الوجه العكر
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: شهر و 13 يوماً
السبت 01 أغسطس-آب 2026 04:28 م
  

رأيت بأحد الأسواق امرأة مع زوجها وكان على ما يبدو ضيق الخلق معكر المزاج وهي معه مرتبكة الحواس، فكيف لهذه أن تنعم بقضاء حوائجها ، وإن الواحد لا يمشي مع متعكر المزاج في مقبرة، فكيف في مكان النزه والمتع.

 

ولي رأي أخص به نساء هذا الوقت ممن لا يزلن في تلك العباءة الفضفاضة الجميلة و الاتي يعتمدن على الزوج أو الأخ أو أيا من كان من محارمهن، أقول أنا في زمن ليس بالزمن الأول حين كان قليل من يهجع على وسواس سيء حين كانت الأنفس وسيعة والخلق لا يكاد يكدر صفوه إلا العظيم من الأمر.

 

لذلك فتحري وقت الرجل المناسب في حاجتك التي تريدين.

وما يؤخر فأخريه، وما هو ملّح فلا بأس أن تسبكيه على مسامعه هوينا.

أما وإن استطعتن أن تقمن بشأنكن فهذا أجمل وأكثر في خلق المساحة المريحة بينكما، ولكن بدون أن تلغي وجوده كليا، فحاجتك له مثل حاجته لك وهي تلك الحاجة التي تشابه ارتباط الظلمة بالنور فلا يعرف أحدهما بدون الآخر ولا يبدأ أحدهما إلا بمزجه مع الآخر وهما وإن بعد أحدهما واكتسح الآخر المكان إلا أنه يعود ليعطي الآخر مساحته ووقته يتبادلان الليل والنهار ليوجد بقدرة اللّٰه اليوم كاملا.

 

ومن تتمكن اليوم في كثرة ضجيج الحياة ومتطلباتها قدرة تلك المرأة التي مات ولدها الوحيد وزوجها مسافر ثم لما ولج ليلا أطعمته واسكنته فلما شعشع الضوء وقد رمى حمل سفره وتعبه أخبرته.

 

من مثل ذلك الرجل الذي أتى من السفر فوجد زوجته قد أصيبت بمرض شوه جمالها ورأى في عينيها الخوف والوجل من مصيرها معه، فادعى أنه أصيب بالعمى وبقي دهرا والناس كلهم يظنون أنه أعمى حتى توفيت فعلموا أنه كان يدعي ذلك جبرا لخاطرها.

لقد ذهب أولاك أما اليوم فابقوا كالليل والنهار.

 

@H_Hashimiyah