توكل كرمان تشارك في مؤتمر دولي ببراغ لمناقشة تداعيات الحروب وتراجع الثقة بالمؤسسات
توكل كرمان تدين الهجوم على مطار الملك خالد بالرياض وتدعو لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية
التحالف يتوعد الحوثيين برد حازم على استهداف مطار الملك خالد بالرياض
محافظ تعز يطلق نداءً عاجلاً لكسر الحصار الحوثي ويحذر من تهديد حياة ملايين السكان
استهداف مطار الملك خالد بصاروخ «كروز».. حريق يضرب صالة المسافرين بالرياض
الحكومة اليمنية تدعو واشنطن إلى تحرك حازم لوقف تسليح الحوثيين وتهديد الملاحة الدولية
قبائل مأرب ترفع الجاهزية لمعركة «فجر اليمن» وتوجّه رسالة حاسمة للحوثيين
استنفار حكومي شامل.. الزنداني يرفع الجاهزية إلى أقصاها لمعركة استعادة الدولة وحسم المواجهة
بعد قرار تصنيفها إرهابية.. الحكومة اليمنية تتحرك لتجريم الحوثيين وتمويلهم بقانون خاص
هيئة علماء اليمن تدعو لحسم المواجهة مع الحوثيين وتوجه طلبا لحكومات العالم والمنظمات الدولية

تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، على السعودية وسيطرتهم على الساحل الغربي في باب المندب، لم يترك أمام الرياض سوى خيارات قليلة للرد، إلا أنها لاتزال قادرة على مواجهة الحوثي وربما هزيمته لأنها لم تستخدم كل ما لديها بعد.
وعلى الرغم من إحجام الإدارة الأمريكية عن الاستجابة لمطالب السعودية بتوحيد الجهود ضد الحوثيين، فربما سيتعين على السعودية خوض الحرب، سواء بدعم دولي أو بدونه، بعد أن استنفدت الحلول السياسية مع الجماعة المدعومة من إيران.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، عن خبراء ومحليين، بإن الرسالة الرئيسية التي تريد السعودية إيصالها، هي أنها لا تريد حرباً شاملة، لكن سلوك الحوثيين الجريء قد يجر الدولة الخليجية إلى صراع أوسع.
ورأى محللون بأن المملكة تعيش حالة من الصدمة الاستراتيجية بعد تعرضها لهجوم من إيران التي ازدادت جرأة وفشلها في كسب المزيد من الدعم العسكري الأمريكي. ووجدت نفسها عالقة في خضم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. والآن تدرس الخيارات المحدودة المتاحة للرد، وفق تقرير نيويورك تايمز.
الجرأة باستهداف السعودية
في الأسابيع الأخيرة، شنت ميليشيا الحوثيين المتحالفة مع إيران في اليمن هجمات متكررة على المملكة، مما يهدد قدرتها على تصدير النفط ويزيد الضغط على الاقتصاد العالمي. لكن دبلوماسيين ومحللين سابقين يقولون إن السعودية تشعر بالإحباط وخيبة الأمل إزاء تردد الرئيس ترامب في مواجهة الحوثيين.
ولم تُسفر الجهود الدبلوماسية التي بذلتها المملكة للتواصل مع إيران إلا عن نتائج محدودة. فقد أُجِّل اجتماعٌ كان مُقرراً عقده يوم الاثنين بين مسؤولين من إيران والسعودية ودول خليجية أخرى بشكلٍ مفاجئ ليلة الأحد، نظراً لبقاء التباين في مواقفهم شاسعاً.
ووفق تقرير «نيويورك تايمز» فإن معضلة المملكة تؤكد التكاليف الباهظة التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك على الدول التي عارض قادتها الحرب أو سعوا مراراً وتكراراً إلى إنهائها.
في الأشهر الأولى من القتال، لم تتأثر السعودية كثيراً بالهجمات الإيرانية الانتقامية، مقارنةً بجيرانها. أما الآن، ومع استمرار الأعمال العدائية، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها على الولايات المتحدة، وأصبحت السعودية، التي تعد أكبر مُصدّر للنفط في العالم هدفاً رئيسياً لها.
على مدى الأسبوعين الماضيين فقط، واجهت المملكة العربية السعودية هجمات مدعومة من إيران من الشرق والجنوب والشمال، نفذتها بشكل متفاوت ميلشيات الحوثي من اليمن والميلشيات العراقية.
