أمسك .. قاتل السبعين !!
بقلم/ كاتب/مهدي الهجر
نشر منذ: 6 سنوات و 3 أسابيع و 4 أيام
الخميس 24 مايو 2012 11:55 م

في البدء اقترح :

إصدار قرار جمهوري يتضمن تغيير مسمى ميدان السبعين الى ميدان التسعين .

الشواهد والمقدمات والتداخل في متغيرات الحالة تومئ كلها أن حادث السبعين عمل سياسي أكثر منه إرهابي ، تهمس بذلك المعطيات الحالية للمشهد، وخصوصية وخصاصة المكان ، والتوقيت ، ونوعية ومعاني المناسبة ، والأشخاص الهدف ، والرسائل المراد توصيلها ، والآلية والوسيلة لوصول الإرهابي الى صفوف العرض وعليه متفجرات بهذا الكم من الشظايا التي طالت كتيبة عسكرية مكتملة وانتهت بها بين قتيل وجريح فضلا عن الذي تطاير في الفضاء أو تلك التي نبشت في الارض .

أي هل كان بمقدور الارهابي أن يحمل هذا المقدار من المتفجرات والتي على الاقل ستكون حمل حمار ، مادام وهذا فعلها ؟ وكيف إذن مر في متاهات خارطة أمنية معقدة ، ومن قبلها سياج ومن بعدها سياج ، وفي الأتون ومن حولها كلاب بوليسية عالية في التدريب والاحتراف ، والأهم وجود الأمن القومي الذي قيل أن له إبداعات واختراعات واكتشافات ومواسح وكواسح وخبرات وتاريخ ، وأنه هموم شموم يسبق ظله ، لا ينام ولا يترك أحدا ينام . 

******************* *******************

هذا النمط ـــ للجريمة ـــ على هذا النحو من الهندسة في ماذا ، وكيف ، ومتى ، وأين وفي الإجراءات والإخراج ليس جديدا وبدعا لم يكن له مثيل أو تقترب في الشبه منه حالة ..

إنه هو يتكرر على نمطية نفسها ، وسلوك هو هو ، أفصحت عنه نفسية على أكثر من منبر وفي عدد من الممارسات .

ومفرط في الغباء اليوم من تشدهه الحالة ولا زال يطوف ويطوف ، ويبني على دائرة مُفرغة من الاحتمالات ، ثم ينتهي ليختصم مع المجهول او على شماعة مبتذلة .

إذ أن التكرار يُعلم الشطار ، ولطوله ومع تراكم الخبرات الممتدة لسيكولوجية هي هي ، وسلوك ما زال يتكرر وإن كان يُداول في شكله بين الجنبية والبنطال ، واللحية وسوداء العمامة ، فقد أصبح يُدركها مَن لتوه على الحُلم استوى ، فضلا عن من يزعم أنه شِيب على تحولات السنين ، وأن فجور الحوادث فيها لبعضهم ثقب له الرؤية فألفى نفسه اليوم ثاقبا وبصره بالعاديات حديد .

في تقديري وأجزم ـــ إن كان الأمر في يدي ـــ أنه لا يصح أن يُؤذَن لمن يقرأ الحالة السياسية للمجتمع ويقربها لصانع القرار إلا إذا ألمَ من كل علم بطرف ، ثم غاص بعمق وروية في التاريخ وتحديدا الحديث والمعاصر ، وفي علوم النفس المختلفة ، وأهمها السياسي ، والاجتماعي ، فيسبر غور شخص صانع القرار ومساعديه ، ويستشف الراي العام ، ثم ليدرك جليا الطبيعة النفسية المستقرة أو المستفزة (بفتح الفاء ) العجلة ، ودور الطباع الفطرية والموروثة وكذلك البيئة المسقط او الحاضنة اليوم وأثرها , ثم ردّات فعل المجتمع محل القرار او ما نسميه بالراي العام ، طبيعتها ، مستواها ،حدّتها ودرجتها ، نوعها ، ومدى تفاعل صانع القرار معها كتغذية استرجاعية تأتيه تؤثر اولا تؤثر على قراراته اللاحقة . 

