هل يتجاوز الرئيس اليمني ارادة قيادة المؤتمر ولوبي الفساد؟
بقلم/ د: عبدالله الشعيبي
نشر منذ: 12 سنة و 10 أشهر و 25 يوماً
الإثنين 15 يناير-كانون الثاني 2007 07:05 ص

هناك اقاويل وحكايات تروي وتتردد من خلف الكواليس وهمساً تقول والله اعلم: ان الرئيس اليمني ومنذ اعادة انتخابه لدورة رئاسية اخيرة يحاول جاهداً تجاوز الضغوط السياسية التي تفرض عليه من قبل غالبية قيادات حزبه ـ المؤتمر الشعبي العام الحاكم ـ وبعض من اقاربه ومستشاريه ورموز لوبي الفساد بهدف عرقلة رزمة من الاصلاحات التي تضمنها برنامجه السياسي كونها تتعارض وتتنافر مع مصالحها وقناعاتها في حالة التطبيق الجاد لتلك الرزمة.

واذا صحت تلك الاقاويل والحكايات فيعني هذا أن الرئيس يخوض معركة شرسة وقاسية مع قوي الفساد والتقليد وتكريس التخلف بعد ان فاض الكيل بفخامته من فسادهم كما ملهم الشعب واصبح يكرههم وينظر اليهم كعقبة كأداء ضد اي اصلاحات حقيقية والانتقال بالوطن الي الامام.

واذا صحت تلك الأقاويل فهذا يعني ان فخامته قد يخفق في تطبيق مشروعه السياسي وفي حالة وجد ان مقاومتهم ستشكل خطراً علي الوضع العام... وهنا سيكون الرئيس بحاجة الي مساندة ودعم من قوي اخري من خارج دائرة مؤسسة الحكم وهذه القوي قد تكون الناس او القوي السياسية الاخري ومن مؤسسات المجتمع المدني وهنا قد تشتد حدة المقاومة للاصلاحات... ولكن في حالة توافر الجدية والمصداقية فقد يتمكن فخامته من الحصول علي تلك المساعدة... أضف الي ذلك دعم المؤسسات الدولية ومعظم دول العالم.

واذا صحت تلك الحكايات فيعني هذا ان الرئيس امام امتحان عسير وقاس امام الناس ومنهم ناخبوه والاشقاء والاصدقاء خلال السنوات السبع القادمة... المؤشرات المتوفرة في الوقت الراهن تؤكد علي صعوبة الامتحان بل وصعوبة التوقع بالنتيجة ومداها الزمني... ولكن هناك بعض من المؤشرات وهي قليلة تؤكد بان فخامة الرئيس صالح مصمم علي تطبيق ولو بعض من اهداف برنامجه السياسي ولو بنسبة 50 الي 60%.

والعملية برمتها ليست يسيرة بعد ثبات وتمكن القوي التقليدية والفاسدة من سيطرتها شبه الكاملة علي مقدرات البلاد والعباد... وثبات وتمكن هذه القوي من كل شيء... نمت وتشعبت خلال فترة حكم الرئيس صالح البالغة 28 سنة ونصف. هذه القوي تشعر ان الرئيس صالح مدين لها من خلال استمراره بالحكم طوال هذه الفترة بفضل وقوفهم ومساندتهم له... بينما بسطاء الناس يرون العكس أي ان تلك القوي هي المدينة للرئيس من خلال سكوته عن ممارساتهم وغيهم كونه لم يكن يملك القوة الكافية لمكافحتهم والقضاء عليهم باقل الخسائر... وهناك لوم يوجهه معظم الناس الي الرئيس علي تسامحه المستمر مع تلك القوي وأيضاً تباطؤه علي تأسيس حقيقي لدولة النظام والقانون... وهذا اللوم كما يقول اصحابه لا يقلل من احترامهم لشخص الرئيس ولكنهم يتساءلون: الي متي سيظل الرئيس محاصراً بين مخالب وانياب تلك القوي؟ ومتي سيدرك أن الشعب مهيأ لاي اجراءات تغييرية جادة تحدث التغيير المطلوب واوله اجتثاث الفساد ورموزه؟

وفي اخر خطاب للرئيس بمدينة عدن الحالمة.. عدن الموعودة منذ 16 سنة واكثر بجعلها عاصمة تجارية واقتصادية.. وامام منتسبي الامن المركزي تحدث بما معناه انه ينبغي ان يتحمل المحافظون المسؤولية الكاملة علي محافظاتهم من امنية وعسكرية ومالية وادارية و... و... وكذلك التخلص من معوقات الاستثمار او الطاردة له... وضرورة الجدية في مكافحة الفساد والفاسدين وعلي الفاسدين الرحيل بسلام.