أوضح المسؤولون السعوديون والمحللون أن المملكة لا ترغب في محاربة الحوثيين بمفردها، ويتجلى ذلك بوضوح في أن الحملة العسكرية السابقة التي قادتها السعودية ضد الجماعة تحولت إلى مستنقع دام عقداً من الزمن.
هذا يتطلَّبُ دعماً دولياً لها، ولا يقتصر على السعودية ودول المنطقةِ فحسب"، وفق ما كتب عبد الرحمن الراشد، المقرب من الحكومة السعودية، في مقال نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".
ترمب متردد في التدخل
يبدي الرئيس الأمريكي ترمب إدارته مترددون بالتدخل في إيقاف الخطر الذي يمثله الحوثيين على السعودية والتي تعد أهم الحلفاء واشنطن في المنطقة أكد نائب الرئيس الأمريكي أن واشنطن تواكب ما يحصل في اليمن ومع السعوديين، مشيرا إلى التواصل مع الحوثيين.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي ديه فانس، الاثنين "أجرينا محادثات مباشرة مع الحوثيين بشأن التطورات الأخيرة والوضع سريع التغير ونراقبه لضمان مصالحنا، ونتابع الوضع من كثب".
وقال دان شابيرو، المسؤول السابق عن سياسة الشرق الأوسط في البنتاغون "في ظل مواجهة صراع مفتوح مع إيران، وبحرية منهكة، ومخزون متناقص من الذخائر، فليس من المستغرب أنه لا يرغب في فتح هذه الجبهة الجديدة، لكن هذا الأمر مخيب للآمال بشدة للسعوديين".
إلى ذلك اعتبر، جون دبليو ميلر، وهو قائد متقاعد في البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط "إن مسألة انخراط الولايات المتحدة في اليمن لا تزال موضع نقاش، وأن واشنطن تواصل مساعدة المملكة العربية السعودية بالمعلومات الاستخباراتية".
ومن غير المرجح في الوقت الحالي أن يشتكي المسؤولون السعوديون علناً من الولايات المتحدة، مهما شعروا بالإحباط. وقال محمد الباشا، الخبير في شؤون اليمن لشبكة CNN: "تشير جميع الدلائل الآن إلى رد سعودي واسع النطاق، وهذا الاحتمال يتزايد يوماً بعد يوم، وفي هذه المرحلة ليس لديهم خيار آخر".
فعلى الرغم من خسائرها الإقليمية، لم ترد السعودية بعد بكامل قوتها، مما يثير تساؤلات حول خطواتها المقبلة -وفق "سي إن إن"- فقد تعني تصرفات الرياض أنها تستعد في الأيام المقبلة للعودة إلى حرب شاملة، فضلاً عن أن يكون لها عواقب وخيمة على الصراع الأمريكي الإيراني.
تواجه الدولة الخليجية جماعة الحوثيين المدعومة من إيران تسعى لتوسيع نفوذها الإقليمي في اليمن، بخيارات محدودة للغاية، وفق ما قالت سينزيا بيانكو، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وقالت بيانكو "إن أحد الخيارات هو التصعيد، لكن ذلك ينطوي على تكاليف باهظة للمملكة، وإذا حاولت الرياض "الدخول بكل قوتها"، فقد يتطور الأمر إلى صراع مفتوح".
من المرجح أيضاً أن تؤدي الحرب الشاملة بين السعودية والحوثيين إلى جر إيران إلى الحرب، التي تخوض حرباً مع الولايات المتحدة منذ فبراير.
وقالت بيانكو: "سيكون من الصعب إذن حصر الصراع في وضع يمني بحت بدلاً من كونه فصلاً واحداً من الحرب الأمريكية الإيرانية الأوسع نطاقاً، والتي ستدخلها المملكة العربية السعودية الآن كمقاتل إلى جانب الولايات المتحدة".
غياب واشنطن لايعني أن الرياض لن تتحرك
من غير المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً ضد الحوثيين، خاصة في ظل الأزمة المستمرة في هرمز، والانتخابات النصفية المقبلة، والنقاش الداخلي حول استخدام الموارد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وقالت بيانكو إن ترامب "ليس في وضع يسمح له بمضاعفة التزامه في المنطقة في هذا الوقت السياسي". ففي الخفاء، كانت الولايات المتحدة تقاوم الضغوط السعودية للتدخل في القتال المتجدد.
