الوضع القانوني للفرقة الأولى مدرع أثناء المراحل الثوريه
بقلم/ د عبدالله الحاضري
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 12 يوماً
الجمعة 30 مارس - آذار 2012 08:36 م

مُنذ أن اندلعت شرارةُ الثوره اليمنية المباركه والفرقه الأولى مدرع ترقُب عن كثب كل أحداثها وإيقاعتها اليوميه فقد أدرك قائدها اللواء علي محسن صالح أن هذه الثوره ستضع اليمن على مُفترق الطرق وأنها بِصدد إحداث تحوّل تاريخي نوعي لم يشهده الشعب مُنذ عصور,بمنهجيتها و سلميتها وتوقيتها الزمني ونوعية الأفكار التي كان يحملُها الشباب الثائر وكذلك طبيعة المُتغيرات الدوليه المواتيه للثورة كُل هذه المعطيات جعلت الفرقه وقائدها أمام محكّ حقيقي فواجباتُهم كعسكريين تُحتّم عليهم الانضباط والطاعة للقيادة الشرعيه العسكريه وفي نفس الوقت تُحتّم عليهم واجباتهم الوطنيه والأخلاقية الوقوف مع الشعب في ثورته فكانت معادلةً صعبه تفرضُ عليهم المُفاضلة وترجيح إحدى ألأمرين ومع استمرار إيقاع الثوره السلميّ التزمت الفرقه وقائدها بالواجب العسكري وفي نفس الوقت كانوا يرقُبون المُتغيرات على مستوى الإيقاع التكتيكي اليومي للثورة وطبيعة تعامل السلطه السياسيه معها ولطالما ضغطت السُلطة السياسيه على قيادة الفرقه كي تتدخّل بقوة السلاح للقضاء على الثوره بالاشتراك مع وحدات عسكريه وأمنيه أُخرى ؛بحُكم القرب الجغرافي للفرقة من ساحة الثوره بصنعاء ،غير أن قائد الفرقه كان يرفض هذه المنهجيه والنمط في التعامل مع الثوره خاصةً والثوار مُلتزمون بمنهجية السلمية وعلى نفس السياق كان يُحاول إقناع السُلطه السياسيه بعدم اللجوء للعُنف مع الثّوار وعدم استخدام الآليات العسكريه والأمنية ضدّ الشعب, وكُلما زاد إيقاع الضغط الثوري زاد ضغط السُلطه على الفرقه وقائدها للتّوجه إلى الساحة الجامعيه والقضاء على الثوره باستخدام العُنف وقوة السلاح ويبدو أنه لم تُجدي نصائح قائد الفرقه للسُلطه بعدم اللجوء للعنف ذلك أن السُلطه كما تبين فيما بعد حزمت أمرها وخياراتها واتّجهت صوب الحل الأمني والعسكري للقضاء على الثوره مُستبعدةً بذلك الفرقه الأولى مُدرّع ولجأت إلى استخدام وحدات عسكريه وأمنيه أُخرى فبتاريخ 18-3-2011 ارتكبت السُلطه مجزرة الكرامه بحقّ الثوار فأدركت الفرقه أن هذه المجزره وضعتها يقيناً أمام خيار تاريخي أمام الله والشعب فإما أن تكون مع السُلطه في خيارها أو أن تكون مع الشعب في خياره ذلك أن السلطه بهذه المجزرة ارتكبت جريمة دستوريه موصوفةً بالخيانة العُظمى للشعب الذي خرج في ثورة سلميـه ولم يرتكب مخالفة أو جريمة ما تستدعي من السُلطه السياسيه ذبحهُ بهذه الصوره المُشينه وبذلك لم يعد للرئيس اللذي يُعتبر القائد الأعلى للقوات المُسلحه الحقّ بعد هذه الجريمة في إصدار أوامر عسكريه وكان الأصل القانوني أن جميع وحدات القوات المُسلحه أصبحت في حِل من أمرها ولم تعد طاعة القائد الأعلى للقوات المُسلحه وفقاً لأحكام المادة( 111 ) واجبه بل إن رفض أوامر العسكريه هو الواجب قانوناً وعاشت الفرقه بجنودها وضُبّاطها وقائدها بعد هذه المجزره أحلك وأصعب أيام حياتِهم على الإطلاق فلم يكُن قائدها بطبيعة الحال يعرفُ النوم وكان الضُبّاط والإفراد يرتقبون قراره وهم يعلمون أن طبيعة هذا القرار سيُغيّر كُل شيء في حياتهم إما أن يكونوا في الوجود أو العدم غير أن معرفتهم بقائدهم وحنكته جعلتهم في هدوء وطمأنينة نفسيه فمهما كانت طبيعة هذا القرار فسيتقبلونه بصدرٍ رحـب فهو لم