أصل الحكاية..!
بقلم/ توفيق السامعي
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 7 ساعات
الإثنين 24 أغسطس-آب 2020 07:15 م


ربما كثير من المتابعين لما جرى ويجري من التمرد في الحجرية والوقوف في وجه القرارات الرئاسية بالتعيين لا يدركون ما أصل الحكاية، وما أسباب هذه التمردات المستمرة.
لنعد إلى الوراء قليلاً ومعرفة بعض المحطات القريبة من اللواء 35 مدرع بتركيبته الجديدة بعد تشكيل الشهيد الحمادي له مع بعض الضباط الأحرار الذين وقفوا معه في مواجهة الانقلاب الحوثي وصالح 2014.
يعتبر اللواء 35 مدرع من أهم ألوية تعز المتعددة التي جرى تشكيلها لمواجهة ذاك الإنقلاب واحتوى بداخله الكثير من المنضمين للمقاومة والتصدي للانقلاب من كافة القوى السياسية في تعز وخاصة الريف الجنوبي والغربي؛ حيث ضم المستقلين والناصريين والاشتراكيين والاصلاحيين وبعض السلفيين، وكانوا خليطا متجانساً في مواجهة الانقلاب، توزعت قطاعاته في مختلف المناطق الغربية والجنوبية بما في ذلك قطاعات داخل المدينة.
كان الإصلاحيون هم من سعوا لدى الرئاسة لتعيين العميد الحمادي قائداً لهذا اللواء وسط اعتراضات بعض العسكريين وأصر الإصلاحيون على تعيينه وذهبوا بقرار الترشيح إلى منزله ليعرضوه عليه، فعمل الشهيد الحمادي على أن يكون قريباً من الجميع دون استثناء، وهذا ما ينبغي فعله أصلاً في مثل ظروف الحروب بعيداً عن التحيز لجهة دون أخرى.
بعد التحرير الجزئي والاستقرار النسبي في محافظة تعز مدينة وريفاً بدأت عملية الفرز والاستقطابات داخل اللواء، وتركزت عين الإمارات على استقطاب العميد نفسه، مقدمة له كافة الوعود لأن يكون الرجل الأول ولواؤه الأول في المحافظة.
حاول الشهيد الحمادي الموازنة بين بعده الوطني الذي لا يرهن قراره للخارج وبين علاقاته الداخلية مع القوى التي ساندته، وكذلك بالنظر إلى ما تمثله الإمارات في التحالف العربي حتى طالبته بأشياء كثيرة لا يمكنه القبول بها والتحول إلى أداة بيدها تحركه في تعز كيفما تشاء وهو قائد المقاومة الأولى للتحرر فكيف يتحرر من جهة داخلية ليقع في أخرى خارجية؟!
نظرت الإمارات أن الرجل لا يمكن أن تعول عليه بتنفيذ أجندتها خاصة في الفترة الأخيرة التي حاولت إقناعه بإفساح الطريق لطارق عفاش بالتوجه إلى تعز من المناطق التي تقع تحت سيطرته، فرفض رفضاً تاماً وكانت له مواقف مشهودة في أنه لن ينسى أن طارق تحالف مع الحوثيين وأرسل قناصاته لقتل أطفال تعز وكان يردد هذه المقولات مراراً بحسب مقربين منه.
بدأت تستقطب بعض الضباط والقوى التي تؤيد الحمادي ويمكنها أن تحقق من خلالها خرقاً للتسلل إلى اللواء، وبطريقة غير مباشرة ربطت بعض هؤلاء الضباط بطارق صالح، وكان الجميع يعلم بالزيارات المتكررة لنبيل الصوفي - السكرتير الإعلامي لطارق - للشهيد الحمادي في تلك الفترة محاولاً التقرب منه لتقريب وجهات النظر بينه وبين طارق.
لما وجد الجميع صدوداً من الحمادي دبر أمر إزاحته بالاغتيال واستثمار هذا الاغتيال وتوجيهه نحو قوى لا ترغب لها الإمارات ولا طارق ولا غيرهما من القوى السياسية الأخرى، وهذا ما تنبئ عنه حجم التوظيفات والحملات المستعرة للجميع ضد الجيش الوطني بتعز.
بعد عملية الاغتيال حسبت تلك القوى أن اللواء 35 صار في جيبها وتنازعته قوتان من الداخل الناصريون والاشتراكيون على السواء، ووقفوا في وجه كل تعيين آخر لا يأتي من طريقهم.
