زيارة أدهشت السفير الألماني.. ما رأيته في مأرب رسالة صمود يجب أن تصل إلى العالم وقد شكّلت نموذجاً ناجحاً يمكن الاقتداء به
كأس العالم والصحة النفسية: ماذا يحدث لمشاعر المشجعين؟
الضالع تشتعل.. القوات العسكرية تُحبط هجوماً حوثياً مباغتاً وتُكبّد المليشيا خسائر فادحة في باب غلق
إنفانتينو: كرة القدم توحّد العالم… ومونديال 2026 يكتب فصلاً جديداً في تاريخ المشاهدة الجماهيرية
الجولة الأولى بلا انتصارات عربية… ثمانية منتخبات تكتفي بالتعادل أو تتذوق الخسارة
اجتماع رفيع في مأرب يقرّ إجراءات لتطوير سلاسل إمداد الغاز وضمان وصوله في المواعيد المحددة
بعد دعوة أممية لمعاقبة قياداته.. قرار قضائي يجمّد أموال المجلس الانتقالي في البنوك وشركات الصرافة وتمنع التصرف بحساباته المصرفية
8 منتخبات عربية تفتتح مشوارها في مونديال 2026 دون تحقيق أي فوز
احذر- تنميل القدمين ليلًا علامة على هذه الأمراض
مبابي يشعل مونديال 2026.. ثنائية تاريخية تقود فرنسا لسحق السنغال وتحطيم أساطير الكرة
يتداول البعض حتى اليوم جملة “عمران عادت إلى حضن الدولة”، متجاهلين الوقائع والوثائق والأحداث التي سبقت سقوط الدولة اليمنية وما تلاها من تطورات خطيرة قادت البلاد إلى واحدة من أعقد الأزمات في تاريخها الحديث.
ويكفي العودة إلى كلمة الرئيس هادي خلال أول زيارة له إلى عمران بعد دخول الحوثيين إليها، لفهم حقيقة الموقف الذي تعاملت به الدولة آنذاك. فقد سعى الرئيس إلى إيقاف الحرب وطمأنة الشعب اليمني والمجتمع الدولي عقب الاتفاق الذي أُبرم لإنهاء الصراع المسلح وإيقاف المواجهات، بحضور شخصيات قبلية وسياسية ورجال دولة من مختلف الأطراف.
وفي تلك الزيارة أكد الرئيس أن ما حدث يجب ألا يتكرر، وأن اليمنيين أنهكتهم الصراعات منذ قيام الجمهورية، وأن الوقت قد حان لوضع السلاح والاحتكام إلى مخرجات الحوار الوطني لحل المشكلات السياسية بعيداً عن لغة القوة والحروب. وكانت رسالته واضحة: يكفي العودة إلى الصراع، ولتكن طاولة الحوار هي السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات.
ولم يكن ذلك مجرد خطاب سياسي، بل جاء في إطار اتفاق واضح ومعلن تضمن إنهاء الحرب، وتعيين محافظ توافقي لمحافظة عمران، ومدير أمن مهني، وقائد للمنطقة العسكرية السادسة ومقرها عمران، بما يسحب الذرائع التي كان الحوثيون يرفعونها لتبرير استمرار القتال.وعلى مليشيا الحوثي سحب كل عناصرها وقواتها من عمران ومناقشة اي مشكلة عبر الحوار ووافقوا على ذلك.
لكن الأحداث اللاحقة كشفت أن هناك أطرافاً أخرى كانت تعمل في اتجاه معاكس تماماً. فقد كان الرئيس يدرك أن الحوثيين لا يتحركون وحدهم، وأن هناك من يمدهم بالسلاح والمال، ويسهل لهم السيطرة على المعسكرات والمواقع العسكرية من صعدة حتى عمران، ضمن مشروع يستهدف الدولة ومؤسساتها ويقوم على دوافع انتقامية وحسابات سياسية ومناطقية ضيقة.
