الشيخ سلطان العرادة : وقبائل مأرب ستحمي المنشآت باعتبارها حق للوطن
بقلم/ كاتب/علي الغليسي
نشر منذ: 8 سنوات و 7 أشهر و 17 يوماً
الإثنين 18 إبريل-نيسان 2011 05:01 م
 
 

سلطان بن علي العرادة ... احفظوا هذا الاسم جيداً ..انه الشيخ القبلي التواق للمدنية .. البرلماني السابق الشهم القادم بشخصية استثنائية ممزوجة تركيبتها بأخلاقيات القبيلة وثقافات المجتمع المدني وتجعل منه قامة جذابة بكاريزما قيادية لها وقع خاص.. يعرفه كل من يعرف هذا الشيخ المثقف.. المتواضع.. الحكيم.. المقدام.. البعيد عن الأضواء اختيارياً.. القريب من الأحداث إيماناً بالوطن ووفاءً مع قضايا المواطن.

في هذا الحوار الشامل الذي وافق عليه العرادة بعد عودته من الخارج.. وفي حالةٍ جريئة.. خرج الشيخ سلطان عن الصمت.. غادر مساحة المتأمل مقتحماً ساحة المتكلم.. بعدما رأى ضرورة أن يشارك في ثورة الشعب الذي غادر دوائر الخوف واقتحم دوائر المربعات الملغومة.

يطل الشيخ سلطان 52عاماً ـ ثالث أولاد المرحوم علي بن مبخوت العرادة ـ على القراء ليخاطبهم بقلب شجاع وكلمات ثاقبة سيصل صدى حروفها إلى ابعد مما كان متوقعاً...وهذا الظهور السلطاني نأمل أن يكون مدخلاً جديداً تكون له آثار تدفع بالرجل إلى المكان الذي كان مفترضاً أن يكون فيه منذ عناء الساحة من فراغ القادة الحقيقيين.. الشيخ سلطان بن علي العرادة قيادي في ملتقى مأرب .. يعتبر من مؤسسي المؤتمر الشعبي العام وبين الألف الاسم الأولى في قائمة التأسيس ، وهو أول عضو لجنة دائمة من مأرب 1982م، قبل أن يقطع صلته بالمؤتمر في أواخر التسعينيات ويرفض الترشح باسم المؤتمر في 2003م .. في الحوار التالي كشف الشيخ سلطان اعتذاره عن الرد على اتصالات الرئيس صالح ، وتواصله مع علي ناصر محمد وأوضح رأيه في مختلف القضايا التي تشهدها الساحة اليمنية .

  

*كيف تقرأ المشهد السياسي في البلاد؟

-المشهد السياسي في اليمن لم يعد خافياً على أحد وهو واضح من خلال تواجد أبناء الشعب اليمني في ساحات التغيير بدءاً بالعاصمة وانتهاءً بأبعد محافظة في الجمهورية من الغيضة إلى صعدة وهي تعج في ساحات الحرية وساحات التغيير بكل شرائح المجتمع اليمني، من العامل إلى المزارع والمثقف السياسي إلى العالم، إلى الشيخ، إلى الجندي إلى الضابط، كل شرائح المجتمع موجودة في هذه الساحات وتطالب كلها مجتمعة بالتغيير.

* تباينت الآراء واختلفت وجهات النظر بين شباب الثورة والمعارضة والسلطة بشأن المبادرة الخليجية ما هي وجهة نظرك حيال هذه المبادرة؟

- الحقيقة دول مجلس التعاون الخليجي تربطها باليمن علاقات وطيدة ووثيقة ولا شك بأن اليمن ودول الخليج يتأثرون سلباً وإيجاباَ مع بعضهم البعض، يؤثرون ويتأثرون ببعض ، وليس هناك من شك في أنهم مهتمون كثيراً بشأن اليمن ونشكرهم على ذلك،والمبادرة أعتقد حصلت لها قراءة من جانبين: قرأها النظام أو حاول أن يقرأها على ما يريد، وقرأها الشعب بقراءة أخرى وينبغي على مجلس التعاون الخليجي أن يفسر المبادرة لأن المطلب واضح ، وقضية المماطلة في مطلب انتقال السلطة بشكل فوري لا أعتقد أنه يصل باليمن إلى بر الأمان.

