ظاهرة الانشقاقات في الحركات الإسلامية رؤية موضوعية
بقلم/ د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر و 5 أيام
الثلاثاء 16 يناير-كانون الثاني 2007 05:39 م

مأرب برس - خاص 

  من أبرز الظواهر الملفتة للنظر في واقعنا الإسلامي والدعوي ، تعدد التيارات الإسلامية في محيط الحركة الإسلامية الواحدة على طول وعرض الساحة الإسلامية ، فما تكاد تسمع عن نشوء حركة إسلامية هنا أو هناك حتى تسمع انفصال تيار أو إعلان جناح عن نفسه أنه الحركة الأم.

ففي لبنان يستقل المؤسس للعمل الإسلامي في لبنان الدكتور/ فتحي يكن ، بتنظيم جديد أسماه جبهة العمل الإسلامي ، كذلك الأمر في العراق ، حيث انقسم الإسلاميون إلى فصيلين بل قل إلى عدة جبهات ، الحزب الإسلامي بزعامة الدكتور/ محسن عبد الحميد ، وفضيلة الشيخ الدكتور/ حارث الضاري رئيس هيئة علماء لمسلمين ، ولكل من التنظيمين برنامج سياسي وإعلامي مستقل .

وفي السودان الخلاف المشتهر بين الدكتور الترابي والرئيس البشير أشهر من نار على علم.

كذلك هو الشأن في الأردن والسعودية والكويت... مما يجعل القول بأن الأمر يرقى إلى حد الظاهرة أمر يعد مقبولاً .

 وحين نقف عند أبعاد هذه الظاهرة وأسبابها نجد من أبرز هذه الأسباب في اعتقادي مايلي:

1) 
قوة الضغط السلطوي على هذه الأحزاب الإسلامية ، حيث يعدّ كل عمل إسلامي مهما كان صغيراً يشكل خطراً عظيماً على أمن الدولة مما يعني سرعة حل أو حظر هذا التوجه ، ومن ثم مطاردة ومحاكمة أعضائه بتهمة أو بدون تهمة ، مما يستدعي ويتطلب من هذه الحركات الإسلامية تبادل الأدوار والمواقف وتعدد الشخصيات وتنوع الرايات على صعيد المسرح السياسي ، كمحاولة لضمان الأمن لأفراد التنظيم إلى حدٍ ما ، أو لأن الموقف نفسه يستدعي عدداً من الحلول والرايات والمسارات ، كما هو الشأن في العراق ، حيث انقسم التيار الإسلامي إلى تيار جهادي ، وآخر سياسي ، فرضت عليه ظروف الاحتلال أن يسير نحو هذين المسارين .

2) 
 أعتقد أن هذا يعدّ مبرراً مقبولاً لهذه الحركات أن تسلك هذا المسلك حفاظاً على أمنها ، وعلى سلامة مواقفها ، وإظهاراً وبياناً للحق المنوط بها بأي وسيلة ممكنة .

كما أن تنوع مجال عمل الحركة الإسلامية يتطلب تعدد الأجهزة وتعدد المؤسسات ، فطائفة تعنى بالعمل الإغاثي وأخرى بالعمل الدعوي ، وثالثة بالعمل الجهادي.. ، فيحسبه الجاهل تعدداً في التوجهات والرايات ، وليس الحال كذلك ، بل الآفة هنا في الفهم السقيم ، لا في واقع الحال .

 ومع تسليمنا بكل ما ذكر ، إلا أن هذا ليس هو الأمر العام في كل بلد ، ففي بعض البلدان العربية أتيح للحركة الإسلامية دستوريا وقانونياً أن تمارس برنامجها في حرية ، في إطار ما اصطلح على تسميته بالهامش الديموقراطي ، كما هو الحال في الكويت والسودان واليمن والأردن ولبنان ، كغيرها من التنظيمات السياسية ، فيما نلحظ مع ذلك بروز هذه الظاهرة في بعض هذه الحركات الإسلامية ، مما يؤكد أن ما ذكرناه آنفاً ليس هو السبب الوحيد ، بل ثمّة أسبابا أخرى داخلية ، لا بد من النظر إليها ودراستها ، ومنها:

