إلى من يتهجمون على الإصلاح
بقلم/ د . بلال حميد الروحاني
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 9 أيام
الثلاثاء 02 إبريل-نيسان 2013 08:32 م

لقد ظهر في الآونة الأخيرة أناس يملكون الأموال الكثيرة من هنا وهناك, ففرغوا كثيراً من هذه الأموال لمهاجمة الإصلاح ومحاولة تشويه صورته الناصعة, سواء في الصحف والمجلات أو المواقع الإلكترونية أو القنوات الفضائية, ونحن نستغرب من هذه الأطراف التي تحاول جاهدة تشويه صورة الإصلاح المشرقة على مدار تاريخه, ونقول لهم: لا أحد يستطيع إطفاء نور الشمس مهما قَدَّم من محاولات؛ والعجيب أن هؤلاء لم يقدموا شيء لدينهم أو بلدهم أو شعبهم, بل لم يلمس منهم الشعب أي خير أو نفع, وبدلاً من منافسة الإصلاح في تقديم الخير والنفع للناس بقدر الاستطاعة, تفرغوا للهجوم والحرب الإعلامية غير المبررة.

ولكي يكون الكلام منطقياً وواقعياً في الرد عليهم, سنُذكِّرُهم بقطرة من بحر مما يعمله ويحققه الإصلاح قديماً وحديثاً.

 فالإصلاح منذ تأسيسه يسعى دوماً لخدمة دينه ووطنه وشعبه, فقد قدم الإصلاح الكثير في سبيل ذلك, منها:

 أن الإصلاح كان دائماً سباقاً في مجال العمل الخيري فقد أقام الجمعيات والمؤسسات والمنظمات الخدمية وقام أفراده وأعضاءه بالسعي الحثيث لخدمة الناس, فقدموا الخدمات الاجتماعية والتكافلية والتنموية؛ فعشرات الآلاف من اليتامى في اليمن تكفلهم جمعيات ومؤسسات رجال الإصلاح, وعشرات الآلاف من الأسر الفقيرة تتلقى الدعم والرعاية من قبل هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية, بل لا توجد منطقة في اليمن إلا وفيها جمعية أو مؤسسة اجتماعية تكافلية خيرية يسعى رجال الإصلاح من خلالها بتقديم ما يستطيعونه لسد حاجة الناس, والمساهمة في خدمتهم بكل ما يستطيعون.

وكذلك يقدم الإصلاح الجمعيات والمؤسسات ودور القرآن التي تهتم بتربية الجيل المسلم على حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية فتخرج منها عشرات الآلاف من الحفاظ والأئمة والخطباء.

وقدم الإصلاح عبر رجاله كثيراً من المنظمات الحقوقية المهتمة بحقوق الناس والدفاع عن المظلومين والمضطهدين والمشردين والمنكوبين, فيرفع المسكين وينصر المظلوم ويرحم الضعيف, ويقف في وجه الظالم, ويصلح بين المتنازعين, ويغيث الملهوفين وينفس عن المكروبين.

بل حتى في مجال الاستثمار قدم الإصلاح مشاريع عملاقة في التعليم والطب وغيره تخدم البلد وتقدم المنافع النادرة للشعب, وكثير منها رفع من شأن اليمن داخلياً وخارجياً, وصارت مفخرة لكل اليمنيين.

وفي الجانب السياسي منذ نشأة الإصلاح وهو يناضل ويكافح من أجل الوصول بالشعب إلى بر الأمان, فلم نجده إلا معارضاً لسياسات النظام الجائرة, وواقفاً في وجه الظلم ويصيح بملء فيه موضحاً لأبناء الشعب اليمني ومبيناً عوار الحكومات ومثالبها, فلم نجده أبداً مؤيداً للنظام السابق في سياساته الخاطئة والجائرة؛ كما يحاول البعض إلصاقها به, فهو الذي واجه الظلم والجرع وتقييد الحريات والحقوق, فلم تحدث انتخابات إلا ونزل بقوة ينافس الحزب الحاكم, ويحاول إقناع الشعب بأهمية التغيير وإزالة هذه السلطة, وخطورة بقائها على مقدرات ومكتسبات الشعب, وواجه المخاطر والتحديات وحملات التشويه والدعايات بمفرده, ولما جاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة قرر كسر صنم الرئاسة, فأنزل مرشحه مع أحزاب اللقاء المشترك فيصل بن شملان وواجه التحديات بكاملها ولم يخف في الله لومة لائم.

