رئيس الجمهورية ومغتصبي السلطة في جامعة صنعاء ينتهكون القانون.
بقلم/ د.مصطفى ياسين الاصبحي
نشر منذ: 7 سنوات و 3 أشهر و 3 أيام
الأحد 02 سبتمبر-أيلول 2012 06:48 م

من المعروف أن التعيين في وظيفة عضو هيئة تدريس أو مساعده في جامعة من الجامعات اليمنية كان يتم في عهد نظام المخلوع علي عبد الله صالح وفقاً لمكرمة أو أمر من المخلوع أو احد أفراد عائلته أو من النافذين في حزب المؤتمر الشعبي العام أو أمر من بعض المشايخ أو القادة العسكريين النافذين أو الأمن القومي أو السياسي، وهذا الأمر أدى إلى تدهور الأوضاع داخل الجامعات اليمنية وعلى وجه الخصوص جامعة صنعاء بسبب رفدها بأشخاص لا يتمتعون بالكفاءات العلمية العالية والمتخصصة والمتفرغة للتدريس، وإنما أغلبها ضعيفة لا تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في قانون الجامعات اليمنية رقم (17) لسنة 1995م وتعديلاته ولائحته التنفيذية. فهل انتهى هذا الوضع خلال الفترة الانتقالية وفي عهد الرئيس الجديد عبدربه منصور هادي؟ إن الإجابة تأتي بالنفي (لا) إذ أن الوضع على ما هو عليه في عهد المخلوع، فالرئيس عبد ربه هادي اصدر العديد من الأوامر بالتعيين في الجامعات اليمنية الحكومية وكان أخرها التعيين في جامعة صنعاء لعدد (41) شخص في وظيفة عضو هيئة وكذلك مكرمة بتعيين معيدين ومدرسين. وقد وافق مجلس ما يسمى بمجلس جامعة صنعاء، الباطل بطلاناً مطلقاً، على تعيين أولئك في شهر رمضان 2012م.

وهنا نؤكد للكافة أن هذه التعيينات باطلة لعدة أسباب منها:

السبب الأول: أنه لا يحق لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو وزير التعليم العالي التعيين في الوظائف الأكاديمية في الجامعة. إذ أن التعيين فيها يتم وفقاً لشروط وقواعد حددت في قانون الجامعات اليمنية ولائحته التنفيذية.

السبب الثاني: أنه لا يوجد مجلس جامعة في جامعة صنعاء من الناحية القانونية، لأن مجلس الجامعة يتكون من رئيس الجامعة ونوابه وعمداء الكليات، ومنصب رئيس الجامعة ونوابه شاغرة منذ أكثر من أربعة أشهر، إذ أن قانون الجامعات اليمنية وقانون التعليم العالي رقم (13) لسنة 2010م حددا كيفية تعيين هؤلاء وشروط التعيين وصاحب الصلاحية في إصدار قرار التعيين . وواقع الحال في جامعة صنعاء أنها تدار وفقاً للأحكام العرفية والطوارئ وكأنها في حالة حرب وعدم استقرار . فمنصب رئيس الجامعة يدار بموجب تكليف شفوي من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي وليس من صلاحيته ذلك ، لأن صاحب الحق في إصدار القرار هو صاحب الحق في إصدار التكليف أو من ينويه (رئيس المجلس الأعلى للتعليم العالي ). كما أن مناصب نواب رئيس جامعة صنعاء تدار بموجب تكاليف صادرة من قبل شخص مكلف هو نفسه (المكلف برئاسة الجامعة وتكليفه باطل) وهو ليس صاحب صفة في إصدار قرارات بتكليف أشخاص آخرين بمناصب نواب له فما بني على باطل فهو باطل.

السبب الثالث: لأن غالبية من يحضر مجلس الجامعة لا تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية .

السبب الرابع: لأن الذين تم تعيينهم في ذلك الاجتماع المنعقد في شهر رمضان 2012م كان بالمخالفة للشروط القانونية المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية وفي مقدمتها حاجة الأقسام العلمية والكليات وشرط الإعلان وشرط التقدير والمنافسة والمفاضلة . وهذا الشروط تعد تجسيداً لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في الدستور ولذلك فأن قرار مجلس جامعة صنعاء سالف الذكر يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً. وبالتالي فأنه يجب محاسبة كل شخص حضر اجتماع هذا المجلس الباطل وصوت بالموافقة على تلك التعيينات المخالفة للقانون ولائحته التنفيذية كما يجب على كل عضو هيئة تدريس في أي قسم من أقسام الجامعة التصدي لذلك حفاظاً على كيان الجامعة وعدم انهيار الأعراف والقيم الأكاديمية والدفاع عن القانون وسيادته على كافة أفراد الشعب اليمني. ونتمنى تعاون الجميع مع نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في الوقوف ضد التعيينات المخالفة لرفع دعوى قضائية بإلغاء هذه التعيينات.

إذن الوضع لم يتغير في عهد الرئيس الجديد عبدربه هادي عن عهد المخلوع. فنناشد الرئيس هادي ورئيس المجلس الأعلى للتعليم العالي إيقاف مثل تلك التعيينات المخالفة للقانون حفاظاً على الأعراف والقيم الأكاديمية. كما نناشد وزير الخدمة المدنية والتأمينات ووزير المالية بعدم التعامل بأسلوب الخفض والإضافة، لأن التعيين في الوظائف الأكاديمية لا يتماثل مع التعيين في الوظائف الإدارية في أجهزة الدولة. فالتعيين في الوظيفة الأكاديمية لها شروط خاصة مقننه في قانون الجامعات اليمنية ولائحته التنفيذية، وهذا الأمر متعارف عليه إقليمياً وعربياً وعالمياً.

أين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي تنادي بالثورة على الفساد وتسعى للتغيير وأعلا شأن سيادة القانون. أتمنى ألا تؤسس الفترة لانتقالية لفساد واستبداد جديد مدته ثلاثة وثلاثين عام قادمة.

والله المستعان ،،

* أستاذ القانون بجامعة صنعاء