اليمن بين قرنى الشيطان
بقلم/ احمد صالح الفقيه
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 16 يوماً
الجمعة 22 مارس - آذار 2013 07:02 م

تقوم دولة قطر منذ فترة بسحب البساط بشكل حثيث ومستمر من تحت ارجل السعودية لتكون البديل الامريكي المتقد حماسا في منطقة الخليج ، وتفعل قطر في سبيل ذلك سياستها الخارجية بشكل ناشط عن طريق التدخل في دول الربيع العربي وتنفذ بذلك اجندات امريكية لضرب انظمة معارضة للسياسة الامريكية مستغلة انعدام الديمقراطية في تلك البلدان ، رافعة شعار الوساطة وانقاذ الشعوب ، وقد كان لافتا ايضا في الفترة الاخيرة ان قطر تبنت علنا رفع شعار الدعوة الوهابية في سبيل استقطاب مشايخ السلفية التكفيرية لتكون تحت جناحها سواء اولئك الموجودين في السعودية او بقية الدول العربية

والآن وقد غادر الأميركيون يجرون خيبتهم السياسية والاقتصادية من العراق، ازدادت مخاوف الشيخين حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، مع ظهور وثائق تثبت تورطهما مباشرة في لعبة استخبارات أميركية - بريطانية واسعة النطاق، وغير بعيدة عنها أصابع "الموساد"، وربما الأخيرة هي المحرك المباشر إذا صدقت معلومة جرى تناقلها في أروقة خليجية؛ أن النظام القطري لا يمكنه أن يرفض أي طلب له أو أي أمر بسببب الملفات التي يمتلكها الموساد، ولذلك يعتريه خوف يصل إلى درجة الرعب، ولا يتردد في تنفيذ أي شيء.

طموحات قطر لا تقتصر على لعب دور اقليمي مؤثر وبديل للسعودية ، وانما تسعى للتحريض لقلب نظام الحكم في السعودية نفسها ، خاصة ان السعودية سبق لها وان حاولت قلب نظام الحكم في قطر او زرع جواسيس في تلك الدويلة الصغيرة ، والتي سرعان ما القت القبض عليهم السلطات القطريه وافشلت محاولتهم الانقلابية ، مما اوقع الحرج على الدولة المحرضه وهي السعودية والتي انكشف دورها التآمري على دول الجوار.

ولكن الدور القطري لم يمض دون منغصات حيث يبدو بالفعل أن أيام عسل الثوار الليبيين مع دولة قطر قد إنتهت ..! وخصوصاً بعد ما أشيع عن التدخل القطري في تسيير الشأن الداخلي الليبي ما بعد الإطاحة بنظام القذافي. وبحسب تصريحات الكثير من المسؤولين والشخصيات السياسية المستهجنة للدور القطري السلبي، والإعتقاد بأن العناصر السياسية المدعومة مباشرة من قطر قد سيطرت فعلاً على جميع المرافق والمؤسسات الحيوية بالبلاد، ومن ضمنها مؤسسة التلفزيون والراديو الرسمي، والتي إحتج عدد من الاعلاميين والمثقفين على إحتكار تيار الإخوان المسلمين لمؤسسة الإعلام الرسمي

أن مايجري في اليمن اليوم هو صراع قطري سعودي لاثبات الجدارة امام ولي نعمتهما الاميركي، ضمن سياق الثورة المضادة التي تستهدف ثورات الشعب العربي وحرفها لتصب في صالح الامبريالية الامريكية الغربية واسرائيل. وما لم تتمكن الامبريالية من تحقيقه عبر(الصدمة والرعب) في العراق ثم في لبنان في تموز 2006 ثم في غزة فيما بعد، من كي الوعي العربي، واشعاره بالعجز والياس من الخلاص من نيرها ونير عملائها الحكام، وتحرير فلسطين، تعمل اليوم على تحقيقه بيد العرب انفسهم.

