جاءني هاتفٌ من بشير
بقلم/ د.عبدالمنعم الشيباني
نشر منذ: 8 سنوات و أسبوعين
الأربعاء 10 أغسطس-آب 2011 12:21 ص

-شكراً يا بشير لم ازل اذكر آخرمرة عام2006 حين ضيفتني على قلص شاهي بالدكان بشارع جمال

- يبتسم بشير يارجل متى ضيفناك، قل لي ايش اخبار الثورة؟

- احزاب المشترك مع الحل السياسي لا مع الحسم والناس محبطين بسبب هذا

-لم نتفق على هذا .. كيف الحل السياسي !

- لهذا قلتُ لهم دم الشهيد بشير مهيوب يحاكمكم

- لا .. انا لا احاكم احد.. انا لا احاكم احد

*** 

انتفضتُ من نومي على هذا المشهد الحواري مع طيف الشهيد بشير مهيوب الدبعي، هاتفٌ جاءني من بشير الشهيد –شهيد ساحة النصر في جمعة النصر بـ تعز..

 يقولون انني وليٌّ من الاولياء، كل رؤيا اراها في المنام اراها ماثلةً امامي حقيقةً بل اي شخص يحبني اراه في المنام ومن يكرهني اراه في المنام ومن (يعلق عليَّ) اراه في المنام، وقبل استشهاد القيادي علي احمد عبد الله القميري بيومين فقط رأيت كأن وابلاً من الرصاص عن يميني وعن يساري وانا لا اجد مفراً منها حتى تستقر كلها في صدري..

 الهنود من اتباع الصوفية في حيدر اباد وميسور قالوا لي انت ولي قلتُ ولكني رجل غير صالح ولا عمل لي صالح قالوا ولكنك ولي، وفي ولاية كيرالا اقصى جنوب الهند اقنعني اتباع الصوفية بلبس العمامة الخضراء والقميص الابيض وتعليق مسبحة طويلة على رقبتي قالوا لي انت ولي انت سهروردي..

بشير لن يحاكم احداً ممن نقضوا عهد الحسم الثوري لأنه فاز بالشهادة –ان شاء الله- وخسرتْ الأحزاب الشهادة والريادة وفازت بلعنات انصار واقارب ومحبي الشهداء.. سألتُ شاباً نصيراً للثورة في الخارج قدم من اليمن قبل اسبوعين قلت له لماذا حجبتَ عنا جوالك يا زعيم الثورة قال لي : (تغيرت قناعتي حين سافرت الى اليمن وجدت انصار الثورة يتناقصون والحماس والزخم مش ولا بد بسبب اكتشافهم (مهزلة الاحزاب السياسة)..

لكن (بشير) لن يحاكم احداً :-(لا.. لن احاكم احد) قال لي بشير.. لأن الشهيد بشير -شهيد القرآن وشهيد الحرية والاداري الناجح- لا يريد ان يصرخ في وجه قادة الأحزاب يؤنبهم انهم فرطوا بالثورة وتناسوا دماء الشهداء لأن (بشيراً) شهيد مؤدب في الدنيا وفي الآخرة يكتفي بالتلميح ويعبر عن اعتراضه بمسحة من الغضب الصامت النبيل وهو يعرف من اول يوم ان الأحزاب لم تكن جادة في مسألة اقتلاع اركان النظام الباغي فهي احزاب سياسية لا ثورية..

بشير لن يحاكم احداً وسيترك الاحزاب للضمير الثوري يحاكمهم ان كان ثمة ضمير ثوري لقادة احزاب "عجاوز" في عمر (خالد محيي الدين) رئيس حزب التجمع المصري، الحزب العتيق الديناصوري الفاشل..

بشير لن يحاكم احداً فسيترك الأحزاب للجلاد الجديد يحاكمها ويستحل ما تبقى من هشاشة (شيخوختها السياسية) ويكسر ما تبقى لها من (عكََّاز) لأن بشير مهيوب عاش شاباً وقضى شاباً لم يعرف يوماً للماطلة سبيلاُ ولا للمساومة منهجاً، صدق الله فصدقه ولم تصدق الاحزاب "العجوزة الشائخة" فسلط الله عليها من (يكلعد) ما تبقى من ضعفها من رأس الجبل الى اسفل الوادي..

شاعر وناقد ادبي

ibnzeidoon@hotmail.com