنوبية ومنها التي تشارك في مؤتمر الحوار لأن الأغلبية بالشارع الجنوبي تدفع بهذا الاتجاه لأنها لم تلمس جديدا ومعالجة حقيقية للمشاكل المرحلة منذ عقود من قبل هذه السلطة التي لا يجد المواطن الجنوبي ( في الغالب ) فرقا كبيرا بينها وبين السلطة السابقة ..