ونعني بصانع القرار هنا الفاعل السياسي على اختلافه أكان رئيسا لدولة أو لعصابة او لشركة ..

وكذلك على القارئ للحالة السياسية والحدث واجب استحضار الخبرات والتجارب السابقة ، فإن كان الفاعل السياسي ما زال على الخط فإن سلوكه يُعاود وطباعه النفسية هي الاخرى تعاود وبنسبة تفوق 97% .

تقريب الصورة :(حالتين )

حالة صدام حسين :

كان الغرب يقرؤون بفطنة شخصية صدام حسين ويدركون مخابئة ، فحفظوه على أنه كان يعتقد نفسه حالة نادرة لا تكرر وفلتة التاريخ ، وهو الوحيد دون غيره الذي حلّت عليه الزعامة وقامة القائد الممتدة ، وانه يعتز بنفسه بإفراط ، ولديه أنفة حد التأله وعناد وإصرار... ومن هنا انطلق الاعلام الغربي يكشف للعالم جوانب شخصية صدام ..من انه صاحب قرار ويستحيل البتة الرجوع عن قراره باجتياح الكويت مهما كلفه ذلك ، ثم أنه يمتلك قوة عسكرية تقف به في مصاف الردع فضلا عن انقسام العالم معسكرين بين عليه ومعه ... وهنا فإنه يستحيل أن تغامر أمريكا في حرب على ارضية يكاد يتعادل فيها ميزان القوى... وقد كان هذا الخطاب الممنهج على هذا النحو هو في الحقيقة مصيدة لصدام حسين حيث كانت رسالته موجهه بقصد للشعور واللاشعور لدى صدام لدفعه في البقاء متصلبا وأن لا يتراجع خطوة بقصد الحصول على المبرر والتحشيد العالمي لتدمير العراق وجز عنق صدام حسين .

حالة الزعيم علي عبدالله صالح :

تفكيره يكرر نفسه ، ونمطه النفسي لا يختلف ، يتجدد في الوسيلة والغطاء ، لكن الفعل يبقى هو ..

طبيعة متقلبه ، حادة ، وعجلة ، يُستفز للتوافه من الامور ثم لا يقبل الا ان يكون رده سريعا ، يثأر لنفسه في الحال على أية صوره ، حقود ، حسود ، لجوج ، ألد في الخصومة ، يتماوت ليعاود .جُل قراراته ردود أفعال .

نماذج :

ـــ حلق الأمريكان راس صدام حسين فأطلق صالح في اليوم التالي مقولته الشهيرة "نحلق رؤوسنا قبل ان يحلقها لنا غيرنا".

ــ الفضائيات تنقل مشاهد للعراقيين يدوسون بأقدامهم صورا لصدام حسين .... الزعيم صالح يوجه في نشرة الاخبار المسائية في نفس اليوم الجهات المختصة بإزالة صوره من الأماكن العامة مكتفيا بكونه في القلوب على حد المصدر الرسمي يومها .

ـــ في الرئاسيات السابقة اوصلها له بن شملان الحلقوم ، حتى كأنه كان يتنفس من خرم إبرة ....الزعيم صالح يتهم بن شملان في خطاب تاريخي له بانه يكفل القاعدة والارهاب ومعه من يؤيده وأن بن شملان يتهدد السلم والامن الدوليين .. ثم وفي صبيحة تلك الليلة وقبل أن يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود وقعت عملية إرهابية استهدفت النفط في الضبة حضرموت وبعدها بربع ساعه مثلها للنفط في صافر .

ـــ تباينَ قليلا في بعض وجهات النظر مع نائبه هادي فطار يومها الى الامارات وعاد بعد ساعات بالأستاذ / سالم صالح محمد ككرت فاعل وحيوي وخارق من الطغمة على الزمرة .