*أنت مع المبادرة لكن مع تفسير نصوصها؟

-مع تفسير نصوصها وتوضيحها من قبل أصحاب المبادرة وعليهم أن يقرأوا الواقع اليمني.

*قراءة الواقع من أي زاوية؟

- من زاوية وجود الشعب، لأن المسألة ليست مسألة وجود حزب أو حزبين أو محافظة متمردة أو منظمة متمردة أو وحدة عسكرية متمردة بل هو الشعب كل الشعب بكل فئاته وشرائحه.

*ما هي الأطراف التي ترى مشاركتها في حوار الرياض إذا ما تم الإجماع حول التوافق بشأن المبادرة؟

- كل أطراف الثورة جانب والنظام في الجانب الآخر.

*إلى أي مدى تتشابه الأزمات المتعاقبة في التاريخ اليمني والأزمة الحالية ؟

-لا أعتقد أن الثورة الشعبية الموجودة حالياً في اليمن تتشابه مع أي حدث لا في التاريخ اليمني الحديث وربما القديم، فلم يشهد اليمن وقفة الشعب اليمني بأكمله أو معظم الشعب ولعلنا لسنا مجازفين إذا قلنا أنه بأكمله.. أن يقف الشعب اليمني بأكمله يطالب بتغيير النظام، فلم يحصل مثل هذا في اليمن الحديث ولا القديم ، نعم حصلت ثورات حصلت مشاكل لكن ليست في مثل الرقي الذي تشهده ثورة اليمن اليوم.

*إلى أين تسير الأوضاع؟

-الأوضاع وبلا شك تتجه نحو التغيير .. و لنا أمل أن يعقل أبناء اليمن وأن يعي الكل ما يدور وخاصة النظام وفي مقدمتهم الرئيس علي عبدالله صالح الذي عليه أن يعي الوضع تماما وأن يقرأه قراءة متأنية بذكاء وحكمة ومعرفة وهو من أعرف الناس باليمن.

* يعني المرحلة القادمة ترى أنها قد تكون مرحلة انفراج للأزمة أم أنها ستكون زيادة في التعقيد؟

- الانفراج بإذن الله قادم بأي حال من الأحوال لكن نأمل أن يكون بأقل كلفة ونأمل أن يعمل علي عبدالله صالح من أجل ذلك ، وأن يقرأ الواقع قراءة متأنية وأن لا يعتمد على من خدعوه بالتقارير طوال فترة رئاسته، الذين حالوا بينه وبين شعبه والذين حالوا بينه وبين منجزاته وحولوها إلى دمار وأن لا يستمع لهم في آخر المطاف حتى لا يندم على ما بقى.

*من وجهة نظرك علي عبدالله صالح يسير على خطى القذافي أم خطى مبارك؟

- إلى الآن لا أستطيع الفصل في القضية على وجه التحديد لكن أملي أنه سيعقل.

* إلى أي مدى تعتقد أن النظام الحالي لا زال يصلح لحمل اليمن نحو المستقبل؟

- النظام الحالي لم يعد قادرا على حمل اليمن وأصبح عاجزا ولم يعد بيد النظام شيء.

*إذاً كيف تنظر إلى إصراره على البقاء؟

- إصراره على البقاء إسهام في الأزمة.

*هل نفهم أن الطرق قد سدت وأنه لم يعد أمامه سوى الرحيل؟

- يا أخي لم يبق شيء أمام النظام.. النظام يحكم من؟،من يحكم؟ هل يحكم الشعب اليمني؟.. يا أخي هذا هو الشعب وإن كان يحكم فئة أو عصبة من الناس فليتكلم وإن كان يحكم الشعب اليمني بأكمله فلينظر إلى الشعب اليمني ولينظر إلى ساحاته، أنا أقول إن الشعب اليمني المتواجد حالياً في الساحات كماً ونوعاً أمر ملفت.

*لكن النظام الحاكم لم يستنفد كل قواه حيث لا يزال لديه مؤيدون كثر بحسب ما يظهر في حشود السبعين والتحرير؟

- النظام يعرف المحتشدين بالجانبين، يعرف كيف جاء هذا وكيف جاء ذاك..فهو يفهم جيدا أن الشعب اليمني جاء من تلقاء نفسه وانطلق من منطلق معاناة ومن فهم ومعرفة لواقعه... الشعب اليمني ليس مأجوراً ولم يأت لمصلحة معينة ولا لهدف قصير المدى.

