مركز البحر الأحمر للدراسات يستشرف مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر بعد حرب 2026
توكل كرمان تكشف تفاصيل لقائها بمندوبي مجلس الأمن وأبرز رسائلها السياسية بشأن اليمن
جمارك منفذ الوديعة تضبط تقنيات متقدمة تٌستخدم في أنظمة الطائرات المسيّرة
انقلاب داخل «فيفا».. قطر تتحدى آسيا وتفتح جبهة جديدة في معركة إنفانتينو
ستة اتحادات عربية تتحدى الضغوط وتعلن دعمها الكامل لإنفانتينو لرئاسة «فيفا»
ميسي أمام أصعب قرار بعد وفاة والده.. ماذا يخفي القادم؟
عاجل: صواريخ حوثية تستهدف مديمة المخا.. سقوط ضحايا واحتراق قوارب للصيادين
تقارير أمريكية: السعودية تستعد لحملة برية وبحرية ضد الحوثيين ومحاولة المليشيا لابتزاز المملكة بالنفط تفشل
توكل كرمان: تطالب مجلس الأمن بإنهاء نفوذ الحوثيين وتحذر من تداعيات انهيار الدولة اليمنية على البحر الأحمر والتجارة العالمية
12 قاطرة تصل عدن محملة بمولدات محطة كهرباء إسعافية جديدة بدعم سعودي وقدرة 100 ميجاوات
"يا مولانا السلطان.. اليوم يوم الجمعة.. وهؤلاء العرب لا يستجيزون الصلاة إلا بعد الإمام، فإن تأخر عنهم مولانا السلطان إلى بعد الجمعة اجتمع معهم من العسكر ما لا ينحصرون وكانت حربهم أشد"!
بهذه الكلمات والعبارات، وهذا الرأي، صرخ أحد أمراء وقادات جيش الدولة الرسولية للملك المظفر يوسف بن عمر بن علي رسول في وجه السلطان المظفر، بينما كان يرى بوادر فرص الحسم والنصر تلوح في الأفق بين جيش الملك المظفر الرسولي وبين الإمام تاج الدين الشريف؛ إمام الزيدية المُنَصَّب حديثاً بعد مقتل الإمام أحمد بن الحسين في ذيبين من عمران، ووفاة الإمام الآخر الذي أعقبه وهو يحيى بن وهاس.
إكتسح هذا الإمام تاج الدين الشريف مدينة ذمار سنة 671هـ بعد نقضه الصلح والمعاهدة مع الملك المظفر، وقام بهدمها وقتل أهلها، معلناً تمرده وحربه على الدولة الرسولية، وإقامة الإمامة، كما يفعل الأئمة في كل مكان وزمان، ومنهم الإماميون الجدد الحوثيون اليوم.
كان السلطان المظفر يكره القتال يوم الجمعة، وأراد أن يتريث إلى بعدها، بينما كان جيشه محتشداً لمواجهة جيش الإمامة في منطقة أفق بالقرب من معبر، ولما رأى الأمير علم الدين الشعبي تلكؤ السلطان المظفر تمرد عليه ولم يستمع إلى رأيه، فقام وركب في كتائبه وسار نحو جيش الإمام، ولم يترك بداً للسلطان المظفر إلا أن يلحق به بجيشه المتبقي معه، لتدور معركة حاسمة وسريعة من أهم معارك الدولة الرسولية مع الإمامة؛ استأصل شأفتهم، وقتل جيشهم، وأنهى حلمهم بإقامة دولة الإمامة وتمردهم عليه، وأسر الإمام تاج الدين الشريف، وأرسله إلى حصن تعز (القاهرة اليوم)، وحبسه هناك حتى توفي فيه.
وأنا أقرأ في هذه الواقعة، تتراءى لي تلكؤات وحسابات الشرعية اليوم وهي تضيع الفرصة تلو الفرصة، وما كانت تكلفته يسيرة بحرب خاطفة اليوم تغدو مكلفة للغاية في غير ما الوقت الحاسم والفرصة السانحة.
أردد في نفسي: لماذا لا تستفيد شرعيتنا من الأحداث التاريخية لليمن، خاصة وتشابه الظروف تكاد تكون متطابقة كلياً؟!
نستطلع آراء المواطنين القابعين تحت الإرهاب الحوثي، وهم أشد شوقاً وانتظاراً لتحرك الشرعية نحو التحرير، وسيكونون هم الثوار الحقيقيون الذين يرجحون الكفة من الداخل؛ فهم باتوا اليوم بركاناً ثائراً يبحث عن ثغرة لينفجر منها؛ فقد بلغ الظلم عليهم مبلغه، والقهر والجوع بلغ فيهم ما يستطيعون تحمل المزيد منه.
