آخر الاخبار

مؤسسة الشموع للصحافة تطالب بتحقيق دولي في إحراق مقرها بعد ثماني سنوات، وتحمّل قوات محلية مدعومة من الإمارات المسؤولية توكل كرمان: وحدة اليمن حُسمت باستفتاء شعبي ولا يجوز التنازل عن أي شبر إلا عبر استفتاء الشعب اليمني من سقطرى إلى صعدة. أردوغان يحذر من السيناريوهات في شوارع إيران ويدعو للحوار والدبلوماسية المغرب يعلن خطوات قانونية ضد أحداث نهائي الرباط.. والسنغال متهم بالفوضى والانسحاب عاجل: بدء تفكيك وسحب معسكرات الانتقالي المنحل. إخلاء جبل حديد وتسليمه لقوات أمنية.. البدء رسميا بتنفيذ خطة إخراج المعسكرات من عدن.. تغطية موسعة السعودية تتوعد: التحريض الإماراتي تجاوز الخطوط الحمراء.. ولن نتوانى عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات وخطوات لحماية أمنها الوطني الإنتقالي يسلم أهم معسكرات عدن والسعودية تنوي تحويله لمنشأة مدنية بن عزيز يحشد القيادات العسكرية في مأرب ويشدد على رفع الجاهزية القتالية.. خطة طوارئ في مختلف الجبهات العليمي يلتقي قائد القوات المشتركة ويؤكد على حصر السلاح بيد الدولة ومنع نشوء كيانات مسلحة غير رسمية وشراكة استراتيجية واعدة مع السعودية عاجل: شرطة تعز تعلن تسلم المطلوب أمنيًا ''غزوان المخلافي'' عبر الإنتربول الدولي

هل لا تزال تريم غنَّاء؟
بقلم/ م. عبد الله خميس صبيح
نشر منذ: 15 سنة و 10 أشهر و يومين
الأربعاء 17 مارس - آذار 2010 07:34 م

مما لا شك فيه أن جمال الشكل متعة للآخرين أكثر من أن يكون متعة لصاحبه, لكن القوم تطاولوا على الحدائق والبساتين فأبدلوها بيوتا من طين, بالأمس القريب كانت حديقة تريم بأشجارها وضلالها الوارفة تكسب المدينة روعة وجمالا وتزداد جمالا بتوسطها مكتبة الأحقاف للمطبوعات فتلك حديقة تتوسطها حدائق كيف لا وهي تحوي السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار فأما الأولى فأبدلوها من غنّاء إلى عمارات للغِناء وأما الأخرى فمن إشعاع للعلم والمعرفة إلى الإهمال والفناء.

تريم الغنّاء اسم على مسمى يوم كانت البساتين تكسو البيوت من جوانبها الأربعة, وحين كان التنقل بين المزارع المجاورة تشم منها شذا الرياحين وتسر ناظريك النخل الباسقات بألوانها المختلفة, وقفت على صورة لمنارة المحضار التقطت في السبعينات من القرن الماضي وملتقطها محترف إذ حاول جاهدا أن يبرز شيئا من أشجار النخيل وما حولها من خضرة؛ لتكسب الصورة روعة إلى روعتها, ثم وقفت على صورة أخرى معاصرة وإذا بشجرة من أشجار السيسبان أبت إلا أن تعلن حضورها لتؤكد وجودها وأنها عصية على من أراد اقتلاعها.

التطاول على الأرض الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة بدون حسيب ولا رقيب يهدد المدينة, ذلك أنه لم تقسم المدينة إلى مناطق زراعية وأخرى سكنية وصناعية أو قل حرفية, وتصبح خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. مناظر تدمي القلب يوم أن ترى التركين وسط المزارع ويوم أن ترى النخل الباسقات قد قطع عنها الماء لتموت بالبطء وتحل محله محلات (تجارية؟).

الأمم والشعوب تنادي بالحفاظ على البيئة وعلى المسطحات الخضراء وتبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك, فتلك بلدان صحراوية قد أكد الخبراء أنها لا تصلح للزراعة لكنها وجدت عزيمة وإصرار من قيادات حكيمة راشدة فحولت تلك القفار إلى واحات خضراء وبساتين غنّاء حقا, لكننا يبدو قد عشقنا الإبحار عكس التيار في كل شيء فالشعوب تخطط وتبني وتعمر بلدانها ونحن نخطط ليقتل بعضنا بعضا, غيرنا يزرع وينعم ببيئة خضراء ونحن أهملنا وتطاولنا على مزارعنا حتى صارت أبسط الخضروات مستوردة, فلا عجب؛ لأن العشق قد يعمي ويصم.

هلا أعيدت المياه إلى مجاريها وأصلحت السدود وحفظت المياه لتغذي المخزون الجوفي, أم أن نصيبنا من مياه الأمطار الخراب والدمار والبكاء على الأطلال, عجبت ولك أن تعجب مثلي حين بنيت تلك السدود (المضالع) كيف نقلت تلك الأحجار وبتلك الكميات من الجبال إلى المسيلة إلى حيث هي الآن ولا وسيلة للنقل يومها إلا الجمال والرجال, بذلوا من عرقهم وما بخلوا, فهلا اقتفينا أثرهم وحافظنا على ما ورَّثوه لنا؟.

ترى لو أن ضفتي الوادي من أعلاه إلى أسفله قد نظمت وأدخلت عليها طرق الري الحديثة وأصلحت السدود القائمة ليستفاد من مياه السيول الجرارة التي تمر علينا مكتفية بتأدية التحية لأننا لم نهيئ لها المقام بيننا وإلا لكان لدينا وادٍ أخضر مثل الجبل الأخضر ولما احتجنا إلى تلك المأكولات المهجنة التي أهلكت الحرث والنسل. لكن إصلاح ذلك يحتاج إلى ميزانيات كبرى بمساهمة المجتمع مع شركات مستثمرة.

تلك إشارات لها دلالتها لمن أراد أن يبادر, فيكن له السبق, وإن تك الأخرى فيكفي أنها ستظل متقدة تنادي للأجيال أن تريم كانت في قديم الزمان غنَّاء.