*الحشود التي تظهر أمام الرئيس ليس غرضها مساندة الرئيس وإنما المصالح التي يبتغونها؟

-أنا أقول نوكل هذا الأمر إلى الرئيس شخصياً.. هو يعرف تماماًً كيف جاءوا وكيف حشدهم .. هو يعرف جيداًً أكثر من غيره.

*هل تعتقد أن الرئيس أضعف بكثير هذه الأيام من ما كان عليه في السابق؟

- قوة الرئيس أو ضعفه هي من قوة شعبيته في شعبه ومن قوة اعتماده على شعبه، أي زعيم أو أي حاكم يعتمد على جهده الخاص أو تنظيمه الخاص أو على معسكر معين أو على أي شيء آخر هذا سيكون أضعف لكن الذي يعتمد على الشعب بلا شك أنه الأقوى.

* يعني شعبيته تراجعت؟

- مش قضية شعبية تراجعت بل تراجع النظام بأكمله، أخي الشعب اليمني لم يقف هذه الوقفة إلا بعد معاناة طويلة وبعد معرفة تامة بجميع الأحوال والمجالات.

*الرئيس يقول إنه سيرحل عن السلطة لكنه بحاجة إلى أيد أمينة؟

- ألا يوجد في الشعب أيد أمينة.. ألا تذكر كلمة قالها نور الدين الأوزبكي عندما قال له أحد الأشخاص من لها بعدك يا نور الدين؟ فرد عليه :أسأت الأدب مع الله يا رجل، من كان قبل نور الدين ومن يأتي بعده.. أتدري من جاء بعد نور الدين، إنه صلاح الدين الأيوبي الذي فتح بيت المقدس،فقضية من يوجد بعد علي عبدالله صالح هذه استهانة بالشعب اليمني وكأن الشعب اليمني عاجز.

* قد يأتي بعد علي عبدالله صالح من هو أفضل منه؟

- الشعب اليمني يمتلك رجالاً وقيادات وكوادر معروفة ومغمورة ومهمشة ألا يستطيع الشعب اليمني أن يأتي بقيادة.

*هناك من يقول إن ما يحدث في الساحة اليمنية ليست ثورة شبابية شعبية كما يطلق عليها وإنما أزمة صراع بين المؤتمر والمشترك وكلا الطرفين يستخدمان الشارع؟

- أعتقد أن الذي يتأمل في الساحات وفي الثورة ومن تضم سيجد أن أبناء اليمن فيها بأكملهم ما عدا النظام وأعوانه.

* هل تعتقد أن المشترك وشركاءه يمثلون بديلا مقنعا عن السلطة الحالية ونظامها الحالي؟

- البديل هو الشعب وما يختاره لا أقول مشتركاً ولا حزباً بعينه ولا فئة بعينها فالشعب هو الذي يختار، فالذي ينبغي علينا في هذه المرحلة أن نخرج من عقدة الأشخاص والأحزاب إلى دولة المؤسسات، إلى دولة الشعب ، وهذا ما يطمح إليه الشعب اليمني.

* كيف تنظر إلى ثورة الشباب ؟

- أولاً نترحم على أرواح الشهداء وندعو الله للجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، وأقول لو لم يكن من ثورة الشباب إلا أنها أفشلت جميع المشاريع الصغيرة من الحراك إلى قضية الحوثي إلى قضية التعصبات المناطقية إلى القبلية إلى المنظمات فأصبحت كل هذه المشاريع الصغيرة لا يسمع لها صوت ، والصوت المسموع الآن هو صوت الشعب.

* وكيف تقرأ ما يحدث في صفوف الجيش من انقسام إلى طرفين، بين طرف مؤيد للثورة وطرف مساند للنظام؟

- الجيش في الأصل مؤسسة وطنية وينبغي أن يكون كذلك ، وأن تحافظ على مكانته وعلى تاريخه، وأن ينحاز إلى شعبه، لأن الجيش جيش الشعب وينبغي أن يتخلص من أن يكون جيش حزب أو شخص وأن يكون جيش الشعب والشعب وحده وأن يعرف مهمته الأساسية المتمثلة في الذود عن الوطن وحمايته وحماية الشعب.

* ما يحدث اليوم في صفوف الجيش هل يمكن أن يصل إلى صراع عسكري؟

- نأمل ألا يصل إلى ذلك ولكن الأمر يعتمد على ما يقرره النظام فإن أراد الزج بالبلد إلى أتون الصراع والقتال فإطلاق الرصاصة الأولى يكون سهلاً لكن إيقافها يكون صعباً.