لا بل إنهم باتوا يتحدثون بكل شجاعة في مواقع التواصل الاجتماعي عن ذلك علناً، وما ذاك إلا لأنهم لم يعودوا يستطيعون الصبر، خاصة وقد بدأت حركات مسلحة من الداخل تعبر عن هذا التوجه، والأنين الذي كانوا يرددونه سراً هاهو يغدو صيحة تملأ الأفق، حد تعبير الزبيري رحمه الله:
إن الأنين الذي كنا نردده سراً ... غدا صيحة تصغي له الأممُ
ليس غضب المواطنين وحده اليوم هو الذي نعول عليه ونراه وحسب؛ بل إن معنويات مليشيا الحوثي باتت في الحضيض، فحتى مسلحيها منهارين معنوياً ومادياً بسبب المجاعات التي وصلت إلى بيوتهم وصرخات أطفالهم، وباتت مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن تمردهم وهروبهم من الجبهات، والكل بات يتطلع للخلاص، وهذان العاملان هما أهم عوامل النصر، وما تحرك المعارك إلا سيكون تحصيل حاصل فقط لإهالة التراب على جثة الإمامة المتعفنة.
يضاف إلى كل ذلك أن معنويات الجيش الوطني، والشعب من خلفهم اليوم مدداً، في أعلى معنوياتهم وجاهزيتهم، وأي انتظار أو تلكؤ في التحرك هو قتل لهذه المعنويات وإهدار للفرص السانحة، وسحب صاعق المقاومة عنهم، وسيحدث خيبة أمل كبيرة في أوساط الشعب لن يستجيب لأي تحشيدات لاحقة.
إن أي تأخير وإضاعة فرصة اليوم التي قد لا تكلف شهراً من الحسم ربما كلفتنا بعدها سنين عدداً، ودماءً لا تحصى، ودماراً لا نستطيع التعافي منه عقوداً.
مليشيا الإرهاب الحوثي تتموضع اليوم وتعيد ترتيب صفوفها في كل المناطق والجبهات، وتحشد الناس خلفها، وتسبق إلى الأماكن الاستراتيجية للمواجهة، بينما نحن لا نبيع إلا كلاماً وشعارات زائفة.
أي تأخير عن الحسم في الوقت الراهن هو قتل لمعنويات الناس، وامتصاص غضبهم، والتنفيس عن كبتهم، وتدجينهم للرضى بالأمر الواقع من الاستعباد والذل، وهو أخطر من كل المعارك وتكاليفها.
الشعب اليوم بات مهيأ أكثر من أي وقت مضى للثورة العارمة، واستغلال هذا الغضب اليوم هو الوقود الحقيقي للثورة والسلاح الأمضى للنصر، كما قال البردوني –رحمة الله عليه-:
ما أَصْدَقَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يُنْضِهِ الكَذِبُ .. وَأَكْذَبَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يَصْدُقِ الغَضَبُ
هناك من الأعراض الجانبية التي تلوح في الأفق قد تحجز الشرعية مستقبلاً عن أي تحرك نحو التحرير والحسم العسكري، كما كانت من قبل، وقد تفقد اليمن الشرعية برمتها؛ فالانتقالي والزبيدي اليوم أريد إحياؤه من جديد، ومبعث هذا المكون ربما يلتهم القضية برمتها خاصة وبوادر التحالف بينه وبين الحوثية بادية للعيان، وظهورهم في هذه اللحظة ليس محض صدفة؛ فقد كانوا هم المعرقلين سابقاً للتحرير، وطعنوا مقاومة البيضاء في الظهر.
سنكون بحاجة لعقود لمعالجة هذه الأعراض؛ هذا إذا لم تلتهمنا جميعاً كما فعلت من قبل، وبدل من مواجهة العدو الحوثي سنتشتت بين الخصمين ونتأخر عقوداً أخرى!
صرخنا مراراً وتكراراً: إبدأوا بجبهة رئيسة بكل قوة وحرروها وستتساقط بقية الجبهات كأحجار الدومينو بسرعة لا تتصورونها.
المليشيات الحوثية الإرهابية اليوم حشدت لتعز حشداً غير مسبوق، وبأسلحة ثقيلة لم تنقل من قبل بسبب طيران عاصفة الحزم، وعندما غاب الطيران استغلوا الفرصة لنقل كثير من الأسلحة الثقيلة إلى الجبهات واستحداث جبهات أخرى، وخاصة منافذها الجديدة في سامع وصبر والصلو والحوبان والستين ومقبنة، ويبدو أنها تقيم استراتيجيتها على توقع أن تكون تعز هي أم التحركات الشرعية.
تعمل مليشيا الإرهاب الحوثية على احتلال المباني العالية لتمركز قناصتها في الخط الرئيس الواصل بين مدينتي الراهدة والدمنة، وما عملت ذلك من قبل، وهذا له ما بعده، وقد تكون فعلت الشيء ذاته في جبهات المحافظات الأخرى، وهذا استعداد لم تفعله من قبل بسبب تلكؤ الشرعية في التحرك.
الدروس التاريخية مع الإمامة كثيرة جداً لو أردنا سردها، كيف أن استغلال فرصة سانحة يمكنها أن تغير وجه اليمن إلى الأبد، ولكن من يتعظ، ومن يأخذ الدروس ويستلهم الماضي؟!
الدروس القادمة من السودان تحتم على الشرعية أن تحذو حذو السودان في التواجد على الأرض، وقتال المتمردين، ورفض الوساطات، واستغلال الفرص، وعدم التسويف؛ فالتسويف قاتل، واذا تجاوز المبعوث الأممي حده طردوه؟!
السودان يحقق الانتصارات المختلفة على الأرض ويقلب المعادلة، وربنا تتحرر السودان وتستقر قبل اليمن.