ــ جاء رده سريعا على الجولة الأولى للربيع العربي في اليمن للعربية أنه إن رحل وزال نظامه فإن اليمن ستشتكي الاوجاع وستنقسم في حال غادر الى اربع دول ... ليتبع ذلك سقوط بعض المناطق الحيوية في ابين مع القاعدة ، ثم ومزامنة ينتعش الحراك الجنوبي بحدة غير معهودة وينقسم على نفسه ليتبلور فصيل صاخب وحاضر على الارض والاعلام يعلن العسكرة والكفاح المسلح ...في الوقت الذي عاود فيه الحوثي نشاطه ولكن على كيفية تختلف تجاوز بها صعدة الى عدد من المحافظات بتنوع هذه المرة يرتص في منظومة متكاملة من الايدلوجي ، والسياسي ، والاعلامي ، وبمقومات الارض والناس يزعمها الحوثي ، ولم يبق الا المنفذ البحري والاعتراف الدولي ..

ــ هادي يؤدي القسم الدستوري كرئيس للجمهورية ..فتنفجر تباعا مفخخة إرهابية على بوابة القصر الجمهوري في المكلا لتحصد العشرات من شباب الحرس ومثليهم معاقين وجرحى .

ــ هادي يصدر قراره بعزل مهدي مقولة من قيادة المنطقة الجنوبية فيعقب ذلك مباشرة مجزرة بشعة من الجيش رقمها مهول ومثلهم أسرى والضعف جرحى ، ثم تستولي القاعدة على معدات معسكر بأكمله زعموها غنيمة ، وقيل بل هدية ..

ـــ هادي يحقق انتصارات عظيمة على القاعدة في أبين فيحظى بتأييد دولي وإقليمي غير عادي ومسبوق ،والتحام شعبي لم يكن ...في الوقت الذي بدأت الكلمات المتقاطعة تتراص لتجيب عن السؤال اللغز والملح .. فتشتد في المقابل الحرب الضروس من جهة مجهولة على محطات كهرباء مارب وأنابيب النفط هنا وهناك .

ــ وأخيرا الرئيس هادي يتهيأ ليعتلي منصة السبعين كسابقة هي الاولى تجاوز الشعب بها صالح للاحتفال بعيد الوحدة اليمنية الثاني والعشرين وبعروض عسكرية رمزية ...لكن القاعدة كعادتها أفسدت الفرحة ، وأوجعت القلوب ، وخلطت الأوراق من جديد .

هو منها سلوك متوقع وحادثة هي شقيقة لسابقاتها ، وما هو متوقع في الأيام القادمة أشد إن بقيت الأوضاع على حالها رخوة ..

قيل أن الهدف كان وزيري الدفاع والداخلية ورئيس الاركان ونوابه وعدد من القيادات ، وهذا إن صح فإن العملية كان يراد لها أن تكون على وزن جمعة النهدين من حيث الأثر والكلفة ..

اللوم على ما حصل لا يقع على الارهابي الفاعل وإنما في تقديري على القائد والمؤسسة في المستويين الوسطي و المركز .

فالقائد الذي يفتقد ملكة الحدس ويقتصر على قدرة تسيير الامور فقط عليه أن يتنحى ويفسح لغيره ، حتى لا يورد من حوله الموت ، ويُهلك قبلهم نفسه ، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه .

أمر كهذا كان يجب ان تفطن له القيادات المركزية ، وتعد له كل التدابير بعد تقديرها لكل الاحتمالات .

والقائد الذي لا يسبق بقرار وقائي تكون كلفته قليلة عن قادم محقق كلفته باهظه وبشعة عليه أن يقف ليراجع نفسه .

هذه الجسام رغم بشاعتها ، وكلفتها الباهظة ، فإنها تحمل في طياتها الخير والفرصة التي لم تكن ، ومنها الوثبة نحو التحولات العملاقة ، فهي نفسها كعندما يُستل المصل من سم الأفاعي .