كما كشفت تسجيلات واتصالات مسربة جانباً من حجم التحريض الذي تعرض له #الرئيس_هادي والعميد حميد القشيبي، وأظهرت كيف جرى الضغط على شخصيات وقوى نافذة للتسليم للحوثيين أو عدم مواجهتهم، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة تتعرض لعملية اختراق وإضعاف ممنهجة.وسيطرة
ورغم ذلك، مضى الرئيس هادي في الحفاظ على الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى حرب شاملة، إلا أن #قوى_الشر التي ساهمت في إسقاط عمران، ومعها شخصيات نافذة وقوى نفوذ متعددة، انقلبت على الاتفاقات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها، ليس بهدف معالجة الأزمة، بل بهدف إفشال الرئيس ومشروع الدولة الاتحادية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تداخلت مصالح أطراف محلية وإقليمية ودولية، وأسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمكين الحوثيين من التوسع والوصول إلى صنعاء وإسقاط مؤسسات الدولة. وكانت النتيجة حرباً طويلة دفعت اليمن ثمناً باهظاً لها وما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.
ورفعت شعارات عديدة محاربة الجرعة تصفية خصوم سياسيين من أجل دغدغة عواطف الخصوم والسذج من أجل خلخلة الصف الجمهوري واللعب على خلافاتهم السياسية.
لقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن الهدف لم يكن حزب ولا جرعة اقتصادية كما زعم البعض، بل إفشال الرئيس هادي حتى لو كان الثمن تسليم الدولة لمليشيا الحوثي. غير أن هادي تمسك بموقفه الرافض للخضوع أو التوقيع على ما يشرعن الانقلاب، سواء خلال فترة الإقامة الجبرية في #صنعاء أو في المراحل اللاحقة، وظل متمسكاً بشرعية الدولة والجمهورية ووحدة اليمن رغم الضغوط الهائلة التي تعرض لها,ودفع ثمناً شخصياً ووطنياً باهظاً، وخسر عدداً من أقاربه وأحفاده وأفراد حراسته، لكنه رفض الاستسلام أو القبول بالمشروع الإيراني في اليمن، وظل متمسكاً بخيار الدولة والجمهورية حتى آخر أيامه في السلطة.
ومن المؤسف أن بعض الكتّاب والإعلاميين الذين كنا نحترمهم ما زالوا يكررون روايات غير موثقة أو يستندون إلى أحاديث منسوبة لأشخاص دون أدلة أو وثائق، في مقالات تفتقر إلى المهنية والمسؤولية الأخلاقية. فالنقد حق مشروع، لكن كتابة اتهامات بحق رئيس دولة بعد وفاته استناداً إلى روايات مرسلة وحديث شعبوي يفتقر للحقيقة والمنطق ولا تخدم الحقيقة ولا تساعد على فهم ما جرى بقدر ما تعكس استمرار الخصومات السياسية والحزبية وتصفية الحسابات الشخصية.
إن قراءة الأحداث بإنصاف تقتضي العودة إلى الوقائع والوثائق والشهادات المباشرة، قبل احداث عمران وبعدها لا إلى الروايات المتناقلة والتي لا تستند لدليل او وثيقة. فالتاريخ لا يكتبه المفوهون ولا من يظن ان مقال منه قد يغيير الحقيقة وينسينا الأحداث بتفاصيلها معتمداً على المغالطة وعلى ذاكرة بعض الشعب المثقوبة،
بل ان التاريخ تكتبه أيضاً الحقائق التي تصمد أمام الزمن، وحينها سيبقى السؤال قائماً: من الذي حافظ على الدولة، ومن الذي ساهم في إسقاط اليمن وسلم الجيش والأمن للحوثي متعذراً بالهيكلة؟ وأنه سلم الدولة وهو لم يسلم إلا علماً وظل يتآمر على الرئيس المنتخب وعلى مشروعه (يمن اتحادي) الذي شعروا أنه يفقدهم نفوذهم وسيطرتهم واستحواذهم على الدولة، وعدم إشراك معظم أبناء اليمن في السلطة والثروة.
لذلك، كل أصحاب المصالح والنفوذ من كل الأحزاب هم أعداء مشروع #اليمن_الاتحادي الذي جاء به هادي وضغط بشكل كبير لإنجاح ذلك، ونجح إلى حد كبير رغم كل التحديات والعقبات والعراقيل التي وصلت إلى تسليم البلاد للحوثي نكاية بهادي ومشروع اليمن الاتحادي ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وكانت البداية بخطف أمين الحوار الذي كان معه نسخة من الدستور الاتحادي للنقاش حولها.