إلى شباب الثورة : ازحفوا إلى (القلب الجمهوري)!!
بقلم/ عزام عبد الله البازلي
نشر منذ: 7 سنوات و 11 شهراً و 24 يوماً
الخميس 20 أكتوبر-تشرين الأول 2011 06:10 م

الحمد لله رب العالمين, معزّ المتمسّكين بنهجه المبين, وناصر عباده المؤمنين, والصلاة والسلام على محمد الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم..

أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أولاً: أبعث إليكم تحية من أعماق قلبي المعتصر كمداً وألماً على فراقكم وعدم مشاركتكم المشاركة الفعلية في إسقاط النظام الفاسد بالحضور إلى ساحات التغيير لظروف الغربة عن ارض الوطن الحبيب..

أبعث هذه التحية محملة بالحب والود والتقدير والإجلال والإكبار لكم يا من رفعتم رؤوسنا وشرفتمونا وغيّرتم من مسار حياتنا إلى الأفضل..

ثانياً: لا أخفيكم سراً أنني أشارككم أفراحكم وأتراحكم اليومية المتقلّبة من ساعة إلى ساعة بتغيّر الأحوال – وهذه سنة الله في الكون – مرةً افرح بتحقيقكم هدفاً من أهداف ثورتنا السلمية العظيمة, ومرةً احزن لسقوط شهيد أو نزيف قطرة دم من دمائكم الزكية الطاهرة التي أوقدت وتوقـد شعلة نور المستقبل لأبناء هذا الوطن بكل أطيافه.

وكما تعلمون ان هذه الثورة العظيمة قد مضى عليها أكثر من ثمانية اشهر إلى الآن وقد قيل ولا يزال يقال أنها أخذت وقتاً طويلاً في تحقيق الهدف الأعلى والرئيسي وهو إسقاط النظام الفاسد.. ولكن نحن نريد والله يريد..{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة 216), فالله يعلم بمصلحتنا ويعلم متى تتحقق لنا وكيف تتحقق؛ والذي يهمنا في مسألة تأخر النصر هو: من المستفيد منه ومن المتضرر..؟

أما المستفيد(في نظري) فلا شك أنكم تحققون كل يوم هدفاً لم تتوقعوا تحقيقه لو سقط النظام في الأيام الأولى للثورة وأنتم اعلم مني بذلك؛ وأما المتضرر فلا شك - أيضا – ان النظام وأزلامه ممن تبقى معه - وهم قلًة – ومن عاونه من الداخل أو الخارج هم المتضررون وبشكل كبير جداً لا يتصور, فكلما مر يوم من أيام الثورة كلما نقص الأوكسجين عليهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت حتى يختنقوا ويضيقوا ذرعاً فلا يكادون يسمعون صوتاً الا هدير شعاراتكم الرنّانة, ولا يرون الا سيولا وفيضانات بشرية تحتشد في الميادين تهتف برحيلهم وبمحاكمتهم فلا يطعمون للعيش لذة ولا للنوم سكينة ولا للدواء راحة..

ثالثاً: كم تمنيت ان تزحف هذه الجموع الهائلة المرعبة للظالمين إلى القصر الجمهوري بأقل الاثمان والخسائر في الأرواح والأموال وفي اقرب فرصة لكي نتنفس الصعداء ونستنشق نسيم صباح جديد ملؤه الأمل والنصر والتمكين وجمع الكلمة ... ولكن..!!

لماذا لا نزحف أولا إلى (القلب الجمهوري)..؟!

فكل إنسان منا له قلب هو مركز القيادة قال النبي r : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ), فلو زحفنا إلى قلوبنا وطهرناها من الذنوب والمعاصي وحظوظ النفس البشرية التي تقف عائقاً أمام النصر والتمكين للمؤمنين.

ولا يعني هذا أنكم لم تحققوا شيئا من أهداف الثورة السلمية.. بل لقد حققتم الكثير والكثير ولم يبق الا القليل, وما تبقى من هذه الأهداف فتحقيقه متعلق بما في قلوبنا وعلى قدر إيماننا وقربنا من الله تعالى, فلو زحفنا بصدق إلى قلوبنا وأنفسنا وأحدثنا ثورة داخلية بالاستغفار وكثرة الطاعات فلن يضيعنا الله وسيحقق لنا ما نريد, قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }(محمد 7 ), وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (الرعد 11), فالنصر مربوط بطالبيه فمتى ما انتصروا على أنفسهم نصرهم الله..

وأخيراً: ابشروا فإن النصر قد لاح لناظريه, وإن الظلم والطغيان إلى زوالٍ أبديٍ بإذن الله تعالى..

حفظكم الله ورعاكم ونصركم وأيدكم وثبّت أقدامكم وتقبّل الله شهداءكم وشفا الله جرحاكم وزادكم قوة إلى قوتكم.. وان النصر مع الصبر وإن مع العسر يسرا..

والله المستعان.. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..