2) غياب أو ضعف القدرة على استيعاب الطاقات لا سيما الطاقات الشبابيّة ذات النشاط والحماس المتدفق ، فتتسع القاعدة ولا تتسع القمّة ، حيث تلجأ القيادات العتيقة إلى الكبت أو الشح ببعض المراكز القيادية ، وتستأثر بكل المراكز المؤثرة في توجه الجماعة أو الحزب ، ربما حرصاً على مسار الجماعة ، أو

خشية من هنّات الشباب وعجلتهم وربما طيشهم في بعض الأحيان ، الذي لن يدفع ثمنه أحد سوى الجماعة بمجموعها ، وكثيراً ما نسمع حكمة "يسع الفرد ما لا يسع الجماعة" ، وهذا السبب وإن كان وجيهاً إلا أنّ المعالجة خاطئة ، فالمعالجة الصحيحة أن تغرس القيم الإسلامية الناصعة في نفوس الشباب ، وأن يحسن تدريبهم وإعدادهم علمياً وعملياً ، مع تزويدهم بشحنات إيمانية كافية ، ثم لا خشية بعد ذلك من أي منزلق أو إشكال ، لأن الله مولاهم وناصرهم ، وهذا هو ما دأب عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العهد المكي ، - وفي غيره - حيث يعد بحق أصعب مراحل الدعوة على الإطلاق ، لكنه عليه الصلاة والسلام أوكل كثيراً من المراكز القيادية إلى الشباب إن لم نقل كلها .

 فهذا التخوف لا مبرر له ، إلا اللهم أن يكون هناك ثمة ضعفاً في التربية والإعداد والتكوين .

3) في تقديري من أسباب التجنح والانشقاقات في محيط الحركة الإسلامية ، وهو سبب كبير ومؤثر في مسيرة العمل الإسلامي ، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار والاهتمام والدراسة والمراجعة والنظر العميق ، مخالفة الوحي المنزّل المعصوم ، والركون لى اجتهادات فردية ، أو أهواء شخصية ، لا تمت إلى الإسلام بصلة ، باسم ما سميه البعض ب:"فقه الدعوة" أو "فقه المصالح والمفاسد" وهذان الفقهان أصلان ن أصول الشريعة السمحة لا إشكال في اعتبارهما والاعتماد عليهما في استنباط لأحكام ، إنما الإشكال هو أن يطغى هذا الفقه ويتوسع فيه ويسترسل حتى يكاد يلغي صوص الكتاب والسنة ، فيترك النص المبين الظاهر الجلي الواضح ، ويلجأ إلى هذا لمصدر المذكور آنفاً ، ويضرب صفحاً عن نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، لا ضرورة شرعية ، ويلجأ إلى الأحكام القبلية أو العرفية بين أبناء الحركة فسها ، فتنشأ في النفوس الشحناء والبغضاء ، ويدب إلى العقول أن الجماعة أو لحركة لا تحكّم الشريعة بين أبنائها فضلاً عن تحكيمها على غيرهم ، مما يضعف لإيمان بالفكرة من أساسها ويهزّها ويجتثها من جذورها ، فيقع التساقط والشقاق الانشقاق والخلف والاختلاف ، والله المستعان .

 ولهذا حذر الله تعالى من مخالفة أمره واتباع الهوى فقال تعالى:{ فَلْيَحْذَرِ لَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ ُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } النور63 .

 وقال تعالى مبيّناً أن من أسباب العداوات والبغضاء في الصف مخالفة أمره عز وجل ترك شيء من أحكامه سبحانه دون علم وعمل بها فقال عز وجل: {فَنَسُواْ حَظّاً ِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء ِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ َصْنَعُونَ } المائدة14 .

 إن أعظم ضمانة للحفاظ على وحدة الصف الإسلامي وتماسكه وترابطه أن يحكّم الشرع لمبين في كل أمر من أمور وشؤون الجماعة المسلمة ، وأن تقوم الدعوة على أساس لحق والعدل بين جميع أعضائها وأنصارها ، وأن يسند الأمر هنا إلى أهله ، وهم هل العلم والفقه في الدين ، وهذا ما نلمسه ولله الحمد لدى أبناء الحركة لإسلامية ، بيد أننا نذكّر به هنا في هذا المقام .