في الحقيقة انا سررت من الخطاب ولن اكذب او اجامل اذا قلت اني لا زلت متفائلا باحداث اصلاحات حقيقية لو ان فخامته جاد فيما يقوله... ونحن ننطلق من قولنا هذا لادراكنا انه وحده الذي يملك القدرة علي الانطلاقة الصحيحة لأنه وحده من يمتلك الوقت المناسب لجمع القوي الوطنية والمدنية والاجتماعية حوله في عملية الانطلاق كما انه هو وحده اللاعب الوحيد في الملعب السياسي الراهن الذي يمتلك الخبرة والمعرفة في مكامن الفساد والفاسدين وكيفية التخلص من اعبائهم ومشاكلهم واعمالهم القذرة... واما اذا استمر فخامته بنفس التشكيلة وافكارها فإنه سيصعب علي اي كان توقع أي اصلاحات حقيقية ..وربما ياتي وقت يجد للرئيس نفسه غير قادر علي مواجهة انصاره والرأي العام اليمني بكل قواه وفئاته وكذا الرأي العام العربي والعالمي لاقناعهم بصدقية توجهه.. وهنا فقط لا يوجد من يتحمل المسؤولية علي الاوضاع العامة غير فخامته.. وقد يكون الوقت غير مناسب للتعبير عن الندم وعض الاصابع خصوصاً اذا فقد الناس ثقتهم في رجال السياسة واحزابه وقادته. ونعرف مسبقاً ان هناك بعض الاصوات المحسوبة علي القوي التقليدية والفسادية لا يعجبها مثل هذه الطروحات بل وتعتبرها مجافية للواقع واما مطلقوها فهم خونة وشرذمة عميلة لا يحبون الرئيس والثورة والوحدة لانهم ينظرون لهذه المسميات باعتبارها ملكية خاصة بهم ولا يحق لغيرها التدخل فيها سوي بالنصح او النقد او مجرد الاشارة اليها رغم انهم يدركون جيداً ان تلك مسميات لا يمكن اضفاء القدسية عليها لأن القدسية لا يمكن ان تكون الا لكتاب الله وهو (القرآن الكريم) وغيرها تعتبر مجرد تسميات قابلة للنقد والتغيير والاصلاح والتعديل و..و.. الخ فالرئيس قد يتغير وان طال به العمر وهكذا بالنسبة للمسميات الاخري ... اذن المطلوب هو العمل الصالح للدنيا لكي يكون الصلاح والخير لآخرتنا.

واذا كان الرئيس جاداً فيما يقوله علي اعتبار انه اخذ العبرة من الماضي ومما يدور حوالينا فعليه ان يدعو مخلصاً لتأسيس دولة النظام والقانون... فهذا الكيان وحده الذي يضمن تحقيق الرخاء والاستقرار الاقنصادي والاجتماعي والتطور العلمي والثقافي وغيرها.. هذا الكيان وحده الذي يضمن ديمومة الوحدة والعدالة والمساواة والحرية والديمقراطية... ولنا ان نتصور شكل اليمن بعد غياب فخامته وغياب مقومات واسس دولة النظام والقانون.. وهنا ايضاً نسأل فخامته عن تصوره لشكل اليمن بعد غيابه؟... لأنه لا دائم الا الله... فهل تنفع لعناتنا ولومنا لقياداتنا السابقه؟ لذا نقول انه ومن هنا تنبع الضرورة بالتفكير المتعمق بالمستقبل من غير مزايدات ومغالطات علي انفسنا والواقع والعالم.

الرئيس في خطابه الاخير كان شاحباً وغير مستقر ومهموماً في ادارته للوضع... كان كذلك الذي يحذر ويتوعد ويهدد من دون الاشارة الي القوي والجهات التي تعنيها تحذيراته وتهديداته وكأنه يقول لهم: الي هنا وكفي.. عليكم الانسحاب بأقل الخسائر واحمدوا ربكم علي طيبة شعبكم وتسامحه... عليكم الانصياع لضرورات التغيير... انا تعبت منكم كما تعب الشعب منكم.

ولكننا كمراقبين لا نعتقد ان تلك القوي في وضع المتقبل لاي تحذيرات وتهديدات لانها تري نفسها فوق الرئيس والثورة والوحدة والوطن. ونحن مللنا من رؤية وطننا وامتنا منكسرين ولا نحب ان نخلف الانكسارات والهزائم والفشل للاجيال القادمة.

