تأجير ألأرحام
بقلم/ اسلام اون لاين / صبحي مجاهد
نشر منذ: 12 سنة و 5 أشهر و 19 يوماً
الثلاثاء 06 مارس - آذار 2007 09:22 م

مع دأب الإنسان على تغيير خلق الله، والابتداع في سنن الكون؛ نسمع كل يوم عن ظاهرة جديدة، تثير جوانب أخلاقية وشرعية، وتثير عشرات الأسئلة، التي تطرق باب المجهول..

ويعد تأجير أرحام الأمهات إحدى أهم هذه الظواهر، في الخروج عن الوسيلة الإنجابية التي قدرها الله لعباده، إذ يولد العشرات سنويا من أمهات بديلات، يقمن بتأجير الأرحام لفقرهن، فهل تعد هذه الظاهرة علامة من علامات الساعة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم: " أن تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا"؟ وما المفاسد الأخلاقية التي يمكن أن تنجم عن هذه الظاهرة؟

الدكتور ياسين محمد نجيب غضبان، الأستاذ بجامعة الإيمان باليمن، وعضو مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بأمريكا، يوضح أن هناك علامات تظهر وأخرى تختفي عبر كل جيل من الأجيال، وأنه لا يمكن أن تجتمع جميع هذه العلامات في زمن بعينه، ولذلك فكل زمان له علامات خاصة، وقد صدق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ يقول "بعثت أنا والساعة كهاتين".

وحول تأجير الأرحام واعتباره إحدى علامات الساعة؛ يرى الدكتور ياسين أن تأجير الأرحام هو نشر للفاحشة، التي تعد علامة من علامات الساعة، حيث إن تأجير الأرحام هو نوع من الزنا، ويؤدي إلى اختلاط الأنساب، إذ ينسب الولد أو الفتاة إلى غير أمها؛ لأن الأمومة لمن ولدت لقوله تعالى: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ}.

أما عن فهمه لحديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، في علامات الساعة والذي جاء منها: "... أن تلد الأمة ربتها..."، فيقول الدكتور ياسين غضبان: "الأصل فيه هو أن الحكام كانوا يعاشرون إماءهم، فيكون أبناؤهن وبناتهن أمراء وأميرات، ويعاملون أمهاتهم بما هن عليه من الرق، لكن يمكن حمله أيضا على تأجير الأرحام، حيث إن المولود ينسب لغير أمه، ممن بيدهم القدرة على كفالة الأم الفقيرة صاحبة الرحم الذي يتم تأجيره، فينشأ ذلك المولود على هذه الكيفية".

الفرج أمانة

ويصنف الدكتور محمد متولي منصور، الأستاذ بجامعة الأزهر: أن تأجير الأرحام ضمن أسباب نشر الفاحشة، التي تعد من مؤشرات قرب الساعة، ويرى أن تأجير أرحام الأمهات -سواء كن فقيرات أو غير فقيرات- لون من ألوان الزنا؛ لأن إنجاب الولد في الإسلام لا يكون إلا بالطريقة الطبيعية، وهي الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة.

ويؤكد أن العلامات الصغرى لقرب القيامة كثيرة في زماننا الحالي، ومنها انتشار الظلم وعدم العدل، وإهمال الأمانة وانتشار الخيانة، ومن الخيانة تأجير أرحام الأمهات الفقيرات؛ لأن الفرج أمانة ولا يحل إلا بحقه.

 د. محمد متولي منصور

 ويعتبر الدكتور منصور أن هذه القضية، نوع من قلب الأوضاع، وتغيير الحقائق، ودليل على اقتراب الساعة؛ لأن من علامات يوم القيامة "أن تلد الأمة ربتها" كما قال صلى الله عليه وسلم، وهذا التغيير أو التبديل ينطبق عليه هذا الجزء من الحديث بوجه من الوجوه.

ويستطرد منصور قائلا: "إن جريمة تأجير الأرحام لون من ألوان التعدي على خلق الله، أحد علامات قرب الساعة؛ لذا ينبغي محاربتها، لأنه من المفترض كلما أحسسنا باقتراب الساعة أن نزداد قربا من الله، لا أن نحتال ونبدل، ونغير فيما أمر به الله".

يلتقط الدكتور عزت عطية، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، طرف الخيط، مشيراً إلى أن: "للساعة علامات كبرى وأخرى صغرى، فإذا ظهر شرط من العلامات الكبرى تتابعت باقي العلامات، وقامت الساعة، وقد تحددت هذه العلامات الكبرى في الأحاديث الصحيحة، فمنها خاص بالمشرق والمغرب، ومنها خاص بجزيرة العرب".

ومنها: أن يملأ الدخان الكون، ويضايق الناس، وأيضاً ظهور المسيخ الدجال، وادعاؤه الألوهية، وإقرار الكثيرين له بذلك، ونزول عيسى ابن مريم -عليه السلام- لقتل الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، وأن تكتب دابة الأرض على جبين كل إنسان حاله من الكفر والإيمان".