وعندما حانت ساعة الصفر وقامت ثورة الشباب الشعبية السلمية بذل كل ما بوسعه لإنجاحها, والجميع يعلم علم اليقين, أن الثورة لم تكن لتنجح وتسقط رأس الدولة لولا وجود الإصلاح فيها ورجالاته, وبقية القوى كانت مشاركة إلا أن الأصل كان شباب ورجالات الإصلاح ولا ينكر هذا إلا جاحد أو حاقد, فمن كان في المنافذ يحرس ويقاوم ويفتش ويحمي الساحات غير شباب الإصلاح لأكثر من عامين كاملين وإلى هذه اللحظة وهم يناضلون ويضحون ويبذلون لإنجاح هذه الثورة فلم يَكلُّوا ولم يمَلُّوا, ومن كان في اللجان المنظمة في كل محافظات الجمهورية غير رجال الإصلاح, وكثير من المنتقدين غادروا الساحات مبكرين, مع العلم أن الإصلاح لا يدَّعي أنه الأساس في الثورة حفاظاً على المودة بين كل الأطراف, وهذا يحسب له لا عليه, وهم كذلك من قدم التضحيات الجسيمة, فأكثر الشهداء هم من الإصلاح, 95% من الشهداء هم من شباب الإصلاح, فلا وجه أبداً للمقارنة بينهم وبين غيرهم, فمن يشن حملات التشويه على الإصلاح لم يقدم ولا شهيداً واحداً, بل يكتفي بالكلام والشعارات الجوفاء الفارغة من المضمون, ثم يتشدق أن الإصلاح سرق الثورة, والإصلاح في هذه الثورة هو من كان يتولى تمويلها من جيوب أفراده فالتغذية والمصاريف والتكاليف كلها من الإصلاح, فلماذا يظلم البعض الإصلاح ويتحامل عليه, ومن يرى أن الإصلاح قصّر!!! فالميدان أمامه, فليرينا ماذا سيفعل؟!, ونحن وراءه, أما أن ينتقد وهو لم يقدم ولا شهيداً واحداً فهذا ليس من الإنصاف.

والإصلاح يقدم دائما المصلحة العامة للبلد في كل شيء ويحرص على أقل التكاليف والخسائر, ويتعامل بعقلانية وحكمة مع المتغيرات والأحداث, فقد رضي بالرئيس هادي رئيساً مع علمه أنه ينتمي للحزب الذي قامت عليه ثورة أطاحت بزعيمه, ومع ذلك لم يصر على أن يكون المنصب من نصيبه كونه أقوى الأحزاب والتنظيمات في الساحة اليمنية, بل وقام بدعم الرئيس هادي حتى تستقر الأوضاع وتعود الأمور إلى نصابها, كي يؤسس ليمن جديد يتيح الفرصة للجميع لممارسة حقوقهم السياسية.

 وكما يعرف الجميع بأن الإصلاح أكبر حزب وتنظيم داخل اليمن وتواجده في كل قرية وحارة في البلد, ومع ذلك يقدم الإصلاح التنازلات تلو التنازلات من أجل المصلحة العامة, ويتساوى الإصلاح مع غيره من الأحزاب والتنظيمات التي أقرب ما تكون كرتونية ليس لها إلا قيادات بدون أفراد وإن وجدوا فهم قلة قليلة جداً, ففي الحكومة مثلاً تنازل الإصلاح ولم يحصل إلا على وزارتين باسمه فقط؛ وتساوى مع الأحزاب الصغيرة, وفي مؤتمر الحوار لم يحصل إلا على خمسين فقط مقابل قريب ستمائة لبقية الأطراف, ومعظمها ليس لها وجود في الساحة, ومع ذلك لم يعترض وكان من حقه ذلك, وعيب الإصلاح فعلاً أنه لا يوضح للجمهور حجم التنازلات التي يقدمها لمراعاة المصلحة العامة.

وفي المجال السياسي الخارجي كذلك يحرص الإصلاح على تحسين العلاقة مع المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي ويحرص على تحسين صورة اليمن في كل الميادين ويترك التصادم غير المجدي مع كل الدول حتى لا يضر بمصلحة البلد.

وفي الأخير رغم ما ذكرنا لا بد أن نبين الآتي:

1)  الإصلاح لا يحكمه أنبياء معصومون, بل هم بشر يقررون ما يرونه مناسباً في اللحظة المناسبة, قد يخطئون وقد يصيبون.

2)  لم يقف الإصلاح عائقاً أمام أحد في تقديم المزيد لهذا الشعب, فمن عنده القدرة والجدارة فليتقدم إلى الأمام, وليس من وراء الإعلام والكواليس.

3)  قد يخطئ الإصلاح في اتخاذ قرار معين في وقت من الأوقات بحكم بشريته, لكن يجب عليه بالمقابل أن يستفيد من أي خطأ أقدم عليه, ويجب عليه أيضاً أن يسمع لنقد الآخرين النقد البناء الذي يوجد الحلول الأخرى البديلة, ولا يجوز لقياداته الإعراض عن سماع الحق والاستفادة منه مهما كان مصدره حتى لو كان عدوه.

4)  ليعلم الجميع أن الإصلاح كحزب أو جماعة ليس هدفاً في حد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق غاية, وهو خدمة الدين أولاً ثم البلد والشعب.

5)  لا بد للمنتقد أن يكون عدلاً ومنصفاً وواقعياً ومتجرداً.

6)  نُذكِّر المنتقدين بقول الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) [ق : 18] فالله سيحاسب كل إنسان بكل كلمة قالها صغرت أم كبرت, فينبغي على المسلم أن يحرص على أن يقول الحق والقول السديد, ولا يقول حرية رأي!! فالحرية في الرأي في الدنيا لا تعني أن الله لن يحاسب عليها في الآخرة.

7)  ونذكرهم بقول الله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا). [الأنعام : 152] فالعدل في القول والاتهام, واجب على كل مسلم, وقال تعالى أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة : 8].

8)  ليس معنى هذا أن الإصلاح ليس بحاجة إلى مواكبة العصر من التغيير والتجديد, بل هو محتاج إلى ذلك كغيره من التنظيمات, وقد يكون أحوج من غيره, فكما يقول أهل المعرفة في القيادة أن من أدار شيئاً بعد عشر سنوات لا يأتي بجديد ولا يبدع, والإصلاح شاخ كثير من قياداته, فهو أحوج ما يكون للتغيير, كي يتميز أكثر.