*هل تعتقد أن النظام سيعمل على إطالة عمره بإيجاد صراع عسكري بين أطراف الجيش اليمني؟

- أعتقد أن الرئيس إذا تخلص من آراء من حوله لن يصل إلى هذا الحد.

*يعني لا زلت تراهن على أن الرئيس عقلاني؟

-أعتقد.. أعتقد وإن كنت ألومه في أنه لم يصدر إلى الآن قراراً باعتقال وتقديم من قتلوا أبناء الشعب اليمني إلى العدالة. . والحقيقة أن هذا مدخل على الرئيس وهي محل تهمة ولكنني أقول إذا استخدم علي عبدالله حكمته وذكاءه وعقله فإنه سيبادر إلى الاستجابة للشعب.

* كيف تنظر إلى موقف اللواء علي محسن الأحمر ؟

- الحقيقة موقف وطني شجاع يشكر عليه هذا الرجل ، وليس غريبا عليه فالرجل مشهود له بالوطنية ، وهو شخصية عسكرية وشخصية سياسية واجتماعية، له مكانته وله ثقله بين أبناء المجتمع اليمني ومعروف عند أبناء اليمن في السلم وفي الحرب و الذي زاد من مكانته عند أبناء الشعب اليمني هو موقفه الحر والانحياز إلى الشعب.

*هل تتواصلون معه؟

-نعم لنا تواصل معه ونسانده في كل ما من شأنه أن يدعم ثورة الشعب ، ويساهم في تثبيت الأمن والاستقرار.

*ما رأيك في محاولة الاغتيال التي تعرض لها؟

- هذه جريمة شنعاء والحقيقة موقف علي محسن لا يستحق ذلك ، هي جريمة في حق الرجل وفي تاريخ اليمن وفي أخلاقيات وقيم أبناء اليمن، فأن تتحرك وساطة وأن يكون في أوساطها من يسعى لاغتيال طرف من الأطراف هذه من الجرائم التي طرأت على المجتمع اليمني وعلي محسن موقفه لم يكن معادياً وإنما انحاز إلى الشعب وهذا أمر طبيعي كونه أحد القادة العسكريين المشهود لهم بالوطنية ولم يقل أكثر من (سلمية سلمية ).

* من وجهة نظرك كيف يمكن أن تدار المرحلة الانتقالية عقب سقوط النظام؟

-لا أعتقد أن المسألة فيها صعوبة بالقدر الذي يطرح، فإذا تولى الأمر مجلس انتقالي يتم من خلاله إجراء تعديلات دستورية وانتخابات مبكرة، فوجود حكومة وطنية انتقالية لا أعتقد المسألة فيها صعوبة على الإطلاق.

*كيف تنظر إلى شكل النظام السياسي في اليمن مستقبلاً؟

- قضية النظام الرئاسي معمول به في كثير من دول العالم ، وقضية النظام البرلماني معمول به وإنما أنا أميل للنظام البرلماني.

*لماذا؟

-لأنه أنجح و أقرب إلى رقابة المؤسسة من غيره.

*ما هي نظرتك للفيدرالية وأيهما أصلح لليمن فيدرالية كأقاليم أو حكم محلي كامل الصلاحية في المحافظات أو فيدرالية بين شمال وجنوب؟

-أعتقد أن كل تلك التقسيمات ستسقط بسقوط النظام، كل هذه المقولات مسألة الفيدرالية وغيرها... طبعا لا بد للحكم أن يقوم على أسس سليمة وأن نعطي الأقاليم أو المحافظات حقها ولا بد أن تلغى المركزية، لكن في ظل دولة نظام وقانون، في ظل دولة يكون القضاء فيها مستقلاً، ويكون فيها الجيش حامي حمى الشعب لا يكون لشخص ويصبح الناس كلهم سواء تحت مظلة العدل والمساواة والمؤسسات .. يا أخي قيام دولة المؤسسات سيلغي هذه القضايا .