تعليقاً على طلب بن سلمان من ترامب مساعدة أمريكية لمواجهة الحوثيين، يؤكد نواف عبيد، الباحث في قسم دراسات الحرب في كلية كينجز بلندن لشبكة سي إن إن "إن الطلب السعودي لم يكن أبداً لشن غارات جوية أمريكية"، بل فقط للحصول على معلومات استخباراتية وحتى الآن، كان هذا الدعم محدوداً".
وفق تقرير"سي إن إن" ثمة طريق آخر يتمثل في محاولة إيجاد مخرج سياسي من الصراع، ولكن ربما فات الأوان الآن على هذا الخيار. وقالت بيانكو "إن السعودية مارست "الصبر الاستراتيجي" خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث أصدرت الرياض تحذيرات وإدانات متكررة لكل من الحوثيين والإيرانيين، ولكن دون جدوى".
رداً على الهجوم على خط أنابيبها بين الشرق والغرب، قالت وزارة الخارجية السعودية إن "المملكة اختارت عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية"، التي انطلق الهجوم من أراضيها، لكنها "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها".
وقالت بيانكو إن المملكة العربية السعودية "استنفدت الحلول السياسية" فحتى لو أبرمت الرياض صفقة مع الحوثيين، فسيكون لذلك ثمن باهظ.
من جانبه رأى الباشا إن ذلك سيؤدي على الأرجح إلى خضوع كامل لمطالب الحوثيين. وأضاف: "هذا خضوع مكلف للغاية، إنه في جوهره استسلام".
ماهي خيارات السعودية؟
رغم التصعيد والهجمات التي تتعرض لها السعودية من قبل الحوثيين، لكن من غير الواضح متى ستشن الرياض هجمات إنتقامية واسعة، لكن إذا حدث ذلك من المتوقع أن تتجاوز التداعيات حدود اليمن أو الرياض.
ووفق تحليل نشرته «مجلة التايم» الأمريكية أن بإمكان المملكة تكثيف حملتها الجوية بشكل مستقل وتقديم المزيد من الدعم للقوات الحكومية اليمنية على الأرض، على الرغم من أن الدعم الجوي السعودي لم يصل خلال معركة المخا يوم الخميس، رغم طلبات اليمن.
لكن قد تُعرّض حملة أوسع نطاقاً السعودية لمزيد من الردود الصاروخية والطائرات المسيّرة من الحوثيين، وهو ما تسعى المملكة جاهدة لتجنبه بعد فشل تدخلها المكلف بين عامي 2015 و2022 في هزيمة الجماعة، وما نتج عنه من هجمات متكررة على المدن والمطارات ومنشآت الطاقة السعودية.
كما قد تلجأ السعودية أيضاً إلى باكستان وتركيا طلباً للمساعدة بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة الشهر الماضي. لم تُفعّل الرياض الاتفاقية رسمياً من قبل، لكنها قد تطلب دعماً استخباراتياً وتقنياً إضافياً، كما كتب رياض خوكار، الباحث في معهد الدراسات الإقليمية بإسلام آباد، في موقع الجزيرة.
وأضاف خوكار أن إسلام آباد قد تكون حذرة من المعارضة الداخلية والمواجهة مع إيران، وقد تسعى بدلاً من ذلك إلى تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية باب المندب.
وقال سلمان الأنصاري، المحلل الجيوسياسي السعودي "إن الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية، جارية بالفعل، وأتوقع أن تشتد بشكل كبير في الأيام المقبلة، أو حتى الساعات المقبلة".
وأضاف "قد نشهد أيضاً مفاجآت كبيرة على جبهات متعددة"، لكن السعوديين لن يشنوا حرباً شاملة "بدون دعم دولي قوي ومستمر بشكل واضح وعلني".
وأضاف أن المجتمع الدولي "ارتكب خطأً فادحاً بتجاهله التحذيرات السابقة التي أطلقتها الحكومة السعودية واليمنية" بشأن الحوثيين "وتتوقع الرياض الآن من المجتمع الدولي تصحيح مساره ودعم تحرير اليمن بشكل كامل من هذه الميليشيا الخبيثة".
يقول آخرون إنه إذا استمر الحوثيون في التصعيد، فسيتعين على الدولة الخليجية خوض الحرب سواء بدعم دولي أو بدونه. وقال الباشا: "السعوديون يتعرضون للهجوم من الحوثيين، ومن المقاومة الإسلامية العراقية - ليس لديك خيار آخر".