فقطر تحاول ان توصل حلفاءها من الاخوان المسلمين الذين لفطتهم السعودية بعد احداث الحادي عشر من سبتمير والتقطتهم هي لتروج لهم في الغرب بالمثال التركي (الاخواني الاصل) ولدى الشعب العربي عبر قناة الجريرة بغرض ايصالهم الى السلطة لتحدي النفوذ السعودي في العالم العربي والذي قام على اساس رشوة الرؤساء والشخصيات السياسية في الاقطار العربية من فوائض البترودولار.

"الاخوان المسلمين" في اليمن ليسوا حركة نضالية كما كانوا في مصر او تونس بل هم عبارة عن ذيل للنظام اليمني وشركاء له في نهب البلاد والعباد بشقيهم القبلي والكهنوتي الاخواني والسلفي.

 

التجمع الذي طالما كان في هويته ونشأته وتاريخه اداة سعودية في اليمن، ويتصرف المكون الاخواني فيه بردة فعل على تصريح الامير نايف عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر "ان الاخوان المسلمين سبب كل المشاكل التي عانت منها البلاد" وهم يعملون وينتظرون متلمظين عودة شهر عسلهم السعودي فيقدمون الخدمة المجانية تلو الأخرى.

الإخوان المسلمون تأسست حركتهم بتمويل من القصر الملكي المصري لضرب حزب الوفد العظيم آنذاك ودعمتهم بريطانيا لنفس السبب لان الوفد كان يطالب بالاستقلال.

وتاريخ الإخوان المسلمين هو تاريخ العداء لثورة يوليو 1952والعمالة للسعودية في صراعها مع حركة التحرر الوطني العربية بقيادة جمال عبد الناصر.والخلاصة انهم كحركة وحزب مشبوهون تربوا على الخيانة والعمالة ولا خير فيهم.

.الصراع السعودي القطري يجرى في اليمن على حساب الدماء اليمنية ولكنن اليمنيين سينتفضون على هذه الاطراف وسيتخلصون منهم قريبا جدا . ولقد انتشر الوعى بين الناس في الساحات والمدن والقرى واصبحوا يدركون بانهم يجب الايموتوا من اجل تحقيق مصالح هؤلاء المتنفذين الذين اشتركوا معا طوال 33 عاما في نهب البلاد وتعذيب العباد .

شارك التجمع اليمني للاصلاح في ما شهدته صعدة من قصف وقتل وتدمير همجي عبر البيشمركة الحاشدية، كما شارك في معظم حلقات مسلسل الطغيان وحكم الطاغية الجاثم على صدور اليمنيين طوال هذه ثلاثة عقود بما في ذلك اجتياح الجنوب ونهبه.

وها هو بهيمنته على الساحات اجهض الثورة الشعبية الكبرى، وخاضت مليشياته معارك بالهراوات والسلاح الابيض توازرها فرقة الجنرال سئ الصيت علي محسن الاحمر ضد ثوار جميع الساحات في البلاد.

الخطأ التاريخي:

الثورة حالة متجاوزة لرواسب الماضي فكرا وسلوكا ولكن بشرط أن يحدث التجاوز لدى الثوار ويتمظهر في الأشخاص والأفكار والسلوك.ومعضلة ثورتنا أن هذا التجاوز لم يكن متوفرا لدى من نصبوا أنفسهم قادة لها بقوتي المال والسلاح.

فمنذ سقوط الدولة الحميرية على يد أبرهة لم يحكم اليمن شيخ أي من قبائل اليمن الكبرى وذلك لان القبائل الأخرى ترفضه فورا. وكان أقصى ما يصل إليه اقوي المشايخ هو دور صانع الملوك وليس دور الملك. واستنادا إلى هذه الحقيقة الاجتماعية السياسية التاريخية حكم الأئمة اليمن ألف عام وهم ليسوا منها.

