الحوثي وتحشيد المساجين للقتال معه
بقلم/ محمد عبدالله القادري
نشر منذ: شهر و 20 يوماً
السبت 22 أغسطس-آب 2026 05:33 م
 

تنقسم السجون في مناطق سيطرة الحوثي إلى قسمين: الأول سجون سياسية وسرية، يستخدمها لسجن من يعارضه والواقفين ضده في الحرب، ويمارس بحقهم التعذيب والإخفاء، ولا يخرجهم إلا مصابين بأمراض نفسية وصحية، وبعضهم يتوفى بعد خروجه بأيام، بينما يخرج البعض الآخر في صفقات تبادل.

والقسم الثاني يشمل السجون المركزية والاحتياطية في المحافظات، وسجون المديريات لمرتكبي جرائم القتل والسرقة بحق الأبرياء وغيرها، وهؤلاء يحشد الحوثي أغلبهم للقتال معه في الجبهات.

بعد قيام الانقلاب الحوثي بأشهر وسيطرته على المحافظات، قامت الميليشيات بالإفراج عن كثير من السجناء الذين ارتكبوا جرائم جسيمة، واستخدمتهم للقتال والتحشيد معها، وبعضهم أصبح قائدًا أمنيًا، والبعض الآخر مشرف نقطة، والبعض يقاتل في الجبهة.

ثم استمرت في عملية الإفراج الفردي، ثم الإفراج الجماعي، والتي كان آخرها إخراج المساجين في صعدة.

تركز الميليشيات على مرتكبي جرائم القتل والسرقة، فهؤلاء في نظرها مجرمون حقيقيون سينفذون جرائمها. فالاستمرار في الجرائم يحتاج إلى مجرم؛ فمرتكبو جرائم القتل تستخدمهم لقتل خصومها والقتال في الجبهات، والسارق تستخدمه للنهب والاختلاس باسم الإتاوات والضرائب، وتضيف لهم طابعًا قانونيًا بتبعيتهم للميليشيات، والتحدث باسمها والعمل معها.

تضع الميليشيات المسجون أمام خيارين: إما أن يخرج ليقاتل معهم، أو يُنفذ فيه حكم الإعدام إن كان قاتلًا، أو يبقى في السجن مؤبدًا إن كان سارقًا.

وتصارحه بأنه لن يستطيع الفرار منهم في مناطق سيطرتهم أو عصيان أوامرهم، لأنهم قادرون على أن يأتوا به ويعيدوه إلى السجن.

ومن جهة أخرى، فإن المسجون لا يستطيع الفرار إلى المناطق المحررة؛ لأن هناك دولة وقضاءً وقانونًا، وسيتم القبض عليه وسجنه وتنفيذ العقوبة القانونية بحقه.

أيضًا، تقوم الميليشيات بمعالجة التهديدات التي تحدق بالمجرم بعد الإفراج عنه في مناطق سيطرتها.

إن كان غرماء المسجون، الذين قتل منهم أو نهب حقوقهم، غير قادرين على القصاص منه وإرجاع حقوقهم إلا عبر الدولة، فهنا تقوم الميليشيات بالإفراج عنه دون وضع أي اعتبار لهم.

وإن كان الغرماء قادرين على القصاص منه بأيديهم، وبالذات إذا كان لديهم قتلى مع الحوثيين ومناصرون لهم، تقوم الميليشيات باستدعائهم والضغط عليهم للعفو، ثم ترغمهم على العفو أمام الناس والقنوات، وتدعي أنهم قاموا بالصلح وحل المشكلات بهدف توحيد الناس والقضاء على الثأر.

يستخدم الحوثيون طريقة الإفراج عن مرتكبي الجرائم الذين في السجون وتحشيدهم إلى الجبهات؛ لأن الحوثيين أنفسهم كان أجدادهم في السجون مجرمين قتلة ولصوصًا. فسيف بن ذي يزن، عندما ذهب إلى كسرى، أمده بعدد ثمانمئة من القتلة واللصوص الفرس الذين كانوا في سجون فارس، وذهب بهم ليقاتلوا معه في اليمن، وبعدها انقلبوا على سيف بن ذي يزن وقتلوه واحتلوا اليمن، واقترفوا أبشع الجرائم، ولا نزال نعاني منهم حتى اليوم.

ولا غرابة في أن يستخدم الحوثيون طريقة أجدادهم في إخراج المجرمين من السجون للقتال؛ فمجرم أفرج عن مجرم، ومجرم يقف إلى جانب مجرم، والمجرمون على أشكالهم يقعون.