ماذا لو اختفى مهجرو الجعاشن في مناجم تشيلي؟
بقلم/ محمود طاهر الحمزي
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 5 أيام
الجمعة 22 أكتوبر-تشرين الأول 2010 05:34 م

تابع العالم أجمع عملية إنقاذ أرواح عمال المناجم التشيليين الـ33 وكيف بذلت الحكومة جهوداً جبارة لمعرفة أماكنهم بعد اختفائهم. وهنا نتساءل: ماذا لو كانت الحادثة في اليمن؟ كيف ستتعامل السلطات مع هذه الكارثة؟ وهل تفكر فعلاً السلطات اليمنية جدياً بأرواح الناس؟ يأتيك الجواب مباشرة: بمجرد معرفة السلطات في بلادنا بحادث كهذا ستبحث عن مصدر رزقها في أرواح البشر، كما فعلت في حضرموت، وغيرها. ولعل الغالبية الساحقة ستجيبنا بأن الحكومة لن تعير مواطنيها أي اهتمام، ولربما اعتبرت هذه الحادثة فبركة إعلامية يسعى المشترك من ورائها لتحقيق أهداف سياسية.

في تشيلي قامت السلطات بجهود جبارة للبحث عن المفقودين من عمال المناجم (الذهب والنحاس) منذ أكثر من شهرين، ولم يصبها يأس أو ملل وهم مجرد ثلاثة وثلاثين عاملاً، وفعلاً استطاعت أن تنجح في إنقاذهم.

في اليمن مهجرو الجعاشن منذ ما يقارب العام وهم ليسوا تحت الأنقاض أو في مكان غريب كمثلث برمودا اختفوا فيه ولن يعودوا، بل على العكس تماماً يعيشون حياة التغريب والإهانة في قلب العاصمة صنعاء، ولم تلتفت الجهات المسؤولة إليهم، بل لربما خانهم الجميع وخذلهم. عام وأكثر وهم يعتصمون ولا حياة لمن تنادي، ولا عزاء لليمن أجمع في مثل هذه الجريمة التي أساءت للجميع دونما استثناء. لا أدري بمَ يفكر رئيس الجمهورية عندما يسمع عن غربة أهل الجعاشن وطردهم؟

أعود إلى تشيلي وأتساءل ثانية وثالثة و...: ألسنا جميعاً بشراً تجمعنا روابط كثيرة، ليس أقلها احترام الإنسانية والحرية والحق في الوجود، أم أن البشر في المجتمعات الأخرى جاؤوا من كوكب آخر؟ صحيح أولئك في البلدان المتقدمة ونحن في العالم «التالف»، لكن ألسنا في بلد الإسلامي منبعه ومركز إشعاعه للعالم، ألا ننتمي إلى دين يقول: المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. فأين الإسلام منا أم أننا نتوارث الإسلام كهوية دونما تطبيق؟.

أين علماؤنا وأدوارهم؟ أين العقلاء.. أين المثقفون والسياسيون؟ أم أنهم اكتفوا بالمشاهدة وجعلوا توكل كرمان وثلة من الإعلاميين هم من يدافعون عن كرامة اليمنيين وثورتهم. صارت قضية الجعاشن لا تهم غالبية اليمنيين اليوم، بل وصل الأمر بالمعارضة إلى الاكتفاء بإصدار بيان يتضامن معهم وكأنهم أدوا واجبهم تجاههم. يا للعجب كان الأحرى بقيادات المشترك أن يعلقوا الحوار مع الحاكم حتى يتم إعادة المهجرين، بل إعادة كرامة المعارضة أجمع بإعادتهم (المهجرين) إلى قراهم ومحاسبة من تسبب في ما جرى لهم.

البرلمان هو الآخر حامي حقوق المواطنين يعيش سابع دوخة.. ضربوا وأهينوا أمامه وشكل لهم لجنة ما استطاعت أن تغادر فندق فلسطين في إب ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قلت لكم ثمة فرق بين مواطن في تشيلي أو تل أبيب أو.... له قيمة كمواطن وإنسان ينتمي لبلده.