المنطق الأعرج ل«عبيد التمييز والاحتكار»
بقلم/ رشاد الشرعبي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 14 يوماً
الخميس 04 أكتوبر-تشرين الأول 2012 05:46 م

لم يكن يوم 26 سبتمبر لهذا العام بالنسبة لي مجرد يوم ذكرى وفرح لمناسبة عظيمة في تاريخنا اليمني المعاصر, بل كان مناسبة انتظرتها على أحر من الجمر للإطلاع على إعلام من يتهمون بالسعي والرغبة لاستعادة حكم الإمامة والتبعية لإيران السياسية وليس الشيعية, حيث المذهب الشيعي محل احترام وتقدير لديّ وآخرين.

بحثت عن ثورة سبتمبر بين ثنايا برامج قناة المسيرة الحوثية ولم أجد لها حضوراً حتى في شريطها الاخباري أسفل الشاشة, كانت القناة مشغولة بالافتراءات والأكاذيب والتحريض ضد قوى في الثورة الشبابية السلمية (فبراير 2011) التي اعتبرها كثيرون امتداداً طبيعياً لثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين.

بل المفاجأة التي صفعني بها أحدهم, كانت بأن أحد المشائخ (التعزيين للأسف) اتصل به محرر فضائية أخرى, هو أحد ملاكها ظاهرياً, يطلب منه تصريحاً ولو كان مقتضباً بمناسبة اليوبيل الذهبي لثورة سبتمبر, فإذا بهذا الذي تشدق طويلاً باسمها وأهدافها الستة, يرفض الإدلاء بأي تصريح حولها, وكان مهتماً بتغطية ـ«إنقاذ الثورة» التي لاندري إن كان يقصد ثورة الخميني أم الثورة المضادة؟.

ومنتصف الأسبوع الجاري, لفت انتباهي تعليق نشره موقع محسوب على الثوار المزيفين حاملي لواء احتكار العلم والحكم تحت ذريعة الحق الإلهي الممنوح لسلالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والذي أرسله الله رحمةً للعالمين كلهم حتى قيام الساعة ليتحرروا من عبادة العباد – حتى لو كانوا من سلالته- إلى عبادة رب العباد سبحانه وتعالى عما يفترون.

حيث قال موقع “أنصار الله” الإلكتروني إن الرئيس عبد ربه منصور هادي خضع “لعملية هيكلة « في الولايات المتحدة الامريكية خلال زيارته الأخيرة, وبرروا موقفهم ذلك أنه » من غير المعقول أن تكون الصناعة الأمريكية في تقنيتها قد فاقت صنع الله وإبداعه الذي أتقن صنع كل شيء” في تفسير خبيث لحديثه تجاوز التمرد على شرعيته الشعبية إلى تحريض شعبه عليه وتفسير كلامه بما يتفق ومحاولتهم البائسة لاسترداد ما ذهب من حكم احتكروه لسلالة طالها التمييز ليختصروه بالبطنين ثم أسرتين ومن نطاق جغرافي بعينه.

وتفسيرهم الخبيث هذا لحديث الرئيس هادي المتخم افتراءً واعتسافاً للحقيقة، لايختلف عما يفسرونه من أحاديث نبوية ثبت صحتها أو لم يثبت, وما افتروه من رؤى وفتاوى وتقاليد تتناقض تماماً مع جوهر الإسلام وسيرة نبيه الكريم.

أعرف كثيرين ينتمون للسلالة الهاشمية ومنهم أساتذة لي وأصدقاء وأحباب وتربطني صلة قرابة بآخرين, بل إني أقف عاجزاً أمام هامات منهم وقيادات نظفوا عقولهم وحياتهم وأسرهم وممارساتهم وسلوكياتهم وحياتهم اليومية والعملية والاجتماعية من هذا الادعاء الزائف والتمييز بين الناس لأعراقهم.

وتأسرني أخلاق وتواضع ونبل الأستاذين الفاضلين زيد الشامي وعباس النهاري ،وهما قياديان في حزب الإصلاح وأعرفهما جيداً بما يتميزان به من علم وأخلاق وصدق وبساطة ومواقف وسلوكيات تؤكد براءتهما ومئات الآلاف من إخواننا الهاشميين مما يدعيه هؤلاء اللاهثون وراء السلطة والوجاهة والتمييز والاستعلاء والانتقاص والإذلال للآخرين.

وأقف بكل احترام وتقدير أمام تواضع وصدق وبساطة وثقافة القيادي الاشتراكي يحيى الشامي الذي ظل لسنوات يسبقنا جميعاً الى محاكمات للصحفيين والنشطاء بالوقفات الاحتجاجية والاعتصامات ولا يميز بين شخص وآخر انتهكت حريته وحقوقه أياً كان انتماؤه السياسي والحزبي والمناطقي وحتى الأسري.

 ليس هناك مساحة لاستعراض ميزات الكثير من الإخوة الهاشميين والمتميزين بأخلاقهم وعلمهم ومواقفهم وليس أنسابهم وأعراقهم, فيما نجد على النقيض منهم آخرين هاشميين وغير هاشميين يتعاملون مع الناس والقضايا والحقوق والحريات من منظور مصالحهم الشخصية والأسرية.

والشيخ التعزي إياه, ينطلق من ذات الاتجاه, فقد تاهت عنه (بوصلة) الاستدلال على طريق الصواب والنهج الصحيح الذي فيه الخير لشعبه ووطنه وأمته بعيداً عن المصلحة الشخصية ونزوات العناد والمكابرة و(دولاز) أنا ومن بعدي الطوفان.

يتوجب أن نصطف مع القضايا والمبادىء وليس الأشخاص والمصالح الضيقة, وأينما وجدنا تلك القضايا والمبادىء وخاصة الحقوق والحرية والديمقراطية نناضل لأجلها ولو تواجهنا مع من كنا حلفاء لهم ووقفنا في طابور واحد مع خصوم الأمس.

ومن هذا المنطلق, فأنا أقف في صف الثورة السورية ضد نظام الديكتاتور بشار الأسد, مثلما أرفض انتهاك الحريات في البحرين .

وحينما رفضنا ما تعرض له الزميل محمد المقالح وقبله الصديق العزيز عبدالكريم الخيواني من ظلم وانتهاكات, رفضناها ليس حباً فيهما وكرهاً للرئيس السابق وأقاربه وموظفي نظامه ، ولكن رفضاً للقمع والاستبداد ، وكنا نتمنى من الخيواني والمقالح وغيرهما أن يصطفوا معنا في مواجهة ما يتعرض له المشتبه بانتمائهم للقاعدة أو حتى الزميل عبدالإله شائع.

لا يمكن لنا ولهم وللجميع أن نتعامل مع هذه القضايا من منظور ضيق تحكمه المصلحة والسلالة والمذهب والطائفة والحزب, ولا يحق لنا جميعاً تجزئة منظومة الحقوق والحريات والديمقراطية والاعتراف والنضال لأجل ما نريد والقفز على ما لانريد.