وكان القبول بمشايخ حاشد آل الأحمر ممثلين بالإصلاح على قمة الثورة وفي صدارتها خطأ سياسيا فادحا ودليلا على الجهل المعرفي والقصور السياسي ذلك انه أدى إلى استنفار قبائل بكيل إلى جانب النظام. ولن تنجح هذه الثورة إلا عندما ينجح الثوار الحقيقيون في الساحات بإزاحة رموز الماضي البغيض من صدارة الثورة ويسيطروا على ساحاتهم وتصبح الثورة حالة متجاوزة لرواسب الماضي.

أما باستمرار الحال كما هو عليه اليوم وبقاء آل الأحمر المشايخ والأحمر علي محسن على صدارتها فان قصارى ما يمكن أن يتحقق هو تقاسمهم السلطة مع المؤتمر الشعبي العام لتدشين مرحلة أسوأ من حكم علي صالح المنفرد.

التجمع اليمني للإصلاح رمز بغيض من رموز عهد علي صالح، جرى إنشاؤه بناء على طلبه وبدعم تام منه، وشارك في أبشع جرائم صالح وهي اجتياح الجنوب وقام بنهب مقدرات الدولة فيه ونهب أراضيه لصالح إفراد من رموز الإصلاح، ثم التنازل عن حقوق اليمن في أراضيه للسعودية ولعب دور السمسار العميل في تلك المهزلة والخيانة الوطنية الشائنة. والحزب الاشتراكي ارتهن للاتحاد السوفييتي وحكم الجنوب بالحديد والنار وارتكب كثيرا من الفظائع فيه. فهل هذه الأحزاب وأمثالها هي رموز المستقبل وأي عقل يمكن إن يقبل بها قائدة لثورة تتجاوز رواسب الماضي؟

اللقاء المشترك يلعب دور العميل للمشروع القطري التركي ويسوق جماهير الثوار إلى معابر الامبريالية الأمريكية وكأنهم قطيع من الأغنام تماما كصالح عميل السعودية ووكيل الامبريالية الأمريكية التي تريد ان تحقق بعملائها ما لم تتمكن من تحقيقه (بالصدمة والرعب) في العراق وفي لبنان 2006 وفي غزة 2009." انتهى.

هذا الوضع الشعبي للقاء المشترك يجعل فوزه بأي حصة مهمة في الانتخابات النيابية القادمة موضع شك عميق، الامر الذي يعني من ثم، إهدار أي إمكانية لتغيير النظام الذي يجمع الشعب على ضرورة تغييره. بل إنني واثق من إن التجمع اليمني للإصلاح سينشق على نفسه وستذهب غالبيته إلى التحالف مع نظام صالح ضد قوى الثورة، خوفا من خسارة فرصة الوصول الى السلطة في وحود الحوثيين والحراك والمؤتمر.

الحوثيون الذين تحركوا في العقد الاخير من حكم صالح بالاسلوب الذي يفهمه، أبعدوا عن أنفسهم تهديده ولو مؤقتا. أما الجنوبيون فلا بد وسيخوضون حربا لانتزاع حقوقهم من الاوغاد المطنطنين بالوطنية، سواء كانوا من بقايا نظام صالح أو من المعارضة. بقية البلاد وخاصة في إب وتعز وتهامة لن ينالوا شيئا الا اذا استعادوا مسيرة الجبهة الوطنية بشكل من الاشكال، لان الظلم عندهم قد ترسخ وضرب في الارض بجرانه، وقلعه بحاجة الى كفاح مرير.

ولربما يختصر تحالف واسع يضم قوى المضطهدين من تهامه وإب وتعز، واساسه القوي الحراك الجنوبي والحوثيون، المراحل، ويخلق يمنا جديدا قائما على العدل والمساواة، ولكن مثل هذا التحالف سيواجه تحالفا مضادا شرسا وقويا اساسه المشايخ وعملاء السعودية عسكريين ومدنيين، ولابد (كما كان كمال جنبلاط يقول عن المارونيين) من اسقاطهم عسكريا لكي يتحجموا سياسيا، فلا يكون لهم وزن اكبر من حجمهم الطبيعي في البلاد.