* انضم رجال القبائل اليمنية إلى الثورة السلمية بدون سلاح ما الذي يعنيه ذلك التوجه؟

- الشعب اليمني يرتبط بتاريخه وأنه شعب بحق حضاري رغم ما مر به من فترات تجهيل وتضليل وتأخر في مجالات عدة إلا أنه شعب مرتبط بتاريخه وأثبت للعالم أنه شعب متحضر وأنه مستعد لبناء دولة مدنية حديثة وما وجود هؤلاء القبائل التي تتكلم عنهم في الساحات بصدور عارية إلا دليل على هذا.. ولعلك رأيت ما حصل في محافظة الجوف وهي محافظة مسلحة ومعروفة بهذا الموضوع ونرى أحدهم وهو يصاب بطلقة رصاص من أفراد الأمن وهو يقول سلمية سلمية، ولم يكن بينه وبين سلاحه إلا عدة أمتار في سيارته ، وهو ينادي بالسلمية، ألا يعني هذا أن الشعب اليمني وقبائل اليمن قبائل متحضرة وقابلة لإقامة دولة حديثة تقوم على أساس العدل والمساواة؟!.

* لكن هناك من يرى أن القبيلة قد تشكل عائقاً أمام طموح ثورة الشباب في بناء دولة مدنية، لأن القبيلة تحرص على عدم غياب دورها وتغيب سلطة الدولة ونفوذها السياسي والأمني؟

- هذه فزاعة مشبوهة أعتقد أن الواقع يدحضها من خلال تلاحم أبناء اليمن بكل شرائحه، ففي الساحات القبيلي الذي يستطيع أن يحمل السلاح وترك سلاحه وهو في الساحة وفي الساحات المثقفون والفنانون والمبدعون وفيها السياسيون وفي الساحات العمال، كل الشعب بكل شرائحه المهنية والاجتماعية وها هي تجتمع تحت مظلة واحدة وتنادي بالتغيير وتنادي بإقامة الدولة المدنية.

* بعض المراقبين يرى في أن المشكلة أن بعض المشائخ يحاولون أن يضعوا القبيلة كبديل لمؤسسات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها وهذا قد يتحقق لهم بمجرد حدوث الفراغ السياسي للدولة؟

- هذا متى تلجأ القبيلة لمثل هذا في حالة غياب الدولة غياب النظام والقانون، تضطر ومكرهة لهذا لكن في حالة وجود المؤسسات، دولة العدل، دولة النظام والقانون ، الدولة التي يشعر الجميع فيها أنهم يأخذون حقوقهم بالنظام والقانون .. في اعتقادي -وأنا واحد من هذا الوسط- أن القبائل والشعب اليمني كله ينتمي إلى قبائل يعتبرون أن هذه الشبهة مدحوضة تماما ولا أساس لها من الصحة، وأنهم ـ أي القبائل ـ سيثبتون ـ متحدياً بها التاريخ ـ أنهم من أقرب الناس إلى المجتمع المدني إن وجدوا دولة العدل والقانون، دولة المساواة.

*يعني فقط هم يبحثون عن دولة النظام والقانون؟

-نعم.

*حاليا هناك انقسام في الوسط القبلي بين مؤيد للسلطة ومعارض لها وهذا ما يعتبره البعض أنه قد يدخل الأزمة اليمنية نفقا مجهولا.. ما رأيك؟

-هذا أمر طبيعي أن يختلف الناس لكن المسألة تحكم بالأغلبية وتحكم المسألة بين الحق والباطل وبين الخطأ والصواب هذا الفيصل في الأمر، أما مسألة أن نحكمها برغبة فلان أو علان من الناس قد لا تجتمع الناس على كلمة لكن أين الأغلبية وما هي مطالبها ومن الطبيعي أن يوجد معاونون للنظام من مستفيدين ومتنفذين وهذا أمر طبيعي وأن يحافظوا على هذا.

*هل قد يقود ذلك إلى مواجهات قبلية بين القبائل المؤيدة والمعارضة؟

 

 - لا أعتقد أبداً.. لأن القبائل اليمنية تخشى أن يبقى ثأر بينها لأسباب نظام أو سلطة معينة، فالقبائل اليمنية عقلاء ولعلك تلاحظ ما يحصل منهم في الساحات الآن.

*هل لا يزال النظام يراهن على الورقة القبلية وخصوصا في مأرب؟

- سقطت ولله الحمد ... وها هم قبائل مأرب يحمون المعسكرات ويحمون المنشآت ويحمون الطرقات بما أوتوا من جهد وهذا دليل على أن هذه الفزاعة بإذن الله انتهت.