ولو ان تلك القوي ـ الفاسدة والتقليدية ـ المتغطرسة والجشعة تحس او تملك مشاعر انسانية صادقة ووجهت ثمار فسادها لاستثمارها في الوطن لقلنا انهم يكفرون عن ذنوبهم بذلك بل وربما يحوزون علي الرحمة والعفو من الشعب... ليتهم يستثمرون ما ينهبون في مشاريع انتاجية تعود بالفائدة للوطن والشعب... ليتهم يستثمرونها في الوطن بدلاً من اكتنازها في البنوك والعقارات الاجنبية وبغيرها من المشاريع... ويا ليتهم يكفون عن فسادهم اليوم قبل الغد حتي نتوقف عن الشحاتة والاستجداء من الخارج ...ليتهم يتوقفون عن اعمالهم القذرة والمرفوضة والمحرمة ليجنبوا الوطن المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية وليتهم يتوقفون والناس بكل تاكيد ستصفح عنهم وتفتح لهم صفحة جديدة من اولوياتها الرئيسية بناء دولة النظام والقانون.

الان وبعد 16 عاماً من قيام الوحدة اليمنية رغم ما اعتراها من شوائب ونواقص فلا يمكن اعتبارها نهاية التاريخ اليمني المشرق... ولهذا سنسمح لانفسنا بأن نوجه الي فخامة الرئيس بعض الاستفسارات لعلها تجد لها اجابات عملية وصادقة من دون قلق وخوف من مواجهة الحقيقة:

1 ـ لماذا تأخر تنفيذ قرار تحويل عدن الي منطقة تجارية حرة؟ فمن يتحمل المسؤولية؟ ولماذا تم الغاء تسمية مطار عدن الدولي واغلاقه امام الرحلات الدولية حتي بالنسبة للشركة اليمنية للطيران؟ ومن هو المستفيد من كل ذلك؟

2 ـ هل فعلاً تمت تصفية اثار حرب 1994 م وتنفيذ التعهدات اليمنية للمجتمع الدولي بشأن معالجة اثار الحرب؟ ومم يشكو ابناء الجنوب وتزيد شكاواهم الناتجة عن الاحساس بالظلم والتمييز والاقصاء والتهميش وهل يحق لهم ان يعبروا عن مواقفهم بالطرق السلميه؟ ثم اليس من الواجب عليكم دراسة شكاواهم ومعالجتها ومحاولة التقرب منهم لكي تسمع منهم الحقيقة وتساعدهم كي يتوقفوا عن الشكوي؟ والاهم اليس استمرار شكاواهم من دون معالجات يعني انهم فعلاً صادقون بشكاواهم ام انهم بالشكل العام يعتبرون انفصاليين ولا يمكن الوثوق بهم كما ان الوطن ليس بحاجة لهم؟

3 ـ متي نتوقع التوقف عن التعامل مع مفردات القاموس السياسي اليمني المملوء بالعبارات والمفردات التي عفي عليها الزمن؟

4 ـ لماذا الراسمال اليمني المهاجر يعزف عن الاستثمار في وطنه؟ نعم انه الخوف من عدم الاستقرار وانت تعترف بذلك اي ان سياسة الاستثمار اليمنية الرسمية تعتبر طاردة لكل استثمار؟ ومتي سيتم رد الاعتبار للشخصية اليمنية ومنها المهاجرة؟

5 ـ متي ستتوقف عمليات نهب ثروات البلد والبسط المتعمد علي ممتلكات الوطن والمواطن؟ ومتي سيقدم فاسد من الكبار الي محاكمة علنية بتهم الفساد اثباتاً لمصداقية برنامجكم الخاص بهذا الاتجاه؟

6 ـ متي سيتم تطبيق نظام الحكم المحلي وانتخاب المحافظين ومدراء المديريات بصورة مباشرة كما يتم انتخاب الرئيس؟ وهل فعلاً ستمنح لهم كامل المسؤوليات ام انها مجرد دعاية سياسية هدفها اقناع الخارج فقط بجدية العهد الجديد القديم؟

7 ـ متي سيتم تعديل قانون الانتخابات العامة بما يتلاءم والمتغيرات المتسارعة من حولنا؟

8 ـ لماذا لا يقام حوار وطني موسع وشامل ومفتوح قابل لمناقشة كل القضايا من دون ترهيب ومصادرة وتخوين ومن ثم الخروج برؤية وطنية توافقية لمجمل قضايا الوطن وتطلعات الشعب؟ ما هي الموانع؟ وهل الحوار حرام او مجرم دستورياً؟

9 ـ متي نتوقع ظهور قنوات تلفزيونية خاصة تطبيقاً لمبدأ الحرية الفكرية والسياسية والاعلامية؟

10 ـ متي سيتم اصدار قرار بتعيين نائب للرئيس او التجديد للنائب السابق الذي لم يصدر به قرار بعد الانتخابات الرئاسية الاولي 1999م والتي توجت بانتخابكم رئيساً للجمهورية؟

11 ـ هل ستكون هناك معايير محددة للتشكيل الحكومي الجديد والمرتقب مثل براءة الذمة الماليــــة والكفــــاءة العلمية؟ ام انها ستتم وفقاً لمستوي الولاء والطاعة والقرابة لكم فقط؟