4) تقاطع المصالح الشخصية بالمصالح الدعوية ، حيث تخضع الجماعة أحياناً في عض البلدان ذات الطابع العلمي أو الاقتصادي.. ، للهيمنة من بعض القوى لاقتصادية أو المشيخات المتسلطة أو العناصر المندسة في هرم الجماعة ، فتستغل واقعها لحشد الأنصار حولها من الصف الإسلامي ، لتكوّن تياراً أو جناحاً داخل لحركة ، باسم تجمع اقتصادي أو سياسي أو علمي في بعض الأحيان ..فلا تشعر لجماعة إلا وقد تَكوّن لديها ما يشبه التيار الذي يصعب إصلاحه ، ما أن يلبث تى يصير حزباً أو تنظيماً جديداً داخلياً ، مما يوقع الحركة في شرور كثيرة ، تمزقات فكرية وتنظيمية غائرة ، لا يسبر غورها ، ولا تنتهي جراحها .

وفي تقديري أنه – مع هذا - لا بد من العمل المجالي ، وأن يعتنى بأهل التخصصات لعلمية والتجارية والسياسية ...وفق أطر تنظيمية محددة ، لكن مع الملاحظة الاهتمام ، والعناية بالتزكية والتربية المستمرة ، وتكثيف الأنشطة وتنمية جانب لخشية والخوف من الله ، والتذكير الدائم والمستمر بالهدف والغاية والرسالة

التي تضطلع بها الجماعة .

5) تقديم وشائج القربى والعلاقات الشخصية على حساب العمل الدعوي ومتطلباته لإيمانية والتربوية اللازمة ، حيث تتم الترقيات التنظيمية – في العادة – وفق عايير تربوية وإيمانية وتنظيمية معينة ، لكن يقع في بعض الأحيان اليسيرة لتجاوز عن بعض هذه المعايير التي لم تستكمل بعد لدى بعض الأفراد ، على اعتبار نه سيتم استكمالها لا حقا ، وعلى أن يتم تفاديها في القريب العاجل ، ويكفي أن ذا العنصر أو الفرد هو ابن الداعية الكبير فلان ، أو الشيخ فلان ، أو الوزير لان ، أو التاجر الكبير فلان ..، ما أن يصل هذا الأخ إلى المنصب الجديد في جهزة الحركة حتى يركبه الغرور والكبر ، والهوى والشيطان ، والعجب والفتنة ، لا تستطيع الجماعة بعد ذلك إصلاحه أو تعديل فكره المعوج الذي نشأ في الحقيقة عوجاً من أول يوم ، وتحاول جاهدة الإصلاح والتربية لكن كمن يزرع في غير أيام لزرع ، أو كمن يحرث في البحر، فلا تنفع التربية ولا تجدي الموعظة ، وتكون لنتيجة هي السقوط المدوي ، أو التجنح الذي ينتهي بالانشقاق والخلاف والتنازع لمقيت .

ولذا كان من وصايا الإمام البنا عليه رحمة الله تعالى إبعاد الجماعة عن أصحاب لنفوذ والسلطة والهيمنة .

