آخر الاخبار

توكل كرمان تشارك في مؤتمر دولي ببراغ لمناقشة تداعيات الحروب وتراجع الثقة بالمؤسسات توكل كرمان تدين الهجوم على مطار الملك خالد بالرياض وتدعو لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية التحالف يتوعد الحوثيين برد حازم على استهداف مطار الملك خالد بالرياض  محافظ تعز يطلق نداءً عاجلاً لكسر الحصار الحوثي ويحذر من تهديد حياة ملايين السكان استهداف مطار الملك خالد بصاروخ «كروز».. حريق يضرب صالة المسافرين بالرياض الحكومة اليمنية تدعو واشنطن إلى تحرك حازم لوقف تسليح الحوثيين وتهديد الملاحة الدولية قبائل مأرب ترفع الجاهزية لمعركة «فجر اليمن» وتوجّه رسالة حاسمة للحوثيين استنفار حكومي شامل.. الزنداني يرفع الجاهزية إلى أقصاها لمعركة استعادة الدولة وحسم المواجهة بعد قرار تصنيفها إرهابية.. الحكومة اليمنية تتحرك لتجريم الحوثيين وتمويلهم بقانون خاص هيئة علماء اليمن تدعو لحسم المواجهة مع الحوثيين وتوجه طلبا لحكومات العالم والمنظمات الدولية

إثيوبيا على شفا الهاوية حين انقطع شريان الحياة من الخليج
بقلم/ حاتم عثمان الشَّعبي
نشر منذ: 6 أشهر و 6 أيام
الأحد 05 إبريل-نيسان 2026 04:25 م
  

تعيش إثيوبيا حالياً أسوأ كابوس اقتصادي في تاريخها الحديث حيث تحولت شوارع العاصمة أديس أبابا ومدنها الرئيسية إلى متاحف للسيارات المتوقفة وطوابير اليأس الممتدة لم يعد الأمر مجرد أزمة وقود عابرة بل أصبح شللاً تاماً يضرب قلب الدولة بعد أن جفت المضخات تماماً واختفى الديزل والبنزين من السوق بشكل شبه كامل في مشهد كارثي يعكس انهياراً وشيكاً لسلاسل الإمداد الحيوية والذي لربما سيؤثر لاحقاً على رحلاتها الجوية 

 

الجذور الحقيقية لهذه الكارثة تكمن في الاعتماد المميت على مصدر واحد. فإثيوبيا تستورد 100% من احتياجاتها من الوقود والمشتقات البترولية وتنفق سنوياً أكثر من ملياري دولار على هذه الواردات الحيوية حيث المصدر الأساسي لها دول الخليج العربي والإمارات خاصة حيث تصل السفن المحملة بالوقود إلى ميناء جيبوتي الذي يعبر من خلاله 95% من احتياجات البلاد بشكل عام هذا الشريان الحيوي كان ينبض يومياً بعشرات الملايين من اللترات لكنه توقف فجأة بسبب الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط التي أغلقت مضيق هرمز ذلك الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية 

 

لكن الخروج من هذا النفق المظلم ليس مستحيلاً فإثيوبيا تملك خريطة بديلة يمكنها من تجاوز الأزمة لو امتلكت الإرادة السياسية والمرونة الدبلوماسية للتوجه نحو الجار الأفريقي بالقارة السمراء التي تضم عمالقة طاقة يمكنهم إنقاذ أديس أبابا مثل نيجيريا التي دشنت مصفاة "دانجوت" العملاقة بطاقة 650 ألف برميل يومياً وأنجولا صاحبة الاحتياطات الضخمة وجنوب السودانالغني بالنفط الخام والذي يربطه بإثيوبيا حدود برية مباشرة

 

الاتفاق مع هذه الدول ليس مجرد خيار تجاري بل هو ضرورة وجودية فبدلاً من انتظار سفن قد لا تصل من الخليج بالوقت القريبيمكن لأديس أبابا تفعيل ممرات برية وبحرية أفريقية فهناك نفط جنوب السودان يمكن نقله عبر خطوط أنابيب مقترحة نحو جيبوتي ومشتقات نيجيريا يمكن شحنها عبر المحيط الهندي بوقت أطول لكن بضمانات أكثر استقراراً حتى ميناء "بربرة" في أرض الصومال الأقرب للحدود الإثيوبية يمكن أن يكون بوابة بديلة للواردات الأفريقية إذا ما حُسم الجدل السياسي حوله

 

في مواجهة الانهيار الحالي اتخذت الحكومة قراراً استثنائياً وصفه مراقبون ((بإعلان الطوارئ الاقتصادية الصامتة)) بإرسال الموظفين غير الأساسيين في إجازات قسرية فورية والأكثر إيلاماً هو الخيار الحكومي القاسي في توزيع الوقود حيث تحظى المشاريع القومية العملاقة بالأولوية كمطار "بيشوفتو" الدولي الجديد الذي يلتهم وحده بحدود 15 مليون لتر شهرياً في مفارقة مؤلمة بين طموحات الدولة وواقع مواطنيها

 

هذه الأزمة ليست قدراً محتوماً بل هي اختبار للإرادة السياسية إثيوبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي إما أن تستمر في رهانها الخطير على مصدر واحد من منطقة ملتهبة أو أن تتجه بعزم نحوشراكات أفريقية حقيقية لتنوع مصادر طاقتها وتضمن أمنها القومي الوقود قد ينقطع من الخليج لإفريقيالكن القارة الأفريقية لا تزال تنبض بالطاقة والفرص والسؤال الوحيد هل ستتحرك أديس أبابا بسرعة كافية قبل أن يتحول النقص المؤقت إلى إنهيار دائم..!.؟