المؤسف أن الكثير من الشباب يعلقون آمالهم على السعودية ودول الخليج، ولايدركون أن اضعاف اليمن وتمزيقه والابقاء عليه متخلفا سياسة سعودية تنفذ بدأب واصرار، وأن الخروج من هذه الدوامة المصيدة يتطلب إرادة وطنية واعية تدرك مسلسل الجرائم السعودية تجاه اليمن.

احتلال عسير والربع الخالي 1936 الاراضي اليمنية حدها الشمالي ميناء الليث ووادي الدواسر، وسبع سنوات من الحرب الممولة سعوديا بعد ثورة سبتمبر 62 ، والاعتداء المسلح على جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية واحتلال شرورة والوديعة69، التآمر على رئيس اليمن ابراهيم الحمدي واغتياله وشراء ذمم ضباط يمنيين منهم علي صالح لاغتياله، وصرف آلاف الملايين عن طريق اللجنة الخاصة لشراء ذمم المسؤولين والمشايخ. ادخال الفتنه الوهابية الى اليمن وبذر الشقاق بين اليمنيين .وهذا قليل من كثير.

مئات الآلاف من اليمنيين القتلى والجرحى والمشوهين ضحايا سياسات السعودية ليسوا وهما وهي سياسة مستمرة . وقد وصف النائب القاضي اغتيال الحمدي بتدبير من طراد الحارثي السفير وصالح الهديان الملحق العسكري في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز بانه كان كارثة على اليمنيين تساوي او تفوق كارثة انهيار سد مارب.

المعاملة المسيئة السيئة لليمنيين الباحثين عن عمد تذر الملح على الجراح. وكم طالب اليمن بالانضمام الى مجلس التعاون فذهبوا يبحثون عن المغرب والاردن! فليس هناك ادنى استعداد للتكفير عن بعض السيئات. بالامس لم تنفع التورنادو والتايفون في صعدة الا في قتل المواطنين في اسواقهم وقراهم اما الميدان فله شأن آخر. والسعودية سادرة في غيها وعلى راي المصري عادل امام "والحسابه بتحسب" واللقاء يوم الحساب.

في كل قرية يمنية هناك اليوم مسجد وهابي يكفر رواده الزيود، والشوافع (اشاعرة وصوفية)، وهناك مسجد اصلاحي نصف وهابي لا يظهر رواده نفس الحدة، لانه بني لمكافحة الشيوعية (الجبهة الوطنية)، وهؤلاء حلفاء للاقطاع الظالم في المناطق الوسطى وتهامه وتعز والجنوب. وكله بتمويل سعودي وخليجي يؤسس لانقسام وفتنة طائفية على مستوى القرى في اليمن فهم يعتقدون بحق ان اضعاف اليمن قوة لهم وضمان لهيمنتهم عليه.

  يقال والعهدة على الراوي ان 75 % من اليمنيين يسكنون الارياف، والحقيقة الثابتة أن المشايخ مهيمنون هناك، ونظام صالح قام على التحالف مع المشايخ، ولكن طابور المنتفعين والمبتزين طال، وشعر صالح في السنوات الاخيرة أن مخالبه قد اكتملت، وأنه بات قادرا على الانتقاء من هذا الصف.

السنوات الـ 33 منحت هؤلاء المشايخ صغارهم وكبارهم حقوقا مكتسبة، كل حسبما اكتسب من حجم في تجارة الحروب واغتصاب الاملاك العامة وابتزاز المال العام. وهم ليسوا على استعداد للتنازل عنها، ولذلك اتجهوا الى الساحات عند ظهورها. هؤلاء المشايخ ليسوا مجرد شريحة بل انهم بثقلهم الكبير يمثلون اغلب اليمنيين واقعيا. مشاريع الفيدرالية، والمحلي واسع الصلاحية أو كاملها، أو المخاليف، ستصب كلها في ايديهم، او في ايدي من هم على استعداد لمواصلة توفير ما يرونه حقوقهم المكتسبة. اليمن بحاجة الى تثوير في الجذور والحد من هيمنة المشائخ والمتنفذين العسكريين اذا كان سيقدر له ان يلامس افق الحداثة.