6) الأخطاء القاتلة في معالجة الأخطاء ، فالعمل الإسلامي عمل طوعي ، وعمل بل ذلك هو عمل بشري ، يعتريه ما يعتري كل عمل بشري من الضعف والقصور والزلل الخطأ ، بيد أن الأخطاء يجب أن تصحح ، والمواقف كلها لكل أفراد الحركة لإسلامية يجب أن توزن بميزان الشرع والحكمة ، غير أن الملفت للنظر هو أن ثيراً من الأخطاء قليل من الناس من يقدر على معالجتها بحكمة ورويّة ، وفق مراد لشارع الحكيم ، فتجد في بعض أطرنا الدعوية والتنظيمية ما أن يخطأ الأخ أو يصدر نه تصرف خاطئ ما ، حتى يُهوّل منه ، وينتقل إلى كل أروقة الحركة ودوائرها ، سرعان ما يصبح الأخ في قفص الاتهام من الجميع ، ويصبح هذا الخطأ الذي ربما كون يسيراً وفي دائرة الذنب الذي يغفره الله كما تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ َغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ... النساء48 ، هو القشة التي تقسم ظهر البعير ، بل ربما ليس خطئاً في أصله بل هو جتهاد شرعي ، لكن للأسف ربما نجم عنه تنحيته عن بعض مهامه وأعماله التي ربما م يقصّر في أدائها وتنفيذها ، إلاّ أنه اعترته لحظة ضعف بشري وخطأ ، كان لأولى أو الحد المقبول في المعالجة هو أن يصحّح الخطأ ويبين الصواب ، ويبقى كليء على حاله ، وهذا ما كان يفعله النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في تربية صحابه ، فلم نسمع عن عزل أو مضايقة لأحد من الصحابة لكونه زلّت قدم أحدهم أو خطأ ، ولعل من الأمثلة الواضحة في ذلك قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عالى عنه ، الذي ارتكب ما يشبه الخيانة العظمى وأفشى سر النبي صلى الله عليه سلم في مباغتة قريش ، لكن لم يحط النبي صلى الله عليه وسلم من قدر الرجل بل ثنى عليه ثناءاً عظيماً وقال: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ئتم فقد غفرت لكم" ، ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم لعبارات التخوين اللوم من بعض الصحابة الآخرين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ولم يقف أيضاً عل النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا الحد فيبقى الخطأ على حاله دون معالجة أو صحيح ، بل عالج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الخطأ وبيّن الصواب ، وأرسل ن يلحق بالرسالة إلى روضة خاخ قبل أن تصل قريشاً .

 إنّ من أهم أسباب السقوط والتجنح الدعوي والتشرذم تلك الأخطاء التربوية لقاتلة ، أو حين توكل مهام الدعوة – في بعض الأحيان - إلى من لا يحسن التربية أو من يجهل أحكام الشرع الحنيف ، فيقع ما يقع من الأخطاء الجسيمة التي تفتّ ي عضد الجماعة والصف ، وتودي في كثير من الأحيان بالعمل الإسلامي برمّته ،وتسيء أكثر مما تحسن .

 ومن باب الشيء بالشيء يذكر ، وبالمثال يتضح المقال : أحد الدعاة العاملين في الصحافة الإسلامية كان يدير صحيفة كبرى ، وبالخطأ شر قصيدة فُهم منها أن فيها مساساً بالذات الإلهية ، فيما وصفها أدباء آخرون

بأن فيها التوحيد الخالص ، وما أن تسامعت بعض المشيخات بالقصيدة حتى اهتزّت لمنابر وعلت الأصوات ، وضيّق على الرجل أنفاسه ، وكذا ضيق على صاحب القصيدة ، أثيرت المسألة في كل المجالس ، الأمر الذي أدى إلى فصل الرجل من عمله ، كما يل ، وكانت نتيجة هذه الحملة غير الرشيدة أن امتلأ قلب الرجل بالحنق والضيق من لجماعة ، وبات يتحين الفرص للطعن والنيل منها ، كلما سنحت له الفرصة ، ولا شك ن ثمة خطأ وقع من الصحيفة ، لكن في تقديري أن المعالجة غير صحيحة وغير شرعية، من المقرر شرعاً أن الجاهل يعلّم ، والغافل يذكّر ، والعاصي يوعظ بالتي هي حسن ، ولم يقل أحد أن الواجب هو الفصل من العمل ، أو التشهير والإساءة ، بسبب طأ غير مقصود ، أو ارتكب عن طريق الجهل ، أو خطأ قصد قصداً ثم تاب منه .

 وهذا هو هدي النبي الكريم مع أصحابه الأخيار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ين قالوا "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط" ، ومع أن هذا منكر كبير عام وعلني ظاهر جلي ، وقع من الصحب الكرام رضوان الله تعالى عليهم ، لكن النبي ليه الصلاة والسلام اكتفى بمجرد الموعظة بالحكمة وبيان الحق ، ولم يزد على هذا نعم قد تضطر الحركة لبعض التصرفات وفق موازنات داخلية معينة لديها ، لكن بقى في تقديري هذا هو الأصل الشرعي الذي ينبغي المصير إليه .

