تسعون يوما مرت بسلام ... فما الذي تغير فيها؟
بقلم/ محمد الحذيفي
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً
الأربعاء 22 فبراير-شباط 2012 05:40 م

تسعون يوما هي عمر المرحلة الانتقالية الأولى , مرت بشبه سلام , وانتهى الجميع من عملية الانتخابات المزعومة, وقد يستغرب البعض من هذا الطرح المناقض لكل أطروحاتي السابقة والتي دعت إلى المشاركة الفاعلة في هذه الانتخابات , فصدقوني لم أكن مقتنعا على الإطلاق أن هذه انتخابات لا من قريب ولا من بعيد , وإنما كنت مؤمن بأنها استفتاء شعبي لقياس شعبية الشرعية الثورية , وشرعية نظام صالح , ولقياس رغبة الناس في التغيير أم في البقاء في العهد البائد , والواجب الوطني أيضا , والديني حتم علينا أن نكون مع هذا الخيار من اجل الحفاظ على الوطن ووحدته وسلامة أبنائه.

وهنا نقول بملأ أفواهنا لقادة أحزاب المشترك ولكل التكتلات الثورية التي دعت للانتخابات , المرحلة الخطرة التي كان الجميع خائفا منها يترقب تعدينها , وتخطينا خطورتها , وانتقلت السلطة سلميا , فلا تسوقوا للنظام بثوب جديد , وبطريقه فهلوا نية , ولا تعيدوا إنتاج النظام بأدواته , وثقافته , وفلسفته بقميص جديد , وبحركة ثورية , وتحت مبدأ التسامح والتصالح , وطي صفحة الماضي , أوفتاوى عفا الله عما سلف "ومن عفا وأصلح فأجره على الله" " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" و " إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" و " اللهم فاهدي قومي فإنهم لا يعلمون" بل يجب أن تبدأ ثورة من أين لك هذا؟ والعمل بتطبيق مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب , يجب أن تبدأ ثورة بناء اليمن الجديد بوجوه جديدة ومن شباب الثورة , ومن خيرة أبناء اليمن الأكفاء الذين تعج بهم اليمن , واجبروا على الهجرة والرحيل إلى خارج هذا الوطن بسبب هذا النظام.

فالناس اليوم وبعد تسعون يوما مرت لم يشعروا أنه تغير شيء على أرض الوقع لا في المشهد السياسي , ولا الاقتصادي , ولا حتى الثوري , وكان الناس يقنعون أنفسهم بالعديد من المبررات التي ما عاد لها مكان بعد إعلان نتائج الاستفتاء لأنه من الناحية السياسية لم يتغير شيء من الوضع الذي خرج من اجله مئات الآلاف بل الملايين من أبناء اليمن , فالنظام الذي خرج الناس من اجل إسقاطه لا يزال قائما , ولم يسقط , أو يرحل غير رأس النظام , أما أركان النظام , وأدواته , ووسائله فلا تزال قائمة وتحاول إعادة إنتاج نفسها بصورة جديدة , وبطريقه حديثة , وباسم الثورة , وبتواطؤ بعض القوى المحسوبة على الثورة , ولو سالت طفلا ماذا تعرف عن الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي , ومعظم وزراء حكومة الوفاق , وقادة الأجهزة الأمنية , والعسكرية لأجابك بكل براءة كلهم أصحاب على عبد الله صالح وهو محق كل الحق.

كذلك المشهد الاقتصادي كل يوم والحالة المعيشية للناس تزداد تدهورا , والراتب أصبح لا يساوي شيئا أمام غول ارتفاع الأسعار التي تزداد ارتفاعا كل يوم , والخدمات الأساسية غير موجودة , وسعر أسطوانة الغاز ترتفع من 2000 قبل التوقيع على المبادرة الخليجية إلى 3000 ألف ريال بعد التوقيع , والمياه منقطعة كليا عن معظم أحياء المدن الرئيسية وخاصة مدينة تعز عدا الأحياء التي يتواجد فيها كبار مسئولي النظام السابق والذين هم جزء من الحالي , أما المشتقات النفطية فوضع البلد يكفي عن الشرح