"أما العلامات الصغرى -والكلام ما زال للدكتور عزت- فهي موجودة في كل عصر، منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، إلى الآن، من كثرة القتل، وظهور الزنا، ومنها ما ورد في الحديث (أن تلد الأمة ربتها)، وظهور الجهل، وضياع العلم، ورفع القرآن في آخر الزمان، بحيث لا يبقى من يحفظه، وترك العمل بالشرع، وكل ما يدل على الخروج من الوضع الإسلامي الأصلي إلى وضع مناف له".

تحفيز المؤمنين

ويلمح إلى أن الهدف من تكرار علامات الساعة الصغرى عبر الأجيال، هو تنشيط المؤمنين لتغيير المنكر، وكلما قضى على شرط من علامات الساعة الصغرى ظهر شرط آخر، وهكذا يظل المؤمن في مواجهة مع متغيرات الحياة المنافية للشرع، إلى أن تظهر العلامات الكبرى، فتتوقف المقاومة، ولا يبقى للمعروف وجود.

وحول مسألة تأجير الأرحام وانتشارها، واعتبارها علامة من علامات الساعة؛ يرى د.عزت أن تأجير الأرحام يمكن أن يكون من علامات الساعة؛ من جهة وجود من يفتي -باطلاً- بإباحة وضع نطفة رجل مع بييضة زوجته في رحم امرأة أخرى، ويخالف المنهج الشرعي المعروف في إنجاب الولد، حيث يدخل ضمن علامات الساعة الصغرى إصدار "الفتاوى الباطلة" التي تحلل الحرام أو تحرم الحلال، وتستبدل الحكم الديني الصريح بأحكام حسب الأهواء، لتحصيل مصالح دنيوية أو لمجرد الهوى الشيطاني.

ويؤكد د. عزت أنه إذا عمت تلك الظاهرة، ظهرت علامات الساعة الكبرى، وبدأت النهاية الحقيقية لهذا العالم، وفي الحديث الصحيح: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إذا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" فالعلم يضيع بالجهل وبالضلال.
ويتحفظ د. عزت على التفسيرات التي تعتبر أن المقصود بـ"الأمة" في الحديث هو الرقيق، مشيراً إلى أن عدم وجود الرق في زماننا يدل على عدم وقوع هذه العلامة الآن، ويستدرك قائلاً: "لكن في رأيي أن هذه العلاقة ستتحقق، حيث سيتغير النظام العالمي الحالي، ويعود الرق على ما كان عليه، وتلد الإماء أولاداً لا يعرفون نسبهم، لظروف حربية أو لجحود، فيستعبدهن الأبناء ويسيئون معاملتهن، ويكون ذلك من علامات الساعة".!

الزمن الفردي

  الشيخ سالم الشيخي

 أما الشيخ سالم الشيخي، عضو المجلس الأوروبي للإفتاء، ورئيس الهيئة القضائية ببرمنجهام، فيلفت الأنظار إلى ضرورة أن يوقن كل إنسان -قبل أن يبحث عن علامات الساعة- أن ساعته أقرب من ساعة يوم القيامة، وأن عمله لإرضاء الله، لابد أن يسابق ساعته.

ويقول الشيخي: "أتمنى عندما نتحدث عن الساعة، أن نركز على مفهوم الزمن الفردي أكثر من المفهوم العام الذي يبعث على الأمل،خاصة أنالناس تتكلم عن الآخرة كأنهم لن يدركوا هذا الزمان، وعليه فهم في مأمن.

وأكبر تحدٍّ للمسلم فيهذا الزمان اتساع الدائرة الرمادية بين الحلال والحرام، لدرجة أن الإنسان قد يختلط عليه الحلال بالحرام والحق بالباطل، وعليه فأكبر شيء يحتاجه الإنسان قبل أن تدركه ساعته في هذا الزمان، هوأن يتمسك بدينه كي لا يقع في الشبهات الموقعة في المحرمات، ويأخذ العلم من أهل الثقة حتى يلقى ربه".

أما عن مسألة تأجير أرحام الأمهات الفقيرات، فلا يرى فيها الشيخي أي إشارة -من قريب أو بعيد- لعلامات الساعة، ويعتبر أن إسقاط علامات الساعة على أشياء بعينها يحتاج إلى أدلة كثيرة، وعليه فلا يمكن تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تلد الأمة ربتها"على مسألة تأجير أرحام الأمهات الفقيرات.

غير أنه يؤكد ظهور العديد من الشواهد والعلامات على قرب الساعة، منذبعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إلى عصرنا الحالي، بدءًا من تطاول رعاة الإبل والغنم في البنيان، وهو محقق في مناطق الخليج، إلى غير ذلك من العلامات كانتشار الزنا والفاحشة، و... إلخ.