12 ـ هل مجموعة مستشاريك تطلعك علي التقارير الاقليمية والدولية التي تنشر عن اليمن وتتحدث عن الفشل والاخفاق وانعدام الشفافية وتنامي الفساد وتناقص مستوي الحريات و..و.. الخ ام انهم لا يبلغونك الا ما يحبون وما يتفق واهواءهم النتنة؟

13 ـ ألم تر يا فخامة الرئيس ان نهب تراث اليمن الفني والاثري والانساني مستمر من القاصي والداني -عيني عينك- وكأن ذلك ليس من حق الوطن والشعب، وواجب الحفاظ عليه مسؤولية الجميع واولهم شخصكم يعتبر من اهم الاولويات؟ ثم متي ستشمل رعايتكم للمبدعين في كل مجالات الحياة كي يتمكنوا من الحفاظ علي ثراث البلد واظهار صورة اليمن الحضارية بصورتها المعروفة سابقاً؟

ولا نعتقد بأننا في حاجة لنذكر فخامته بخطاباته اثناء الحملة الانتخابية الرئاسية وتصويره للأمور وكانها علي ما يرام ولا تستدعي للقلق ثم ندعوه لمقارنتها بخطاباته بعد الفوز.. وكيف انه تحدث عن ضرورة مكافحة الفقر والبطالة والمحسوبية وتداخل السلطات وغيرها ...؟ نذكره فقط لعل الذكري تنفع المؤمنين ونقول له كل شيء قابل للخطأ والتصحيح.. المهم ان نعترف بها ونبحث لها عن الحلول العقلانية والسهلة وفقاً للامكانيات المتوفرة... وليس عيباً الاعتراف بالخطأ.. فالخطأ مشروع ومقبول عند العمل الجاد واما الذي لا يعمل فلا يمكن محاسبته علي خطأ لم يقم به كونه لا يعمل.. وهناك العديد من زعماء العالم ارتكبوا اخطاء واعترفوا بارتكابها مقابل ذلك يلاقون الصفح والعفو من شعوبهم ولكنهم لا يغفرون للذين يتمادون في اخطائهم وغيهم مهما طال الزمن.

ونقول لفخامة الرئيس انه ربما يوجد هناك من بين بطانتك من يزين لك الامور ويجملها بسوء نية وبطريقة متعمدة فهؤلاء لا يحبونك ولا يحترمونك بل يكرهونك ويخافون علي مصالحهم من عدالة السماء والشعب . ولعلك يا فخامة الرئيس تعترف بأن اليمن اكبر من الفرد والجماعة... اكبر منك ومن حزبك.. وان الجميع وجدوا ليخدموا الوطن ويبنوه بصدق واخلاص وثقة... كما ان اليمن بحاجة الي جهد وامكانيات كل ابنائه مهما اختلفت مشاربهم الفكرية والسياسية... وهذا يعني انه يجب السعي لتكريس هذه المفاهيم الراقية بدلاً من مفاهيم الاقصاء والاستعداء والتخوين.

وفي مسك الختام نقول لفخامته: لا نريد لك الاخفاق في اي مجال لان اي اخفاق قد يحسب عليك ولكنه في الاخير سيكون اخفاقاً مدمراً ومؤلماً علي الوطن والشعب ولا نعتقد انك او اي يمني يتمني ذلك... فخامة الرئيس ان تغيير المفاهيم والرؤي والاليات ليس عيباً او جبناً او فشلاً ولكنه بمثابة تجربة ينبغي الاستفادة منها وشجاعة تستوجب الاحترام والتقدير... واليوم وبعد ان تحقق فوزك المتوقع واستمرارك في الحكم لسبع سنوات قادمة مطلوب منك مراجعة المفاهيم والرؤي والاليات السابقة لكم والعمل علي تنقيتها وتعديلها حتي لو تطلب منك الامر اللجوء الي مشاركة قوي اخري تشعر بانها تعادي وتخاصم تلك المفاهيم والآليات ولكنها لا تعادي ولا تخاصم شخصكم . اللهم اني وفقت في طرحي.

عفواً... اتذكر ان صديقاً لي حكي لي ذات يوم عن حلم رآه في المنام يقول: ان قائداً وزعيماً ما كان يخطب امام حشد من الجماهير المطيعة ويقول لهم.. لقد كذبنا عليكم.. الجماهير تردد بصوت واحد: نعم نعم، ويضيف الخطيب او الزعيم: لقد خدعناكم وخذلناكم، الجماهير تردد: نعم نعم، ويواصل الخطيب: نطلب منكم العفو والسماح وربنا غفور رحيم، يردد الجمهور المطيع وبتلقائية: لا لا لا.

سألت صديقي وماذا بعد؟ فاجابني: لا شيء.. لأني فقت من الحلم غير مصدق.

*
كاتب وباحث من اليمن يقيم في بريطانيا

نقلا عن القدس العربي