المشهد الثوري لم يطرأ أي جديد فشباب الثورة لا يوجد أي معطى على ارض الواقع يشعرهم أنهم حققوا شيئا باستثناء إزاحة رأس النظم والذي كان من سابع المستحيلات إزاحته بالحوارات وإن استمرت مئات الأعوام لولاء هذه الثورة الشبابية الشعبية السملية , وإن حاول البعض إقناعهم بتحقيق شيئا ما فالحناجر ترفض قبول ذلك وهي تهتف يوميا بالمطالبة بإقالة الفاسدين والقبض حتى ولو على مجرم واحد من المجرمين المتهمين بقتل الشباب , وقصف الأحياء السكنية في تعز , والحصبة , وصوفان , وقرى أرحب , ونهم , وبني جرموز , بل تم تكريمهم بقانون حصانة. يا سلام

إن وضع البلد وضع غامض لم تتضح ملامح مستقبله على الإطلاق , وواهم من يعتقد غير ذلك والمطلوب من الرئيس الجديد , وقبل أي فعل يقوم به هو الاعتراف الصريح بثورة الشباب , ويتعهد صراحة على تحقيق أهدافها , وهذا ليس لي ذراع كما قد يعتقد البعض , وإنما هو واجب وطني وأخلاقي يجب أن يقوم به الرجل للحفاظ على الوطن الذي خرج شباب الثورة للحفاظ عليه مثل ما كان واجب وطنيا على هؤلاء الشباب أن يدخلوا الإستفتاء أو ما يسمى بالإنتخابات والذين لولا هم لما وصل إلى سدة الرئاسة , والعمل على تطهير مؤسسات الدولة من رموز الفساد أيا كان انتماؤهم , ولونهم , وإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل 11 فبراير أي قبل انطلاق الثورة المباركة.

*إلى فخامة الرئيس عبد ربه

قد تكون هذه أول قضية صحفية إنسانية توضع بين يديك فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي قد تكون قضية بسيطة في نظرك وفي نظر قادة اللقاء المشترك الذين حدثت أمام أعين أحد قادتهم , وفي يوم وطني ذهبنا إليه باشتياق كبير علنا نخرج من عصر الظلم إلى عصر العدل , ومن عهد المهانة والذلة إلى عهد العزة والكرامة , ومن زمن الخضوع ولاستبداد إلى زمن الحرية والأمان.

مواطن بسيط واحد شباب الثورة يعمل مصورا للصفحة الرسمية لساحة الحرية أسمه عبد الكريم العواضي ليس له قبيلة يحتمي بها كقبيلة حاشد , أو بكيل , أو بني ظبيان أو قبائل مأرب التي عسكر بعض المنتمين لها ما يقارب أسبوعا للثأر من جنود نفذوا وقفة احتجاج على قريب لهم جاء ليعتدي علي المحتجين , وليس له شيخ يسنده كالشيخ المخلافي رغم قناعتنا المسبقة أنه لو ذهب إليه لم يتخلى عنه ولأنصفه , لكنه فضل أن يحتمي بالقانون , وبالعدل , وبدولة المساواة , والنظام ذهب بكل حب وتفان لتغطية يوم عرسكم الإنتخابي في المركز الانتخابي الكائن في مدرسة الشعب , وليأخذ تصريح من الرئيس الدوري لتكتل أحزاب اللقاء المشترك , لكن نفر من جند بقايا النظام أوسعوه ضربا لأنه من ساحة الحرية , ولأنه يصور لقناة سهيل كما خيل لهم وكأن هذه القناة أصبحت من القنوات الإسرائلية , تعرض للضرب المبرح في يوم أمن فيه الناس جميعا حتى من قطاع الطرق ولصوص العصابات إلا هذا المسكين الذي ما كان أحد يتوقع أن يحدث له ما حدث فهل بدء العد التصاعدي لممارسات النظام السابق بصورة جديدة , وبثوب جديد نأمل أن يحصل هذا على حل عادل منكم وأن نسمع أن الظلم وامتهان كرامة الإنسان , ومضايقة الصحفيين التي حرمها الله وحرمها الإسلام الحنيف محرمة في عهدكم كما كانت محرمة في عهد جاهلية أبا لهب والوليد بن المغيرة.