*كم هي النسبة التي تعطيها لمساندي ثورة الشباب من مشائخ وأعيان مأرب وكم مؤيدو النظام؟

-أعتقد أنك كصحفي وإعلامي تستطيع من خلال اللقاءات ومن خلال المؤتمرات ومن خلال وجود الناس في الاعتصامات كماً ونوعاً أن تميز كم مع الثورة وكم مع النظام.. المسألة في مأرب معروفة بالأسماء، الناس متعارفون ويعرف بعضهم البعض عن قرب وعن كثب فالأسماء التي تقف مع النظام معروفة، أسماء بعدد الأصابع ولهم مكانتهم ونحترمهم لكن هذه هي الحقيقة، إنما الأغلبية تقف مع الثورة ومع الشباب.

*أنت شخصيا هل يتواصل معك الرئيس صالح؟

- لي فترة طويلة لم أتواصل معه رغم أنه تواصل معي في بداية الأزمة وحاول أن يتصل بي فاعتذرت لأن الأمر لم يعد قابلاً للمجاملة فالأمر جد والشعب حزم أمره ومن الصعب أن يتخلى شخص من الشعب عن شعبه وينحاز إلى شخص أو إلى نظام.

*يعني حاول الرئيس الاتصال بك؟

-نعم حاول الاتصال عبر أشخاص أصدقاء ويعزون علينا كثيراً وعليه وحاولوا أن يتصل بي إلا أني اعتذرت.

* حتى العام 2003م كنت عضواً في مجلس النواب عن المؤتمر الشعبي العام هل لا زلت تنتمي للحزب؟

-أنا انسحبت من المؤتمر من أواخر التسعينيات ولم تعد لي به أي صلة.. وذلك عندما رأيت المؤتمر ينحو مناح خاطئة مع الأسف في كثير من التصرفات، فرأيت أن انسحب منه وابتعدت من ذلك الحين وطلب مني أن أترشح باسم المؤتمر في 2003م فرفضت رفضاً مطلقاً.

*يعتقد الكثيرين أن البيئة القبلية مأرب وشبوة والجوف وأبين تشكل بيئة آمنة للقاعدة هل من تفسير؟

-أولا هذا التقييم خطأ وأن هذه البيئة ترفض القاعدة أو أي حركات متطرفة بأي حال من الأحوال إلى أي جهة كانت تنتمي وأعتقد أن العدد لا يتجاوز أصابع اليد إن وجد.. وأؤكد أن هذه فزاعات النظام التي يسوق بها هذه المحافظات ، وقد قلنا سابقاً هذا الموضوع ليس له أساس من الصحة ، ويقصد به الابتزاز لهذه المحافظات كون هذه المحافظات فيها الثروة والقبائل مسلحة وعمل النظام خلال هذه الفترة الطويلة في السنوات الماضية على أن يعلق هذه الفزاعة أو الشماعة بهذه المحافظات .

*يعني وجود النظام يشكل بيئة مناسبة للقاعدة؟

- هذا هو الصحيح بشكل أو بآخر.

*هل يمتلك المشائخ القدرة على مكافحة القاعدة أو الحد من نفوذها؟

- يا أخي قضية المنظمات سواء القاعدة أو غيرها لا تستطيع فئة أو حزب أو قبيلة مكافحتها لوحدها.. المسألة تحتاج إلى أن تقف الدولة بكل مؤسساتها وبكل ما تملك من قوة، لأن المسألة أحيانا فكرية وأحيانا توجيهية وأحيانا أمنية وأحياناً سياسية، فالمسألة تحتاج إلى جهود متكاملة ترعاها الدولة وتكون الدولة على رأس من يقف أمام هذه المنظمات ، وإنما للقبائل دور في حماية مناطقهم وحماية بلادهم وهذا ما هو حاصل الآن.

*يقال إن مشائخ مأرب يتقاسمون نسبة من إيرادات النفط ما مدى صحة ذلك؟

-لا أساس له من الصحة.

*يعني لا يصلهم شيء؟

-لا أساس له من الصحة، لا يصلهم إلا التعب والنصب، لا يصلهم إلا أن يقفوا بأموالهم وبأحوالهم لمراضاة قبائلهم وحماية هذه المنشآت.