هنا بدأ اللعب على المكشوف؛ الاشتراكي يرشح العقيد عبدالحكيم الجبزي لخلافة الحمادي في قيادة اللواء، والناصري يرشح فءاد الشدادي وشخصية أخرى بحجة أنه لا يمكن أن يتم ترشيح قائد للواء من خارجه.
ومع أن العقيد عبدالملك الأهدل أركان حرب اللواء ناصري، وبحسب التراتبية العسكرية كمهنية خالصة أن يتم الدفع به للترشيح لقيادة اللواء إلا أنه حدث العجب العجاب في هذا الأمر كشف عدم ثقة الناصري ببعض منتسبيه.
تم استخدام مأخذين على العقيد عبدالملك الأهدل من قبل تلك القوة المتنازعة؛ أن الرجل من غير أبناء الحجرية (من شرعب) وأنه بات قريباً من الإصلاح مؤخراً، هكذا كانوا يروجون، ولذلك ضايقوه أيما مضايقة بعد استشهاد الحمادي مع أنه يعتبر الرجل الثاني في تأسيس اللواء والثاني بعد الحمادي في كل الخطوات العسكرية للمقاومة وبناء اللواء.
تحت هذه الأجندة عمل الجميع؛ ومنهم العميد عبدالكريم السامعي الذي هو في الأساس ضابط أمن شرطي لا قوات مسلحة، وغيره من الضباط.
حينما تم التوافق على تعيين الشمساني، وعلى الرغم أنه اشتراكي معتق من أبناء الحجرية من منطقة قدس، أيضاً وقفوا في وجهه ولم يمكنوه من ممارسة مهامه كقائد للواء حتى بعد مضي شهرين من القرار الجمهوري بتعيينه، وعلى الرغم من إقامة محافظ المحافظة نبيل شمسان فعالية الإستلام والتسليم قبل أكثر من شهر إلا أن التسليم لم يتم؟
من هنا حصلت الضغينة من قبل الجبزي والسامعي والشدادي على الشمساني وعلى قيادة المحور وتم استخدام القوة في عدم تمكين الشمساني من ممارسة مهامه كقائد للواء.
هذه القوى السياسية التي صدعت رؤوس اليمنيين في مهنية العسكر وينبغي عدم انتمائهم لأي من الأحزاب هي التي أصرت الوقوف ضد المهنية ودعمت التمردات الحزبية للعسكريين الشدادي والجبزي والسامعي وغيرهم.
من يطالع بيان الإشتراكي الأخير وهو يكرر عدم استقطاب العسكر لأي من المؤسسات العسكرية كلام جميل لكنهم أول من يخرقوه عادة مع الناصريين من خلال الأحداث المتكررة في الحجرية.
الكثير من الناس والقوى الأخرى تتهم هؤلاء الضباط بالنكوص على الأعقاب في مساندة الثورة والجمهورية والتحالف مع طارق عفاش والسير بأجندة إماراتية بحتة لتفتيت تعز واحترابها وفصل الحجرية عن تعز بشكل عام.
اليوم فقط انفصل العميد عبدالكريم السامعي ببعض الأطقم العسكرية بمدرعة وستة أطقم محملة بالأسلحة والذخيرة والصعود بها إلى جبال سامع فيما يشبه الانتشار والتموضع والاستعداد لجولة جديدة من المواجهات، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه آنفاً من مواصلة التمرد، والصور التالية توضح هذه الأطقم وهي تصعد الجبال.
ليس من المهنة العسكرية في شيء ولا من الولاء لهذه المؤسسة وشرعيتها أن يتمرد بعض الضباط على القرارات الرئاسية أو الجمهورية أو الشرعية ثم الادعاء بالوقوف مع الشرعية!
فبينما تطالب الجيش الوطني التوجه إلى الحوبان لمواجهة المليشيات الحوثية ومواصلة التحرير عزز من وحدة الصف العسكري الداخلي وعزز اللحمة الداخلية للمؤسسة العسكرية ولا تجعل ظهرها مكشوفاً للدخول في معارك التحرير النهائية ضد الحوثيين في الحوبان وغير الحوبان.
أيضاً لا تتحجج بهذا الأمر بينما جبهاتك في الكدحة متوقفة ولا تفعل شيئاً ضد الحوثيين هناك مع أنك متهم بالتواطؤ مع هذه المليشيات هناك نكاية بالجيش الوطني لأنك لم تتعين في قيادة اللواء كما كنت تأمل.
لكي يتحرر الجميع من قبضة النليشيات الحوثية عليهم تمتين الجبهة الداخلية العسكرية والسياسية والإعلامية وغيرها حتى تتفرغ للمواجهات النهائية وأنت مؤمن ظهرك من الغدر والخذلان.