حمدي شكري يلتقي قيادة محور تعز ويوجه برفع الجاهزية وتوحيد الجهود
السعودية ترفض ابتزاز الحوثيين وتتمسك بدعم الحكومة اليمنية.. قراءة سياسية حول أبعاد اتفاق مكة والحرب المنتظرة في اليمن؟
فشل جديد للمليشيات الحوثية غربي تعز ... والجيش يجبرها على الفرار
العباب يحذر المدارس الأهلية من تغليب الأرباح على جودة التعليم ويشدد على المعايير المعتمدة لجودة التعليم ومخرجاته
وزير الصناعة والتجارة يدفع لإعادة تفعيل المؤسسة الاقتصادية وتوسيع منافذ البيع لمواجهة غلاء الأسعار
لماذا هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان؟
متحدث عسكري يكشف نوعية الصواريخ التى اطلقتها مليشيا الحوثي على المخا
قرار عسكري رئاسي بتوسيع الضربات الجوية والصاروخية ضد الحوثيين
مصرع الحارس الشخصي لشقيق عبدالملك الحوثي بغارة نفذها الطيران المسيّر للجيش اليمني
السودان يشتعل على جبهتين.. الجيش يوسّع هجومه وسماء كردفان تسقط مسيّرات الدعم السريع
من أكثر الأمور إيلامًا أن تبقى أمتنا أسيرة صراعات عمرها قرون، نعيد إنتاجها في كل جيل، ونحمّل أجيالًا جديدة أوزار خلافات لم يكونوا طرفًا فيها، بينما يمضي العالم من حولنا بخطوات واسعة نحو بناء الإنسان، وتطوير العلم، وصناعة المستقبل.
فمنذ مئات السنين، ونحن نستهلك جزءًا كبيرًا من طاقاتنا في الجدل حول شخصيات وأحداث تاريخية، وكأن الماضي أصبح حاضرًا لا ينتهي، مع أن أولئك الأشخاص وتلك الأمم قد رحلوا بما قدموا وما اكتسبوا، وأصبحوا جزءًا من صفحات التاريخ التي ينبغي أن تُقرأ للعبرة والفهم، لا أن تكون وقودًا لصراعات جديدة.
إن المشكلة ليست في التاريخ نفسه؛ فالتاريخ ذاكرة الشعوب، ومنه نتعلم أسباب القوة وأسباب السقوط. لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول التاريخ إلى أداة للفرقة، وعندما تُنتزع منه أحداث معينة لتُستخدم في صناعة الكراهية، أو تعزيز الانقسام، أو خدمة المصالح السياسية والفئوية.
ولهذا أصبحنا، في أحيان كثيرة، نحول صفحات الماضي إلى معارك تُخاض في الحاضر، تُرفع فيها الشعارات، وتُلقى فيها الخطب الرنانة المليئة بالتهديد والوعيد، وتُستعاد فيها الخصومات، ويُطلب من الإنسان أن يدافع عن مواقف لم يعش أحداثها، ولم يكن شاهدًا عليها.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا قدمت لنا هذه الصراعات؟ وماذا أضافت إلى حياة الإنسان؟ وهل جعلتنا أكثر علمًا وقوةً ووحدةً، أم زادتنا انقسامًا وتأخرًا؟
الأمم لا تنهض وهي منشغلة بلعن الماضي، وإنما تنهض عندما تبني المدارس، والجامعات، والمختبرات، والمصانع، وعندما تجعل العقل قيمة، والبحث العلمي منهجًا، والعمل والإنتاج معيارًا للتقدم.
ولقد أثبتت تجارب التاريخ أن الشعوب التي وجَّهت طاقاتها نحو العلم، وبناء المؤسسات، وصناعة الإنسان، استطاعت أن تصنع مكانتها بين الأمم، بينما بقيت الشعوب التي استنزفت نفسها في الصراعات الداخلية والطائفية والمذهبية تدفع ثمن ذلك من حاضرها ومستقبل أبنائها.
إن الإنسان الذي لا يقرأ التاريخ بعين الباحث قد يتحول إلى أسير له، يكرر ما سمعه دون تمحيص، ويدافع عن أفكار ورثها دون أن يسأل نفسه: هل تقودني هذه الأفكار إلى البناء أم إلى مزيد من الانقسام؟ وهل تجعلني أكثر وعيًا أم أكثر تعصبًا؟
فالعقل لا يعني إلغاء الماضي، بل يعني فهمه ووضعه في مكانه الصحيح. فالأمم العظيمة لا تنكر تاريخها، لكنها لا تسمح له بأن يكون قيدًا يمنعها من صناعة المستقبل.
والدين، بالنسبة لكثير من الناس، مصدر للقيم والأخلاق والطمأنينة. لكن الخطر يظهر عندما يُستغل الدين، أو أي فكرة عظيمة، لخدمة الصراعات البشرية والمصالح الضيقة، فتتحول الرسائل السامية إلى أدوات للفرقة، بدلًا من أن تكون وسائل للإصلاح، والتراحم، وبناء المجتمع.
نحن بحاجة اليوم إلى قراءة التاريخ بعين الباحث، لا بعين المتخاصم، وأن نسأل أنفسنا: ماذا نريد أن نترك لأبنائنا؟ هل نريد أن نورثهم مزيدًا من الخلافات والخصومات، أم نريد أن نورثهم علمًا، ومعرفة، ومجتمعًا قويًا يحترم الإنسان والعقل؟
إن مستقبل الأمم لا يصنعه الذين يعيشون في قبور الماضي، ولا الذين يكررون صراعات السابقين، بل يصنعه أولئك الذين يملكون شجاعة التفكير، وقوة العمل، والقدرة على تحويل الدروس إلى إنجازات.
فالتاريخ مدرسة، لكنه لا ينبغي أن يكون سجنًا. والماضي نافذة للفهم، لكنه لا يجب أن يتحول إلى جدار يحجب رؤية المستقبل. فالأمم تُقاس بما تبنيه، لا بما تتنازع حوله، وبما تقدمه للإنسانية من علم، وحضارة، وكرامة، لا بكثرة المعارك التي تعيد إحياءها بعد قرون.