يخذلهم في يوم من الأيام وفي قرارة أنفسهم نحنُ معك حتى الموت فهو في كُل مراحل حياته مع الشعب ولم يعش يوماً ما لنفسه وبتاريخ 21-3-2011م أتخذ قائد الفرقه الأولى مدرع قائد المنطقه الشماليه الغربيه أصعب قرار (في تصوري) في حياته على الإطلاق أختار أن يكون مع الشعب وفقاً للدستور فأعلنَ عبر قناة الجزيرة عن تأييده للثورة وأنه مُلتزم بحماية الثوار والساحات في خطاب تاريخي يغلبُ عليه الصبغه القانونيه الاحترافية صاغهُ اللواء علي محسن بنفسه هذا الخطاب جعل الفرقه وقائدها في وضع دستوري مثالي صحيح وفقاً لأحكام الماده رقم ( 36 )( 40 ) من الدستور فالقوات المُسلحه هي مِلك للشعب ولحمايةِ الشعب واستخدامها ضدّ الشعب جريمة دستوريه وخيانة عُظمى للشعب ويجب الخروج وعدم تنفيذ أيّ أوامر عسكريه ضدّ الشعب فالتزمت الفرقه وقائدها بالدستور وكذلك الوحدات العسكريه التي انضمت للثورة هذا الوضع القانوني الجديد الذي صنعهُ خِطاب على محسن صالح شكّل مراكز قانونيه عسكريه جديدة وحدات عسكريه التزمت بالدستور فهي شرعيه وبذلك تم توصيفها قانوناً بأنها قوات أنصار الثورة وقائدها بقائد أنصار الثورة ووحدات عسكريه أخرى التزمت بالولاء الشخصي للرئيس فهي وحدات خارجه عن الشرعيه الدستوريه ومع استمرار الزّخم الثوري أسقط الشعب الدستور عملياً ولم يعُد له وجود إلا للاستئناس فأصبحت بذلك الشرعيه الدستوريه بيد الشعب كاملة والوحدات التي لم تنضم للشرعية الجديدة لا يُمكن توصيفها إلا أنها وحدات عسكريه خارجه عن الشرعيه الدستوريه الشعبيه ثم جاءت المبادرة الخليجيه لتعُلّق الدستور نظرياً وعملياً نهائياً وتخلق وضعاً قانونياً جديداً للوحدات العسكريه فبعد التوقيع عليها أعلنت الفرقه التزامها بنصوص المبادرة مادامت تُمثل رغبة الشعب وبذلك جسّدت سياسياً وقانونياً وعسكرياً إرادة الشعب التي ربطت مصيرها بمصيره فيما ضلّت بقية الوحدات الأخرى تدين بولائها لشخص الرئيس خارجةً بذلك عن الحالة القانونيه الطارئة التي شكلتها المبادرة الخليجيه وقرار مجلس الامن رقم (2014) واضعةً بذلك نفسها تحت وصف الخروج عن الشرعيه الدستوريه الشعبيه واستمرار ولائها لشخص الرئيس ولم تعُد مملوكةً لشعب وبعد انتخابات 21فبراير تغيّر المركز القانوني للفرقة نهائياً فقد اشتركت الفرقه وقائدها مع الشعب في انتخاب الرئيس وأعلنت أنها خاضعةً لقراراته مُبيّنةً بذلك أن الرئيس المُنتخب حاز على الشرعيه من الشعب وهي مع شرعية الشعب وفي نفس الوقت ضلت الوحدات العسكريه الأخرى تدين بالولاء لشخص الرئيس السابق رغم المُتغيرات القانونيه وأصبحت بذلك أشبه ما تكون بالشركات الأمنية الخاصه..

لقد أردتُ من خلال هذا السرد المُقتضب القول أن الفرقه الأولى مدرع هي القوه العسكريه الشرعيه التي بيد الشعب وتدين بالولاء الكامل للشعب ولِمنْ وضع فيه الشعب ثقته ولهذه الأسباب القانونيه الفرقه موجودة وجوداً قانونياً في كافّة مراحلها التاريخيه خاصةً في المرحلة الثوريه الشبابيه الشعبيه السلميه وتستمد دوماً شرعيتها من الدستور أو من الشعب مُباشرةً في الحالات الإستثنائيه ولا تؤمن بالولاءات الشخصيه لأنها تُدرك أن في ذلك دماراً على الأمه, فعلى أي مشروع عسكري قادم مهما كان طبيعة مُسمّاه أن يُدرك هذه الحقيقه القانونيه و يحاول أولاً إدخال الوحدات اللتي وقفت ضدّ الشعب ضمن الشرعيه الشعبيه القانونيه القائمه الان وإنهاء حالات الولاءات الشخصيه اللتي تُشكل خطراً حقيقياً على الجيش وعلى الشعب نفسه .