 ولهذا يجب أن لا يكتفى بمجرد القدرة على المهارات الدعوية والتنظيمية ، بل جب النظر إلى الفقه في الدين ، والفهم لأحكام الشرع المبين ، والتدريب التمرين على فقه الدعوة بصورة كافية ، مع الصفات والمزايا التنظيمية اللازمة ، إن تعذر هذا جميعاً فيبق العناية بالأفقه والأورع في الدين .

7)  من مضلات الفتن الفرقة والتنازع والاختلاف الذي تعاني منه الأمة موما والحركات الإسلامية والدعاة إلى الله خصوصاً ، ولعلّ من أسباب الفرقة الشتات والتمزق في محيطنا الإسلامي عموماً والدعوي خصوصاً نشوء التهارج الخلافات الشخصية التي أحياناً تلقي بظلّها القاتم ولا بد على مسيرة العمل

الإسلامي ، وإن كانت تبدأ في البداية صغيرة أو خفيفة لكن الزمن وظروف العمل وسّع الخلافات ، ويعمّق الشقاق ، إلى أن تصل حداً غير معقول أحياناً بين لإخوة أنفسهم ، يصل إلى حد العداوات والبغضاء ، مما يسهم في أحايين كثيرة في شأة التجنح والشقاق ، في المستوى الأدني ، والواجب هو النأي بالعمل الإسلامي

بعيداً عن الخلافات الشخصية والنزاعات الفردية ، وأن يحاط العمل الإسلامي بجون الإخاء والترابط والإيثار والصفاء ، وأن يزاح المتشاحنون عن الطريق حتى صطلحوا .

 إن التساهل بهذا الأمر أودى بمشاريع إسلامية كبيرة وقضى عليها ، لا سيما ند ضعف الوازع الإيماني والتقوى والخشية من الله ، فيتحول العمل الإسلامي حياناً إلى صورة من صور "الطبان" المرير والكيد ، ولذا من الأهمية بمكان ناعة الأجواء الآمنة والسالمة والنقية والنظيفة للعاملين .

8) لعلّ من أبرز أسباب نشأة التجنح أو الانشقاقات الإسلامية الجفاف الروحي الإيماني ، فأنّى لمن بال الشيطان في أذنيه فلم يصلّ الفجر جماعة فضلاً عن أنيكون له حظ من قيام الليل وتلاوة القرآن والصيام والإيمان العميق المتجذر في لنفس والإحساس والشعور ، أنّى لمثل هؤلاء أن يكونوا لبنة بناء وخير ودعوة إلى لله في أمتهم .

 إن هذا الصنف من الناس أولى بهم أن يعيشوا كعامة الناس يرتعون ويلهوون يلعبون ويأكلون ويشربون وحسب ، دون الكذب على النفس أو الآخرين بأنهم في مسيرة لعمل الإسلامي الظافرة ، التي حداؤها وتراتيلها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا لْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ ِنْهُ قَلِيلاً{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً{4} نَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً{5} .

 إن ركاب الدعوة الإسلامية لا يقوى على السير فيه إلا ذوو الأرواح لخاصة ، وإلا أهل الرواحل التي تجدّ السير إلى الله بهمم قوية عالية ، وإرادة ولاذية تستعصي على الرياح والعواصف العاتية .

 ولكم عانت وتعاني مسيرة الحركة الإسلامية المباركة من الثقل والبطئ الشديد عن حقيق أهدافها وخططها في السير إلى الله ونهضة الأمة بسبب وجود نسبة غير قليلة

في الصف اثّاقلت عن واجباتها نحو ربها وأمتها ودينها وأخوتها ، فأخّرت السير ، أتعبت الراحلة .

 إنّ ضرورة إحياء الضمائر والنفوس ، وإيقاظ الهمم ضرورة لا تناديها ولا تساويها رورة ، وإن الواجب المتعين على الصعيد الداخلي أن يجتهد المصلحون من الدعاة لى الله إلى تبني خطط ومشاريع إيمانية تنموية ترفع من منسوب الإيمان والتزكية الرقابة الذاتية لدى الأفراد ، وأن تشحذ الهمم نحو تحقيق الأهداف والتي من ولها على الإطلاق حسن السير إلى الله على هدىً وبصيرة من الله .

ختاماً: هذا ما يسّر الله تعالى به ، فإن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي الشيطان وأستغفر الله تعالى لي ولكم .