* وماذا عن توزيع وظائف شركات النفط ونصيب القبائل منها؟

- عند بدء شركات النفط وضعت شروط أن تكون الأولوية لأبناء مأرب إلا أنها تلاشت هذه الأولوية وحصل التفاف عليها من قبل الدولة وحازت أبناء مأرب إلى النسبة الضئيلة جداً، وفي آخر العشر السنوات الأخيرة أصبح لا يوظف إلا من ارتبط بأحد الأجهزة الأمنية، وإذا لم يكن مرتبطاً بهذه الأجهزة فلا مكان له ولا مجال في الشركات أو أي أعمال أخرى.

*هل كانت هناك من آلية مكتوبة أو اتفاقية؟

-كانت هناك اتفاقيات تعطي الأولوية لأبناء مأرب وتوجيهات رئاسية وتوجيهات من رئاسة الوزراء.

*ما تفسيرك لضعف التنمية في مارب وحرمانها طوال هذه العقود؟

-تجاهل الدولة والنظام لهذه المحافظة رغم المطالبات ، أبناء مأرب طالبوا كثيرا وتقدموا بمطالباتهم على مستوى فردي وجماعي وعبر قنوات كثيرة آخرها ملتقى مأرب الذي عقد في 2007م ، وطالب بمطالب شعبية كبيرة مثل قضية التنمية وحدد في رؤيته أن وجود الاستقرار مرتبط بوجود تنمية شاملة في المحافظة لكن مع الأسف لم نجد آذانا صاغية.

* في تقرير المجلس التنفيذي لاجتماع الهيئة العليا في مارس العام الماضي كان هناك حديث عن قضية تحويل الملتقى إلى حامل سياسي اجتماعي لمأرب إلى أين وصلتم في هذه النقطة تحديدً؟

- الملتقى الحقيقة يقوم بدور طيب على المستوى الخاص ما يتعين عليه أن يقوم به في المطالبات باسم المحافظة وفي قضايا الشأن العام فله دوره في كل هذه القضايا السياسية والمطلبية وإذا رجعت إلى أدبيات الملتقى ستجد الجواب الشافي.

* المنشآت النفطية في مأرب هل ستكون في مأمن من التخريب في حال تفاقمت الأوضاع لا قدر الله مستقبلا؟

- بإذن الله تعالى .. الناس وبالذات أبناء المحافظة اتفقوا على أن يقفوا دون هذه المنشآت وأن يحموها مما يحمون منه بيوتهم وأبناءهم وإخوانهم ويعتبرون المنشآت منشآت الشعب والوطن.

*ما هي الآلية لتلك الحماية ؟

-طبعا.. بدأوا الآن وهم متواجدون في المناطق المجاورة لكثير من المنشآت بغرض الحماية.

*هل كلجان شعبية؟

-يعني هم الآن يعملون في حالة سقوط النظام أو حدوث خلل في الدولة على القيام بدورهم من أجل حماية المنشآت والممتلكات العامة والخاصة.

* وهل هناك اتفاق بين المؤيدين والمعارضين على ذلك؟

- هذه النقطة الوحيدة التي توافقوا عليها وهناك اتفاق أن يحموا المنشآت جميعاً.

*متى برأيك سيغادر أبناء مأرب مربع الثارات والصراعات القبلية؟

- عند وجود دولة النظام والقانون والعدل والمساواة.

*هل تحلم بهذه الدولة؟

-الطموحات والأهداف التي قامت عليها ثورة الشعب، ثورة الشباب بإذن الله أنها ستلبي الطموحات إذا تحققت هذه الأهداف.

*هل لكم أي تواصل بقيادة معارضة الخارج؟

-نعم أنا أتواصل مع قيادة معارضة الخارج والداخل ونتناصح مع الجميع في قضية الحفاظ على اليمن في قضية الوقوف صفا واحداً لإيجاد دولة النظام والقانون، لإيجاد دولة تليق باليمن، لإيجاد دولة ترتقي باليمن ليس إلى مصاف الدول المتقدمة وإنما إلى مصاف الدول ولو حتى في حدها الأدنى.

* السؤال السابق هو حول تواصلك تحديداً مع الشخصيات المعارضة في الخارج ؟

ـ مثل من .

* علي ناصر محمد والعطاس وغيرهما؟

-نعم .. لي تواصل جيد مع الرئيس علي ناصر محمد، ونتواصل في كل الأحداث

*متى آخر مرة تواصلت مع علي ناصر ؟

-تواصلت معه بداية الأزمة.

*هل يمكن أن تطلعنا على مجمل ما دار بينكما؟

- حول الحفاظ على وحدة اليمن وضرورة التغيير.

* وبالنسبة للعطاس ومحمد علي أحمد وصالح عبيد؟

- تواصلنا معهم حول قضايا اليمن ،حول الوحدة.. و الحقيقة أن أبناء الجنوب أكثر وحدوية منا،لكن مع الأسف واجهوا نظاماً أقصاهم وهمشهم وأبعدهم كثيرا والتف عليهم.

*ماذا لمست من تلك القيادات بخصوص الوحدة؟

- الكل يقول إن وجد التغيير فالوحدة لا غبار عليها، ولا ضرر سيطالها بإذن الله ولا خطر عليها على الإطلاق.

*وهذا موقفهم؟

-نعم موقفهم، إن وجد التغيير ودولة نظام وقانون فإن اليمن سيظل موحدا بإذن الله إلى الأبد.

* كيف تنظر إلى الثورة العربية من تونس إلى مصر إلى اليمن؟

- في الحقيقة جاءت تلك الثورات في الوقت المناسب وهي لم تكن وليدة الساعة ولم تكن بعاطفة ولا تأثر كما يصورها البعض.. هي نتيجة معاناة ونتيجة رص صفوف عقود من الزمن ولسنوات طويلة والشعوب ترص صفوفها وتتأهب لتلك اللحظة ، إلا أن الذي أثار الأمر وفي مصر بالذات قضية الانتخابات وذلك التزوير الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً والذي أقصى كل القوى الفاعلة في مصر فكانت تلك القضية من الأسباب المعجلة بالثورة..الثورات العربية الموجودة مروراً بتونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها من البلدان هي نتيجة معاناة طويلة، والشعب العربي يتوق إلى الحرية، يتوق إلى بناء الدولة المدنية إلى دول توجد فيها تنمية شاملة إلى دول ترقى بالوطن العربي إلى مصاف الدول، والوطن العربي يمتلك من الثروات والمكان الجغرافي ومن قدرات الإنسان ما يمكنه من التطور والرقي إلى أبعد من الواقع المعاش.

*هل يمكن أن تعم رياح التغيير الوطن العربي؟

- تختلف الدول العربية من دولة إلى أخرى وكل بلد وله خصوصيته لكن بعض الجمهوريات التي أصبحت وكأنها ملكية لعائلة معينة كانت شعوبها السباقة.. بمعنى أن الدول التي كانت تدعي أنها دول جمهورية وديمقراطية وهي ملك لعائلة أو أسرة خاصة، سبقت غيرها من الدول إلى طريق التغيير.

*كلمة أخيرة؟

- أوجه كلمتي لعلي عبدالله صالح وأنصحه ألا يستمع إلى أولئك النفر الذين لا هم لهم سوى مصلحتهم الخاصة وأن ينظر إلى مصلحة الشعب وأن يدرك تماما أن الشعب لا يقهر ولا يلوى ذراعه وأن يترك المكابرة والمقامرة، فهو لا يتنافس مع قائد عسكري ولا يتنافس مع شيخ قبيلة ولا مع حزب معين ولا مع منطقة معينة متمردة ، وإنما مع الشعب اليمني بأكمله وبكل فئاته وكل شرائحه .. فأرجو أن لا يختم حياته بزيادة الكلفة وزيادة من الدماء بين أبناء اليمن وأن يبقي على ما تبقى من تاريخه وأن يستجيب لأبناء شعبه.

أما رسالتي إلى شباب الساحات فأقول لهم أنتم من شرف اليمن وشرف تاريخ اليمن ، وعليكم الصمود واستمروا في سلميتكم فإن سلمية الثورة جعلت العالم أجمع ينظر إلى هذا الشعب اليمني الذي يقال عن امتلاكه 60 مليون قطعة سلاح والذي يقال عنه شعب تحكمه القبيلة وتتفشى في أوساطه الغوغاء .. أثبت للعالم أنه قادر أن يجلس ويعتصم في الساحات وأن يثبت فيها لشهور من الزمن ومستعد للمواصلة أكثر وينادي بـ (سلمية سلمية) إنها مفخرة والله .. وإننا ندعوهم ونشد على أيديهم ونقول لهم الصمود والصبر والثبات على نهجكم السلمي الرائع.